أدب الرعب والعام

أبيض أسود

بقلم : بلقاسم امينة – الجزائر
للتواصل : [email protected]

فضل أن يضحي بنفسه لتحرير قمر من روح الظلام الموجودة داخل الثقب
فضل أن يضحي بنفسه لتحرير قمر من روح الظلام الموجودة داخل الثقب
 
بين سطور التاريخ المنسي ، في قرية لا تعرف الشمس طريقا لها ، انتشرت أسطورة قبل ألف سنة ، تقول الأسطورة أنه ستُولد فتاة روحها مشبعة بالظلام عند بلوغها العشرين سنة ستحدث معجزة حيث ستتحول الفتاة إلى هجينة و تدمر كل القرية و تجعلها خراب ، هده الأسطورة لم يؤمن بها أغلب سكان القرية إلى حين مجيء ذلك اليوم .

في منتصف الليل في إحدى أكواخ القرية تعلو صرخات امرأة على وشك أن تضع مولودها ، رُزقت بطفلة جميلة كالقمر ، و لكن للوهلة الأولى تفطنت القابلة ليد المولودة حيث كان كف اليد اليسرى يحمل شامة شديدة السواد ، همت فوراً لإخبار شيخ و أهل القرية ، شعر الناس بالذعر خوفاً من تحقق الأسطورة ، أمر الشيخ باجتماع طارئ نادى فيه جميع زعماء القرية و خرجوا بقرار قتل الرضيعة قبل حدوث الكارثة ، استدعى أب الطفلة و أمره الشيخ بقتلها و إلا يفقد زوجته ، اختار الأب انقاد زوجته فقد كان معروفاً بشدة حبه لها فوافق على قرار قتل ابنته ، حمل الرضيعة في سلة و سار بها إلى الغابة المحظورة التي كانت تغزوها الوحوش ، عند وصوله لمدخل الغابة اخرج خنجراً من جيبه و حاول طعنها ، لكن براءتها و ابتسامتها منعته من ذلك ، فتركها تحت شجرة كانت بجواره و غادر المكان ، عند وصوله للقرية أحضر لهم قميص ملطخ بدماء طير كي لا يشكو بشيء.

في الطرف الآخر للغابة كان هناك عجوز مار من هناك تبدو عليه علامات المرض و الكبر ، سمع بكاء رضيع فتتبع الصوت إلى أن وجد سلة ملقاة تحت شجرة فقام بفتحها فرأى طفلة في غاية الحسن و الجمال فأخدها معه و عزم على رعايتها بعد موت زوجته ، كانت الغابة هي الفاصل بين القريتين ، قرر العجوز إطلاق أسم قمر عليها ، كبرت الفتاة و بدأت تظهر عليها علامات غريبة فقد ظهر ثقب صغير في شامة يدها اليسرى كان يسحب أي شيء أمامه ، حاولت إخفاء هذا السر خوفاً ممن حولها و وضعت قفاز في يدها لتخبئه .

توالت الأيام و مرض العجوز مرضاً شديداً و توفي ، حزنت قمر حزناً شديداً ، و بعد موته بشهر سئم أهل القرية من إطعامها و سد حاجياتها و قرروا طردها ، لم يكن لقمر حل أخر فحتى حينما كان العجوز حياً كانوا ينبذوها لأنهم دائماً اعتبروها دخيلة عليهم ، جمعت قمر أغراضها و خرجت من القرية و ظلت تسير يوماً كاملاً إلى حين وصولها للغابة ، أرادت أن تستريح قليلاً و بعد مدة واصلت السير فظهر أمامها شاب يافع اسمه حكمت ، تعارفا و سردت عليه قصتها دون إخباره بسرها ، أتضح أن حكمت حفيد شيخ قريتها و عرض عليها المكوث في قريته ريثما تجد مكان يناسبها ، سارا نحو القرية و تحدث حكمت مع شيخ القرية و بعد معرفته بقصتها و أنها يتيمة رحبوا بها و استضافوها عندهم ، وصلت الأخبار إلى والدي قمر و بعد سماع قصتها على لسان احدى الرجال شكا أن تكون بنتهما ، ولكن علموا أن الطريقة الوحيدة لمعرفة ذلك هي رؤية كف يدها ، ذهبا عندها و تفاجأت قمر بحالتهما التي كانت كلها قلق و حيرة ، أدخلتهما للكوخ الذي استضافوها به ، ألح والدها على رؤية يدها و لكنها لم توافق خوفاً من اكتشاف أمرها و طردها ، و لكن بعد أن قص لها والدها حكاية ابنته فجأة احتضنتهما و أخبرتهما أنها هي و أرتهما كفها ، طلب والدها أن تخفي الأمر عن الجميع حتى حكمت التي كانت مقربة منه فوافقوا على ذلك ، ثم أخبرتهم أن اليوم ستكمل العشرين من عمرها ، احتار الأب كثيراً و قرر الهروب من القرية برفقة زوجته و ابنته خوفاً من تحقق الأسطورة ، أثناء حديثهم سمع أحد أهل القرية و عرف بالحقيقة و ذهب فوراً و أخبر شيخ القرية ، أجتمع أهل القرية و ذهبوا لقتل قمر ، حاول حكمت منعهم لكن دون فائدة ، فأسرع قبلهم ليحذر قمر و والديها فوجدهم في الكوخ يحضرون أنفسهم للهروب ، فاخبرهم أن أهل القرية قادمون لقتل قمر ، فخرجوا بسرعة من الكوخ ، لكن للأسف تأخروا فقد كان أهل القرية مجتمعين عند مخرج القرية لقتلها ، وفور رؤية قمر لهم تغيرت ملامح وجهها و احمرت عينيها و أتسع الثقب و أصبح يستدرج و يسحب أي شيء أمامه ،

حاول والداها إيقافها فقامت بدفعهم ، فأسرع أهل القرية بالهروب لكن دون جدوى ، علم حكمت أنها النهاية ففضل أن يضحي بنفسه لتحرير قمر من روح الظلام الموجودة داخل الثقب ، فوقف أمام الثقب ، لكن الغريب في الأمر أن الثقب بدأ بالزوال شيئاً فشيئاً وسط ذهول الكل إلى أن أُغلق تماماً و أختفى الثقب ، و أتضح أن قوة التضحية تغلبت على الشر.

وقعت قمر مُغمى عليها فحملها حكمت إلى الكوخ ، و فور استيقاظها صارحها حكمت بحبه لها و قرروا الزواج ، لم يعارض أهل القرية لأنهم علموا أن قمر لن تشكل خطراً عليهم بعد الآن ، وعاش الكل في سعادة و هناء .

النهاية …….
المغزى هو قوة الحب و التضحية التي وجدت عند حكمت استطاعت أن تتغلب على قوى الشريرة التي كانت محبوسة عند قمر ، فالخير دائماً ينتصر في النهاية.
 

تاريخ النشر : 2020-05-01

مقالات ذات صلة

14 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى