تجارب من واقع الحياة

اعتداء جنسي في الصغر دمر حياتي في الكِبر

بقلم : وحيد 

أنا مدمر و أكره نفسي و أكره هذه الحياة
أنا مدمر و أكره نفسي و أكره هذه الحياة

للأحداث الكثيرة في حياتي سأقوم بوضع أهم ما كان سبباً في تحطيم ذاتي على شكل نقاط في أسطر.

أنا شاب أبلغ من العمر 35 سنة ، متخلق و وسيم ، طولي 170 سم و وزني 70 كم.

بدأت حياتي طبيعيا منذ الصغر لكن :

– عندما انتقلنا من مسكننا القديم إلى المسكن الجديد بدأت الحياة تتغير شيئاً فشيئاً ، إذ انتقلتا إلى حي تتعاطى فيه المخدرات والمهلوسات  و تسكن فيه المافيا ، و لأننا كنا صغار لم نكن نعلم بخطورة هذا الشيء ، مع غياب كامل للوالدين عن فهم هذه الأشياء ، و هذا كان سنة 1991 م و كان عمري حينها 6 سنوات.

–  تعرفت على أصدقاء ، و لأني كنت أبيض و وسيم تعرضت لحداثة اعتداء جنسي سنة 1993 م ، اعتداء سطحي و لم يكن فيه أي أذى جسدي و لم أشعر بشيء أبداً ، و كنت وقتها لا أفهم ما يجري لي ، و كنت أظن أن الأمر عادي طالما أننا أصدقاء ، لكن هم كانوا عبارة عن أشرار و يفهون جيداً ما يقومون به ، و زاد الأمر سوءاً عندما شاع أمري في الحي ، فصار ينظر الجميع إلي نظرة دونيَّة و اشتهاء حتى من الشباب الكبار.

– بدأت بعدها انظر إلى نفسي على أنني انسان حقير وانظر في المرآة و أوجه لنفسي الكثير من الكلام الجارح ، و كان عمري وقتها لم يتجاوز 8 سنوات.

– بعد بلوغي 11 سنة بدأ أخي الأكبر يدخل في سن المراهقة وكان يجمع غضبه من كل شيء ليصبه عليَّ أنا ، و كان يضربني بكل قوة إن وجدني في الشارع و كان يُدَرِّسني في البيت ويستعمل أشد أنواع الضرب  و كانت علاقته بأمي ليست على ما يرام ، أما الأب فهو غائب تماماً.

– كان هناك ألم في رقبتي يدفعني للبكاء وكنت أكتمه ، وهذا عندما كان أخي يدرسني بالضرب أمام أمي وأبي و أختي

– كنت في ذلك الوقت أحب اللعب بالأجهزة الإلكترونية و كانت هناك فضاءات للترفيه و كنت اذهب إليها ، و كان أخي يبحث عني هناك و إن وجدني يخرجني من هناك بالضرب ويذهب بي إلى المنزل و هو يضربني في الشارع ، بل كان هناك من يدافع عني ضد أخي.

– والديَّ لم أشعر بهما طيلة حياتي ، فأبي كان أكبر من أمي بكثير و كان شبه عاجز ، و أمي كانت لا تريد أن تزعج أخي بأي شيء.

– في سنة 1998 م تعرضت لاعتداء جنسي آخر (بدون إيلاج) وكان مثل الأول ، لكن هذه المرة كنت أبكي وكدت أفقد وعيي من شدة الصدمة ، إذ كيف بعد أن تجاوزت كل هذه السنين ستأتي إليَّ نفس المشاعر السلبية لتحطمني من جديد ؟.

– ظهرت عليَّ التأتأة والتلعثم في الكلام عند الاعتداء الجنسي الثاني.

– تجاوز ت هذه المرحلة بسرعة والحمد لله ، و بعد أن بلغت 15 سنة و خرجت من الدراسة 2000 م رغم أني لم أرسب خلال دراستي إلا مرة واحدة ، و الثانية طُردت من المدرسة و شعرت بنوع من الحرية وصرت أواجه أخي الأكبر ، حتى هو صار يلين لي.

– اختفت عني التأتأة والتلعثم بمجرد تحرري من البيت والدخول في عالم التكوين المهني وكنت أعيش طبيعي جداً وتحصلت على شهادة في الإعلام الآلي وأكملت دراستي وتحصلت على مستوى السنة الثالثة من التعليم الثانوي سنة 2010 التي تتيح لي اجتياز امتحان البكالوريا.

– في 2010 م فكرت في الانتحار والمشكلة أني أشعر بأن والدي ليس لهما أي قيمة و أثر إيجابي في حياتي ، حتى عندما أريد التكلم مع أمي تشعرني بأني أقل و أدنى من خلال عدم سماعي أو اللامبالاة الغير معلنة.

– تزوجت سنة 2012 م و طلقت بعدها بستة أشهر فقط ، الطلاق كان لعدم التوافق وليس لسبب آخر ، كما أني لاحظت بعد الزواج ظهور أحد علامات التأتأة وهي ثِقَلُ حرف الصاد والسين في لساني.

– تأذيت كثيراً من هذا الزواج وتعرضت للقلق الكثير بظهور ارتعاش في يدي اليسرى والخوف من كل شيء حتى من الأطفال الصغار.

– حتى عام 2018 م بدأت في الخروج إلى المجتمع ومواجهة الناس ، وأنا الآن أفضل بكثير ، أخرج وأخاطب الناس مع بعض التلعثم الخفيف.

– أبي عاش أكثر من قرن لم أشعر به يوماً ، أمي كانت تشعرني دائماً بالدونيَّة تلك طبيعتها ، إلا أنها معي أنا ظاهرة جداً و إخوتي يملكون طاقة سلبية كبيرة جداً عند الحوار والنقاش.

– أمي هي السب الرئيسي في كل ما حصل لي ، أشعر أن والديَّ تخلو عني.

– أحياناً أرغب في الزواج من أمرأة كبيرة في السن كتعويض عن النقص العاطفي الأمومي أو ما يُعرف في علم النفس (الزوجة الأم).

– الآن في 21/19/2020 م أنا أشعر بالخوف و أرغب في البكاء كثيراً و لا أحب أمي ، عندي طاقات كثيرة و كبيرة لكنها معطلة وميتة.

– أنا مدمر و أكره نفسي و أكره هذه الحياة ،  ليس لدي أصدقاء و لا أعرف ماذا يجري لي ، ارشدوني بارك الله فيكم ؟.

تاريخ النشر : 2020-10-04

مقالات ذات صلة

32 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى