تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

عاشقة الدماء

بقلم : رشيد بوسكورة - هولندا

معصم زوجته كان مليئا بالخدوش و الجروح المندملة ..

أحيانا نطلق العنان لعاطفتنا و جوارحنا لاختيار مصيرنا و نغيب العقل ، نعتمد على تفاهة القلب و نستغني عن منطق العقل ، حتى إذا ما أردنا أن نكون منطقيين بعض الشيء ، نترك المجال لجزئيات صغيرة لتحديد مصيرنا ظنا منا بأننا رجحنا كفة العقل على كفة القلب ، لكن في الحقيقة نحن منصاعون لجوارحنا ، نكذب على أنفسنا متوهمين بأننا رجحنا العقل على القلب . هذا ما ستكتشفه مع بطل قصتنا الذي عاش رعبا نفسيا و جسديا رهيبا .

كان سليم شابا في مقتبل العمر يشتغل موظفا في إحدى الشركات ، كانت له علاقة مع فتاتين . لن يذهب خيالكم بعيدا ، فهذا الشاب كان خلوقا ، كل ما يبحث عنه هو الإستقرار و تكوين أسرة . كانت معرفته بهما سطحية إلى حد ما ، كان تائها بينهما لا يعرف من فيهما سيختار لتكون زوجة له . الفتاة الاولى : تسمى حنان ، متدربة في الشركة التي كان يشتغل بها سابقا في مدينته الأصلية ، أي قبل أربعة أشهر ، قبل أن ينتقل إلى شركة جديدة في مدينة اخرى . حنان هذه كانت جدية متوسطة الجمال لكن كان شعرها الطويل يميزها عن غيرها ، علاقتهما لم تتعدى الشغل لكن في بعض الأحيان كانت تتطور إلى تبادل نظرات الإعجاب ، آخر مرة تجرأ و طلب منها التواصل عبر wathsapp , رحبت بالأمر وأصبحا يتبادلان الرسائل التي لا تخلو في معظمها من الكلام في مشاكل الشغل .

الفتاة التانية : تسمى سهام ، تسكن في مدينة أخرى ، كانت أكثر جمالا من سابقتها ، تعرف عليها عن طريق الشات ، التقا مرة واحدة قصد التعرف عن بعضهما البعض ، كان مترددا من ناحيتها لأنه كان يتطلع إلى الزواج من امرأة مثقفة الشيء الذي تفتقده هذه الأخيرة ، لكن بقي متشبتا بها لا سيما و أن جمالها و قوامها أسراه . احتار سليم كثيرا فيهما ، لكنه في الأخير اهتدى إلى فكرة ، أن يقول لهما انه مريض ، و من سألت عنه أكثر من الأخرى ستكون هي شريكة حياته .ارسل لهما رسالة على الفور يخبرهما بأن يده جرحت في حادث و نقل على إثر ذلك إلى المستشفى . سهام الفتاة التي تعرف عليها في الشات ، لم يهدأ لها بال ،أمطرته بالرسائل القصيرة تسأل عن حالته بشكل متواصل إلى أن اخبرها في اليوم التالي بأن حالته تحسنت . أما حنان زميلته السابقة ، فقد اقتصرت على رسالة واحدة كتبت فيها : أتمنى لك الشفاء العاجل . بعد هذا الإختبار سهل الإختيار ، اتصل بسهام و اخبرها بأنه يريد خطبتها .

تمت الخطوبة و بعدها الزواج . ما آثار انتباه و دهشة سليم في أولى ايام الزواج هو معصم زوجته المليء بالخدوش والجروح المندملة . فكر في تأجيل سؤاله لها عن مصدر تلك الجروح .

في إحدى الليالي اسيقظ سليم على خطوات سهام المتجهة إلى المطبخ ، تبعها بعد ذلك ليجدها تجرح يدها ، أخذ السكين من يدها ونهرها ، الشيء الذي جعلها تصارحه بأنها تفعل ذلك بدون شعور ، نصحها بأن يصطحبها إلى دكتور نفساني ، لكن اصرارها على أنها لن تفعل ذلك مرة أخرى جعله يعدل عن ذلك . مر شهر عن الحادثة و سهام لم تقم بجرح يدها ، لكنها بين الحين والآخر كانت تتصرف بشكل غريب .

مرض سليم بنزلة برد ، بقي طريح الفراش ليومين ،احتضنته زوجته وقالت له سأكون لك الزوجة المثالية سأجعلك أسعد زوج في العالم ، هيا يا حبيبي قم لتستحم ، ستحس بالراحة بعد ذلك .

ما إن وطأت رجله بانيو الحمام حتى انزلق ، في كل مرة كان يحاول الوقوف ينزلق بفعل الصابون ، حتى يده تنزلق عندما يحاول المساعدة بها .اما هي فكانت تضحك ، جن جنونه و هو المريض العليل ، لكن و لدهشته بدا و كأنه يشاهد فيلما هو و زوجته بطلاه ، يريد أن يتمه و يعرف كيف ستتصرف في بقيته هذه التي اختارها يوما لأنها احنت عليه في مرضه . الأمور لم تتوقف عند هذا الحد ،أخذت مرشة الدوش و صبت عليه الماء البارد و قالت له هذا سينعشك يا حبيبي ، و هو يرتفع من شدة البرد و يبحلق فيها و كأنه شل لا يقوى على الحركة . يتساءل كيف لهذه الغزالة التي رسمتها في مخيلتي لمدة أن تتحول إلى لبؤة مكشرة عن انيابها و ابدو أنا امامها كالحمل الوديع لا يحرك ساكنا ؟

بعد ذلك قالت له ؛ ساحلق ذقنك و نخرج لنتنزه فالجو جميل بالخارج . عندما لاحظت تردده قالت له انا من كنت احلق ذقن أبي ، حتى عندما مات انا من حلقته له . لم يتفوه بكلمة ، أصبح كالمصدوم الذي شلت حركته ، يبدو كصنم كل ما يتحرك فيه أفكاره المتشابكة ، لم يعد يعرف ماذا سيسبق و ماذا سيؤخر .

قالت له أجربت يوما الحلاقة بدون ماء وصابون ؟ ستجربها اليوم ، اجلسته على كرسي قرب نافذة الحمام حيث أشعة الشمس الدافئة المتسللة إلى الداخل ،أخذت الموسى بين اصابعها في خفة ، عيناه لم تكونا تفارقان الموسى والجروح المندملة على المعصم . حركت الموسى في اتجاه العنق ، بدأت تحلق بعناية ، لكنه احس بوخز على وجهه ، قال هذا أمر عادي ، تكرر الوخز مرات إلى أن انتهت و اظهرت له وجههه في المرآة . فتح فمه مندهشا ، الدم يسيل و كانت كل نقطة من وجهه قد جرحت . قالت له ؛ لا تقلق ياحبيبي ، لقد كان أبي يلصق قطع ورق صغيرة فوق الجروح لينقطع الدم . الصقت أكثر من عشرين قطعة ورق صغيرة فوق وجهه حيث امتزج لونها الابيض بلون الدم ، أخذت له صورة بجوالها ، بعد ذلك وضعتها على بروفايله ليراها كل معارفه . انتشر الخبر ، سليم أصيب بالجنون بين أصدقائه و كل معارفه . اما المسكين فكان هو آخر من يعلم حين وجد عدة رسائل أصحابها يسألون عن حالته و انتبه لصورته البلهاء . قطع كل اتصالاته بهم ، بل حتى رقم هاتفه غيره بعد هذه الفضيحة .

مرت الشهور وعادت سهام إلى رشدها ، لكن هذا لا يعني أن سليم ارتاح ، فقد ظل يفكر كل لحظة في حظه التعيس و يؤنبه ضميره لأنه لم يرتبط بحنان الشابة المحترمة الخلوقة . تدهورت حالته النفسية بشكل كبير ، أصيب ببرود و نفور اتجاه زوجته ، الشيء الذي اغاضها .. ازداد غيضها حينما لم يعد يفكر في إنجاب طفل معها . تدهورت حالته إلى أن أصيب بقصور كلوي اضطر معه إلى الانقطاع عن العمل و الحضور لثلاث حصص بالمستشفى ،كانت زوجته ترافقه لسبب واحد ألا وهو التلذذ بمنظر الدم . بعد ذلك رجعت إلى عادتها أي جرح يدها ، في أحد الأيام طلبت منه أن ينجبا طفلا لكنه رفض ، فقالت له انت لست برومانسي ، ساشتري لك لباسا ابيضا يظهرك كابطال المسلسلات المكسيكية . عند المساء كانت الهدية مغلفة بعناية فوق السرير ، فتحها ليجد ثوبا من الكفن . قالت له سافصل لك لباسا على مقاسك هذه الليلة ، انسيت أنني خياطة بارعة ؟ اشتقت إلى الإبرة و الخيط .

كان يعرف بأنها كانت تقصد بالإبرة و الخيط الدماء .. خرج مسرعا متوجها إلى مدينته الاصلية ، بعد أيام وصلتها رساله الطلاق . واصل حصص القصور الكلوي ، في أحد الأيام رمقت عيناه حنان زميلته السابقة تدخل إلى المستشفى لكنها كانت بشعر قصير ، لم تعد صاحبة الشعر الطويل ، مشى خلفها ليجدها تعانق طفلة صغيرة في جناح السرطان ،استنتج بعد ذلك بأن حنان قصت شعرها الطويل و تبرعت به للطفلة لكي يصنعوا لها به شعرا مستعارا لان الطفلة فقدت شعرها بفعل العلاج . كما أن حنان هي من تكلفت بكل المصاريف لصناعة الشعر المستعار .اغرقت عينا سليم بالدموع ، لم يتمالك نفسه ، سلم عليها ، لم يخبرها بزواجه ، كل ما قاله لها انه انقطع عن العمل .

مرت الأيام و سليم و حنان على اتصال ، تزوجا ، تبرعت له بإحدى كليتيها بحيث استرجع صحته و رزقا بثلاثة اطفال .

تاريخ النشر : 2015-05-23

قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق