نساء مخيفات

الأميرة فهمي: مومس واميرة وقاتلة!

بقلم : روح الجميلة – أرض الأحلام

مارغريت البرت .. حرم علي بيك فهمي وقاتلته!
مارغريت البرت .. حرم علي بيك فهمي وقاتلته!

حكاية غريبة لامرأة تفلب بها الزمن ، حكاية صعود وسقوط مارغريت أليبرت الملقبة بالأميرة فهمي ، تلك المرأة متعددة الوجوه التي قيل عنها بأنها ارتكبت الجريمة الكاملة وأفلتت من العقاب بطرق ملتوية.

حياة غير عادية

في 9 ديسمبر عام 1890م ولدت مارغريت ماري أليبرت الابنة الكبرى لزوجين باريسيين فقراء. كان الاب يعمل سائسا والامر مدبرة منزل في بيوت بعض النبلاء ، وبسبب طبيعة عمل والديها فقد اصبح لدى مارغريت تصور عن طبيعة حياة الطبقة النبيلة في باريس ، فنشات وهي مولعة كثيرا بتلك الاجواء المخملية لقصور الطبقة الراقية ، وتعدى طموحها مجرد التواجد في تلك القصور كخادمة مثل والدتها .. ارادت ان تكون جزءا من تلك الطبقة متسلحة في سبيل تحقيق هذا الهدف بجمال خلاب وذكاء خارق ..

في سن الخامسة عشرة ، حمّل والدا مارغريت المسؤولية عن حادث مقتل شقيقها الصغير البالغ من العمر أربع سنوات. وكعقوبة ، أرسلها والداها لالى مدرسة راهبات. هناك ، تعرضت الفتاة المراهقة للضرب بلا هوادة وتم توبيخها مرارا. ومع ذلك ، حصلت عن قدر ضئيل من التعليم ، وتعلمت الغناء والمهارات الاجتماعية الضرورية.

بعد مرور عام ، في سن السادسة عشر ، حملت مارغريت بابنتها ريموند من قبل رجل مجهول وتم طردها من المدرسة وإعادتها إلى المنزل. وعلى الرغم من رغبة مارغريت في نسيان هذه المشاكل ، الا ان هذه الأحداث المؤلمة شكلت بقوة شخصيها الباريسية.

من البار إلى نجمة

blank
صورة لها في شبابها اثناء عملها كمومس .. كانت بيوت دعارة باريس انذاك هي الاشهر في العالم

بمجرد عودة مارغريت ، واجهت معركة شاقة في البحث عن وظيفة. لكونها فقيرة للغاية ، فأرسلت ابنتها للعيش بعيدا في مزرعة ريفية.
كانت الفتاة المراهقة مصممة على الهروب من الفقر والعيش في الحياة المريحة والراقية التي كانت تحبها وتطمح للوصول إليها. وفي عصر كانت مهنة المحظيات وسيدات الليل رائجة جدا في باريس، قدمت الدعارة نفسها على أنها الطريق المثالي لمارغريت للوصول الى الحياة التي تطمح لها.

بدأت مارغريت العمل كمومس مغمورة في الشوارع. وتطورت لاحقا فبدأت في جذب الرجال من خلال عروضها الغنائية في الحانات المحلية لتعود إلى المنزل ليلاً محملة بالغنائم.

كانت مارغريت يافعة ، ذات بشرة صافية وشعر طويل بني محمر ، تتمتع بسحر غريب ومثير استفزازي وجده الرجال جذاباً بشكل لا يصدق. ولم يمضِ وقت طويل حتى لفتت انتباه مدام دينارت ، صاحبة بيت دعارة من الدرجة العالية ، اي تلك البيوت التي لا تستقبل سوى علية القوم والاغنياء وتقدم افضل البنات واجملهن.
أدركت دنارت أن مارغريت كانت أجمل وأذكى بكثير من معظم المحظيات وجعلتها تحت جناحها وتحت وصايتها ، اكتشفت مارغريت البالغة من العمر ستة عشر عامًا وتعلمت فن المحظيات وازدهرت باعتبارها مومسًا من الدرجة العالية.

في عام 1907م ، أقامت مارغريت أول علاقة رومانسية لها مع تاجر نبيذ متزوج وثري يبلغ من العمر أربعين عامًا ، أندريه ميلر. وسرعان ما خصص لمارغريت اسمه الأخير “ميلر” ، رغم أنهما لم يتزوجا قط. وانتهت علاقتهما في عام 1913م ، حيث تلقت مارغريت مائتي ألف فرنك من عشيقها السابق. من خلال هذه القضية ، فهمت كيف تكسب عيشها من خلال إغواء ومغازلة الأثرياء.

من مومس الى اميرة

blank
الامير اداورد كان من بين عشاقها .. كان زير نساء .. لاحقا اصبح الملك ادوارد الثامن وتنازل عن العرش بسبب اصراره على الزواج من امرأة امريكية مطلقة

عاشت مارغريت لسنوات طويلة كمومسة ، وبمرور الوقت بدأت تبحث عن علاقات تستفيد منها ويمكن ان تستغلها على مر السنين. من قبيل الصدفة ، كانت العائلة المالكة البريطانية تبحث عن مومس ذات خبرة لتعريف الأمير إدوارد ( الملك المستقبلي إدوارد الثامن ) طرق العشق والعلاقات الجنسية. وفي ذلك الوقت من عام 1917م ، كان إدوارد ، إيرل ويلز آنذاك ، في فرنسا كضابط في حرس غرينادير في الجبهة الغربية خلال الحرب العالمية الأولى.

تم ترتيب لقاء رسمي بين الاثنين من قبل أصدقاء إدوارد الأرستقراطيين. افتتن إدوارد على الفور بمارغريت الى وجدت فيه أول علاقة ملكية لها. زار إدوارد عشقه الجديد سراً كلما سمحت واجباته الحربية وأرسل لها ما يصل الى عشرين رسالة مفعمة بمشاعر الحب أثناء وجوده بعيدا عنها في الخدمة. وبصرف النظر عن التعبير عن مشاعره تجاه مارغريت ، ذكر إدوارد أيضًا معلومات عن الوضع في جبهة الحرب جنبًا إلى جنب مع تعليقات ساخرة ومهينة لوالده الملك جورج الخامس .. وهي امور كان حريا بها ان تدمر مستقبل اداورد كوريث للعرش في حال كشفها.

بعد علاقة غرامية ملتهبة استمرت لمدة عام ، فقد إدوارد اهتمامه بعشيقته وتحول نحو امرأة اخرى متزوجة اسمها فريدا وارد.
وعندما شعرت مارغريت بأن الامير ادوارد ينوي تركها استخدمت بذكاء رسائله لابتزازه مقابل مبالغ طائلة من المال. لكن بعد فترة قررت التوقف مع الاحتفاظ برسائل الابتزاز للاستفادة منها في وقت لاحق لأنها كان مركزة حاليا على هدفها الجديد: تشارلز لوران ، ضابط سلاح الجو الشاب الثري. 
سرعان ما تزوجت مارغريت من تشارلز كأول زوج قانوني لها في عام 1919م واتخذت اسمه “لوران”. لكن زواجهما انتهى بالطلاق في غضون ستة أشهر ، وحصلت مارغريت على تسوية طلاق هائلة.

بعد سنوات من بيع خدماتها للرجال الأثرياء ، أصبحت مارغريت أخيرًا امرأة مستقلة لديها وسائل لتحقيق أسلوب حياتها الراقي والفاخر. بالكاد كان تبلغ من العمر ثلاثين عامًا ، امتلكت مارغريت مكانًا فخمًا في شارع Henri-Martin ، وهو إسطبل لعشرة خيول وخدم بدوام كامل وسيارتين ليموزين. علاوة على ذلك ، اجتمعت مع ابنتها ريموند وأرسلتها إلى أفضل مدرسة داخلية في البلاد. 
امام العالم الخارجي اختبأت مارغريت خلف واجهة سيدة عادية من الطبقة الراقية ؛ واستمرت في سعيها للحصول على زوج ثري جديد.

blank
علي بك فهمي .. الشاب الارستقراطي المصري الذي عشق مارغريت وتزوجها

بحثًا عن حياة أكثر استقرارًا ، وخلال رحلة الى مصر في عام 1921 أثناء مرافقتها لرجل أعمال كمحظية ، قابلت مارغريت شابا يدعى علي كامل فهمي بك ، وهو ارستقراطي مصري ورث ثروة هائلة عن والده.
لم يكن علي بك أميراً في الواقع ، كان لقبه “بيك” فقط – الذي يعني “الحاكم” بالتركية – وسمح له بالادعاء بمكانة ملكية. 
علي بك سرعان ما سقط صريع هوى اللعوب الفرنسية ، فطاردها الى باريس وقد اتقنت مارغريت نسج حبائلها حوله بحيث سيطرت عليه سيطرة كاملة. ويقال ان علي بك انفق قرابة مليون جنيه في باريس على الملذات والخمور (تصور قيمة المبلغ آنذاك) وانه اشترى لمارغريت جواهر بحوالي ربع مليون فرنك ..
لكن مارغريت لم تكن تسعى لبعض المال فقط ، بل ارادت كل شيء ، وتزوج الاثنان زواجا مدنيا في باريس عام 1922م  ثم اعلنت مارغريت إسلامها بعد فترة وجيزة من الزفاف.

حاول علي بك إخضاع زوجته القوية الإرادة لطريقة الحياة والسلوك والتقاليد في مصر ، لكنها كانت عنيدة ، فعمد الى تجاهلها ، والزواج بالمزيد من النساء .. ولكنه أيضاً في المقابل كان يحبها كثير و يدللها حيث أهداها قصرا في الزمالك تتجاوز قيمته 100 ألف جنية في ذلك الزمان.
لكن ذلك لم يرضي مارغريت التي قالت أنه يحاول حبسها كونها امرأة ذكية وممتعة ، وانها لا يمكن أن تكون أبدًا الزوجة الإسلامية المطيعة والخاضعة والمتواضعة التي تخيلها علي.
وعندما سحب علي حق مارغريت في الطلاق من اتفاق ما قبل الزواج ، أدركت أنها قد حاصرت نفسها في قفص بعكس ما كانت عليه في الماضي عصفور طليق يفعل ما يشاء بدون حساب ..

مع تنامي الاستياء ، أصبحت مشاجراتهم متكررة وعنيفة بشكل متزايد. حتى أن مارغريت ، التي كان غضبها يتفاقم ، بدأت تدون ملاحظات عن كل الأشياء التي تحتقرها في زوجها يوميًا. 

في نهاية المطاف ، واجه زواجهما نهايته الوحشية في 9 يوليو 1923م ، عندما أطلقت مارغريت النار على علي فهمي بك وأردته قتيلًا باستخدام ثلاث طلقات من مسدس براوننج عيار 32. وقعت الجريمة في فندق سافوي في لندن، حيث الزوجين دخلا في شجار عنيف بعد عودتهما من حضور أوبريت ، ومع وجود شهود على الجريمة من خدم وموظفين ، بدا أن قضية مارغريت تسير إلى حبل المشنقة.

رسائل الحب الملكية

blank
صورة لها بالبرقع .. قالت انها لم تتحمل الاعراف والتقاليد الشرقية

استخدمت مارغريت دهاءها وخبثها المطلق لتنظيف هذه الفوضى.. الرسائل التي أرسلها الامير إدوارد إليها عندما كان متيم بحبها .. استعملتها لابتزاز العائلة المالكة من اجل ان لا يتم اعدامها. 

شكلت محاكمة قتل مارغريت في المحكمة الجنائية المركزية في لندن تهديدًا قاتلًا للمؤسسة البريطانية بأكملها. كان على الحكومة البريطانية والعائلة المالكة والقضاء جميعًا التدخل لمنع حدوث أكبر فضيحة في القرن.

صرح أندرو روز ، الذي كتب كتابًا عن هذه الفضيحة :

“نعتقد أن هناك حوالي 20 رسالة … وهي غير حكيمة إلى حد بعيد. لقد قال أشياء عن سير الحرب ربما يكون قد أسيء تفسيرها ، وقد أدلى بتصريحات فظة عن والده ، وهناك محتوى جنسي فيها أيضًا. إنها ليست من نوع الرسائل التي كان يريد أن يعرفها العالم “.

وأعلن رئيس المحكمة القاضي ريجبي سويفت براءتها مقابل تسليمها رسائل الإدانة خلف  الكواليس .. 
الصفقة التي تم التوصل إليها هي أن ماضيها كمومس سيُبيض ويبقى خارج المحكمة مقابل الرسائل. 

وقد حظر القاضي خلال المحاكمة أي إشارة إلى التاريخ الجنسي لمارغريت ، وبالتالي تم استبعاد اسم الأمير ادوارد بنجاح من المحاكمة ، وقد حارب المحامي الإنجليزي الشهير السير إدوارد مارشال هول في قضية مارغريت بشكل ذكي وخبيث ، حيث تحولت المحاكمة من محاكمة لامرأة قتلت زوجها على رؤوس الاشهاد الى محاكمة استعراضية لتقاليد العالم الشرقي والاسلامي وكيف ان امرأة اوروبية “متحضرة ومتحررة” تم استدراجها الى القاهرة لتحبس مع النساء في الحرملك وتصادر حريتها.

في النهاية ، تمت تبرئة مارغريت على أساس الدفاع عن النفس الذي قامت به أمرأة أروبية ضد زوجها الشرقي الذئب الذي كان ينوي أفتراسها! ، بينما ظلت أسرار إدوارد مخفية لأكثر من قرن.

blank
خرجت من الجريمة “كالشعرة من العجين” بفضل رسائل الامير ومحاميها الانجليزي الداهية

بعد محاكمتها ، عادت مارغريت إلى باريس وهي تحمل اسم زوجها “الأميرة مارغريت فهمي”. وعاشت هناك لبقية حياتها بعد أن ورثت ثروة زوجها القتيل رغماً عن عائلته.

لعبت لاحقا دورًا صغيرًا في الأفلام واستمرت في جذب الرجال الأثرياء حتى تقدم بها السن فطواها النسيان وماتت في شقة صغيرة بباريس في الثاني من يناير عام 1971م عن عمر يناهز الثمانين عاما بعد أن تقاعدت عنن العمل كمومس فقط في سن السبعين.

بعد موتها تم الاستيلاء على بقية رسائل الامير ادوارد التي كانت تحتفظ بها في صندوق امانات وجرى تدمير الرسائل.

اخيرا .. بغض النظر عن طبيعة عمل مارغريت وسلوكها في اصطياد الرجال الاغنياء الا انها قالت لاحقا انها احبت زوجها علي بك لكنها لم تتحمل الحياة الشرقية والقيود والاعراف والتقاليد وان يقوم زوجها بالزواج عليها ..
فبرأيك عزيزي القارئ ايهما تصدق ..
هل كانت طامعة في ثروته من البداية .. ام انه فعلا لا يمكن لامرأة غربية ان تتحمل طبيعة الحياة في الشرق .. وان معظم الزيجات لرجال شرقيين مع اوروبيات مصيرها الفشل ان عاجلا ام اجلا لاختلاف الثقافات.

كلمات مفتاحية :

– Marguerite Alibert

تاريخ النشر : 2021-04-29

مقالات ذات صلة

69 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى