تجارب من واقع الحياة

اكتب بصمة امل وذكرى تلاشت

بقلم : ذكرى وشيماء – الجزائر

كل شيء مع الله يكون جميلا، فلا تيأسوا أبدا أبدا، فالله ارحم الراحمين
كل شيء مع الله يكون جميلا، فلا تيأسوا أبدا أبدا، فالله ارحم الراحمين

السلام عليكم جميعا،
أعزائي أتعلمون كم الله رحيم بنا، يعطينا من حيث لا نحتسب، وحقا يجعل بعد العسر يسرى، أقول لكم:
أنا فتاة في 21من عمري، قبل ثلاث سنوات كنت ادرس سنة باكالوريا، واجتزت الامتحان بتفوق والحمد لله، وحدث أن منعني أبي من إكمال الدراسة، وأنا كانت حياتي معناها دراسة لا غير، صُدمت لقراره ومرضت مرضا شديدا؛ لأن الأمر لم يكن سهل؛ لان أبي كان يشجعني على الدراسة، وفجأة وبين ليلة وضحاها، تغير أبي ومنعني من الدراسة، التي هي كل حياتي.

أحسست أنها نهاية العالم، وأن حياتي انتهت عند تلك النقطة، وفوق هذا خانتني اعز صديقة لي، بل هي كانت كأختي وأكثر، ولكن لن ألومها، حدث معها شيء غيرها للأسف، وضلت عن طريق الله.

هنا أصبحت فتاة كسولة، وكتومة، وغامضة، إلى أن أتى يوم وسجلت في مدرسة قرآنية، وكنت غير مهتمة، وفجأة رأيت نفسي أتأقلم مع هذا المجال الإيماني، وحدث أن حفظت أجزاء من كتاب الله، وتفوقت في هذه المدرسة وكنت الأولى فيها، والحمد لله وما هي إلا شهور، حتى رزقني الله بفرصة لرؤية بيته الحرام بسبب تفوقي؛ فكانت اسعد أيام حياتي.

وتمر الأيام وأصبحت معلمة قرآن، مع صغر سني وأصبحت حياتي مليئة بالحيوية، والإيمان، والتنافس، والتقى والحمد لله، وجاء رمضان السنة الموالية، وفي ليلة من الليالي كنت أصلي، وفجأة خطر في بالي النقاب، الذي كنت أكرهه -والعياذ بالله- وقلت بما أن الأزواج رزق من الله، وليس الوجه هو من يأتي بالزوج فلمن أري وجهي أنا.

هل يحق لكل هؤلاء الرجال، أن يرو وجهي وقلت: وان رزقني الله يوما زوجا، وقال لي ارتدي النقاب، ساردتيه طاعة له لأنه زوجي، ولم أرتديه طاعة لله لأنه ربي. فارتديته وأنا مقتنعة أنه من ترك شيئا لوجه الله، عوضه الله بخير منه.

تمر الأيام وأنا على حالتي النفسية المتوازنة، حتى يوما رأيت أمي تدعو أن نتزوج أنا وأخواتي وتطمئن علينا، فصرت أدعو الله أن يرزقني بزوج، يكون كريما، تقيا، نقيا، غنيا، وسيما، ملتحي، مثقف، طيب القلب، يقدرني ويحترمني، ولا يحرمني أبدا.

وكنت متيقنة من الإجابة، لأن الله قال ادعوني استجب لكم، وبعد تقريبا شهر لا اذكر جيدا، كنت عائدة للبيت فإذا اسمع أخي يكلم أمي، ويقول لها يوجد شاب تقدم لي، فلما كلموني قلت لا؛ لأني خجلت، وبعدها قال لي أخي ترينه ويراك وبعدها تقرران، فوافقت واستخرت الله، ورأيته ورآني، فكانت جميع المواصفات التي دعوت الله بها فيه.

كان وسيما وملتحي وأستاذ جامعة وغنيا، والكل يشهد بطيبته وأخلاقه التي لا مثيل لها، وأنا اليوم تزوجت مع هذا الرج،ل الذي أصبح أغلى ما املك، الذي يبكي لبكائي، ويضحك لضحكاتي، ويتألم أن أنا تألمت، ويسهر علي أن أنا مرضت، ويخاف علي من شوكة تخزني.

-حفظه الله لي وجعله قرة عين لي وجعلني قرة عين له ورزقنا الله الذرية الصالحة وحفظه وإياكم من كل سوء-

ما أود قوله إن الله يرى ويعلم الأقدار، ويعطي من غير حساب، أن نحن أيقنا بقدرته وعطائه وان نحن فعلنا، أي شيء لوجهه الكريم.

أما عن دراستي، فقد سجلت في الجامعة، وأصبحت تلميذة عنده. لعل دراستي عندما منعني أبي منها كانت تفاحة لم تنضج بعد، وبعد سنوات نضجت وأصبح طعمها أحلى.

كل شيء مع الله يكون جميلا، فلا تيأسوا أبدا أبدا، فالله ارحم الراحمين، رزقكم الله السعادة وراحة البال، ورزق كل من أراد الزواج بزوج يريحها وزوجة تريحه.

أختكم في الله ..

تاريخ النشر : 2020-11-14

مقالات ذات صلة

23 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى