أدب الرعب والعام

أعتِقيني

بقلم : السمراء – السودان
للتواصل : [email protected]

إنها هناك في قلبي و في القمر ، نعم أراها كل ليلة في السماء كالبدر
إنها هناك في قلبي و في القمر ، نعم أراها كل ليلة في السماء كالبدر

مأوى كئيب توسط متنزه الحياة الرغيدة ، فكان كالندبة في الوجه الحسُن .
ذا خشب قديم كقدم الدهر ، بعضاً من الأعشاب تناثرت من حوله فمنحته إمتياز منزل ساحرة فرعونية من عصور خلت ، ولكن أليس هذا مرادي ؟ نعم السحر أو المعجزة .

تقدمتُ بوجل و أنا أجر قدمي ناحية الصرح العتيق ، فإستبقت خطواتي رياح باردة دفعت بالباب ففُتح قليلاً ؛ و أتممتُ أنا البقية ثم دلفت .

المكان فارغ و غارق في ظلام سرمدي شبيه بذلك الذي يجثم على صدري كل ليلة ، رياح أُخرى هبت و أغلقت المدخل الوحيد .

فتلمستُ ثوبي و أخرجت عود ثقاب ثم أشعلته و لم يكد يُضئ ما حولي حتى تسللت الرياح مجدداً و أطفأته ، اللعنة ..

فرصة ثانية ، دائماً ما تمنحنا الحياة فرصة ثانية ، إنه العود الأخير و فرصتي الأخيرة لأحصل على الترياق الذي سيحررني من عذابي ، فأضأتُ مُحيطي للمرة الثانية و بانت مئات الزجاجات و قد إتخذت لون السوائل التى بداخلها ، إستغرق الأمر مني ثانية لأدرك بأنني أمتلك دقيقة واحدة و ينتهي عود الثقاب ، المصدر الوحيد للضوء ..

هذه زجاجة مستديرة كمتاهة تمتلئ بسائل أصفر ، كُتب عليها ترياقٌ للكره ، ليست ما أبحث عنه و لن تكون يوماً كذلك ، فأعدتها برفق إلى مكانها و أصطدمت بأختها التوأم ، الضوء المنبعث من العود جعل السائل الذي في تلك الزجاجة التوأم يتوهج ببريق أحمر مُشتعلاً من الداخل ، و قد عرفت فحواها ، إنه ترياق المُحبين ، النعيم الأبدي الآن بين يدي ، ذلك القوي الضعيف ؛ لطالما كان سبباً في هزيمة الأباطرة و الملوك في معارك عظيمة .

تمسكتُ بالزجاجة المُشتعلة بكلتا يدي كعجوز فاز بإكسير الحياة ، و رميتُ بعود الثقاب مصدر رؤيتي ، فسقط في الأرضية العتيقة و إنطفأ ساخراً من سذاجتي التى لطالما إتصف بها المحبون ، بأنني لربما ضيعتُ قراءة نصيحة قيمة كُتبت أسفل المتاهة ” رشفة واحدة ” و لكن أليس هذا هو الهيام في أبهى صوره ؟

بعدها غرقتُ مجدداً في الظلام ، ظننتُ أنها النهاية ، و في المُفترق تلمستُ فوهة الزجاجة المُحرمة ، و بعد أن أزلت غطائها بنشوة سكير عربيد ، تجرعتُها كلها ، دفعة واحدة ، ثم رأيتُ الساحرة صاحبة الزجاجات و هي تضحك ملئ شدقيها ضحكة المُنتصر . و منذ ذلك اليوم تغيرت للأسوأ ، و صرتُ أرى وجهها في كل الوجوه .

إنها هناك في قلبي و في القمر ، نعم أراها كل ليلة في السماء كالبدر ، بينما جسدي محبوس في الكوخ القديم تداعبه رياح ظالمة ، بإنتظار سحر أو مُعجزة ليُعتق من عشقها الأبدي .

تاريخ النشر : 2020-04-01

السمراء

السودان

مقالات ذات صلة

40 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى