منوعات

الجذور

بقلم : هدوء(اسماء) – بريطانيا

“كونتا كنتي” كان واحدا من اصل 1.5 مليون افريقي من منطقة سينيجامبيان (غامبيا) التي تم اكتساحها من تجار الرقيق القادمين عبر المحيط الاطلسي.
بدأت القصه عندما بدأت السفن الاوروبية بمداهمة القبائل الافريقية وخطف ابناءها بالقوة من صبية وفتيات ونساء .. وحتى الشيوخ لم يسلموا من وحشيتهم.

وفي محاولة منهم لردع التجار البيض وتدريب ابناء شعبهم على المقاومة تم اخضاع الرجال الى تدريبات بدنية صارمة وتعليمهم الركض السريع وركوب الخيل والمكوث طويلاً تحت الماء او الوحل .. الى ان يصبح الشاب مفتول العضلات وقوي البنيه ..

كان”كونتا كنتي” احد هؤلاء الشباب ، كان يافعاً في مقتبل العمر ، وكان مغرماً بأبنه رئيس القبيله”شنايا”. لكن كونتا لم يأخذ امر التدريب على محمل الجد فكان دائماً يتخلف ولا يؤدي عمله جيداً إذ كان همه الذهاب ولقاء محبوبته رغم تعرضه الدائم للتوبيخ من اهله ومدربه لكنه لم يأبه.

blank
كونتا احب ابنة زعيم القبيلة

ذات يوم ذهبت شنايا مع بعض بنات القبيلة ، وكنتي مع رفاقه ، الى الغابة وساروا بمحاذاة النهر وهناك افترق كنتي وشنايا عن مجموعتهم وجلسوا مع بعض لكنهم لم يلبثوا ان سمعوا صراخ واطلاق نار فقد تمت مداهمتهم من قبل مجموعة من تجار الرقيق البيض يعاونهم بعض الخونة من الافارقة الذين باعوا انفسهم مقابل حفنه من المال ..

البعض تمكنوا من الهرب فيما امسكوا بالباقين ، وحين وصلوا الى كنتي وشنايا حاول كنتي الدفاع عنها والتملص منهم لكنه لم يستطع فاخذوا محبوبته امام عينه وهو معها.
وتحت الضرب وتهديد السلاح اخذوهم الى قوارب صغيرة كانت تنتظر عند الشاطيء وسرعان ما ابحرت نحو سفينة كبيرة واصعدوهم اليها.
كانت سفينة رقيق متوجهة الى امريكا ، وهناك تم تكديس الافارقة الأسرى في أقفاص كبيرة في عنبر السفينة ، وكانت تلك الاقفاص ضيقة لا تتيح مجالا للتحرك او التمدد فتكوموا فوق بعض .. وكانوا في حالة يرثى لها ، فقد انصاب هذا وكسرت رجل ذاك .. والاخر لا تعلم اين تلقى ضربته ..
في ذلك المكان الموحش والكريه حبسوهم الى ان تثبطت عزيمتهم وفهموت انهم ابتعدو كثيراً عن موطنهم.. ولاحقا اخذوهم واحداً تلو الاخر ليسخنوا قضيباً حديديا في اخره ختم ويضعوه على جلودهم كأثبات انه اصبح”عبد” يباع ويشترى.

blank
وضعوهم في اقفاص كبيرة

كانت الرحلة طويلة وقاسية ، مات من مات منهم جراء اصابته او محاولته الهرب او المقاومة ، وكان من يصاب يصبح معاقا غير ذو فائدة للتجار فيتخلصون منه برميه في قاع المحيط  ومنهم عم كونتا كنتي الذي رآه يتألم امامه وهو مصاب الى ان مات فرموه في الماء

وكان كونتا يرى شنايا تصرخ وتبكي في مكان اخر بعيد عنه ولم يكن بيده شيء ليفعله لها.

بعد رحله دامت شهور وصلوا الى اميركا واخذوهم الى سوق الرقيق حيث اشتراهم نبيل لديه مزرعة ويريد زيادة العاملين فيها من العبيد ، وكذلك اراد بعض النساء لكي يعملن في منزله ، وقد شاء القدر ان يشتري كونتا وشنايا معاً، وقام بتغيير اسم كونتا الى العبد توبي ، وشنايا اصبحت سايفيل

حاول كونتا كنتي المقاومه كثيراً حتى انه رفض تغيير اسمه ولأنه لا يجيد الانجليزيه فقط اصبح يردد اسمه الاصلي باستمرار وكان يتلقى الضرب على ذلك.

blank
كان يتلقى الضرب والتعذيب باستمرار

ولما رآه صاحب المزرعة يكلم شنايا منعهم من ذلك ، وايضاً لفتت انتباهه شنايا فوجدها سمراء جميلة ذات عيون مميزة فأمرها ان تبيت في حضيرة الحيوانات لتصبح بعيدة عن مرأى ومسمع زوجته فتسلل اليها بعدما شرب حد الثمالة كعادته واعتدى عليها ولم تستطع المسكينة المقاومة وقد وصلت صرخاتها لجميع من في المزرعة ومنهم الشخص الذي احبها ، كونتا ، والذي حاول في اليوم التالي ان يضرب صاحب المزرعة انتقاماً منه لكنه وجد العصي انهالت عليه بالضرب وتم ربطه وتجويعه ثم أتى رئيسه واحضر مطرقة وقام بضرب قدمه بقوة الى ان تهشمت عظامه وهكذا اصبح كونتا معاقاً للابد بالكاد يستطيع الحراك للقيام بعمله الكادح.

وأستمر مسلسل الاعتداء على شنايا الى ان انجبت طفلاً من صاحب المزرعة ، كانت فتاة ، لكنه لم يعترف بها وابقى امرها سراً كي لا يتلطخ نسبه النبيل بنظره.
وكبرت الفتاة مع اختها البيضاء التي من زوجة صاحب المزرعة وتم وضعها خادمة مرافقة لها كي تسليها في اللعب ، ولم يكن يعلمن انهن اخوات ، وتلقت الابنة البيضاء احسن الرعاية والتعليم فيما الاخرى تتحسر لانه كان ممنوع عليها ان تدرس وتتعلم ، ولما اصبحت اختها تعلمها من بعض الكتب التي لديها خفية منعوها من رؤيتها والجلوس معها ثانية ونقلوها لتمارس خدمة المنزل مع الاخرين .. وهكذا مرت السنين .. واصبح كونتا كنتي هرماً لم يستطع الصمود طويلاً ، وشنايا تقدمت في العمر واعتادت على حياتها مع بعض الحنين لأهلها وقبيلتها ، وكبرت ابنتها وهي مجهولة النسب وتزوجت من ابن خادم اخر …
وهكذا اصبح يأتي جيل من بعد جيل وهم يظنون ان اميركا هي موطنهم فهم لم يروا غيرها بلداً ..
الى ان جاء أحد أحفادهم وكان يسمى “جورج الدجاجة” فقد كانت عيناه زرقاوتان نسبة الى جده الذي كان صاحب المزرعه وسط استغراب الجميع ، وقد استغل جورج هذا الشيء وكان شديد التملق للاميركيين لانه كان مصر على التحرر من العبودية لكن دون جدوى فقد كان النبلاء يستغلونه من اجل مصالحهم ثم يخلفون بوعدهم ولم يحصل على ورقه التحرر لأنه بنظرهم لايمكن لهولاء ان يتساوو معهم ..

blank
مرت اجيال قبل ان يحظى الاحفاد على حريتهم

الى ان جاء يوم واستلم ابراهام ليونكن الحكم في امريكا وقام بالغاء العبودية وسط فوضى ومضاهرات وحرب أهلية عمت البلاد .. وقد استغل العبيد هذا الأمر فقاموا بثورة وسيطروا على بعض الأماكن ومنها تلك المزرعه ..
بعد اعوام طويلة اصبحت هذه الممتلكات ملك لاحفاد كونتا كنتي بعد ان عانوا الظلم وبقي اسم ذلك البطل مخلداً لدى احفاده رمزا للبسالة والمقاومة.

مصادر :

مقتبسة عن رواية الجذور (Roots)

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

5 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
5
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك