أدب الرعب والعام

الحلم الدموي

بقلم : aisha mustafa – egypt
للتواصل : [email protected]

فكان مصاص دماء حولني لتلك الفتاة التي لطالما حلمت بها
فكان مصاص دماء حولني لتلك الفتاة التي لطالما حلمت بها

حسنا .. كنت في الثالثة عشر من عمري عندما كان والدي مدمنا على الخمر بعد وفاة والدتي،  لم أكن كمثل باقي الفتيات فكان دائما ما يريد صبيا كان يقوم بحلق شعري من فترة لأخرى وضربي حتي من شدة ضربه لوجهي أصبحت الكدمات هي ما تحدد ملامح وجهي وأصبحت الوانها هي المكياج الخاص بي من أزرق وأحمر والحديث منها شديد الزراق والأقدم يكون لونه قريبا للأصفر كنت ، أفضل أن تكون جميعها صفراء ولكن حالما يتحول لونها للأصفر يقوم والدي بتحويل البعض للأزرق مرة أخرى ..

كنت أحب النوم لأنني أجد فيه العالم الآخر ولكن لم تكن أحلامي واضحة حقا ففي بعض الأحيان أحلم بتلك الأرض الجميلة ، بها زهور صفراء جميلة ولا يوجد اي أثر لتلك الكدمات التي على وجهي كما يوجد شعري الطويل وأرتدي فستانا ويقترب أحد مني من بعيد ويقولي لي :” لا تقلقي لا يوجد الم بعد الآن سينتهي الألم قريبا فقط عليك البقاء هنا في عالمي” ، وحقا كنت سعيدة بالبقاء في ذلك العالم ولكنني كنت أكره أبي فقد كان يأخذني من ذلك العالم بحمله لي وإلقائي أرضا فكنت أحنق عليه ، أردت البقاء في ذلك العالم كنت أشعر كأنما يأكل قلبي الكره ويعتصره الما ، لم أشعر بآلام وجهي او جسدي كل ما شعرت به هو قلبي الذي يعتصر دما والما وعقلي الذي لا يكف عن التفكير وكأن كل خليه من خلايا عقلي تقول لي : ” اقتليه” وتؤكد عليها خلايا قلبي بالكره والحنق عليه ولكن جسدي الواهن الضعيف لا يستطيع حتي ردعه ..

فأتمتت الثامنة عشر وكنت 40 كيلو جراما وشعري قصير مثل الأولاد ولم يظهر علي شيء من علامات الأنوثة ولكن أعتقد أنني جميلة لأني أشبه أمي ولكن أبي كان يكره أمي لتركه وحيدا فكان يكرهني لأنني أذكره بآلامه وأنه سبب إنتحارها . 

كان هذا اليوم الذي أتم فيه الثامنة عشر في تلك الليلة ذهبت لعالم أحلامي وقال لي ذلك الشخص بعد أن وضحت معالم وجهه ، شاب وسيم طويل يحتضنني دائما وقال لي :” حان الآن الوقت للتخلص من آلامك ” وشعرت وكأن كل الآلام في قلبي وعقلي ذهبت وخرجت من ذلك الجسد البالي الذي أنهكته الحياة ورأيت أبي إنتحر بعد معرفة موتي ولكنه لم يعرف أن تلك هي البداية بالنسبة لي .. نعم إنها بدايتي واستدعائي في جسد آخر ورؤيتي لذلك الحبيب الذي خلصني من تلك الآلام عبر قتلي وتخليصي من آلامي ، شعرت للحظة بتوقف قلبي وحالما وجدته يعود للحياة بقبلة على رقبتي او هذا ما اعتقدته او ما أردت إعتقاده فكان مصاص دماء حولني لتلك الفتاة التي لطالما حلمت بها .. 

أعتقد أنني ولدت مرة أخرى وهو ولد معي أيضا ..

تاريخ النشر : 2020-06-04

مقالات ذات صلة

9 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى