تجارب ومواقف غريبة

أنا لست أنا !

مرحباً ، انا مدحت ، 23 عاماً ، احببت ان اشارككم تجربتي الغريبة و العجيبة و المحزنة جداً بالنسبة لي .
انا غير مجتهد دراسياً ، هكذا يعرف الجميع عني . وانا متصالح كما الجميع مع الأمر . ليس الموضوع وكأنني أكره العلم و المدرسة ، ولكنني لا استطيع استيعاب لا المواد العلمية و لا الادبيّة . انا فاشل في المعادلات و الحساب ، بالقدر الذي انا فاشل فيه بالبحور الشعرية و النحو الاعراب .

واقسم لكم اني حاولت مراراً و تكراراً التركيز و الفهم ، لكن دون جدوى . لذلك رسبت مرتان في المرحلة الثانوية ، الجميع فقد مني الامل تماماً ، حتى اني في سنة الإعادة الثالثة لم أحضر اي درس في المدرسة . وللعلم انني لست من يقال عنه ( مدلل والديه ). فأنا أعمل و خبير جداً في عملي : -اعمل في مطعم للبيتزا- ومدير المطعم لا يستطيع الاستغناء عني .

اطّلع أيضاً على :أنا لست أنا! فمن أكون أنا …؟

كنت قد تخلّيت تماماً عن فكرة التعليم الجامعي ، انقطعت عن المدرسة نهائياً و ركّزت أكثر في مهنتي ، كنت أمهّد الطريق لنفسي حتى استقل بمطعمي الخاص ، حتى ولو كان صغيراً في البداية ، و بعدها يصبح عندي واحداً اكبر من الذي أعمل فيه الان ، أو هذا ما كنت أظن ..

في أحد الأيام ، استيقظت متأخراً عن العمل ، وكان المدير قد اوكل فتح المطعم لي لأنه خرج الى مدينة اخرى لقضاء عمل يخصّه . خرجت على عجل وركضت في الشارع بأقصى ما استطيع . لكن في لحظة ما ، وجدت نفسي على الأرض و الدم يسيل من رأسي و أنفي ، و الخدوش ملئ يداي . اجل لقد انزلقت على الاسفلت و ارتطمت بسيّارة كانت مركونة على طرف الطريق ، لكن الصدمة كانت قوّية جداً ، وكانت الضربة على رأسي مباشرة .

لا ادري حينها ماذا جرى بالضبط . هل كنت اهذي أم اهلوس ، لكن ما رأيته كان طيفاً سماويّاً برّاقاً ، له وجه شاب غريب . كان يحوم فوق صدري ورأسي وكأنّه يطمئن علي ، وكان ينظر إلي و يبتسم ، فتبرز أسنانه المرصوفة بشكل متراصٍ جداً فيما بعضها . وجدت نفسي عندها مشلولاً تماماً وكأني معزول عن العالم المحيط بي . كنت احس به فقط يطفو فوقي ويبتسم .
بعدها اصبح يتكلّم وينطق بشيء ما ، لكني لم افهم اي شيء ، كان ادراكي ينخفض عما حولي بشدّة .

احسسته اقترب من اذني وهمس . سمعت همساته لكن لم أفهم منها اي شيء ، بعدها صرخ في اذني صرخة ، اقسم لكم لو أنّ أحداً وحيداً في غابة مظلمة في منتصف الليل ، و خرج له ابليس لعنه الله – ذاته- لما صرخ مثل تلك التي دواها في اذني ، وانا على اثرها انتفض جسدي ففتحت عيناي وكأني استيقظت من نوم عميق جداً . فبت ارى خيالات بعض المارة الذين جاءوا لمعرفة حالتي و انقاذي .

اطلع أيضاً على : أنا لست شاباً و لست فتاة !

تم التشخيص اني عانيت من نزيف داخلي سطحي و ارتجاج دماغي ، مكثت على اثره في المشفى قرابة الاسبوع وقرابة الشهر في المنزل .

كنت اختنق من الملل في كل يوم ، فأنا لا استطيع المكوث دون عمل أو حركة ، وبينما كنت أجول بناظري في الغرفة ، لمحت كتب المدرسة خاصتي ، فالتقطت كتاباً و كان كتاب الأشعّة الرياضية . تصفحت الكتاب بغير اهتمام ، كنت اقلّب صفحات الكتاب بعشوائيّة وتذكرت أن موعد الامتحان النهائي بقي له بضعة اسابيع ، لذلك ولا ادري لماذا ، توقّفت عند إحدى المسائل المحلولة و بتُّ اتمعّن فيها .

المدهش اني حللتها ذهنياً ، حتى دون ان انظر للحل . اقسم لكم اني فعلتها ، و حللت عدة مسائل بعدها ذهنيّا أيضاً . حسناً بعد ثلاث سنوات من اعادة المنهج لا بد وأن لدي خلفية دراسية عن دروس الكتاب ، و بعض الافكار أيضاً ، لكن ليس لدرجة ان احل المسائل ذهنيّاً .

مرَّ الوقت و معه حياتي تغيرت تماماً . اصبحت شخصاً ذكيّاً ، يمكنني فهم اعقد المسائل و اكثرها صعوبة ، درست للامتحان النهائي ( الفاينل) ، و بعجب من الجميع نجحت و بمعدل 88 !! . بات يكفيني ان اقراً درس علم الأحياء مرتين او ثلاث لحفظه بتفاصيل جمله ، أو أن اتمعن في المسألة بضع دقائق لأتمكّن من معرفة طريقة حلّها .

اطلع أيضاً على: في تلك الغرفة شيطان!

الغريب في الأمر وبعد الحادث ، ارى ذلك الوجه بشكل دائم ، احياناً يظهر فجأة أمامي ويحدق بي وهو يبتسم ، وأحياناً اخرى اراه في أحلامي بنفس الطريقة أيضاً .
و أكثر من ذلك بتُّ أحسُّ بذكريات غريبة في دماغي ، تراودني بين حين وآخر .
مثلاً أرى أنني أمسك يد رجل و امرأة لا أعرفهما ، وكأنهما والداي ، و أحياناً تتراءى لي خيالات عن كوني ادرس شيئاً يتعلق بالطب . وفي بعضها ارى نفسي نائماً بجانب شخص لا أعرفه . وفي أكثرها رعباً ارى نفسي اسقط من بناء الى الأرض وكأني انتحرت .

لم أخفي الامر عن والداي ، وبعد اصرار مني ذهبت للطبيب وقال انها مجرد اثار جانبية . عبارة عن أوهام وخيالات نتيجة الصدمة على الرأس .
و سخر مني بعد ان قلت له اني اصبحت اذكى بعد الصدمة . حيث أكد لي أن لا علاقة بين الاثنين .

دخلت الجامعة باختصاص يدعى الميكاترون ، اقسم لكم اني دخلته وانا لا اصدق نفسي . تجاوزت السنة الأولى بسلاسة و الثانية أيضاً ، أصبحت معروفاً بين طلاب دفعتي باني الطالب (الدحيح) ، لأن درجاتي عالية ولا احمل مواداً ، بالرغم من اني لا ادرس الا قبل الامتحان ببضعة ايام فقط ، لكن تلك القدرة العجيبة التي اصبحت لدي عن الفهم و الاستيعاب وسرعة البديهة جعلتني اختصر التحضير الطويل للامتحانات .

الان انا في سنتي الثالثة ، لكن الامر ليس جيداً أبداً . احس ان تلك القدرة بدأت تختفي شيئاً فشيئاً ، و أني بدأت أعود لغبائي السابق . حتى خيال الشاب بدأ ينقطع عني لأيام طويلة ، وتلك الذكريات لم تعد تراودني كثيراً . انا خائف جداً ، خائف من أن أعود لشخصيتي القديمة ، فالجميع قد تعوّد علي على ما انا عليه الان ، ختى انا كذلك ، ولم تعد تعجبني تلك الحياة الغبية .

ساهم في استمرار كابوس : تبرع للموقع من هنا


اصبحت محبوباً ولدي الكثير من الأصدقاء و الصديقات و الجميع يعتمد علي عندما لا يفهمون محاضرة أو كورساً ما . لكن هذه حقيقة أنا افقد قدرتي ، انا سأعود لعدم فهمي للعلوم كما كنت . تخطر ببالي افكار مجنونة ، كأن أضرب رأسي مجدداً ضربة عنيفة ، أو أن اهرب واختفي للابد . لا أعلم ،ساعدوني أرجوكم .

التجربة بقلم : مدحت – مغترب في المريخ

ملاحظة المحرر : رجاءاً من الإخوة القُرّاء ، مع احترامي لصاحب التجربة ، لكن لا يعلم حقيقتها من عدمها إلا الله سبحانه . أرجو الأخذ بعين الاعتبار أن الضربة على الرأس لا تعطي ذكاءاً ، وإلا كان جميع الناس نوابغ .
ربما هو أمر حصل فعلاً مع الأخ الكريم صاحب التجربة ، لكنه ليس قاعدة . و لا تجرب ان تضرب رأسك أبداً في سبيل أن تغدو أذكى . تحياتي للجميع

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

43 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
43
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك