تجارب ومواقف غريبة

استغاثة من داخل المصعد القديم

بقلم : فهد الخبر – السعودية

والدي كان يصرخ بصوت مرتفع جداً و ينادي باسمي من داخل المصعد
والدي كان يصرخ بصوت مرتفع جداً و ينادي باسمي من داخل المصعد

 
تشجعت أن اكتب لكم بعض من القصص التي حصلت لي و لعائلتي بعدما شاركتكم تجربة لي ، لكن لنكتفي بقصة بسيطة حدثت لي شخصياً.
 
في إجازة صيفية قبل عدة أعوام ذهبنا أنا و عائلتي إلى منطقة الجنوب في المملكة العربية السعودية ، و تحديداً مدينة تُسمى  الطائف ، و هي مصيف بارد جداً و سياحي ، يلجأ إليه بعض السياح من المملكة و دول الخليج لينعموا ببرودة جوه و مناظره الخلابة .
 
قبل ذهابنا بيوم أتصل عمي بوالدي و أخبره بأنه يفكر أيضاً بالذهاب إلى نفس المدينة ، فقررنا أن نلتقي هناك ، و أصر عمي على أن نسكن في فندق أحد أصدقائه ، توجهنا إلى الفندق الذي كان قد بُني عام 1979 م ، و  كان فندق ضخم و لكنه قديم جداً من الخارج ، و كان يوجد بداخله مصاعد قديمة – المصعد يفتح بابه كباب الغرفة ثم تدخل و تغلقه بنفسك قبل أن تضغط على الأزرار – وكنت أخاف جداً من هذه المصاعد لأني قد حُبست في مصعد مثلها عندما كنت طفل .
 
قضينا يومين بالفندق ثم أصرينا على والدي بأن نغير المكان و نذهب إلى مكان أكثر تطوراً ، فوافق ، و ذهب ليحجز لنا فندق أخر .

فشعرت بالملل قليلاً ، فلبست سماعتي و ذهبت للجلوس على الدرج لأنعم ببرودة الجو و شغلت اليوتيوب و بدأت بمشاهدة مشاهد عشوائية ، و فجأة سمعت والدي يصرخ !  والدي كان يصرخ بصوت مرتفع جداً و ينادي بإسمي و كأنه يستنجد بي ، كان الصوت عالي حتى أني استطعت سماعه و أنا مرتدي السماعة ، خلعتها بسرعة و  بدأت بالركض و أنا أسمع صوت والدي يستنجد بإسمي، و بحثت في كل مكان حتى وصلت إلى مصدر الصوت الذي  كان يصدر من المصعد !

والدي حبيس المصعد يصرخ يستنجد بإسمي ما الذي يجب فعله ؟  و فور ذهابي إلى الشقة لكي أنادي أبن عمي ليساعدني و اذا بهاتفي الجوال يرن و كان والدي المتصل !.

أجبته مسرعاً لأخبره بأني سمعته ، لكن صوته كان مختلف ، صوت والدي كان هادئ جداً و قال لي : لقد نسيت حقيبتي الخاصة على طاولة الطعام ، أغلقها و ضعها في غرفة النوم .
كان فوق رأسي علامات تعجب لا نهاية لها ! أخبرته : أين أنت يا والدي ؟.
فرد علي : أنا في السيارة مع عمك ، ذهبنا لنحجز فندق أخر .
 
تصلب جسدي و أغلقت الهاتف و ركضت مسرعاً نحو الشقة و أمسكت بيد أبن عمي و سحبته مسرعاً إلى الغرفة ، انتبه لتنفسي المتقطع و سألني : ما الذي حصل ؟ .
فأخبرته : بأني كنت أجلس على الدرج و سمعت صوت عالي جداً ، قاطعني أبن عمي و قال : هل كان الصوت صوت والدك ؟.
قلت : نعم ، هل سمعته أنت أيضاً ؟.

قال : لا ، عندما وصلنا إلى الفندق و قبل صعودنا إلى الشقة سمعت صوت والدك يصرخ بصوت عالي و كان ينادي بإسمي ، و الصوت كان يصدر من المصعد ، كان ينادي بإسمي و كأنه يستنجد !.
 
لم أصدق كلامه و ظننت لوهلة بأنه مقلب ، لكن كيف ؟ لقد سمعت صوت والدي يصرخ بنفسي و بنفس نبرة صوته ، أخبرته بأن هذا ما حصل لي أيضاً بالضبط ، فصُعق كما صُعقت .
 
ظللنا طيلة الليل أمام التلفاز لكي لا ننام حتى بزغت الشمس و حان وقت المغادرة ، و انتهت الرحلة و أنا و أبن عمي نائمان طيلة اليوم بسبب خوفنا و سهرنا الليلة السابقة .

تاريخ النشر : 2020-12-22

مقالات ذات صلة

26 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى