تجارب ومواقف غريبة

الرصد

بقلم : الهارف – الأردن

سمعنا صوت أمرأة تولول وتنتحب وتأتي من أسفل الوادي
سمعنا صوت أمرأة تولول وتنتحب وتأتي من أسفل الوادي

 
البحث عن الكنوز والدفائن عمل في كثير من التشويق واللذة ، نعم عزيزي القارئ هناك لذة يعرفها كل من امتهن هذا العمل أو هذه الهواية ، فالبحث عن الدفائن عمل بدوام كامل للبعض وهواية ومتنفس للبعض الأخر ، هناك المئات بل الألاف من القصص التي تُروى عن الرصد والتي في معظمها كذب وتهويل ،  في معظمها قصص أُلفت في جلسة هنا أو هناك ، دعني أقول عزيزي القارئ أن معظم ما يندرج تحت القصص التي تتعلق بعالم الكنوز والدفائن هي قصص غير حقيقية أو قصص بُدّلت الحقائق فيها.

ولكن ما سأرويه الآن أنا نفسي إلى الآن لا أصدق ما رأته عيناي ، كنا في إجازة الصيف في الأردن و أنا أعمل في الخليج كمهندس وقد كان لي صديق سأسميه أسم حركي ، هو غسان و يعيش في محافظة من محافظات الشمال والتي تشتهر بوجود الدفائن فيها ، خرجنا للموقع المعروف بوجود كنز مدفون فيه في الساعة العاشرة ليلاً و قد عرفنا أن هناك كنزاً مدفوناً هناك عن طريق الإشارات التي وجدناها سابقاً ، وقد كان هناك شكوك بأن المكان مرصود ولكن لم نكن متأكدين.

وصلنا إلى الموقع وقد كنا 5 أشخاص ، شخصان يتوليان الحفر و شخصان يقومان بمراقبة المكان وشخص وهو الأهم غسان ويقوم بإرشاد الحفارين كونه خبير بالإشارات وصاحب خبرة طويلة بالمجال.

كان كل شيء يسير على ما يرام وقد كنت ممن أقوم بالحفر ، فجأة رأيت الشخص الخبير غسان ينظر إلى الشجر المجاور لنا وقد كنت تستطيع رؤية الأشياء نوعاً ما بسبب ضوء القمر ، كان ينظر بعمق وخوف مع أني لم أرى وجهه ولكني هكذا اعتقدت ، عندما وجهنا أنظارنا ناحية الشجر رأينا قط ولكن حجمه كبير جداً بالنسبة لقط وكان بحجم نمر وكان ينظر الينا ويهز رأسه في حركة تهديدية وبجانب القط كان هناك أرنب أسود ضخم جداً بحجم خاروف وكان يهز برأسه بنفس الطريقة ، كنا ننظر اليهم ببلاهة وكأننا غير مصدقين ، كانت ثواني قليلة ولكن شعرنا وكأنها ساعات ، تستطيع عزيزي القارئ أن تشبهها للإنسان الذي يتلقى ضربة قوية ولا يشعر بأي ألم حينها ولكن يشعر به لاحقاً.

وبينما نحن نحدق – بما لا يدع مجالاً للشك أنه الرصد والجن الحارس – سمعنا صوت أمرأة تولول وتنتحب وتأتي من أسفل الوادي كما اعتقد ، كان صوتها مرتفعاً جداً ويقترب منا شيئاً فشيئاً وكانت تصرخ وتقول بلهجتنا العامية : يا ويلي يا ويلي ، كان صوتها صوت أمرأة ولكنه موحش وغريب وعميق ، و بعدها بدأنا برؤيتها تأتي من بين الأشجار ، كانت بطول مترين أو أكثر وكانت متشحة بالسواد ولا تستطيع رؤية وجهها ، وكانت سواد في سواد ، عندها استفقنا من الغفلة ولا أعرف كيف وصلنا إلى السيارة ، نعم عزيزي ما رأيناه كان الرصد وبعد أن ترى ما رأينا هناك خياران ، إما أن تترك البحث عن الدفائن إلى الأبد وتصيبك العقد النفسية أو أن تكسر الحاجز وتمضي قدماً في هذا المجال ،

لن أطيل عليكم ولكن بعد هذه الحادثة أكملنا أنا وغسان لوحدنا واحضرنا أكثر من شيخ للموقع أو ما يُسمى شيخ وهم ليسوا بأكثر من مشعوذين ، وهذا طبعاً درس أخر تعلمناه ، وكان كل من جاء من المشايخ يتغير لونه ويتلعثم بكلامه ويتصبب عرقاً عندما يدخل هذا الموقع وكنا نأتيه بالنهار طبعاً وكانوا يرفضون أن يساعدوا في إخراج الرصد وكانوا جميعاً متفقين على شيء واحد ، أنهم ثلاثة ، من يحرسون الموقع ثلاثة !.

 

تاريخ النشر : 2020-04-30

مقالات ذات صلة

19 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى