ألغاز تاريخية

الرحلة 990 : ماذا جرى على خطوط مصر للطيران ؟

الرحلة 990، مأساة كانت ولازالت لغزاً حلّق مع الطائرة في السماء، واندثر باندثارها .

– توكلت على الله .. توكلت على الله ..
– ماذا فعلت ؟ ، هل قمتَ بفصل المحركات !، يا إلهي !
اسحب معي هيا ، اسحب معي ، اسحب .. اسحب ..

تسجيل صوتي

في لحظة غير محسوبة على الوقت، دوت صرخات الرعب من كل ركن وزاوية. وتحولت سَمحُ القسمات في الوجوه، إلى ذعر مجنون، ذعر أخرج العيون من المحاجر، والكياسة من السرائر، وشهقت الجفون فعلت على حواجب العيون . البعض لايزال يؤمّل بحدوث معجزة تتلوها النجاة، والبعض الآخر رفع سبّابته متشهّداً ومستسلماً لقدرٍ بات محتوماً، هناك حيث أبصر ملك الموت يطوف قاصداً مصافحة الجميع .

لعلّ ما قرأته يا عزيزي القارئ آنفاً، عبارة عن محض كلمات مبتورة عاجزة، فشلت في وصف لحظات أخيرة أمرُّ من العَلقم، الرمق الأخير لـ 217 مسافر ، كانوا على متن طائرة بوينغ 767 في رحلتهم الأخيرة. الرحلة 990 ، أو كما عُرفت لاحقاً برحلة الموت .

صورة مفترضة للرحلة 990
طائرة بوينغ 767 التابعة للخطوط الجوية المصرية

( MS990 /MSR990) .. روتين اعتيادي ثم اختفاء مفاجئ

لم تكن ليلة يوم السبت في مطار لوس آنجلوس الموافق لـ 30 أكتوبر لعام 1999 ليلةً مميزةً توحي بأي شيءٍ غريب أو مريب. فبين مُرَحّبٍ ومودّع وما خالج ذلك من دموع حزن وفرح، كانت مدرّجات المطار المكتظ ترسل طائرة لتستقبل بعد دقائق معدودةٍ واحدة أُخرى .

-لا استطيع نسيان الأمر أبداً، لقد كنت حينها على المركب عندما سمعت ذلك الصوت . لقد قلت لنفسي  : يا إلهي هل نتعرّض لهجوم نووي ! . كنت مرعوباً حقاً .

شاهد عيان


قبيل ساعات قليلة من انقضاء ليلة السبت، وبداية أحد الهالويين هناك في الولايات المتحدة الأمريكية ، كانت إذاعة المطار في قاعة الإنتظار تطلب من المسافرين على متن طائرة ” تحتمس الثالث ” التابعة للخطوط الجوية  لشركة مصر للطيران، الإستعداد للتوجّه نحو المدرج الخاص بالطائرة تمهيداً لاستقلالها ومن ثمَّ الإقلاع والتوجّه صوب القاهرة، في خط سير سيستغرق العشر ساعات من الطيران .

إقرأ أيضاً : بوابات الزمن : حادثة الطائرة 513 سانتياغو

الرحلة ذات الرمز (MSR990) أو الرحلة 990، لم تكن إلا امتداداً طبيعياً لبرنامج رحلات روتينية تقلع بشكل دائم ومنتظم بين مطاري البلدين، خاصّة بعد ميول التوجّه السياسي المصري آنذاك باتجاه الغرب عموماً والولايات المتحدة الأمريكية خصوصاً .

-لقد كانت إجازة قصيرة جداً، قلت لزوجتي: الآن سأنام، لا توقظيني حتى لو اندلعت النيران في المنزل .
أعتقد أنني غفوت لمدة عشر دقائق فقط قبل أن أستيقظ على صوت زوجتي تخبرني فزعة :

-سكوت .. استيقظ يجب أن ترى هذا ..

موظف في مكتب التحقيقات الفيدرالي

يحدد الخط الإفتراضي الزمني لسير الرحلة 990  انطلاقاً أولياً من مطار لوس آنجلوس، يليها الطيران لمدة خمس ساعاتٍ ونيّف، ومن ثم الهبوط ثانية في مطار (جون إف كيندي ) في نيويورك للتزود بالوقود والإطلاع على الحالة العامّة للطائرة. وبالفعل في مساء السبت عند الساعة الثامنة وخمس عشرة دقيقة، كانت رادارات الرصد تتابع عمليّة الإقلاع .
على أيّة حال، يمكن القول أن الجزء الأول من الرحلة كان طبيعياً للغاية، وعنوان المكتوب لم يكن سيّئاً أبداً ليصدر أي حكم استباقي متشائم على مضمونه .

blank
الإقلاع الأول كان من مطار لوس انجلوس

بداية المأساة : الإقلاع الثاني للرحلة 990  .

وصلت طائرة ” تحتمس الثالث ” إلى مطار جون إف كيندي تماماً وفق ماهو مخطط ومرتب له . أو كما يقال بالدارجة المصريّة ( زي السمنة على العسل ) ، تم بعدها  فحص الطائرة وتزويدها بالوقود والتأكد من مدى سلامة نظم أجهزتها، ثم في تمام الساعة 12:50صباحاً كان كابتن الطائرة وقائدها ؛ الطيار (أحمد الحبشي ) يستأنف بالبسملة، الإقلاع الثاني للرحلة 990 .

-بسم الله الرحمن الرحيم ، هنا كابينة الطائرة ، نحن بصدد الإقلاع . 

(صوت مسجل )

تكوّن طاقم قمرة القيادة من فريقين اثنين .
“الطاقم  الرئيسي” والذي شمل القُبطان
(أحمد الحبشي 57 عاماً ) ومساعده (جميل البطوطي 59 عاماً ).
والآخر ” الطاقم المساعد ” والذي كان مؤلفاً من القبطان( عادل أنور ) الذي ومساعده  (رؤوف محي الدين 52 عاماً) .

عموماً  ، فقد كان كل من الطاقمين ؛ الرئيسي و المساعد، من خيرة الطيارين على مستوى جمهورية مصر العربية وكل واحد منهم له باع طويل بخبرة تراكمية محترمة، جعلتهم ضمن الأكفأ في مجالهم آنذاك .

 – أن يكون هذا عملاً إجرامياً أو عملاً إرهابياً هو أمر وارد جداً ، لكن مازلنا لا نعلم ما الذي حصل .

(باري ماون الوكيل الخاص المسؤول عن مكتب بوسطن)

اخيراً دقّت ساعة الصفر ، وفي تمام الواحدة وعشرين دقيقة صباحاً كانت طائرة بوينغ أو تحتمس الثالث ، تسبح جامحةً مخترقةً عباب الأفق . وبالطبع، مرامها الوصول إلى الارتفاع المحدد لها وهو 33  الف قدم . عامة .. فقد نجحت الطائرة بالوصول الى ذلك الارتفاع بالفعل، بعد دقائق معدودة من إقلاعها .

إقرأ أيضاً : قرارات مصيرية – ركاب قادوا الطائرات بأنفسهم.

إلى هذا الحد، كانت الرحلة 990 ضمن إحدى أكثر الرحلات روتينيةً واعتياديةً وطبيعيةً،  وجلُّ ما كان يفكر فيه المسافرين في تلك الأثناء هو انقضاء ساعات الطيران بسرعة والالتقاء بأقاربهم واصدقائهم وذويهم في مطار القاهرة الدولي .

الكارثة تقع ..

على حين غرة دبَّ الشكُّ و الذعر والرعب في قلوب الجميع من الرُكّاب ، قُطعت أحلام النيام منهم وتحوّلت إلى كابوس قضَّ وقضى على اي اطمئنان كان راسياً في قلوبهم .
كانت الطائرة في تلك الأثناء تنخفض متهاوية بشكل مفاجئ وسريع . لا أحد يعلم مالذي يحدث ، لكن المؤكَّد أن حدثاً خطيراً أصاب الرحلة 990 المعلّقة في السماء. وهذا ما أدى إلى تقلّص ارتفاعها إلى 16 ألف قدم انحداراً عن ارتفاعها الطبيعي المقدر بـ 33 ألف قدم كما أسلفنا، ولتصل جراء ذلك الإنحدار المفاجىء إلى حدود سرعة الصوت، ولمن لا يعلم فإن وصول الطائرات المدنيّة إلى هذه الحدود من السرعة يعني أنها تخطّت بشكل صريح حدود السرعة الآمنة المتعارف عليها دولياً .

– لقد تم نشر تفسير منافٍ للحقيقة، أي شخص ذو عقل سليم قد يصدق هذا !

صحفي أمريكي

توقّف السقوط والإنحدار الخاطف كما بدأ . وبطريقة معاكسة تماماً، عادت الطائرة للإرتفاع . حيث استطاعت بلوغ 25 ألف قدم مجدداً إنما لثوان معدودة فقط . فقد عادت للانحدار والسقوط، لكن هذه المرة دون أي صعود آخر، ولتبتلع مياه المحيط الأطلسي الطائرة المعنية بالرحلة 990 بمن فيها بعد أن فقدت إحدى محركاتها وانقطعت الكهرباء عن جميع أنظمتها . وتحدد موقع السقوط في مياه المحيط جنوب جزيرة ناتوكيت في ولاية ماساتشوستس الأمريكية .

blank
انحدرت الطائرة دون رجعة (صورة تخيلية)

رحلة البحث عن الطائرة المنكوبة ..

اختفت الطائرة من شاشة رادارات الرصد بينما باءت جميع محاولات استعادة الإشارة والتواصل مع كابينة القيادة بالفشل . تلازم ذلك مع وصول عدّة بلاغات وإخباريات عن شهود عيان لبعض الصيّادين في المنطقة الساحلية لولاية ماساتشوستس، حول مشاهدة جسم غريب ظهر من العدم في السماء، ثم ارتطم بمياه المحيط قبل أن يقوم ذلك الأخير بابتلاعه . 
بطبيعة الحال، لم يكن تجميع الخيوط وشبكها صعباً لاستنتاج أن ذلك الجسم الغريب المبلغ عنه هو طائرة بوينغ 676 المسؤولة عن الرحلة 990 .

– عندما تقوم بجمع المتعلقات الشخصية للبالغين و الأطفال على حدٍّ سواء ، وأيضاً عندما تنتشل تلك الأشياء التي من المفترض أن يتم تقديمها كهدايا أو تذكارات . تشعر بأنّك تتعامل مع شظايا وأشلاء أرواح مبعثرة وطافية . إنها حياة الأشخاص الذين كانوا يأملون بحياة أطول قليلاً ، ربما كان يكفيهم الوصول وملاقاة أصدقائهم ، أحبتهم ، أي من أولئك الأشخاص الذين ينتظرونهم .. نفس الشعور عندما تلتقط جواز سفر مع صورة عليه وأنت تعلم أن هذا الشخص قد مات في حادثٍ مروّع .  تحاول أن تظل محترفاً في عملك قدر الإمكان ولا تتأثر ، لكن يبقى هذا صعباً جدّاً ، كما تعلم ، نحن بشر بعد كل شيء .

سكوت روبينز ، عضو مكتب التحقيقات الفيدرالي

إقرأ أيضاً :حادثة اختفاء الطيار فريدريك فالنتيش الغريبة

بدأت عمليات البحث فور التأكّد من سقوط الطّائرة . وتنفيذاً لذلك تمّت الإستعانة بالطيران الاستطلاعي وقوّات خفر السواحل ، بالإضافة إلى فِرق الإنقاذ البحري والسفن التابعة للأكاديمية البحرية الأمريكيّة .
كان العامل الأصعب في عمليّة البحث تلك، عدم وجود أيِّ أثرٍ لدخان أو اشتعال، أو حتى بعض آثار حطام للطائرة المنكوبة . وهذا ما جعل البحث المكثّف مستمراً حتى غروب شمس يوم الحادي والثلاثين من أكتوبر . حيث عثرت إحدى فرق البحث أخيراً  على بقع من الزيت وأجزاء دقيقة من طائرة الرحلة 990 بعد رحلة بحث استمرت لأكثر من 12 ساعة .

التحقيقات حول مأساة الرحلة 990 : تسجيلات مريبة ونتائج خطيرة .

على أمل إيجاد ناجين، اتسعت رقعة البحث في مكان وجود الحُطام، ولكن جلًّ ما أمكن انتشاله هو بعض المتعلقات الشخصية للمسافرين وبقيّة أُخرى من أجزاء الطائرة  . لينتهي ملفًّ البحث بشكل مؤسف مع صفر من النَّاجين .

قد يجول في خاطرك الآن عزيزي القارئ وتُفكِّر :
-مجرد حادثة تحطُّم لطائرة حدث ويحدث بين حين وحين ، فما المريب والملفت ؟ الإجابة بعد قليل ..

حطام طائرة بوينغبوينغ 767
أجزاء من حطام طائرة الرحلة 990

قرر الجانب المصري آنذاك بشكل غريب عدم التدخًّل التّام و إكالة مهمّة التحقيق في الحادثة بشكل كامل لمجلس سلامة النقل الدّولي والمعروف اختصاراً بـ (NTSB) ..
ومنه بدأت عمليّات التقصّي والتحري سواء من خلال أبراج الرصد والمراقبة التي تتبعت خط سير الرحلة 990 أو من شهود العيان الذين كانوا متواجدين على الساحل عند لحظة السقوط . أمّا الأهم؛ فهو الصندوق الأسود للطائرة والذي يمكن من خلاله الوصول للتسجيلات الصوتية لقمرة القيادة .
كان الجميع على مدار عدّة أيّام ينتظر ويترقب صدور التقرير النهائي للتحقيقات لمعرفة السبب الطبيعي أو التقني أو الخطأ البشري الذي أدّى إلى تلك الكارثة المروّعة . لكن التقرير النهائي كانت مفاجئاً جدّاً وصادماً خاصّة على الجانب المصري، فالتقرير أشار إلى أن سقوط الطائرة يتحمّل مسؤوليّته طاقم قيادة الطائرة وخاصّة مساعد الطيّار (جميل البطوطي)، واصفاً الحادثة بأنَّها عمل انتحاري من قبله .

إقرأ أيضاً ؛ عملية پراتو: البحث عن مصاصي الدماء في سماء الامازون

انتحار البطّوطي : إشارات ودلائل : هل كانت مأساة الرحلة 990 نتيجة قراره !

لم يكن إلقاء المسؤولية على مساعد الطيّار جميل البطوطي بالنسبة لمكتب سلامة النقل الدولي استنتاجاً آتياً من الفراغ . بل اعتمد اعتماداً أساسياً على التسجيلات الصوتيّة لقمرة القيادة والحديث الذي دار فيها خلال الرحلة ، والذي تمَّ وصفه بالغريب و المريب :

مقتطف 1 :

-بسم الله الرحمن الرحيم ، هنا الكابينة الرئيسية … نحن بصدد الإقلاع . (أحمد الحبشي ) … برج المراقبة يؤكِّد .

بعدها دار حديث بين الحبشي و البطوطي مع إحدى المضيفات حول نوعية المشروبات التي يريدونها ..

مقتطف 2 :

-الحبشي : كابتن جميل سأنام قليلاً، هل لديك مشكلة ؟

يرد البطوطي :
-كابتن خذ راحتك على آخرها ، وعندما تكون مستعداً أخبرني ..

يوافق الحبشي ويستأذن من البطوطي للذهاب لدورة المياه . 

إلى هنا تبدو الأمور طبيعية واعتيادية ولا شيء يدعو لأي أحداث سيئة قادمة . لكن الاُحجية الفعلية تبدأ من اللحظة التي تلتها .. ولعلها حجر الأساس في إلقاء فرضيّة انتحار البطّوطي متسبباً في كارثة الرحلة 990 .

blank
جميل البطوطي ، هل كان مسؤولا ؟

يمر على خروج الحبشي حين من الوقت .  تبدأ الطائرة بعدها بالترنح والإنحدار نحو سقوطها الأول .

تعود التسجيلات لتوضح أن الحبشي عاد مسرعاً ومقتحماً غرفة القيادة وهو يصرخ :

-ما الذي يحدث ! ، كابتن جميل ما الذي يحدث !

جميل البطوطي يردد :

– توكلت على الله ، توكلت على الله .

الحبشي : ماذا فعلت ! ، هل قمت بفصل المحركات ؟!
يا إلهي ، اسحب معي ، اسحب معي ، اسحب اسحب .

يسود الصمت لبرهة يظهر فيها صوت أجهزة الإنذار ثم يعود صوت البطوطي للظهور بنفس العبارة :

-توكلت على الله ، توكلت على الله ..

ثم ينتهي التسجيل .

مقتطفات من التسجيل الصوتي لقمرة القياة

لنفترض عزيزي القارئ أنّك تقود طائرة وفجأة بسبب خطب ما تجد أنَّ طائرتك آيلة للسقوط .
ماهي العبارة التي ستبتهل بها إلى الله سبحانه آملاً أن يلطف بقدره ؟ هل ستكون ” توكّلت على الله ” ؟
طيب.. إذا ما أردنا صياغة السؤال بشكل مختلف . في أي المواضع يقال فيها عبارة توكّلت على الله ؟
من هنا بدأت الشكوك تحوم حول جميل البطوطي وما زادها هو كلمات الحبشي المستنكرة له عندما عاد إلى غرفة القيادة أثناء الانحدار الأول :

-ماذا فعلت ! ، هل فصلت المحركات ؟

ومن هنا خلص تحقيق الجانب الأمريكي أنَّ طائرة بوينغ 767 المدرجة تحت الرحلة 990 سقطت بسبب فعل متعمّد من قبل جميل البطوطي بفعل الإنتحار .

الصندوق الأسود للرحلة 990
الصندوق الأسود للطائرة

هل انتحر البطّوطي فعلاً ! : تسريبات مرعبة .

رفض الجانب المصري ما أسماه بالإدّعاء المغرض، وظهر في بيان قال فيه إن كباتن الطائرة جميعهم على قدر من الكفاءة و الاحترافية والانضباط . ومن الاستحالة بمكان أن يقوم البطوطي بإنهاء حياته برفقة 217 راكباً آخر .

-لو استمعنا إلى التسجيلات بعقلنا لا بضغائننا لعرفنا أن كلمة إنتحار هي كلمة مشينة جداً بحق طيارينا . الكابتن الحبشي رحمه الله ممسك بالمقبض ويقول له :
(اسحب معي ، اسحب معي ) . لو كنت بدل الكابتن جميل رحمه الله وانا كنت أُريد سقوط الطائرة ، ألم أكن لأُهاجمه وامنعه من الشد ! ، أما كنت لأضربه مثلاً كي لا يعيق مخططي ! . لكن أي من هذا لم يظهر في التسجيل . فعن أي انتحار يتحدّثون ! .

حسني مبارك ، الرئيس المصري السابق .

ظهرت في تلك الأثناء مزاعم وأخبار تقول أنَّ فرضيّة انتحار جميل البطوطي تعود لسببين ممكنين :

الأوّل : الخوف و الهرب .

هل خشي البطوطي تشويه سمعته بعد سنوات خدمة طويلة وشهادات جودة وخبرة عديدة ؟

إقرأ أيضاً : اختفاء الكترا لوكهيد .. عندما يقف العالم عاجزا أمام شبح المحيط الهادئ …

جاء في إحدى المقالات لجريدة ” الغارديان ” The .guardians
أنَّ رئيس مجموعة بوينغ 767 المصرية آنذاك والمدعو ” حاتم رشدي ” ، كان ضمن المسافرين في الرحلة 990 . وأنَّه قد أسرَّ سابقاً لأحد طيّاري الخطوط الجوية المصرية المتقاعدين أنَّه يمتلك عدّة قضايا تحرُّش جنسي ضد البطوطي وأنّه سيقدّم هذه الأدلّة للقضاء المصري . ولعلّ رشدي قد أخبر البطوطي نفسه بهذا أثناء الرحلة ، وأوضح له أن رحلته تلك ستكون الأخيرة قبل إحالته للقضاء . خاصّة أنَّ سجلات قمرة القيادة أكّدت أنه قُبيل بدء ترنّح الطائرة كان رشدي قد دخل إليها لدقائق ثمَّ خرج ، ومن هنا قرر جميل البطوطي إسقاط الطائرة وإنقاذ سمعته وسمعة عائلته والموت بدل ذُلٍ قد يلاحقه .

blank
فريق التحقيق الدولي وهو يغلف الصندوق الأسود للطائرة

الثّاني : التضحية.

هل أراد جميل البطوطي التضحية بحياته وحياة 217 مسافرٍ لأجل حياة ابنته !

يزعم البعض أنَّ البطوطي قام بالتضحية بنفسه دون أن يأخذ بعين الإعتبار حياة الأرواح التي بعهدته وأمانته وذلك من أجل الحصول على التأمين المالي الكبير على حياته . ومنه علاج ابنته المريضة .

– أجل لقد شكا الطيّار جميل البطوطي أمر مرض ابنته لزميله في قمرة القيادة . أظهر تأثُّراً واضحاً ، لكن هل من الممكن أن يدفعه هذا لارتكاب مجزرة كاملة ! ، لا أعلم إن كان هذا قد يكون ممكناً .  ( أحد المحققين في سقوط طائرة بوينغ 767 المعنية بالرحلة 990 ) .

محقق من NTSB

جاء في دحض وتفنيد كُلٍ من السببين الأول والثاني بيانات حازمة من قِبل الجانب المصري .
فبعد البحث و التحري والتفحيص و التمحيص الدَّقيق في سجلّات البطوطي من قِبل السلطات المختصّة،  تم التأكيد على أنّه لا وجود لأي اتهاماتٍ بقضايا تحرُّش أو غيرها موجّهة إليه ، وأنّه على الرغم من مرض ابنته فإنه كان على مستوى عالٍ من التديُّن والإقتدار المادي وهذا ما يفنّد كل من الإتهامات السابقة .

نظريّة المؤامرة : هل تم التخلّص من الرحلة 990 من جهة خارجيّة !

كعاتها تطلُّ نظريّة المؤامرة برأسها في كل حدث كبير كان أم صغير . وبالتأكيد فإنّها كانت حاضرة وبقوّة في مأساة الطائرة المصريّة المنكوبة .
السؤال الذي يمكن أن نطرحه هنا :

لماذا قد يتم إسقاط الطائرة عمداً ؟!

لم يكن جلُّ رُكّاب الطائرة البالغ عددهم 217 راكباً من حملة الجنسية المصرية فقط، بل توزّعت جنسيّاتهم على النحو التالي :
100 من الجنسية الأمريكية ، 89 من الجنسيّة المصريّة ، 21 من الجنسية الكنديّة ، 3 من الجنسية السوريّة ، 2 من الجنسية السودانيّة ، 1 من الجنسية الألمانية ، 1 من الجنسية الزيمبابوية . 

دخل البطوطي الخدمة كطيّار في شركة مصر للطيران عام 1987، وكان قبلها طيّاراً سابقاً في سلاح الجو المصري . زادت خدمته عن 15 ألف ساعة طيران . وكان أكثر من ثلثها  على طائرات البوينج 767. وخلال 35 عاماً، قام البطوطي بتدريب العديد من الطيارين خلال سنوات خدمته في القوات الجوية المصرية وفي الطيران المدني . 

(معلومات حول البطوطي )

وبناءاً على ذلك انطوت نظرية المؤامرة على عامل رئيسي مثّل مستندها وركيزتها :

إقرأ أيضاً : الصحون الطائرة

– تم إسقاط الطائرة بواسطة أنظمة الدِّفاع الجوي الأمريكية .

بحسب تقارير . فإن الرحلة 990 لم تكن مجرد رحلة لرُكّاب عاديين من الولايات المتحدة إلى مصر . فقد اشتمل الجانب المصري من الرُكاب على 33 ضابطاً كانوا  قد انتهوا من دورة تدريبية خاصّة، وأربعة ضُبّاط من سلاح الجو  إضافة إلى خبراءٍ ذريّين وغيرهم . ولكن السلطات المصرية منعت وسائل الإعلام من ذكر تلك التحديدات و التخصيصات السابقة . إنما شقيق الراحل البطوطي ” وليد البطوطي ”  أبى ألا يذكر هذا في إحدى مقابلاته .
إذن فالطائرة بوينغ 767 المدرجة على الرحلة 990 تعرضت للقصف والتدمير قبل غرقها في مياه المحيط الأطلسي ولتلصق التُهمة لاحقاً بالبطوطي وتحميله المسؤولية . لكن هل مجرَّد وجود وفد عسكري رفيع المستوى على متن الطائرة كافٍ للبت في نظرية استهدافها ؟ تتابع النظرية إجاباتها ..

في منعرج مثير ، لم يأتِ ذكر الجانب الأمريكي في تقريره حول حدثٍ خطير جداً ، حدثٌ سيعيد شربكة الخيوط وخلط الأوراق والعودة إلى نقطة الصفر .

في الواقع فإن الرحلة 990 لم تقلع من مطار لوس آنجلوس بوقتها المحدد بل تأخرت قرابة الساعتين عن  موعدها الأصلي للإقلاع . فماذا يعني هذا !

blank
توضيح لحركة الطائرة قبل سقوطها

هل تأخير إقلاع الطائرة كان تمهيداً خبيثاً لاستهدافها ؟

إذا ما أردنا من وجهة نظر فنيّة وعسكرية استعراض النتائج المترتبة عن تأخير إقلاع طائرة ما فستكون كما يلي :

كانت البداية في عدم إدراج الطائرة على خريطة الرحلات قبل الإقلاع . وهذا طبعاً يعني عدم التنبيه عن خطِّ مسيرها .
ولو افترضنا أنَّ هذا التأخير كان لسبب فنّي أو تقني أو غيره . فدائماً ما يتم إلغاء خط مسير أيِّ رحلة بعد مرور مدة زمنية معيّنة من عدم إقلاعها . وعندما يتم التنبيه من قبل طائرة تستعد للإقلاع في وقتٍ متأخر، يتم الرد بالرفض ريثما يعاد تعميم خط سير رحلتها مجدداً .
لكن بشكل مُريب أو مستهتر، تم السماح للطائرة بالإقلاع دون القيام بإعادة أرشفة رحلتها . وهذا يعني أنَّ الطائرة لم تكن صديقة على رادارت الدّفاع الجوي ، وهنا بكل تأكيد سيتم التعامل معها على أنّها هدف معادٍ .

وشهد شاهد من أهلها : طيار في الجوار .

تزامن مع تحليق الرحلة 990 التابعة للخطوط المصريّة ، رحلة أُخرى تابعة للخطوط الألمانية . ويروي كابتن الطائرة متحدِّثاً تفاجئه من ظهور طائرة بوينغ 767 على راداره دون أن يُخطر من قبل برج المراقبة بها . وأضاف : هذه الأمور تحدث عادةً ، نحلّق ومن ثم نتفاجئ بوجود رحلة أخرى تحلق بالقرب منا ليأتي لاحقاً الإخطار بأمرها . لكن قبل اختفاء طائرة بوينغ 767 عن رادارنا ظهر على الشاشة جسم غريب ثم اختفت الطائرة .

لنترتب سويّة ما سبق مجدداً :

إقرأ أيضاً :دي بي كوبر تحدٍ مستحيل وإختفاء محير.. أحد أعظم ألغاز التاريخ

  • تأخرت الطائرة عن إقلاعها المعتمد بنحو الساعتين، مما أدى إلى إلغاء رحلتها من خريطة الرحلات .
  • تحققت الطائرة من إمكانية الإقلاع وتمت الموافقة على ذلك دون إعادة أرشفة رحلتها أو التأخر فيه (لسبب ما )
  • أقلعت الطائرة لتكتشفها رادارات الدفاع الجوّي على أنّها هدف معادي . وهنا بدأ التشويش الإلكتروني على الطائرة لحرفها عن مسارها تمهيداً لإسقاطها .
  • في هذه الأثناء كان البطوطي وحيداً في قُمرة القيادة عندما ظنَّ أنَّ هناك عطل في الطيّار الآلي وهذا ما سبب ذلك الإنحراف لذا قام بفصله . لكن مع استمرار الانحراف أدرك البطوطي بحكم خبرته العسكريّة أنَّ الطائرة تتعرض لهجوم بصاروخ مضاد . 
  • في تلك اللحظات العصيبة قرر البطوطي المناورة بالطائرة لتفادي الصاروخ لذلك قام بفصل إحدى محركاتها واتّخاذ وضعية الهبوط الحاد .
    ( هذا يفسر تساؤول الحبشي عن فصل البطوطي للمحركات، ويعطي تفسيراً معقولاً لعبارة
    ” توكلت على الله ” التي كان يرددها البطوطي طيلة التسجيل ولا يتلفظ بغيرها ) .  وتم تفسيرها على أنَّ الراحل جميل كان مقدمٌ على شيء يعلم خطورته وهو (المناورة في طائرة مدنيّة ) بغية النجاة .
  • نجحت الطائرة في المناورة الأولى بالفعل، لكنّها أدت إلى ضعضعة في هيكلها بسبب تجاوزها لحدود سرعتها .
    وعندما كانت تقترب من العودة إلى الارتفاع الآمن ، ظهر التحذير بصاروخ آخر .
  • قرر البطوطي المناورة ثانية ، لكن هيكل الطائرة المصاب حال دون ذلك . وبهذا تمّت إصابة الطائرة وإسقاطها .
    وطبعاً لم يستطع الحبشي أو البطوطي التواصل مع أي جهة أرضيّة ، فقد تمَّ قطع كامل الإتصال الأرض-جوي للطائرة قبل ثلاث دقائق تقريباً من سقوطها .

تعزيزات بالأدلّة حول استهداف الرحلة 990 ، وتفنيدات تنفيها .

لم تكتف النظريّة بجميع ما سبق لتأكيد صحّتها، بل جنحت إلى دليلين إضافيين :

في عالم صناعة الطائرات معلوم أنَّ أقوى أجزاء الطائرة وأمتنها هي قمرة القيادة ، وذلك لحماية أجهزة التواصل والتسجيل، وأيضاً لحماية الطيّارين .
لكن أظهرت الصور أنَّ قُمرة القيادة مدمّرة ومُشظّاة بشكل كامل . أيضاً جثث الضحايا أنفسهم ، كانت عبارة عن أشلاء متناثرة دون أي جثث واضحة الأجزاء .

blank
نظرية المؤامرة : هل تعرضت الطائرة للإسقاط .

النفي :

جاء نفي نظرية إسقاط الطائرة بعناء أقل من ذلك الذي أشار إلى إسقاطها . فإذا ما تمَّ إصابة الطائرة بصاروخ ما أليس من المفترض وجود شهادات لأصوات أو نيران أو دُخان يتصاعد منها أثناء سقوطها !
من جهة أخرى فإن أيٌّ من حُطام الطائرة. الذي تم جمعه لم يظهر انصهاراً أو احتراقاً يدل على أن الطائرة تعرضت للهجوم قبل سقوطها .
وحتى يُزاد من الشعر بيتاً فإن تسجيلات قمرة القيادة والتي لم يُنشر منها إلا ما سمحت السلطات الأمريكية فقط به،  لم تُعَرّج على ذكر أي خطر خارجي أو أي إشارة يمكن من خلالها الإيمان بنظرية استهداف الطائرة . 

التقرير الرسمي المصري عن كارثة الرحلة 990 : ورطة شركة بوينغ

أرسلت الحكومة المصريّة أخيراً وفي خطوة متأخرة فريق تحقيق من قبلها للبحث والتقصّي ، والخروج بتقرير واضح يدحض فكرة انتحار البطوطي .
استطاعت السلطات المصرية الممثلة بفريق التحقيق المرسل ، الوصول إلى جميع أجزاء الحُطام المُنتشل، الصندوق الأسود للطائرة ، الأشلاء البشرية التي تم جمعها، إضافة إلى سجلّات صيانة الطائرة وجاء التقرير الرسمي المصري وفق مايلي :

إقرأ أيضاً : حوادث الطيران.. هل تستدعي الذعر من الطائرة ؟!

لا يمكن بأي شكل من الأشكال عزو المأساة التي حلّت بالرحلة 990  مرتبطاً بالطيّار جميل البطوطي . وإنما جاء السقوط المؤسف نتيجة لخلل تقني في مُدخلات تحكًّم الطائرة أدّت إلى خلخلة أنظمة التشغيل الرئيسية وبالتالي فقدان التحكم بالطائرة، ما أدّى إلى سقوطها .

لم يلبي البيان الرسمي المصري آنذاك تطلُّعات المنتظرين . ولكن في الوقت نفسه لم يخلُ من شيء من الحقيقة .

شركة بوينغ تخشى الفضيحة وتضحّي بمصر للطيران :

تعد شركة بوينغ الشركة العملاقة الأولى في تاريخ صناعة الطيران المدنيّ، وأكثرها انتشاراً وموثوقيّة وأماناً ، فهل ستقبل أن ترمي بسمعتها هذه وتضرب بها عرض الحائط، وتعترف للعالم أنَّ سقوط الطائرة بوينغ 767 سببه الأول خلل في أنظمة الطّائرة نفسها !

-لقد تعطّل جهاز الطيار الآلي الخاص بالطائرة المدرجة للرحلة 990 وأصابه العطب “ثلاث مرات” من قبل ، خلال رحلة داخلية لها بين مدينتي لوس أنجلوس ونيويورك . وفي جميع المرات السابقة تمَّ فصل الطيّار الآلي في نفس الرحلة حيث كان على متن الطائرة طاقم آخر، لم يكن جميل البطوطي بينهم . ومن المؤكد أن الطيّار الآلي عاد للتعطّل بعد الإقلاع من مطار جون إف كنيدي في نيويورك باتجاه مطار القاهرة .

وليد البطوطي.

ذلك الشك كان قد توّج بقبس من الحقيقة والواقعية بعد 14 عاماً من الحادثة . عندما طُلب من شركة بوينغ عمل صيانة لجميع اسطولها من طراز بوينغ 767 وذلك بسبب تعرض عدّة طائرات من نفس النوع إلى مشاكل تقنيّة أثناء الرحلات الجويّة . الأمر الذي دفع بالقول أنَّ بوينغ خشيت الفضيحة وقررت بالتواطئ مع السلطات الأمريكية إلصاق كارثة الرحلة 990 بالمساعد الأوّل الطيار جميل البطوطي .

إقرأ أيضاً : كيف تنجو لو سقطت من طائرة بدون مظلة؟

كثير من الكلام والفرضيّات . أصابع اتّهام رُفعت بوجه هذا وذاك . تحاليل وتقارير وتكهُنات وتخمينات ، اتّهام البطوطي . استهداف الطائرة ، تواطئ لأجل إخفاء الحقيقة ، تأخُّرٌ عربيٌّ معتاد . عادة الغرب مع الإسلاموفوبيا ، قليل من الصواب، والكثير من دموع الأمهات و الأبناء والزوجات .
مابين هذا وذاك لغز كبير . البعض يزعم بوضوح حلّه والآخر مازال يعزف على وتر غموضه . أمّا بالنسبة للرحلة 990 فمن يعلم ؟ ، الله وحده أعلم .

ملحق بالمقال : ماذا يصيب الرُّكَّاب أثناء تحطُّم الطائرات ؟


قد يتسائل البعض ، كيف يمكن ألّا ينجو أي فرد من الرُكّاب عند سقوط الطائرة وغرقها في البحر ؟ كمثال  الطائرة بوينغ767 الخاصّة بـ الرحلة 990 ..

غالباً ما يتبادر إلى الأذهان أنه في حالات فقدان السيطرة على الطائرة وسقوطها في البحر فإن سبب الوفاة الرئيسي يكون بسبب الغرق، وهذه فكرة شائعة مغلوطةٌ إلى حد ما . فباللحظة التي تصطدم فيها الطائرة بمياه البحر يتشكَّل على هيكلها الخارجي آلاف واحدات الضّغط . والذي بدوره يؤدّي إلى انكماش عنيف لجسم الطائرة . وبسبب حزام الأمان الذي يربط الراكب بمقعد الطّائرة فإنّه يمنع الجسم من التحرّك مع قوة الدّفع المتّجة نحو الأسفل لحظة الإصطدام . وهذا يؤدي إلى تمزُق بعضلات الجسد، يرافقه تهشّم على مستوى العمود الفقري وعظام الرقبة .
وعلى فرض نيل أحد المحظوظين بالنجاة من كُلِّ هذا فإن تطاير شظايا الزُجاج والبلاستك والأجسام المعدنيّة تحول دون نجاته .

شكراً على القراءة ..

لا يتبنى الموقع أو كاتب المقال أي من النظريات والإتهامات الواردة فيه ، إنما عبارة عن ذكر لما جرى كما جرى .

ملاحظة : جميع حقوق المقال محفوظة لموقع كابوس .  لا يحق لأي شخص كان النقل الحرفي أو المرئي للمقال المنشور دون إذن مكتوب من إدارة الموقع . وتترتب المسائلة القانونية المنصوص عليها على كل مخالف للتنبيه المذكور .

المصدر
britannicasimpleflyingabcnewsaljazeerashimanovskadmwikipediawikipedia2vetogateelmnassamarefaalmrsal

جمال - مدير

مهندس ميكاترونيكس ومعلق صوتي وكاتب - للتواصل عبر البريد الالكتروني : [email protected] عبر تلغرام ؛ https://t.me/Jamal_1118 ايضاً من خلال صفحتي على فيسبوك أو انستغرام ادناه :

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

52 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
52
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك