تجارب ومواقف غريبةعالم الجن

الشيخ البغدادي و أغرب ما حصل له مع الجن

بقلم : آدم بوقطف – تونس
[email protected]

تنويه : هذه القصة مستوحاة من احداث واقعية و تم ذكر الاماكن الاصلية للقصة

يروي هذه القصة امام جامع يلقب بالبغدادي ، و يقول انها من اغرب ما حصل له مع الجن ، و قد اشتهرت هذه الحكاية بين الناس في ذلك الزمان حتى ان بعض الجرائد قد نشرتها بعد وفاة الشيخ بطريقة غريبة …

يقول الشيخ عبد المجيد البغدادي ، تم دعوتي و احد الشيوخ لاحد المنازل القديمة في منطقة المحمدية التونسية وهي مدينة اثرية قديمة ، و تم دعوتنا لتلاوة بعض القرآن اذ يدّعي سكان المنزل حدوث أمور غريبة .. و قد كان المنزل قديم جدا لدرجة انك عند النظر اليه تظن انه سيسقط في اي لحظة .
و كان سكان هذا المنزل في حالة مادية سيئة و يعانون الفقر المدقع .

تتكون العائلة من ان ام ارملة و ابنين و كان احد ابنائها و هو الابن الاكبر يعاني الجنون ، و عند سؤال الام عن السبب تقول ان ابنها كان في صحة جيدة و سليم عقليا ، و في احد الايام دخل سردابا في منطقة تسمى ” الدواميس ” في الاراضي المجاورة للمنزل و من ثم اختفى فجأة و لم يتم العثور عليه الا بعد مدة تتجاوز السنتين و كان فاقدا لعقله و يعاني نوبات من الصرع ، و تقول الام ان احداث غريبة تحصل في منزلها و ليس لها مكان آخر تلجأ اليه هي و ابناؤها . و عند سؤال الام عن الاحداث الغريبة تقول أن أناس يظهرون في منزلها و اصوات غريبة تصدر من تحت الارض و من الجدران ، و انهم دائما ما يجدون شعر و قاذورات في الاكل ، و تقول انها في احد الايام كانت رفقة ابنائها و احد الجيران في المنزل فظهر لهم اناس عراة بلا ارجل طائفين فوق ..

و يقول الابن الاصغر انه فقد احدى اسنانه في حادث غريب فيقول : كنت في احدى الغرف اصلي المغرب ، و عند خروجي من الغرفة اعترضني قط اسود اللون غريب الشكل ، و كان نائما و رأسه ملتفتا عكس جسده بطريقة غريبة جدا ، فيقول الابن ظننته ميتا فلكزته بعصى فتحرك ، فضربته من الفزع ، فنظر لي و تكلم بلغة غريبة ثم اخذ يجري صوب المطبخ و اختفى في الظلام ، و عندما لحقته لم اجد له اثرا ، فنمت ليلتها و حلمت اني اصلي و اخرج من الغرفة لاجد شيخا طويل الاذرع شديد سواد البشرة فضربني بعكازه و قال وجدتني نائما فضربتني و كان غاضبا جدا ، فافقت فزعا و كانت سني مكسورة و الدم يقطر من فمي .

و يضيف الابن فيقول : كنت نائما في احد ليالي الشتاء فسمعت احدا يناديني و يطرق الباب بقوة ، فافقت و ذهبت ففتحت الباب فلم اجد احدا ، فعدت للنوم و كنت لم انم بعد ، فسمعت الطرق مجددا و كان اقوى و صار ينادي بصوت اعلى ، فذهبت مسرعا فلم اجد احدا ، فاستغربت ، عدت للغرفة و لكن لم استطع النوم و ظللت افكر في ما يحصل ، و اذا بي اسمعه من جديد و لكن كان اعلى هذه المرة ، و هنا استوضحت ان الصوت ليس صادرا من باب المنزل بل يصدر من باب الخزانة ، فتسمّرت في مكاني و جحظت عيناي و لم استطع اغلاقهما ، و ظللت احدق في الخزانة ، ففتح الباب و خرج رجل اصلع نحيف يتنفس بطريقة غريبة تلمع عيناه في الظلام كأعين الدواب و كان لا يملك من الشعر الا شعرا كثيفا محيطا بخصره يستر عورته و كان يمشي على اربع ، فأغمضت عيني بصعوبة و تجمدت اطرافي عن الحراك حتى سمعته يغادر غرفتي و لم انم ليلتها ولا تحركت من مكاني .

فيقول الشيخ استغربنا من كلامه و تشاورت و الشيخ الجريدي و كان امام هو أيضاً و اتفقنا على ان نشرع بتلاوة القرآن ، و كان الزمان ليلا ، و ما إن بدأنا حتى انقطعت الكهرباء ، فكنا نسمع اشخاص يمشون من حولنا فلم ننقطع حتى عادت الانارة ، فوجدنا اثار اقدام ملطخة بالنجاسة على سقف المنزل و كان هذا اغرب ما رأيت في حياتي ، و كنا كلما شرعنا في التلاوة تكرر الموقف ، حتى انهينا حزبا من القرآن ، فنظرنا الى الام و كانت ملامح الحزن تكسو وجهها ، فقلنا لها ان تذهب الى بيت احد الجيران في اليوم المقبل و تبقى عندهم حتى ننهي التلاوة ، و ان يظل معنا ابنها الاصغر .. و بالفعل عدنا الى منازلنا و رجعنا في الغد الى هذا المنزل الغريب و كانت الام قد ذهبت و ابنها الاكبر الى احد منازل الجيران ، و بقي معنا ابنها الاصغر .
فشرعنا في التلاوة و ماهي الا دقائق حتى اغمي على الابن ، فوضعت يدي على رأسه و واصلت تلاوتي ، و ماهي الا دقائق اخرى حتى سمعنا ضحكات غريبة كنباح الكلاب بصوت لرجل كهل تأتي من تحت الارض ، توقفت عن التلاوة و واصل الشيخ الجريدي قراءته ، قربت اذني من الارض فسمعت الضحكات واضحة و كان الصوت يثير ضيق الصدر ، فسألت من انت ! فلم يجب و علا صوته فاستغفرت و اعدت سؤاله فعلا صوته اكثر ، فلعنته فقال ” اخرجو من ارضي ” و من ثم صار الصوت يظهر تارة و يختفي اخرى ، و بعد دقائق افاق الابن و كان يتقيأ و يخرج من فمه خيوط و شعر ..

و مرّت ايام على هذا الحال و كنا نأتي هذا المنزل ونتلو القرآن بيد ان الاحداث الغريبة لا تكف و لا تنقطع .

فيقول الشيخ كنا يوما نتلو القرآن و كان معنا الابن الاصغر فقط ، فدخلت علينا الام و استأذنت بدخول الحمام ، و كان الحمام يقع في آخر ركن من المنزل ، اي لا يدخله احد و لا يخرج منه الا و يمر من عندنا ، فدخلت الام الحمام ، و توقفنا نحن عن القراءة كي لا تسمع كلام الله في مكان نجس ، فسمعنا طرقا على باب المنزل ، فخرجت لافاجىء ان الطارق هي الام! ..

و يقول الشيخ في احد الايام كنت و الشيخ الجريدي قد توقفنا عن التلاوة نرتاح قليلا ، فغلبني التعب و استسلمت للنوم ، و عندما استيقظت لم اجد احدا في المنزل ، و كانت الشمس قد غابت و حل الظلام ، فكنت في حيرة من امري ، و اذا بي اسمع همسات تاتي من شتى الاتجاهات ، و كنت كلما نظرت الى احد الغرف رايت ناسا يسترقون النظر في الظلام ، فكلما دخلت غرفة بسملت فلا اجد احدا ، فخرجت من المنزل ، و في الغد سألت الشيخ الجريدي عن سبب عدم ايقاظي ، فقال اني استأذنته بالعودة الى المنزل و غادرت قبله ، و قالت الام انها عادت فلم تجد احدا غير ابنها في المنزل .

و ظلت الاحداث الغريبة على حالها مهما تلونا من القرآن و دعينا من الدعاء .

فيقول الشيخ في احد الليالي رأيت في منامي اني ادخل سردابا مظلما ضيقه كضيق القبر قرب منزل هذه العائلة ، لأفاجأ في الغد ان الشيخ الجريدي قد رأى في منامه مثلما رأيت ، فسألنا الام فقالت هذه الحفرة التي دخلها ابني قبل ان يختفي ، فتشاورت و الشيخ على ان ندخلها عسى ان نجد فيها ما يعيننا على هذا البلاء او ما يجيب عن تساؤلاتنا .

و بُعيْد صلاة الفجر في اليوم التالي ذهبنا و الام ترشدنا صوب السرداب ، فنزلت اولا ثم لحقني الشيخ بعد ان قلنا للام ان تنصرف الى منزلها ، و كان المكان مظلما و ضيقا ، كان معنا مصباح يدوي ولكن العجيب ان ضوءه لم يكن ينير المكان ابدا ، و كان السرداب منخفض السقف اذ عليك الانحناء لتتمكن من المشي ، و كنا نرا نورا آت من آخره .

فيقول الشيخ فضللنا نمشي لمدة لا تتجاوز العشر دقائق ، لنفاجأ عند خروجنا ان الصباح قد استحال ليلا و اننا في منطقة صحراوية قافرة ، و عندما نظرنا الى المخرج وجدناه وقد دفنه الرمل ، حاول الشيخ الجريدي الحفر لكن بلا جدوى و كأن الحفرة لم يكن لها وجود ، فعرفنا ان هذا من فعل الجن و ان هذا السرداب مدخل من مداخل عالم الجن ، كانت كثبان الرمل تحيطنا من كل صوب عدى اتجاه واحد كنا نرى فيه منازل من الطين على مرمى البصر و كان يشع منها لهب النار ، فإتجهنا صوبها و قد كانت على مسافت ليست ببعيدة ، فاخذنا نسير و نحث الخطى ، ولكن كلما اقتربنا بعدت المنازل اكثر حتى انهكنا التعب ، و لكننا واصلنا السير و نحن نستغفر حتى بدأنا نقترب ، و ما ان اقتربنا حتى سمعنا زمير المزامير و قرع الطبول و غناء و كأنها الحيوانات تعوي ، و عندما وصلنا وجدنا أناسا عراة يرقصون حول نار موقدة و لكن لم يكن لهم ظل ناتج عن ضوء النار و لم تكن اقدامهم تترك اثرا على الرمال فعرفنا انهم من الجن ، اتى احدهم مسرعا و كان غريب الوجه غليظ الملامح و كأن ملامحه تغير مكانها ببطئ و قال اجلسوا
فلم ننطق ، فيقول الشيخ هممت بالجلوس فبسملت فإختفى الضجيج لأجد اني جالس و رفيقي على حجر في الخلاء و قد اختفى كل من حولنا حتى المنازل ، فأخذنا نستغفر و تملّكنا الخوف ، و اذ بنا نسمع حوافر دابة ، فإلتفتنا خلفنا لنجد رجلا سمينا تكاد مطيّته تبرك من ثقله و كان يرتدي على رأسه تاجا من الخشب مرصعا بالحشرات ، يمتطي جملا اسود قاتم لا يشوبه لون غير السواد .
فقال الرجل و صوته يزلزل الأرض من تحتنا ، ما اتى بكما لهذا القفر اما علمتما انه محظور على بني آدم ؟
فروينا له قصتنا ، فقال لا دخل لكما بهم فولدهم عليه ثأر فقد اتى على احدنا فآذاه ، و منزلهم ملك لنا قبلهم فأتوا و سكنوه ، و ما نحن الا امم امثالكم ، فإرجعو ادراجكم تكونو سالمين ..

فيقول الشيخ فما قدرنا على فعل شيء و قلنا له ان المدخل قد اختفى ، فقال ارجعا تجدوه و لا تنظرا الى الوراء ابدا فتكونا نادمين ، فرجعنا لنجد دابتا بجسم كلب و رأس انس تحفر في الارض ، و ما ان اتضح المخرج حتى خرج منه يجري ، فنزلت قبل الشيخ الجريدي مطأطأ الرأس اسير في الظلام و الشيخ يتبعني من خلفي حتى شارفنا على الخروج ، فسمعت الجريدي ينادي بإسم والدته و كأنه يسمعها تناديه و من ثم سمعت صراخه و سكن صوته فجأة ، فأبيت ان التفت و ظننته من فعل الجن ، فخرجت و انتظرته طويلا ولكنه لم يخرج .

لم يظهر الإمام الجريدي بعد ذلك ابدا و شاعت الحكاية بين الناس و شرعوا في البحث عن الشيخ و لكن لم يفلح احد في العثور على السرداب و اختفى من الوجود ، و بعد فترة من الزمن تم هدم المنزل و تصدق الناس بأموالهم فبنوا جامعا في مكانه سمي جامع محمد الجريدي ، و اعطى احدهم منزلا للارملة و ابنائها ، و الغريب انه و بعد اشهر من هذه الحادثة تم العثور على الشيخ عبد المجيد البغدادي ميتا في منزله و النمل يأكل رأسه و اطرافه مخلوعة من جسده .

مقالات ذات صلة

39 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى