تجارب من واقع الحياة

إلى متى ؟

بقلم : أمينة – مصر

أنا أستحق أفضل بكثير مما فعلته الحياة بي
أنا أستحق أفضل بكثير مما فعلته الحياة بي

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته .

لقد اكتشفت هذا الموقع الشيق منذ فترة ، و قررت اليوم أن اطلق العنان لنفسي و أتحدث عن الأحاسيس التي ترافقني في صمت.

لقد كنت فتاة مميزة ، و رغم صغر سني إلا أنني كنت دائما أسعى للكمال ، كنت دائماً الأولى في مدرستي ، و أذكر أنني كنت أجهش بالبكاء بمجرد أن يحرز أحدهم نقاطاً أعلى مني و لو بقليل ، كنت لا أرى إلا المركز الأول.
 
مع مرور الزمن كبرت و تغيرت و أدركت أن الحياة أكثر من مجرد دراسة و مراكز أولى ، لم تعد تعني لي شيء و أصبحت أحس أنها تجذب الأنظار، أردت فقط أكون أنسانة عادية.
لكن بمجرد دخولي الثانوية العامة أدركت أنني يجب أن أعود إلى هذه المراكز الأولى لأتمكن من الالتحاق بكلية جيدة و أحقق أحلامي.
 
طوال فترة الثانوية العامة بذلت جهود الله وحده عليم بها ، كنت أمضي ساعات و ساعات على مكتبي ، و أمام الحاسوب أسهر الليالي ، أُصبت بنوع من الهوس ، إلى أن تدهورت صحتي من شدة الدراسة المكثفة .

و بالنسبة لأساتذتي، كان الواحد أسوأ من الآخر، إلا القليل ، كان البعض يتغيب معظم الوقت ، و البعض الآخر لا يقدم شرحاً مفيداً للدرس ! كنت في معظم الأوقات أجد نفسي غير متمكنة من فهم الدروس جيداً لوحدي ، و بالتالي لا أتمكن من إحراز علامات جيدة ، كما أنهم لا يحبون تقديم علامات جيدة في التقويم ، بالمقابل  كان هنالك صفوفاً أخرى يملكون أحسن الأساتذة ، لا يتغيبون و يقدمون أحسن شرح و أحسن النقاط ، و أسهل الامتحانات ، و يشجعون طلابهم .

 العادة تقول أن التلميذ هو المسؤول على العلامات ، و كنت أناً أيضا أفكر بهذه الطريقة ، لكنني أدركت أن السر في الأستاذ ، الأستاذ يفسر ، يشرح ، يشجع ، يختار الامتحانات ، و يضع العلامات. صحيح أن المثابرة تؤدي إلى النجاح ، و لكن للأستاذ دور مهم ، بل أساسي ، في مسيرة الطالب الدراسية.
 
أنهيت الثانوية العامة في المركز الخامس ، رغم إصراري ، و تفاؤلي ، و تعبي ، إلا أنني فشلت في الالتحاق بكلية أحلامي.

المراكز الأولى  طبعا ذهبت لأصحاب هذه الصفوف الجيدة ، في تلك الفترة انهارت نفسيتي ، لم أصدق الأمر، كيف لحظي أن يكون سيئاً لهذه الدرجة ؟ كيف يمكن للحياة أن تكون غير عادلة لهذه الدرجة ؟ كيف يكون جميع أساتذة هؤلاء الطلاب رائعون ؟ لا زلت أتخيل النقاط التي كان بإمكاني إحرازها لو كان أساتذتي أحسن ، أحس بالفراغ ، بالوحدة ، بالفشل.
 
مع ذلك مكنني مركزي من الالتحاق بجامعة جيدة، فقررت حينها نسيان الماضي و المضي قُدماً. قررت أن أبذل مجهود مجدداً ، أملاً في كسب منحة دراسية ، ظننت أن الحياة ستكافئني و أن هذه المرة ستحسن أموري ، و لكن التاريخ يعيد نفسه ، أساتذتي لا يقدرون مجهودي و لا يقدمون نقاطاً جيدة ، بينما بعض أساتذة الصفوف الأخرى ممتازين.
 
وجدت نفسي مهووسة بالكمال مجدداً ، فقدت شغفي للحياة ، تحولت جميع الأحاسيس بداخلي إلى كره و حسد ، و الأمر لا يقتصر على الدراسة فقط ، أصبحت أكن الكره و الغيرة لكل من يقوم بشيء أفضل مني أو يسرق الأنظار مني ، أو يحرز نقاطاً أعلى مني ، أنا خائفة من هذه الأحاسيس و لا أعلم كيف أتعامل معها و أتخلص منها ، أنا خائفة جداً ، من كل شيء ، من أفكاري ، من أحلامي ، من الحياة ، ماذا لو لم تتحقق أحلامي ، ماذا لو بقيت مجرد أحلام؟
 
الحمد و الشكر لله على كل شيء ، أشعر بأنني محظوظة جداً لامتلاكي العديد من الأشياء ، أخجل من الله عندما أفكر بهذه الطريقة ، و لكن نفسيتي متعبة جداً ، لماذا لا يتحقق ما أسعى اليه ؟ في أعماق قلبي أشعر بالأسى على نفسي ، لقد ظلمتني الحياة ، لم يتحسن شيء ، لا زلت أكافح و لا أحصل على شيء ، إلى متى ؟ هل أنا شخص سيء ؟ ألست جيدة كفاية ؟.
 
أنا أستحق أفضل بكثير مما فعلته الحياة بي ، حلمت ، تعبت ، انهكت نفسي إلى أن تدهورت صحتي ، و لم يتحقق شيء ، رأيت أحلام الجميع تتحقق أمام عيني ، لا زلت أتفاءل رغم كل ما فعلته الحياة بي ، أخبر نفسي أن هذا امتحان من عند الله و أن غداً سيكون أفضل ، أصبر و أعمل كل ما بوسعي، أتأمل و أتساءل متى يحين دوري ؟ لكن هنالك صوت يراودني ، يدمرني، يحبس أنفاسي ، يخبرني : ماذا لو لم يأتي يومي ؟ يخبرني بأن أكف عن المحاولة ، بأنني لا شيء.

تاريخ النشر : 2021-06-16

مقالات ذات صلة

18 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى