اساطير وخرافات

الحصان ذو القوائم الثلاثة – من التراث الكردي

بقلم : روكسانا – سوريا – عامودا

الجني تزوج اخت الامير سرا
الجني تزوج اخت الامير سرا

يحكى في سالف العصر والزمان انه كان لأحد الأمراء الكرد ثلاثة أولاد، وابتلي الأمير بمرض فدعا أولاده الثلاثة وألقى عليهم هذه النصيحة: “لا تبددوا أوقاتكم في المقاهي، ولا تشربوا الخمر ولا تقامروا، والأهم من كل هذا اجتنبوا اصحاب السوء” . ثم توفي.

وبعد ذلك بفترة وجيزة توفي اثنان من أولاد الأمير أيضاً ولم يبقى إلا الامير (ميرزا محمد) ونسي هذا نصيحة أبيه فانفق كل ما لديه من المال في العبث والباطل. وألف اصحاب السوء وعاقر الخمر وقامر. وعندما ضاع كل شيء قال لأخته: “علينا أن ننتقل من هنا”. وخرجا ليعيشا في مغارة.

وكان (ميرزا محمد) يذهب للصيد يومياً ويعود بما اصطاده لتقوم أخته بطهيه. ومرت أيام وفيما كان (ميرزا محمد) في الصيد حظيت الاخت بزيارة أحد الجان الذي رغب في ان يتزوجها. فوافقت و تزوجا سرا وبعد تسعة أشهر ولدت له طفلاً وكان (الجني) يأتي للأخت عند خروج (ميرزا محمد) إلى الصيد، فأذا جاء الأخ أخفى نفسه في حفرة بالقرب من المغارة مع الطفل.

وقالت الفتاة للجني : “هذه حالة صعبة جداً. وسوف يكتشف أخي الطفل ويسأل عن مصدره” .. فأخذ (الجني) الطفل وتركه حيث يمكن (لميرزا) أن يلقاه. وفعلا عثر عليه وجاء به إلى المغارة وطلب من أخته ان تعتني به وتقوم على تربيته فوافقت مسرورة وراحت ترضعه حليب ثدييها وأخذ الطفل ينمو.

واشتد كره الأخت وزوجها (لميرزا) وقالا يجب ان نتخلص منه. وقال الجني لزوجته : “سأتحول الى (ثعبان) وأخفي نفسي فوق مدخل المغارة وألدغ أخاك في رأسه عندما يقبل من الصيد وبذلك نتخلص منه”.

وعاد (ميرزا محمد) وأسرع الطفل إليه وهو يصيح : “ارجوك احملني على عاتقك” ، فلم يرد (الجني) طبعاً ان يلدغ ابنه وفشلت الخطة.

وفي اليوم التالي قالت أخت (ميرزا) للجني : “سنضع عقرباً في طعامه وسيموت بها”.

وعندما عاد (ميرزا) من الصيد في ذلك اليوم ضرب الارض بقدمه فثار غبار ، وفيما كان الغبار منتشراً في فضاء المغارة ادار سفرة الطعام من دون قصد إلى الناحية الأخرى وبدأ يأكل. ولما شرعت أخته في الاكل سقطت ميتة. فصاح (ميرزا) : “ماذا حل بك يا أختاه؟” . وعند ذلك أخبره الطفل بالحقيقة قائلاً : “ان أختك تزوجت منذ زمن طويل وأنا ابنها ، وإن لم تصدقني فسأقودك الى حيث يختفي والدي”. وذهبا معا الى مكمن (الجني) واستل (ميرزا) سيفه وقتله به ، ثم قال لابن أخته : “سنعيش كما كنا في السابق ، ستبقى في المغارة تهيئ الطعام وسأذهب أنا الى الصيد”.

وذات يوم بعد مرور زمن طويل على هذا خبت النار في المغارة فأرسل (ميرزا) ابن اخته ليجلب ناراً. فدخل ابن أخته كهفا بعد ان قطع مسافة طويلة جداً ، فوجد (جنيا) فطلب منه نارا ، الا ان (الجني) رفض ذلك وحاول قتله وهو لا يعلم أن هذا الصبي أيضا ابن جني.

وامسك الصبي بخصمه ونتف شعرات لحيته ثم شد وثاقه. فصاح الجني قائلاً: “أرجوك العفو منك، لا تربط يدي فأنني أمسك بهما كرة من الخيوط يتحتم علي نقضها،وان لم انقضها فستموت ابنة الحاكم”. الا ان الفتى لم يأبه بكللامه.

وكان هناك قدر كبير على النار، فقال الفتى: “لمن تعد هذا اللحم ؟”.

فأجاب(الجني): “لأخوتي السبعة”.

فقال الفتى: “قدمني اليهم وإلا قضيت على حياتك”.

فقاده(الجني) الى كهف آخر حيث كان أخوته السبعة نائمين، فأيقظهم الفتى جميعاً وقال: “ما سبب عيشكم هنا؟ ومنذ متى وأنتم تسكنون هذا الكهف ؟”.

فقالوا: “جئنا هنا لأن أخانا أراد ان يتزوج ببنت الحاكم، فرفض الحاكم تزويجها، فألقينا بسحر على ابنة الحاكم، ومنذ ذلك الحين ونحن نعيش هنا في الجبال”.

فعرض الفتى مساعدته لهم قائلاً: “امنوا لي جذع خشب وسوف اتسلق سور المدينة”.

وفي تلك الليلة بلغوا سور المدينة ووضعوا جذع الخشب على الجدار وقال الفتى: “عندما أبلغ أعلى السور سأرمي اليكم بقطعة من الفحم، وعندها تلحقون بي”.

ثم صعد الفتى حتى بلغ آخر السور ورمى بقطعة الفحم فصعد اليه واحد منهم وما ان بلغ الجهة الثانية حتى استل الفتى سيفه وقطع رأسه بضربة واحدة وقطع أذنيه ووضعهما في جيبه، ثم ألقى بقطعة ثانية من الفحم فصعد (جني) آخر فقطع الفتى رأسه وفعل به مثلما فعل بأخيه وهكذا حتى قضى عليهم جميعاً، ثم دخل مدينة الحاكم.

وفيما كان يدنو من القصر لمح لصا يحاول سرقة خزينة الحاكم فقبض عليه وربط شعر رأسه في شجرة بحيث أصبح معلقاً في الهواء. ثم دخل القصر وتوجه إلى غرفة الحاكم. وهناك وجد أفعى تهم بلدغ الحاكم فقتلها وقطعها أجزاء ووضعها في صفحة ووضع الصفحة على طاولة الحاكم. ووجد تحت فراش الحاكم عقرباً فقتلها بخنجره وجاء بها والصقها على الطاولة بخنجره ثم ألقى بسحره على الخنجر حتى لا يتمكن أحد من سحبه ما عداه. ثم دخل غرفة آخرى من غرف الحصن حيث بنت الحاكم، وانحنى إليها كأنما يريد تقبيلها إلا أنه لم يلمسها بشفتيه فعندما انحنى إليها شاهد بقعة سوداء على صدرها فهتف يقول: ” آه! لو لمستها فما الذي كان سيحدث لي؟”.

وخرج من المدينة وعاد إلى (الجني) الشيخ صاحب كرة الخيوط الذي اوثقه. وسأله: “ما فائدة هذه الخيوط التي في يدك؟”.

فأجابه (الجني): “إن حللتها سيزول السحر على ابنة الحاكم”.

فسأله الفتى : “كم يقتضي حلها من الزمن؟”.

فأجاب الجني: “نصف ساعة لا أكثر”.

فاطلق الفتى (الجني) حتى يقوم بنقض كرة الخيوط. واخذ جمرة من النار وعاد للكهف وطبخ لخاله ولنفسه طعاماً. وعندما استيقظ الحاكم وجد العقرب والافعى المقطعة في صفحته، واللص معلقاً في الشجرة والجان السبعة قتلى تحت الأسوار، وابنته في أحسن الأحوال. فقال لأتباعه: “ابحثوا عمن قام بكل هذه الأعمال لأني سأعطيه ابنتي”.

واقبل كثير من الناس مدعين بأنهم قامو بذلك فكان الحاكم يقول لهم: “ان كنتم أنتم حقا فاسحبوا الخنجر من الطاولة”.

ولكن لم يقو أحد منهم على ذلك، وتساءل الحاكم هل بقي رجل لم يجرب؟ ، فأجابه أتباعه : “أجل هناك رجلان يعيشان في كهف خارج أسوار المدينة”. فأمرهم الحاكم باحضارهما.

وتقدم (ميرزا محمد) أولا إلا أنه لم يتمكن من سحب الخنجر. فسأل الحاكم: “وأين هو الثاني؟”

فأجاب (ميرزا): “انه ابن اختي، ولكنه ما يزال فتى لدن العود، وليس بمقدوره ان يفعل هذا”.

الا ان الحاكم أصر وجيء بالفتى أمامه وسأله: “أأنت الذي قمت بكل هذه الأعمال الطيبة؟”

فأجاب الفتى: “نعم يا مولاي”. ثم سحب الخنجر المغروز بكل سهولة وأخرج من جيبه آذان (الجان) وقاده إلى حيث أوثق اللص من شعره إلى الشجرة.

فسأله الحاكم: “اتقبل بأبنتي زوجا”.

فأجاب الصبي: “سأقبل بابنتك زوجا لخالي”.

وهكذا تزوج (ميرزا محمد) بابنة الحاكم. وبقي ميرزا وقتا طويلا مع حميه.

وفي أحد الأيام صعد ميرزا الى السطح وانشأ بيكي فتساقطت دموعه وسقطت في يد الحاكم. فسأله الحاكم متعجباً: “ما هذا؟ ما الذي يبكيك يا بني؟”.

فقال ميرزا: “لقد حننت إلى الوطن”. فاعطاه الحاكم كيسا كبيرا من النقود الذهبية وأرسله إلى بلده إلا انه نصحه بأنه سيجد في طريقه حقلا أخضر حيث هناك حصان بثلاث قوائم وانذره قائلاً: “سيطلب الحصان سباقا، فلا تفعل وإلا ستخسر زوجتك”.
ووقع له تماماً كما قال له وصادف الحصان ذا القوائم الثلاث فتحداه بسباق. فرفض (ميرزا محمد) في بادئ الأمر، إلا انه وافق بالنهاية على السباق بالدوران حول الحقل. فدار بالحقل مرتين، وفي المرة الثالثة شاهد لهبا أخضر يتصاعد من الحقل فيكتنف زوجته ويصعد بها الى الفضاء ..

إلى اللقاء احبائي في الجزء الثاني عندما يبحث (ميرزا محمد) عن زوجته التي اختطفها الحصان ذو القوائم الثلاثة
وارجو أن تنال إعجابكم…

تاريخ النشر : 2020-10-06

روكسانا

 سوريا

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

30 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
30
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك