تجارب ومواقف غريبة

العهد مع الجن

بقلم : منار – بنت غزة – فلسطين

كان المنزل واسعا ، جذب انتباهي منظر الأبواب القديمة

فى سنة من السنوات انتقلت عائلتي إلى منزل جديد أقنَعَنا أبي بالإنتقال إليه لأنه واسع و جميل ، و فعلاً أحببناه و فضلنا السكن فيه من وصف أبي وحديثه عنه ، و كنت سعيدة جداً لأنني سأتخلص أخيراً من غرفتي الصغيرة التي أنام فيها مع أختي .

و بالفعل ذهبنا إلى منزلنا الجديد ، و كان واسعاً ، جذب انتباهي منظر الأبواب القديمة الكبيرة و الغرف الواسعة .
سألت أبي : لمن كان هذا البيت قبل أن نسكن فيه ؟ فقال أنه كان لسيدة عجوز تسكن فيه بمفردها و قد رفضت هذه السيدة أن تبيع المنزل بشكل نهائي ، لكنها وافقت فقط على تأجيره ، على الرغم من كونها ثرية جداً و تستطيع التخلي عنه و شراء الفلل و القصور ، و لكنها تمسكت به بشدة و رفضت بيعه .

استغربت كثيرة من قصة هذة العجوز ، و لكن على أي حال كنت سعيدةً لأننا انتقلنا إلى هذا المنزل الكبير حتى و لو كان إيجاراً ، و مر بنا شهر و نحن نسكنه سعداء .

و في يوم من الأيام ذهب أبي و أمي إلى السوبر ماركت لشراء بعض الأغراض ، و كانت أختى نائمة فى غرفتها ، فجلست مع جدتى التى كانت تعيش معنا ، و فكرت أن أبخِّر المنزل حتى أستمتع برائحة جميلة و محادثة صغيرة مع جدتي ، و فعلا بدأت أبخِّر الغرف و الصالة و جميع أنحاء المنزل ، و لكن فى نهاية الممر فجأة شعرت بخوفٍ شديد بداخلي ، شعور غريب لا يتوقف و لا أعرف مصدره ، و بدأت أتذكر جميع قصص الرعب التى قرأتها و سمعت عنها في حياتي ، و كاد قلبي أن يتوقف من شدة الخوف ، ذكرت إسم الله عز وجل و توكلت عليه و وضعت المبخرة جنباً بعد أن أطفأتها بالماء ، وهربت بسرعة إلى غرفة جدتي و بدأت أرتجف بشدة ، و لكنها لم تنتبه لي لأنها كانت تتابع برنامجاً على التلفاز .

ذهبت و شربت بعض الماء و توضأت و جلست أقرأ القرآن و أنا أبكي من شدة الخوف ، و لا أعلم ماذا حدث ليدب كل هذا الرعب في قلبي !! و لكن كان مجرد شعور مبهم داخلي لم أستطع الإفصاح عنه أو تفسيره ، و عندما عادت أمي أخبرتها بما حدث ، فصاحت بي قائلةً كنتي ستحرقين البيت ، لا تشعلين ناراً مرةً أخرى فى غيابنا ، دخلت غرفة أختي و أخبرتها فزادتني خوفاً عندما أخبرتني أن الشياطين و الجن من النار و تسكن بها .

جلست أفكر بمفردي فيما حدث ، و بدأت فكرة المس تراودني ، و بدأت أشعر أنني ممسوسة ، و أن هذا الشعور ليس مجرد شعور لحظي ، و لكنه رعب سيستمر ، دخلت فكرة الجن و المس فى عقلي ، و زادتني خوفاً و رعباً .. بدأت الوساوس تراودني بشكل عجيب و لا تنتهي أبداً ، كنت أذكر الله عز وجل كثيراً و أقرأ القرآن لأحمي نفسي ، و لكن كانت فكرة المس لا تخرج من عقلي .

بدأ أبي يشعر بتغيّري و شحوبي و كثرة بكائي ، فدخل غرفتي و أخد يتحدث معي حتى انهرت باكية ، عانقني و قال لي أنه سيحضر إمام المسجد في الحال حتى يقرأ علي القرآن الكريم ، و وافقت على هذا الإقتراح .. و في اليوم التالي جاء الشيخ و قرأ علي و على أخواتي و أمي ، و كنت أشعر ببرودةٍ شديدةٍ في أصابعي و أطرافي أثناء قراءته ، و لكن عندما انتهى شعرت براحة كبيرة ، احتضنني أبي و قال لي أن الشيخ قد أخبره أنه يوجد حسد و عين و أنه سيجلب لنا ماء مقروء عليه القرآن لنشربه ليحفظنا و يحمينا من أي شر .

مرت الأيام و بدأت أنسى ما حدث ، و لكن بمرور الوقت بدأت من جديد أشعر بأشياء غريبة تحدث في المنزل ، كالدولاب ينفتح دون أن ألمسه ، و أسمع صوت خافت يأتي من داخله و يداً تحرك مقبض باب الغرفة ، كنت دوماً أذكر الله و أحاول النوم و أقول في داخلي أنها مجرد هلاوس و وساوس من شدة خوفي .

و كانت تراودني الكثير من الكوابيس المخيفة ليلاً ، و كنت أستيقظ و أنا أصرخ ليأتي أبي و يهدئ من روعي، و يقرأ لي القرآن حتى أنام مرة أخرى ، و بدأت أمي تشعر هي أيضاً بأشياء عجيبة ، حيث حكت لي أنها لاحظت شيئاً أسوداً يمر من جانبي بسرعة ، و عندما سألت صديقتها قالت لها أنه جن ، و كانت أنوار الحمام كثيراً ما تنطفئ بين فترة و أخرى ، و من ثم بدأنا جميعناً نلاحظ أشياء غريبة في البيت .

عاد أبي إلى صاحبة المنزل و لكنه وجدها قد توفيت ، و جاء أولادها و أخبرونا عن قصتها ، فهي كانت سيدة عجوز تعيش وحيدة تسخّر الجن و تقرأ كتب التعاويذ و غيرها ، و كانوا يعيشون معها في هذا المنزل ، و لكن مع الوقت بدأت الأمور تخرج عن إرادتها ، و بدأت تتأذى بشكل كبير ، فقررت ترك المنزل و تأجيره ، و لكنها لم تستطع بيعه لأن هذا كان عهدها مع الجن .

تاريخ النشر : 2016-09-07

مقالات ذات صلة

20 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى