تجارب ومواقف غريبة

الحقل

بقلم : جمال البلكى – مصر الاقصر اسنا
للتواصل : [email protected]

أن صاحب الحقل مشعوذ و يتعامل مع الجن والأشباح
أن صاحب الحقل مشعوذ و يتعامل مع الجن والأشباح

في ليلة من ليالي الريف حيث السكون والظلام الدامس يلف حقول القرية المترامية الأطراف ، حيث تسلل لصان في جنح الظلام لسرقة أحد حقول البطيخ والشمام حيث لاحظ اللصان أنه لا يوجد أحد لحراسة الحقل إلا بعض خيال الماتة لإبعاد الطيور ، رغم أن حقول البطيخ والشمام لا تخلو من الحراسة أبداً سواءً ليلاً أو نهاراً ، و ذلك لإبعاد الثعالب والذئاب والبشر التي تأكل و تُخرّب المحاصيل ، و دائماً تُنصب عشة في مقدمة الحقل مصنوعة من أعواد الذرة الرفيعة تُسمى زرب ، و كذلك أغراهم أنه لا توجد نار مشتعلة أمام العشة ليلاً لإخافة الثعالب والذئاب واللصوص.

وهنا تيقنا تمام اليقن بأن هذا الحقل الممتلئ بالثمار الناضجة و لا يوجد أحد لحراسته.
وجاءا بأحد التروسيكلات و وضعاه بالقرب من الحقل ،  و هما بدخول الحقل باطمئنان تام ، وما أن وضعا أقدامهما على حدود الحقل حتى وجدا أقدامهما قد أُمسكت بطريقة شديدة ولم يستطيعا أن يزحزحا أقدامهما و لو قيد أنملة ، و كأن أقدمهما قد دُقت بمسامير ، و أصبحا لا يشعران بأقدامهما و كأنه أصابهما الشلل التام و ارتعدت فرائصهما و أصابهما الرعب والذعر الشديد.

 لقد أمسكت بالأقدام قوى غير مرئية حيث أن صاحب الحقل مشعوذ و يتعامل مع الجن والأشباح ، بل قام بنقل هؤلاء من أماكنهم إلى حقله لحراسته و كان لا يستطع أحد من الحيوانات أو البشر أن يقترب من هذا الحقل شديد الحراسة.

 وظلا طوال الليل يصرخان وينتحبان لعل أحد الفلاحين الذين يسقون حقولهم أن يسمع صوتهما فيغثهما من هذه الورطة ، و لكن لم يشاهدا إلا الأشباح تجري على حدود هذا الحقل طوال الليل. و بزغت الشمس وانتشر خبر هذين اللصين وتجمع الفلاحين لتخليصهم مما فيه ، لكن لم يستطع أحد أن يفكهم رغم محاولة الجميع سحبهم خارج الحقل لكن كل المحاولات فشلت ،  حتى جاء المشعوذ صاحب الحقل وابتسم بهدوء و أخذ يقرأ في سره حتى فُكت أقدام اللصين من حد الحقل ، وأخذ اللصين بالفرار من أمام الناس وأخذ الجميع بالضحك و القهقهة.

تمت بحمد الله .
 

تاريخ النشر : 2020-09-28

مقالات ذات صلة

40 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى