سينما ومرئياتكشكول

التحفة الفنية : فيلم اثنا عشر رجلاً غاضباً

هناك أفلام سينمائية و هناك تحف فنية . وفيلم 12 رجلا غاضب يعتبر من التحف المبهرة في تاريخ الفن السابع . كيف هذا و الفيلم عبارة عن حوار بين هيئة محلفين داخل غرفة مغلقة طوال مدة العرض و بدون أي مشاهد خارجية أو أكشن أو أحداث؟ .

12 رجلا غاضبا ( 12 Angry Men)‏ هو فيلم دراما أمريكي صدر في 1957 بالأبيض و الأسود . من إخراج سيدني لوميت وكتابة ريجنالد روز، ومستوحى من مسرحية تلفزيونية . يعرض الفيلم جلسة هيئة المحلفين المكونة من اثنا عشر رجلا الذين يتناقشون لتحديد مصير شاب متهم بجريمة قتل من الدرجة الاولى ( من المعروف أن الحكم في الولايات المتحدة يجب أن يكون بالإجماع بين أعضاء هيئة المحلفين في المحاكمات الجنائية . حتى يتحدد مصير المتهم سواء بالبراءة او الإعدام) .

إقرأ أيضا :فيلم العائد (The Reventant)

الشخصيات التي تشكل هيئة المحلفين متنوعة تنوع المجتمع الأمريكي و مكتوبة بطريقة صحيحة . سواء على المستوى الثقافي و الاجتماعي أو تناقض السلوك و القناعات و الانفعالات . ( القائد، المعقد، الأرستقراطي ، العامل الكادح، الانتهازي، المفكر صاحب الضمير، الخبير، الوقح، المهذب، المستهتر، شخص عادي )

في البداية تبدو الأدلة واضحة و كافية لإدانة المتهم . ويصوت 11 رجلا منهم على أنه مذنب . إلا أن الشخص الأخير يرفض الحكم دون مناقشة القضية و من هنا تبدأ الاحداث .

يبدأ صراع بين معسكر الخير و يقوده المحلف رقم 08 هنري فوندا الرافض لإدانة المتهم . و معسكر الشر بقيادة المحلف رقم 03 لي ج كوب – صاحب أفضل أداء في الفيلم – و هو من أدى أروع صراعات البطل و الشرير طوال تاريخ السينما . و هما الذين حملا الفيلم فوق أكتافهما بأدادء تاريخي قوي . الإشكالية المطروحة في الفيلم هي : هل ما نرى أنه الحقيقة و أنه حدث هو صحيح فعلا أم أننا مخدوعون ؟ .

المحلف رقم 08 الشخص المفكر الذكي يخالف القطيع و يلقي بذرة الشك غير عابئ بالسخرية و الاستهزاء . و ينجح في تغذيتها حتى يصبح له مؤيدون و شيئا فشيئا تنقلب الموازين لصالحه .

الحوار في الفيلم كان الدعامة الرئيسية و عليه بني العمل و الأداء التمثيلي الرائع . الفيلم معروف باستخدامه موقع تصوير وحيد (غرفة)، باستثناء افتتاحية الفيلم وبعض المشاهد القصيرة. تقع أحداثه (ساعة و نصف) داخل غرفة المحلفين إلا ثلاث دقائق عبارة عن مشاهد خارجية .

أنتج بميزانية 350 ألف دولار و ترشح لثلاثة جوائز أوسكار لم يفز بأي منها ، و بمرور الزمن تحول إلى كلاسيكية رائعة من أهم إنتاجات السينما العالمية .

إقرأ أيضا :فيلم ” the secret window” : بعض النوافذ يجب أن لا تفتح أبداً

مميزات الفيلم :

القدرة الرهيبة على التعريف بالشخصيات و بنائها . و التعريف بدوافعها و طباعها وهذا رغم الحيز الجغرافي الصغير و مدة العرض الصغيرة .
تطور مواقف الشخصيات مميز و القدرة الرهيبة على التشكيك في الأدلة طوال الوقت رغم أنها تبدو في الظاهر دامغة .

إخراج سيدني لوميت لا غبار عليه خاصة في الكادرات التي تظهر كافة الشخصيات . إضافة الى أنه معروف باستخراج أفضل أداء من ممثليه .
رسالة الفيلم كانت قيمة و تمثلت في توضيح قيمة الروح الانسانية . وأثر الفقر و الحرمان على تصرفات الأفراد . و التركيز على مشكل الطبقية و احتقار الطبقة الفقيرة .

ملاحظة : جميع حقوق المقال محفوظة لموقع كابوس ، لا يحق لأي شخص كان النقل الحرفي أو المرئي للمقال المنشور دون إذن مكتوب من إدارة الموقع ، وتترتب المسائلة القانونية المنصوص عليها على كل مخالف للتنبيه المذكور .

مصطفى 2018

- الجزائر - للتواصل مع الكاتب : [email protected]

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

8 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
8
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك