تجارب ومواقف غريبة

الجواهر اللماعة

بقلم : علاء – اليمن

الهدية عبارة عن اثنين من الجن في عمر المراهقة و ربطتهما به عن طريق طلاسم في ورقة
الهدية عبارة عن اثنين من الجن في عمر المراهقة و ربطتهما به عن طريق طلاسم في ورقة

مرحباً بكم أصدقائي الكابوسيين ،  اليوم أطرح عليكم هذه المشاركة بهذا الموقع الأكثر من رائع ، و الذي أتابع كل ما يُنشر فيه منذ عشر سنوات ، و لدي فيه بعض المقالات التي كتبتها و كلها حقيقية ، لذلك أرجو منكم أن تتقبلوا هذه المشاركة فهي ليست من نسج الخيال و لكنها أحداث واقعية رأيتها بعيني وعشت كامل تفاصيلها  ، و أحمد الله تعالى أنه سلمني و حفظني من شرورها .

تبدأ أحداث مقالتي و أنا في نهاية المرحلة الثانوية ، حيث كان لي زميل لديه حب الاطلاع على الماورائيات ، و كنا نذاكر دروسنا بجد و اجتهاد لكي نحصل على درجات عالية ، و قد تمكنا من اجتياز المرحلة لكي نحصل على وظيفة مباشرةً في التعليم ، لأن الدولة كانت قد أنهت التعاقد مع المعلمين من بلدان شقيقة  و تحتاج لكوادر يمنية تواصل مشوار التعليم الأجيال ، و الحمد لله تخرجنا و حققنا أعلى الدرجات و أستلمنا الوظيفة .

لنعود قليلاً إلى الوراء ، أثناء المذاكرة و في يوم من الأيام جلب زميلي معه كتاب أصفر قديم عنوانه ” الجواهر اللماعة في تحضير ملوك الجن في الوقت و الساعة ” و كنت أريد أن أعرف أسرار هذا الكتاب و ما هو الهدف من تأليفه ؟ و قرأنا بعض صفحاته ، و كان عبارة عن طلاسم و تعويذات و أشكال هندسية ، فلم نجرؤ على تنفيذ أي طلب من ما يحتويه هذا الكتاب و ذلك خوفاً من ظهور أي شيء و نعجز عن تصريفه ، أنا عن نفسي كنت خائف و أمتنعت عن متابعه محتواه ، و لكن زميلي كان أشجع مني و تابع المشوار .

بعد استلام الوظيفة تم إرسالنا إلى مناطق نائية و التي تحتاج إلى مدرسين ، فأنا تم تحويلي إلى منطقه ليست ببعيدة ، نظراً لصغر سني فقد كان عمري لا يتجاوز الثامنة عشر ، أما صديقي فتم تحويله إلى منطقه بعيدة جداً و يحتاج ثمان ساعات سفر في جبال شامخة بعلو 3300 متر عن سطح البحر ، وكان يجب عليه أن يعيش و يسكن في نفس المدرسة ، فسكان القرية يتكفلوا له بكل ما يحتاجه من أكل و شرب ، و من هنا بدأ زميلي بشق طريقه و التعرف على الأهالي و بدأت العزائم كل أسبوع يعزمه والد أحد الطلاب أو الطالبات لتناول الطعام ، لأن المدارس الريفية عندنا باليمن يكون فيه اختلاط بنات و أولاد نظراً لشحة المدارس و قلة المعلمين .

و في يوم دعاه أحد زملائه بالمدرسة إلى بيتهم و عرّفه على أمه ، و كانت عجوز سوداء ، رغم أن سكان المناطق الجبلية بيض البشرة ، حتى أبنها كان أبيض البشرة .

و كما أخبرتكم سابقاً أن زميلي كان عنده فضول للتعرف على عالم الجن ، و مع اندماجه بالكلام مع العجوز وجد ضالته التي يبحث عنها ، ساحرة تعلمه ما يريد ، و فوق هذا أعطته هدية عند مغادرته و إتمامه للعام الدراسي ، الهدية عبارة عن اثنين من الجن في عمر المراهقة  و ربطتهما به عن طريق طلاسم في ورقة و ربطها في الحزام الذي يلبسه ، فكانا لا يفارقانه أبداً .

وعندما سافر و رجع إلى مدينته و تقابلنا و أستقر عندنا و نقل وظيفته لمسقط رأسه ، فتح له مشروع تجاري و أستقبل و أصبح تاجر  ، و عندما كنا نجلس بالعصر كان يريد مني أن أرى معاونيه من الجن و لكني خفت رغم طمأنته لي ، و كان يقول لي : أطلب أي شيء منهم فهما الأن جالسان بجانبك ، و لا تخاف منهما ، فهما ما زالا صغار و يحبان أن يلعبان ، ذات مرة تشجعت كنا جالسين عنده بالبيت  فقلت له : قل لهما أن يأتيا لي بصديق لي من السوق يجلس معنا الأن ، و في هذا الوقت بدأ زميلي بتمتمات لا أفهمها و أمرهما أن يحضرا صديقي ، و ما هي إلا لحظات إلا و صديقي يقرع الباب بقوة ، فقمت افتح الباب له و أنا متعجب ! و عندما سألته : ما الذي جاء بك مسرع ؟ قال لي : لا أعلم ،  شعرت أنه يجب أن أتي اليك غصب عني ، لأني أعرف أنك تجلس العصر هنا ،  قلت له أنا أضحك : ماذا تريد مني ؟  وقتها فرك شعره بيده و لم يجب ، و قال لي :  خلاص سوف أعود إلى البيت.

و الموقف الثاني و المرعب ،  قال لي زميلي : أحتاجك تسافر معي إلى منطقة قريبة بالسيارة ، وافقت و ذهبنا و عندما وصلنا عند باب بيت الرجل الذي ذهب اليه  اذا بصديقي ينتفض كأن به ماس كهربائي ، حينها أنا خفت بصراحة و وقفت كل شعرة برأسي  و لم استطيع النزول من السيارة من الخوف ، لأن صديقي كان هدفه شخص ساحر كبير يساعده ببعض الرموز ،  و سبب انتفاضة جسم زميلي السبب أن الجن الصغار شعرا بالخوف و رفضا الدخول معه مما أضطر صديقي لخلع الحزام من وسطه و تركه عندي ، و قال لي : أنت و هما خائفين ، و تركنا بالسيارة و دخل عند الساحر .

و لدي مواقف كثيرة معه و أحاول قدر الإمكان اختصار الموضوع ، و يعلم الله أني كنت أنصحه بالابتعاد عن هذه الأمور و لكنه كان يجيبني دائماً أنه لا يستخدمهم لأذية أحد و إنما يساعدانه في تجارته و تسليته باللعب معهما.

عندما كنا نجلس العصر أطلب منه أن أرى بعض حركاتهما ، فكان يأمرهما أن يحولا أسلاك الريسفر الممتدة للطبق اللاقط فوق الغرفة و تتحول هذه الأسلاك إلى ثعابين تتحرك على جدران الغرفة بجانبي ، و أيضاً ذات مرة أمرهما أن يطفئا الكهرباء و إعادتها بسرعة ، و أيضاً تطاير المخدات في الهواء أمامي ، كل هذه الحركات شاهدتها عدة مرات.

و كنت أطب منه أن يأمرهما بجلب المال لي لكنه يرفض طلبي ،  و أخبرني أن جلب الفلوس تحتاج إلى طلبات صعبه تنفيذها لهما ، لأن كل طلب لك يجب عليك بالمقابل أن تنفذ لهما طلبهما منك ،  و طلباتهما فيها شرك و كفر و أعمال غير لائقة ، و كان يقول لي : أنا ألعب معهما و الطعام  ، و قد رأيته بنفسي و هو يجمعه لهما ،  و طعامهما عبارة عن فضلات الحمير – أعزكم الله .

على العموم أصدقائي لا أطيل عليكم ، فصديقي بعد ازدهرت تجارته تزوج بزوجة ثانية ، و لكنه  طلقها بعد سنتين و صار فقير جداً و عليه ديون و أضطر لبيع بيته و هاجر ، و هو الأن يسكن في مدينة أخرى و دائماً أتواصل معه و قد أخبرني أنه تاب من السحر و أعتق الجن الصغار و لم يعد يمارس أي أعمال سحرية معهما.

تاريخ النشر : 2021-04-23

مقالات ذات صلة

15 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى