تجارب ومواقف غريبة

الطريق

بقلم : ابوياسر – اليمن

كان الطريق مسكون بالجن التي تأكل اللحوم كقرابين من عابري السبيل
كان الطريق مسكون بالجن التي تأكل اللحوم كقرابين من عابري السبيل

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

هذه القصة رواها لي والدي – رحمة الله عليه.

ذات مرة قبل خمسين سنة أنه كان مسافر مع أحد أصدقاءه و كانا يبحثان عن عمل في أرض الله الواسعة و قد وجدا عملاً أستمر قرابة شهرين و هما يعملان في بناء بيت لأحد الأثرياء ،
و عند انتهائهما من البناء قام صاحب المنزل بذبح عجل و عمل وليمة كبيرة و كان من ضمن المدعوين فريق البناء و صادف ذلك وصول رسالة شفهية مع أحد الضيوف إلى صديق والدي يخبره بأن والدته مريضة جداً و أنها تحتضر و قد ربما لا تشرق عليها شمس الغد إلا و هي ميتة ، و أنها تنطق باسم ولدها علي كل حين و أخر ، و عليه أن يعجل السفر ليتوفق بحضور ممات والدته ، فعزم علي صديق والدي على السفر حالاً و جهز بغلته و مؤنة الطريق الذي كان قرابة 12 ساعه بالبغال و الحمير ، و قد أصر صاحب المنزل على علي أن يأخذ معه بعض الطعام و اللحوم الناضجة و النيئة بحيث يأكل الناضج مؤنة الطريق ، و النيئ يبقيه لليوم التالي لطباخته.

وصل صاحبنا إلى منتصف الطريق و قد مضي ثلثي الليل و اذا به يحس بأن جيوب  سرج البغلة يتحرك يمين و شمال و ازدادت الحركة حتى اضطر صاحبنا للنزول من البغلة و السير على الأقدام ، و لكن الحركة لم تهدأ و عرف صاحبنا أن المقصود اللحم طعاماً لبعض الجن حسب ما هو منقول عن الأجيال السابقة ، فقرر أن ينزل اللحم من فوق البغلة و يحمله على ظهره و واصل المسير حتى بقي ربع المسافة فقط  واذا به يشعر أن كيس اللحم يلعب على ظهره شمالاً و يميناً و صعوداً ، فلم يبالي و واصل المسير و قراءة القرآن ، و فجأة إذ ببغلته تلهث و تسقط أرضاً و تضرب بحوافرها و بدأ و كأنها جُنت ، فاستسلم صاحبنا  و قام برمي كيس اللحم في الهواء ، و أقسم لنا بالله أن كيس اللحم لم يسقط على الأرض و لم يسمع صوت ارتطامه و كان هناك شيء تخطفه في الهواء ، و نهضت البغلة صحيحة معافاة و واصل المسير حتى وصل  أبواب القرية مع بزوغ الفجر ، فوجد معزة صغيرة تأكل من حشائش الأرض

فقال في نفسه : الحمد لله أن رزقه الله تعويضاً لما تركة من اللحم ، و حملها خلف ظهرة على البغلة و واصل المسير إلى أن وصل لباب منزل والديه ، و قبل أن ينزل سمع صوت خارجاً من خلفه يقول : الأن يجب أن تتركني اذهب و عليك أنزالي من ظهر البغلة ، فالتفت و لم يجد سوى المعزة ! فأصابه فزعاً شديداً فقام بإنزالها و هو يقرأ آية الكرسي ، و لكنه كان يصل إلى نصف الآية و ينعقد لسانه و لا يستطيع نطقها و ينساها و يعيد من جديد ، و ظل يردد نصف الآية و لم يكملها كلها حتى طرق باب البيت و فتحوا له الباب ، و الحمد لله زار امه وتوفق برضاها قبل موتها ، و ماتت صباح ذلك اليوم و قام بواجب العزاء ، ولكنه أخبر أصحابه بقصته و ما حصل في طريقه و حذرهم أن لا يسافروا لوحدهم مهما حصل ، و أن يسافروا قوافل أو مجموعات .

هذه قصة حقيقية و بطلها قد انتقل إلى رحمة الله. إلى اللقاء في قصة جديدة.

تاريخ النشر : 2021-04-30

مقالات ذات صلة

22 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى