عالم الجن

اسرار روحانية 2 : عن التابعة والقرين والتناسخ

بقلم : محمد عبد الله قوبعة – تونس

هناك عدة اصناف من الجن
هناك عدة اصناف من الجن

سأحاول في هذا الجزء من الحديث عن عالم الجان اماطة اللثام عن مسائل عديدة اشكل على الناس فهمها وادراك كنهها.

التابعة

يكثر الحديث في الوطن العربي عن التابعة وتكثر معها التاويلات و التخمينات ، ولا يخفى ان لمفهوم التابعة في الموروث الشعبي علاقة بكل ما يتبع الانسان وينغص عليه حياته و يعطل اموره و يسد ابواب رزقه ولكن لو اردنا تبسيط الامر اكثر لقلنا ان السحرة يقومون عادة بدفن اشياء معينة فتستمد الارواح الشيطانية الماسة طاقتها من تلك الاشياء و تتمكن بذلك من الدخول في جسم الشخص المسحور ثم تؤثر في مزاجه و تجعله يشعر بالكراهية تجاه اشخاص معينين بحسب ما اراد الساحر وربما خبلته او امرضته او غير ذلك .. بينما في سحر التابعة يقوم الشيطان الموكل بالسحر بتعطيل امور الشخص المسحور ويظل يتبعه و يتسلط على رزقه فإن كان له غنم امرضها وان كان له تجارة تدخل فيها بالتاثير في مزاج المتعاملين معه و عطلها وان كان المسحور عاملا اثقله الشيطان بالامراض و اثر في مزاجه حتى يكره ذلك العمل ويتركه وعادة ما تظهر على الانسان المصاب بسحر التابعة علامات لا تخفى على العارفين ، منها ارتباكه وعدم قدرته على النظر في وجوه و اعين الناس ، و منها ضيق شديد ينتاب الاشخاص الذين يحاولون التعامل معه مما يدفعهم لتجنبه و الابتعاد عنه. وتكون في العادة للشيطان التابع اعوان من الشياطين.

القرين والتناسخ

تكثر القصص عن ظهور خيال انسان ميت في مكان معين حيث يظهر ذلك الخيال في ساعات الليل المظلمة حين يمر شخص بمفرده ، فهل صحيح ان روح الميت تحوم حول ذلك المكان كما يعتقد عامة الناس ام ان للامر علاقة بشيء اخر؟

لقد تبين للباحثين في هذا الموضوع ان جميع الاشخاص الذين ظهروا بعد موتهم قد قتلوا ودفنوا بملابسهم المتلطخة بالدماء ولا يخفى ان الارواح الشيطانية الماسة تستمد طاقتها من الدماء المدفونة ومن الروائح الكريهة ومن هنا نفهم ان الشيطان القرين الذي لازم ذلك الميت طيلة حياته يستمد طاقته من تلك الدماء كما يستمد الشيطان الموكل بالسحر طاقته من الدماء النجسة التي يدفنها السحرة في القبور ، وبذلك يستطيع الشيطان القرين الاقتراب من وجوه الاشخاص الذين يمرون بذلك المكان حتى يكون كالغشاوة فوق اعينهم ويظهر لهم في تلك الاشكال ، كما يستطيع الشيطان بتلك الطاقة المستمدة من الدماء المدفونة التلبس في جسد صبي او فتاة صغيرة ومن ثم السيطرة على احاسيسه حتى يعتقد ذلك الصبي او الفتاة انه عاش حياة سابقة بل ويجعله يتخيل جميع المراحل التي مر بها الشخص المقتول طيلة حياته وكأنه يسترجع ذكريات قديمة ، ومن هنا جاءت فكرة التناسخ التي ترسخت في ارض الهند منذ قرون طويلة حيث يكثر عندهم ظهور اطفال يشعرون و يتذكرون حياة سابقة.

اصناف الجن

لم يزل موضوع تصنيف الجن يثير الجدل بين العلماء رغم ان معظم العارفين بخفايا تلك الامور يقسمونهم في العادة الى قسمين ، صنف طائر وصنف لا يستطيعون الطيران ، وحتى لا اطيل عليكم فان بني الجان ينقسمون الى ثلاثة او اربعة اصناف حسب تداخل الانواع فيما بينها :

– صنف شياطين يستطيعون الطيران ولا يموتون الا يوم القيامة
– صنف كلاب وحيات و قطط وهؤلاء هم المتحولون من الجن العاديين بسبب اسرافهم في اكل الطعام
– صنف عفاريت طيارون يستطيعون اكل الطعام والظهور عيانا يعيش الواحد منهم الف عام واكثر وهم في الاصل جنس متولد بين الشياطين والجن العاديين.
– صنف جن عاديون لا يستطيعون الطيران اعمارهم محدودة كاعمار بني ادم او تزيد قليلا يستطيعون اكل الطعام و الظهور عيانا.

ولا يخالف هذا التصنيف في شيء الحديث الصحيح الذي جاء فيه ( الجن على ثلاثة: فثلث لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وثلث حيات وكلاب، وثلث يحلون ويظعنون ).
وايضا الحديث عن أبي الدرداء والذي جاء فيه ( خلق الله الجن ثلاثة أصناف: صنف حيات وعقارب وخشاش الأرض، وصنف كالريح في الهواء، وصنف كبني آدم، عليهم الحساب والعقاب ).

وفي العادة يطلق على الجني لفظة شيطان ويطلق على الشيطان لفظة جني لانتماءهم لاصل واحد و لقدرة كليهما على الحاق الضرر بالانسان بنفس القدر ولعدم ظهور دلالات الفرق بينهما لبني الانسان.

المس والتلبس

لا يستطيع الجني او الشيطان الدخول في جسم الانسان الا في ظروف معينة منها التعرض لبعض انواع السحر و البقاء لفترة طويلة على جنابة والغفلة عن ذكر الله و التجاسر على بعض المعاصي التي ترفع حجاب الملائكة عن الانسان ، كاللواط ونحوه .. ويعتقد الناس ان القاء شيء على الارض قد يصيب الجني بالأذى وهو اعتقاد خاطئ لأن الجني لا يتاذى في المطلق بأي شيء يلقيه الانسان ما دام على هيئته الروحانية باعتراف المؤمنين منهم ، انما هي اكاذيب يتعمد الجني ذكرها للمعالجين حين ينطق على السنة المصابين بالمس.

لكن اذا القى الانسان شيئا نجسا دون ذكر الله ارتفع عنه حجاب الملائكة للحظات قليلة عند انبعاث الروائح الكريهة فيستغل الشيطان تلك الفرصة ويدخل في جسم الانسان من غير ان يلحق بالجني اي اذى والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو كيف يستطيع الانسان معالجة نفسه اذا تعرض لبعض انواع السحر او المس الامر هنا في غاية البساطة يكرر الانسان قراءة سورة قصيرة من القرآن جهرا بالاستعاذة والبسملة في كل مرة على طهارة كاملة ولمدة ساعة على الاقل وتكون القراءة بعد اذان العصر مباشرة او في الليل لان القراءة في اول النهار تأثيرها ضعيف جدا.

تاريخ النشر : 2021-06-16

مقالات ذات صلة

30 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى