تجارب من واقع الحياة

الطيبة الزائدة عدوك الحقيقي

بقلم : محمد علي – المغرب

الشيء الغريب والذي لا أفهمه صراحةً أن الناس كلما تعاملتُ معهم بلطف كلما طغوا أكثر
الشيء الغريب والذي لا أفهمه صراحةً أن الناس كلما تعاملتُ معهم بلطف كلما طغوا أكثر

 
منذ كنت صغيراً وأنا أحب الجميع دون استثناء ، لا أهتم إذا كان الذي أكلمه جميلاً أم لا ، غنياً أم فقيراً ، كل ما كانت أهتم به الشخص ذاته لا شيء آخر ، حتى أني كلما تكلمت مع أحد مهم حسبت لكلامي ألف حساب و فكرت و حللت  حتى إذا خرجت ألفاظي لم تجرح أحداً ممن أخاطبه ، و هذا راجع لقدرتي على الشعور بما يشعر به الآخر وقدرتي على قراءة ملامح الوجه و نبرة الصوت و حركات الجسم بدون بذل أي جهد يُذكر ،

فعقلي يعمل بطريقة غريبة و النتيجة أعرف ما يريده الآخر فأحاول مساعدته إن كان يرغب بذلك ، طبعاً فأنا لا أظهر أني أعرف شيئاً مما أعرفه إنما أبقى صامتاً أو ألمح فقط إذا كانت المسألة بسيطة ، وإذا لم تكن أتغابى كأني في جهل بما يحيط بي ، لكن الشيء الغريب والذي لا أفهمه صراحةً أن الناس كلما تعاملتُ معهم بلطف كلما طغوا أكثر و كلما ابتعدوا أكثر ، كلما سقطت من أعينهم.

في ذلك الحين لم أعرف أين تكمن المشكلة ، هل في أم فيهم ؟ لطالما تسألت هل أنا سيء لهذه الدرجة حتى يُتعامل معي على هذا النحو ، أما أن العلة تكمن فيمن أحدثه ؟ لكن هل يعقل أن يكونوا كلهم جميعاً مجانين إلا أنا على حق ؟ في الحقيقة هذه النتيجة كانت ترعبني بشدة وتجعلني أعيش في حالة اكتئاب مروع ، فلو أني سكبت هذا الشعور المقزز المُعدي على أحد من العالمين أو على كل من في الأرض جميعاً لما بقي كائن حي على وجه البسيطة ، و بتعبير آخر إن سقوط نجم وسقوط اكتئابي سواء ، و بقيت على هذه الحال لمدة من الزمن وأنا حائر تائه ،

و هذا الذي مررت به أنتم في الحقيقة تعرفونه أو ربما جربتموه ، إذ أنه يحدث كثيراً بين الأباء والأبناء ، خذ على سبيل المثال الأم ، فهي تحاول جاهدة إرضاء أولادها بينما هم يفعلون العكس تماماً ، هذا لا يعني أني أشبه نفسي بمثل هكذا حالات ، لكن أوليس هناك أوجه تشابه وكأنها معادلة تنافرية ، اقترب يبتعد ، ابتعد يقترب ، أَحبه يكرهك ، اكرهه يحبك ، و في يوماً من الأيام أرادت فتاة من حيينا أن تحدثني ، في الأول لم تكن عندي رغبة في الحديث معها ولا مع غيرها فقد كان عندي هدف أريد الوصول إليه ،

والسبب الثاني كان أخلاقياً  لذا امتنعت ، لكنها استمرت دون كلل أو ملل ، فلما رأيت ذلك منها قلت مع نفسي : حسناً سأرى ما عندها ثم أنصرف في سبيل حالي ، ماذا عساي أخسر؟ و من هنا وبعد فترة جرت الرياح بما لا تشتهي السفن إذ أني لا أعرف كيف ولا متى وقعت سقطت ارتطمت ارتطاما في شباك حبها ، أصبحت أريدها في كل وقت ، في كل ساعة و ثانية،  أصبحت أتنفسها ، و هذا لا يعني أني أطلبها كما أريدها لأنها كانت ما زلت تدرس و عندها أشغالها كما عندي أشغالي ، و بدأت أفكار الزواج تتقاذف إلى ذهني كالشهب دون توقف ، أما الجانب الآخر إذ أني أحدثكم الأن من منظوري العاطفي للأمور فقط أما عقلي الواعي كان له رأي مختلف تماماً في المسألة ،

فعندما كنت أحدثها كانت تتبسم و تضحك ، أي تتصنعها ، و قد علمت ذلك و شككت في شيء ما يحدث بدون علمي و ما أراه أمامي ليس كل الحقيقة و الذي جعلني أتجاهل ما يحيط بي من حركات مشبوهة من أفعال و أقوال ، كانت مشاعري التافهة مشاعر الحب والرغبة في أن أظل معها كالأم وابنها ، كانت تقودني إلى عين الهلاك ، و فعلاً بدأت البحث فوجدت أنها تحدث شخصاً غيري بل و في هاتفها أرقام لا حصر لها تحت مُسمى حبيبي ،

و ربما لم أكن أنا إلا كما كانوا هم ، و عندما ذكرت لها ذلك ، قالت : نعم ، إنها تحب فلان من الناس ، آه لو تعلمون كم شعرت بالغضب الشديد ! حينها غضب يمكنه التهام العالم أجمع دون حسرة مني أو ندم ، ثم بالتساؤل بعد أن هدأ الغضب ، لما حدثني إذن ؟ ألأجل المتعة في الحديث فقط ؟ و لم لما كنت أقول لها ألا تردين الحديث معي كانت تقول لا ، بل كلمني فأنت شخص طيب ولم تؤذيني يوماً.

من تعتقدون أنها الضحية ؟.

تاريخ النشر : 2020-12-28

مقالات ذات صلة

30 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى