تجارب ومواقف غريبة

الطارق المجهول

بقلم : عبدالوهاب الدرسي – ليبيا – المرج
للتواصل : [email protected]

سمعنا طارقاً يطرق باب غرفتنا عند الفجر عدة مرات
سمعنا طارقاً يطرق باب غرفتنا عند الفجر عدة مرات

عدنا أنا وصديقي فوزي من السفر مرهقين من السفر الطويل إلى قسم الداخلي “بيوت الطلبة ” بالجامعة بعد أذان المغرب ، و ذلك من أجل المذاكرة و مراجعة المحاضرات في مادة التاريخ القديم استعداداً لإجراء الامتحان في صباح اليوم التالي ، و كانت هناك أيام عطلة بالجامعة بسبب المهرجان الطلابي السنوي الذي استمر أسبوعين ، و كان من عادة الطلاب الساكنين في القسم الداخلي بالجامعة السفر إلى مدنهم لقضاء العطلة مع أهلهم بدلاً من حضور المهرجان ، و أمسى القسم الداخلي “بيوت الطلبة ” خالياً من الطلبة إلا أنا وصديقي فوزي.
 
أستاذ المادة كان قبل العطلة قد ألح بشدة على الطلبة بالحضور إلى قسم التاريخ بالكلية لإجراء الامتحان و اختار اليوم الرابع من العطلة لإجراء الامتحان لأنه مضطر لأخذ الإجازة والسفر إلى بلاده بسبب ظرف طارئ خارج عن إرادته يمر به ، و وافقنا نحن على مضض .
 
عدت أنا و صديقي فوزي  إلى القسم الداخلي ” بيت الطلبة بالجامعة ” و نحن مرهقين بشدة بسبب السفر الطويل ، و كان القسم الداخلي خالياً من الطلبة . دخلنا غرفتنا و بعد أن استرحنا قليلاً و شربنا الشاهي و التدخين و بعد صلاة العشاء بدأنا بالمذاكرة و مراجعة المحاضرات الطويلة ، و قررنا الاستمرار حتى الصباح بدلاً من النوم ، ذلك لأننا اذا نمنا فلن نجد أحداً يوقظنا من النوم صباحاً. نحن مشهوران بالنوم الثقيل عند الأصدقاء أيام الدراسة ، و من عادة أحد أصدقائنا الطلبة بالغرفة المجاورة ، شاب طيب و خلوق يقوم دائماً بإيقاظنا من النوم في الصباح الباكر يومياً قبل ذهابه إلى كلية الاقتصاد ، و بالطبع هذه المرة لا هو ولا أحد من أصدقائنا موجودين بالقسم الداخلي بسبب سفرهم إلى أهلهم لقضاء العطلة بينهم.
 
المهم أننا أقفلنا الغرفة بالمفتاح و استمرينا في المذاكرة حتى بعد منتصف الليل ، و لكننا لم نستطع الاستمرار بسبب سلطان النوم القوي فغلبنا النعاس واستسلمنا النوم بسبب التعب و تركنا الغرفة مُضاءة ، و الذي نفسي بيده و الذي رفع السماء من غير عمد سمعنا طارقاً يطرق باب غرفتنا عند الفجر عدة مرات ثم فُتح الباب بهدوء و نحن بين اليقظة والنوم و أطل بوجهه علينا ، وجه لم نراه من قبل و ليس مألوفاً علينا ، و أخذ ينادينا : هيا انهض يا عبدالوهاب .. أنهض يا فوزي … هيا انهضوا بسرعة وراءكم امتحان !.

و بعد 10 دقائق نهضنا من فراشنا  و سألت فوزي : هذا الشاب الذي طرق الباب و ايقظنا من النوم من هو ؟ هل تعرفه ؟  فأجابني : لا ، لا أعرفه.

الغريب أن باب الغرفة كان مقفلاً بالمفتاح ، كيف استطاع هذا الطارق فتح الباب الغرفة ؟ و كيف عرف أسمائنا ؟ والى هذه اللحظة لم نعرف من هو ؟ فكل أصدقائنا اقسموا أنهم كانوا في العطلة عند أهلهم ، هل هو من الجن ، أم من الملائكة ، أم من المخلوقات الفضائية ؟.
القصة واقعية و حدثت لنا بالفعل عام 1981 م.
 

تاريخ النشر : 2020-12-09

مقالات ذات صلة

25 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى