أدب الرعب والعام

الرجال الزرق لمضيق مينش

بقلم : Jaden – بين أوراق مكتبي

أولئك الرجال يبدون كالبشر تمامًا وما يختلف هو لون بشرتهم الزرقاء و وجوههم الرمادية التي تبدو كأنها سبيكة تلمع تحت ضوء الشمس
أولئك الرجال يبدون كالبشر تمامًا وما يختلف هو لون بشرتهم الزرقاء و وجوههم الرمادية 

أخيرًا لقد وجدتهم ، هؤلاء الرجال الزرق إن هم هنا.

أيها القارئ هل سمعت يومًا بالرجال الزرق الساكنين بمضيق مينش ؟ ألا يطرق الاسم جرسًا بذهنك ؟ لا يهم الآن لكنني قمت بأطروحتي الغريبة لذا تعال معي في رحلتي.

مضيق مينش الذي يقع بإسكتلندا ، ذلك المضيق الملعون الذي تهلك أمامه كل سفينة غير مألوفة أمام رجال مينش ذوي الوجوه الرمادية اللون ، من يركبون العواصف كأنها تحت أمرهم ، و يحركون السحب التي تجري فوق البحر لتحرير زوبعة هوجاء متوحشة تفتك بكل مركب يجرؤ على المرور من أرضهم “المقدسة “.

كباحث ذو خبرة طويلة والأهم كشخص فضولي كٌنت متعجبًا عندما قرأتُ عن ذوي الأجساد الزرقاء لأول مرة ، شعرت كأنه تحديا لي لعبور أقاصي البحار وإيجاد الحقيقة الكامنة وراء تلك الأسطورة التي ابتدعها بعض المحليين القابعين بإسكتلندا ، لكنني سأخبرك بأن البحث لم يكن سهلاً البتة ، فكلما بحثت وجدت خزعبلات لا صحة لها وما كان صحيحًا يكون بلا فائدة ، بحيث أن الأجزاء المهمة في القصة كانت تنتقل بين المحليين شفويًا ، حيث عزيزي القارئ وصل بي الأمر إلى العيش بمنزل سيدة عجوز لطيفة لتخبرني عن القليل من تلك القصص التي دارت حول تلك الضفة الملعونة.

فأولئك الرجال يبدون كالبشر تمامًا وما يختلف هو لون بشرتهم الزرقاء و وجوههم الرمادية التي تبدو كأنها سبيكة تلمع تحت ضوء الشمس وأيدهم الطويلة التي كانت تلوح لتتحكم بالمياه والسحب والسفن وما يدور في منطقتهم خاصة ، أيضاً تلك السيدة التي زعمت بأن لديهم أجنحة تشع كأنها لآلئ في جحر مظلم ، وما كان غريبًا هو أن أسطورة رجال مينش لا توجد بأي أرض خارجه عن إسكتلندا ، ولا توجد الكثير من الكتابات أو من عاشوا لإخبار ما رأوه ، ما وجدته غريبًا أكثر هو طريقة سباحتهم التي بدت لي كأنها طريقة خنزير البحر بالسباحة حيث أن خصرهم وما أعلاه يكون خارج الماء ويستمرون بالحركة في دائرة حتى يصلون للمكان المراد.

بل وأيضاً وجدت أنهم يلعبون لعبة تُدعى الشنتي في أوقات فراغهم ومزاجهم الجيد ، وما عرفت عن شنتي بأنها لعبة يحاول اللاعبون إبقاء الكرة بالهواء بواسطة العصي ، وبأنهم يستطيعون التحدث مع البحارة فقط وليس مع العامة ، و يصبحون صاخبين عند تحطم أحد السفن التي تخص أعدائهم و بل ينفجرون في نوبة من الضحك عندما ينجرفون البحارة إلى الشاطئ وهم موتى ، يا له من حس فكاهي غريب !.

ذكر لي أحد المحليين بأن لهم رئيس خاص بهم يُسمى “شوني” والذي يعني روح الماء ، و أن عند دخول سفينة غير معروفة يقف شوني على قمة موجة رفعها بنفسه ويلقي على صاحب السفينة نص بيت من الشعر ، إن كان الأخير يمتلك لسانًا ثقيلًا فأنه ينخسف إلى اسفل المضيق ليواجه الموت ، أما إن تمكن من الرد بنص يماثله بالوزن والقافية فيطلقون سراحه و يتمكن من الإبحار من خلال المضيق كما شاء.

ولكن على رغم ما كانوا يزعمون ويدعون فقد قابلت الكثير من المشككين الذين اخبروني بإخلاء طريقي والرجوع إلى الديار لأني ” لن أجد شيئاً هنا ” فعندما حفرت قليلاً في أقاويلهم حدثوني عن ارتيابهم ، حيث اخبروني بأن أجدادهم من الفايكنج كانوا يقبضون و يستعبدون الناس والمسافرين ويرسلونهم إلى إسكتلندا ، في نفس الوقت التي ظهرت به أسطورة الرجال الزرق بحيث استنتج بأنهم بعض المستعبدين الفارين الذين أنشأوا لهم مجتمعًا خاصًا على ضفاف المضيق ، آخر قال لي : بأنهم ربما الطوارق ذوي الرداء الأزرق الذين كان أسمهم بإسكتلندا الرجال الزرق من الصحراء ، آخر قال لي : بأنهم مجموعة من المخلوقات الأسطورية التي تُدعى الرجال المصبوغين ، و رأيي في الحقيقة بأن هذه القصص لا تُعقل البتة ، بحيث أن قدرات الرجال الزرق في تحريك المياه أكثر تصديقًا من طوارقي يعيش في مضيق اسكتلندي ليحطم السفن المارة ، فهذا ليس قابلاً للتصديق البتة.

في هذه النقطة كُنت قد بحثت طويلاً ، لقد مر تقريبًا عقد كامل منذ أن بدأت التحقيق ولم أجدهم ، ولكنني اليوم أقف أمام بقاياهم ، في الحقيقة الرجال الزرق كانوا هنا ، يا عزيزي القارئ تمعن بهذا الكهف الذي وجدته من خلال عملية بحث طويلة ، فهنالك الألاف من الكهوف التي تتوزع في ثكنات المضيق وها أنا أقف في أحداها الأن ، ما جعلني موقنًا بأن هذا الكهف قد سكنه الرجال الزرق هو شيء ما كالشعر المتناثر في أجزاء الكهف يلمع كأنه ياقوت أزرق في حلكة هذا الكهف ، وأيضاً كتلة الثياب هذه التي تتكون من ملابس سفلية فقط لتغطي أسفل الخصر حتى الساق ، يا إلهي تتناسب هذه الثياب مع طريقتهم بالسباحة ! بعض من أدواتهم ايضًا التي استخدموها للطهو والنوم، وهذه الأن القطعة الأكثر أهمية إنها الكرة والعصي الخاصة بلعب الشنتي ، بعد عقد من الزمن أنا في المكان الصحيح أخيرًا.

أنا أخيراً في موطني كرجل أزرق، أتيت إليكم يا أبائي.
النهاية …….

المصادر : 

https://en.wikipedia.org/wiki/Blue_men_of_the_Minch

 

تاريخ النشر : 2020-04-30

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

11 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
11
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك