تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

رعب في أعالي جبال الأطلس

بقلم : مغربي اندلسي - المغرب

أريد القليل من الماء ..

منذ ما يقارب 4 سنوات عين ابن جيراننا "محمد" مدرسا في المرحلة الابتدائية بمنطقة قروية في جبال الأطلس الشامخة وسط المغرب .. كانت منطقة جبلية وعرة جدا لكثرة المنحدرات فيها لكنه لم يكن لوحده فقد وجد نفسه مع مدرسين اثنين آخرين قادتهما الصدفة أن يعملا مع صديقي في نفس المكان ، فتعرفوا فيما بينهم و قرروا أن يقطنوا جميعا في منزل واحد .

كان أول ما لاحظه ابن جيراننا محمد هو بساطة سكان القرية و كرمهم و حفاوة استقبالهم له ، و تلقى صديقنا محمد دعوة من شيخ القرية يدعوه فيها لزيارته في منزله .. و فعلا قدم محمد إلى منزل الشيخ و رحب به هذا الأخير أيما ترحيب و تبادلا أطراف الحديث .. و في الأخير قدم له مفاتيح المنزل الذي سيقطن به .. كان مجاورا للمسجد الصغير الذي يقبع وحده في رأس التلة ، و أوصاه بجلب خشب التدفئة و كذلك الشموع لأن الكهرباء ينقطع عليهم بين الفينة و الأخرى خاصة في فصل الشتاء .. انتهت الزيارة على خير و طلب منه أن يتفق مع صديقيه على أن ينظفوا المنزل جيدا قبل أن يشرعوا في نقل الأغراض إليه .

في أحد الأيام استيقظ محمد لكي يتوضأ و يصلي صلاة الفجر ، فسمع خطوات في الخارج و فتح النافذة بتثاقل فوجد مفاجأة في انتظاره .. امراة حسناء تلبس لباسا أبيضا طويلا و تضع قطعة من الثوب على رأسها يظهر خصلات من شعرها الذهبي الجميل و تلبس ثوبا اخر على خصرها كما تضعه نساء تلك المنطقة تماما ، ارتعدت فرائصه و تسمر في مكانه لكن المرأة تقدمت إليه و قالت له بالأمازيغية .. "آويد آمان آويد" و تعني باللغة العربية (أريد القليل من الماء) ، نظر إليها صديقنا بنظرات خوف ممزوجة بنظرات استغراب و قليل من الاعجاب ، و أجابها بصعوبة : "حاضر" .. و أعاد النظر إليها جيدا فأثار انتباهه شكل عينيها الزرقاوتين اللتان تشبهان عيون القطط و ليس الانسان .. فأحس بالخوف الشديد و أغلق النافذة بسرعة و رجع إلى غرفته و نبضات قلبه تتسارع حتى كاد أن يغمى عليه .

عندما أخبر صديقيه طمأناه أنها ربما سيدة من القرية و شعرها الأشقر و عيونها الملونة ليست بالغريبة على سكان المنطقة فأغلب نسائها لهم نفس المواصفات .. فارتاح قلبه لسماعه هذه التعليقات .. و بعد مدة من الزمن نسي الموضوع تماما أو لنقل تناساه حتى لا يفقد عقله ، فصورة المرأة لم تفارق خياله أبدا كما أنه كان واعيا يقظا و ليس نائما .. كان ما يزال يحس أن المرأة غريبة ، و لكي يطمئن نفسه أرجح كفة كونها من نساء القرية المجاورة إلى أن أتى اليوم المنتظر حيث تبددت شكوكه تماما .. كان ذلك اليوم في فصل الشتاء وما ادراك ما فصل الشتاء في أعالي الجبال في المغرب حيث الثلوج تغطي القمم و الأرض تلبس رداءها الناصع البياض أضف إلى ذلك انقطاع الكهرباء و صعوبة التنقل بين الممرات .. لبس صديقنا معطفه و توجه إلى الخارج لالتقاط بعض الصور بواسطة هاتفه النقال فإذا به يسمع صوت بكاء من الفناءالخلفي للمنزل ، أسرع و توجه إلى مصدر الصوت فإذا به يجد نفس المرأة التي راها من قبل ، تطلعت إليه و صرخت في وجهه قائلة .. "لماذا لم تجلب لي الماء الذي طلبته منك ؟"..

نظر إليها بفزع و بدأت ملامح وجهها تتغير و صوتها أصبح خشنا فاطلق محمد صرخة مدوية كانت كفيلة بأن تزرع الخوف في قلبي صديقيه اللذان هرعا إليه و وجداه مغما عليه في مكانه .. و لا أثر لتلك المراة إطلاقا .

تاريخ النشر : 2015-05-20

شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق