تجارب من واقع الحياة

إدماني

بقلم : قمر – روحي في فلسطين

يا أصدقائي لا تحزنوا بسبب وحدتكم بل اعتبروها نعمة و استخدموها لصالحكم
يا أصدقائي لا تحزنوا بسبب وحدتكم بل اعتبروها نعمة و استخدموها لصالحكم

يا إلهي ! كيف تحول هذا الجرح و الألم إلى جبر لقلبي و راحة ؟ كنت أكرهه و أعاني منه كيف أصبح أدماني ؟ هل هو نضج أم هو معاناة ؟ لكني سأترككم مع قصتي مع الوحدة و كيف أصبحت علاجي الوحيد الآن بعدما كانت نكبة آلمتني و تأذيت بسببها لشهور ، سأترككم مع بوح من قلبي من فتاة عمرها 17 عام و عما كنت أعاني منه بسبب الوحدة.

ما زالت تسمع ذلك صوت لكنها تجلس في هدوء ، ليس هناك أحد من حولها ، لكنه صادر من داخلها. عواصف لا تهدأ تدور في عقلها وانشقاق لا يتنهي يحدث في قلبها ، نعم تحطم إلى قطع صغيرة لا يمكن جمعها ، تشعر بالأسى على نفسها ، قلبها ينزف و عقلها يضطرب و روحها تحترق ، تخاطب نفسها : يا عزيزتي أنكِ أفضل من أن تتحطمي ! لكن شعور الوحدة يأتي ولا يتركها ، هل هي تموت أم أن روحها تسقط ؟ تسقط في قاع الظلام الخاوي في نفسها ، هل تخبر أحداً أم تبقيه في نفسها ؟ لكن انطفاها الشديد يجعلها تموت ، نعم فهي ميتة في عالم الأحياء .
 
هذا هو مجرد شعور بسيط كتبته قبل عام و نصف عندما كنت أعاني من الوحدة و مع كثرة قراءتي لتجارب الناس وجدت بأن هناك الكثير ممن يعاني من الوحدة و يتأذى منها ، لذلك سأخبركم كيف تخلصت منها و الحمد لله  و أصبح أدماني أغلى ما أملك.

عندما نسمع عن الوحدة نشعر بأنها قصة بناء أو تحطيم نفسي لبعض الأشخاص ، فقد عانيت منها بشكل لا يُوصف حتى كنت أشعر بأن هناك شيء فارغ داخل روحي ، بدأت جائحة كورونا و ازدادت وحدتي فقد كنت جليسة غرفتي و لم يوجد من أتحدث معه سوى دفتري وقلمي الذي أبوح له بجميع مشاعري ، لكن مع مرور الوقت شعرت بأن الوحدة تقتلني ، عمري يذهب و أنا لا أفعل شيئاً سوى الجلوس و التحسر ، لماذا لا أستخدم الوحدة لصالحي ؟ فعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( نعمتانِ مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس ، الصحة والفراغ).

أنا املك صحة والفراغ ، و بالمناسبة الفراغ هو كان سبب دماري لذلك قررت التغيير من نفسي ، بدأت أكتشف نفسي و أتعرف عليها ، أنظم وقتي بحيث لا أترك أي دقيقة للفراغ ، فالفراغ يؤدي إلى الوحدة ، و الوحدة تؤدي إلى الأمراض النفسية ، و الأمراض النفسية تؤدي إلى الهلاك ، فلهاذا قمت بتطوير نفسي ونميتها واكتسبت مواهب كثيرة و حفظت بعض من القرآن ، و بعدها أًصبحت أشعر بالفخر ، فكما قالوا – لما يعايروك بوحدتك عايرهم بلمتهم المنافقة – فغير بأن الوحدة مفيدة لتطوير نفس فهي مفيدة بالابتعاد عن المجتمع المنافق الفاسد ، أن أجلس لوحدي و يطلقوا علي أسم انطوائية أشرف لي من أن أمشي مع بنات أمانيهم سيئة ،

يا أصدقائي لا تحزنوا بسبب وحدتكم بل اعتبروها نعمة و استخدموها لصالحكم ، فهناك من يتمنى دقائق فقط ليفعل ما يريد و لا يوجد لديه أبداً فراغ ، تعرفوا على أنفسكم فأقوى البشر أكثرهم عزلة فلا يوجد في الخارج سوى مصنع للحماقة ، فمرت الأيام و أنا لوحدي و مع ذلك لا أشعر بالوحدة بل تعلمت بأن الأنسان يمكنه أن يكون وطناً أو مجموعة من الرفاق أو عائلة بمفرده.

دمتم بخير.

تاريخ النشر : 2021-02-23

مقالات ذات صلة

34 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى