تجارب من واقع الحياة

أدفع ثمن خطأ لم أرتكبه

بقلم : ضائعة

أن الأطفال هم ضحايا المشاكل الزوجية فرفقاً بهم.
أن الأطفال هم ضحايا المشاكل الزوجية فرفقاً بهم.

السلام عليكم ، عيد مبارك على الجميع ، أردت كتابة جزء من مشكلتي لعلي أجد المساعدة أو حتى القليل من الدعم ، و بدون إطالة أترك للكلمات التعبير.

عندما تشاء الأقدار أن تجمع بين شيئين مختلفين فإنها إما تصنع أو تخرب ، و قد شاء القدر أن يجمع بين شاب و فتاة من عائلتين مختلفين إلى حد العداوة ، فحسب علمي الشاب قد فقد والده و يعيش في منزل صغير مع أمه و أعمامه الذين كان يعولهم ، بل لنقل كان يصرف عليهم ، و أبنائهم رغم عدم احتياجهم لكن الأمر كان مرحب به لديهم ، أما الفتاة فكانت تعاني من عائلتها التي لم تهتم بها قط فحرمت حنان الأم و عطف الأب و لم تجد مساندة أخ أو أخت فقد توقفت عن الدراسة رغماً عنها كما تجري العادات .

عندما قرر الشاب التقدم للفتاة رغم أنه لم يعرفها جيدا و لم يحدثها قط و قررت الفتاة القبول به رغم أنها لم تكن  له أي مشاعر أو احترام ، فكيف ستكون هذه العلاقة التي لم يجمعها حب ولا تفاهم ؟ و هنا يأتي دور العائلة ، عائلة الفتاة لم تمانع ، إنها فقط لم تهتم أساساً بزواج أبنتها ، أما العريس فقد واجه مشاكل مع أمه التي كانت رافضة للعروس و عائلتها تماماً و كانت تريد أن تزوجه بإحدى قريباتها ، لكنه أصر على الزواج منها إصراراً لست أدري ما كان دافعه ،

تمت الخطبة رغماً عن الجميع و المشاكل أيضاً إذ بسبب ظروفه المادية و إنفاقه على أقربائه لم يستطع توفير المال لأنشاء عائلة ، فاستمرت الخطبة لمدة 3 سنوات و بعدها تم العرس الذي لم يشبه أقرانه ، كان عرساً خلت منه أجواء الفرحة و السرور ، و لكنهما أخيراً تزوجا ، بعدها عانيا من مشاكل لإيجاد سكن ، فكانا يتنقلان من مكان لأخر ، و قد احتاجا للمال كثيراً ، عندها ذهب الشاب و طلب مالاً من أمه التي كان لها مقدار من المال تحتفظ به و لكنها رفضت مساعدته و قامت بالتصدق بالمال على أشخاص غرباء ، و أعمامه لم يرضوا مساعدته فاضطر إلى الاقتراض و التدين و كل تلك القصص ،

بعد مدة لم تعد أمه قادرة على العيش وحدها فقررت الانتقال للعيش معهما ، و لم تخلوا تلك الفترة من المشاكل بين الحماة و الكنة ، بعد سنوات انجبا أطفالاً و طفلة من بينهم كانت أنا ، نعم هذه قصة عائلتي و هذان الشابان هما أمي و أبي ، اليوم نحن عائلة تتكون من أم و أب و 3 بنات و ولد ، عائلة كافحت لتكون و هي تخرب نفسها اليوم ، بيتنا الأن عبارة عن صراخ و صراخ تكسير و تحطيم للأشياء ، يتشاجر والداي لأتفه الأسباب و غالباً بدون سبب ، بالأخص أمي فهي المتحكمة في المنزل و تفعل ما يحلو لها ، تصرخ على الجميع ، تقلل من احترام أبي حتى أمام الناس و تنعته بأسواء الصفات ، لكنه و إن لم أذكر سابقاً شخص هادئ و كتوم لم يجرحها قط بكلمة ،

دامت الحال سنين عمري أنا و أخواتي لم تعاملنا قط كأطفال ، و أنا لا أقصد أن أكون ناكرة لجميلها ، هي أمي و ستبقى كذلك و لكن لم تكن الأم التي قدمت الحنان و العطف لأطفالها ، لم تحاورنا قط أو تسمعنا ، من كثرة المشاكل مرض أبي و دخل حالة اكتئاب و نوع من الهوس أو الجنون بسببها ، لكنها لم تقف بجانبه في محنته بل ازداد الأمر سوءً فأصبحت تنعته بالمجنون و تقول أنه دمر حياتها ، أما جدتي فقد تم اقتسام المنزل ( بعد انجابنا رحلنا لمنزل أخر فقد كنا نعيش في عمارة ) و هي بمفردها و أصيبت بمرض الزهايمر و هي في أخر مرحله ، لكن أمي لا تهتم ، لقد حاولت أنا و أخواتي مراراً أن نتحدث معها و نوقفها عن ما تفعله ، أبي مريض بسببها و جدتي تعاني وحدها لكن لا حياة لمن تنادي ، فكلما تحدثنا تحصل مشكلة لا حل لها .

أمي عانت من عائلتها لكنها اليوم تعاملهم أحسن معاملة و تأتي بهم لمنزلنا ليبقوا فيه فترة فتعاملهم كملوك ، فهي ترى أن الوالدين حق ، فمهما فعلا حرام قطع صلتهم ، لكن جدتي الأخرى تعاني وحدها ، أنا تعبت من كل شيء ، جدتي تعاني و أنا عاجزة و قد فات الأوان ، أبي يعاني لكنه يكتم ما في قلبه و اليوم جميعنا نعاني ، دائماً أفكر لو أنهما لم يتزوجا لما عانيا و نحن أيضاً ، لم نكن لندفع ثمن خطأ لم نرتكبه .
كتبت قصتي رجاء أن أجد حلاً عندكم و أوصل رسالة لكم : أن الأطفال هم ضحايا المشاكل الزوجية فرفقاً بهم.
 

تاريخ النشر : 2020-06-14

مقالات ذات صلة

8 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى