تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

إعدام بحبل الضمير

بقلم : احمد طارق - السودان
للتواصل : ahmedborga@gmail.com

علقوا الحبل في عنقه , واستعد الجلاد كي ينفذ الأمر ...

أخرجوه من زنزانته بعد الفجر بقليل , ارتجف وحاول أن يداري خوفه ورعبه , فهو ذلك الثابت الرجل العنيد الصنديد ..

قالوا له حان الموعد ...

وضعوا الأصفاد في يديه , وفي الطريق إلى غرفة الإعدام رجع بذاكرته إلى ذلك اليوم حينما ارتكب جريمته .

كان يحب ابنة عمه من صغره , لكنها اختارت حسن المتعلم في احدي جامعات الخرطوم , لقد فعل الكثير ليلفت انتباهها , اعترض طريقها أكثر من مرة لكنها كانت تتجاهله , لا وبل تشمئز منه , وتنظر له باحتقار وتذكره بالفارق التعليمي بينهما , وهذا ما كان يغيظه ويثير غضبه , ولولا حبه لها وتعلقه بها لكان ضربها ضربا شديدا .

ضل يلاحقها بلا فائدة إلى أن أتى حسن صديقه القديم الذي واصل تعليمه بينما هو لم يحصل حتى على الابتدائية فقد تم فصله لسلوكه السيئ , ولم يهتم كثيرا فهو ابن عمدة القرية الغني وصاحب المزارع ...

قطع حبل ذكرياته صوت العسكري وهو يفتح إحدى بوابات السجن , وأحس أن رجليه أصبحن لا يحملانه , ولأول مرة أحس بالندم .. أحس بجسمه يتصبب عرقا من الخوف , ورجع بذكرياته مرة أخرى عندما طرق باب بيت عمه ليطلب زينب من والدها الذي قال له : "أنا أعطيت كلمه لحسن ابن خالتها وقد أوضحت لك أن زينب متعلمة وتخرجت من الجامعة ولن تتزوج إلا متعلم مثلها " .

ووجد نفسه يهتز بواسطة العسكري الذي قال له : " أفيق يا رجل " ..

وجد إمام السجن يقف قبالته ليلقنه الشهادة , ثم ادخلوه إلى غرفة مظلمة وأوقفوه أمام منصة الإعدام الرهيبة , تذكر مرة أخرى كيف غلى الدم في عروقه وأصبح لا يري أمامه من شدة الغضب , وكيف أشتعل الحسد في قلبه وحقد على حسن الذي خطف محبوبته منه رغم أن الكثيرات يتمنينه زوجا .

بعد أسبوعين سمع بخبر زواج حسن وزينب وان العقد والدخلة سيكونان يوم الجمعة القادمة , اضمر الشر وذهب إلى الاندايه (الخمارة) وشرب كثيرا , وحين رجع سمع من بعيد أصوات الحفلة والمغني يصدح .

أسرع الخطى إلى القرية فقد كان يرفض فكرة أن تتزوج زينب بغيره فحبه لها كبير , وسمع المطرب يتغني بأسم العريس , هنا بكي كما لم يبكي من قبل ولعبت الخمر والشيطان بعقله , وحين وصل إلى الحفلة وقف بعيدا , انتظر حتى انتهت وراقب فرحتهما وكان يعض شفته السفلي حتى كاد يقضمها , تقدم في وسط المعازيم وما أن وصل متظاهرا بأنه يريد التهنئة حتى استل سكينه وغرزها في صدر حبيبته ... نعم فقد افتدت زوجها وحبيبها بروحها ...

أمسكوه وهو لا يكاد يصدق ما فعل , ظل صامتا طوال جلسات التحقيق والمحكمة رافضا الشراب والأكل , صرخة زينب كانت ترن في أذنه ومنظر دمائها كالحمامة الذبيحة في فستانها الأبيض الذي أصبح احمر كان يقض مضجعه ..

أفاق من ذكرياته على صوت باب الحجرة المظلمة وهو يغلق , علقوا الحبل في عنقه , واستعد الجلاد كي ينفذ الأمر ... لكن في اللحظة الأخيرة أتت إخبارية بإيقاف التنفيذ فقد عفا عنه أهل المجنية عليها .

أبعدوا الحبل عن عنقه وانزلوه من على منصة الإعدام , كان جسده باردا وعيناه باهتتان ... انزلوه من على حبل المشنقة وهو جثة هامدة فقد مات قبل تنفيذ الحكم فيه ! ..


تاريخ النشر : 2015-05-19

قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق