منوعات

العواصف الجيومغناطيسية وحادثة كارينغتون

بقلم : ابتهال سعيد – السودان

العواصف الشمية تحدث باستمرار
العواصف الشمية تحدث باستمرار

فلنبدأ اولا بتعريف العاصفه الجيومغنطيسيه : هي اضطراب مؤقت في مجال الأرض المغنطيسي تسببه موجة اهتزاز الرياح الشمسية عند تفاعلها مع غشاء الارض المغنطيسي ، وكلما ازداد ضغط الرياح الشمسية زاد الضغط على غشاءنا المغنطيسي مما يتسبب في زيادة حركة البلازما داخل الغلاف المغنطيسي والتيار في الغلاف وطبقة الأيونسفير(تنخفض ليلا فتمكننا من سماع اذاعات ليست في بلادنا ليلا فقط وترتفع نهارا عندها يصعب سماع تلك الاذاعات القصيرة المدى من بلاد اخرى).

تردد العواصف الجيومغنطيسيه يزيد وينخفض تبعا للبقعة الشمسية او ما يسمى الكلف الشمسي وهي اماكن داكنة على سطح الشمس نظرا لأن حرارتها اقل انخفاضا من باقي الأماكن على الشمس.

حادثة كارينغتون

blank
اضطراب في الغلاف المغناطيسي بسبب الرياح الشمسية

في صباح اول ايام سبتمبر 1859 ذهب العالم ريتشارد كارينغتون كالمعتاد الى تلسكوبه الذي كان يلازمه طوال اليوم لمراقبة الشمس ولكي يرسم كل حركه فيها ، خصوصا حركة الكلف الشمسيه ، وصادف ذالك اليوم انه حدث اكبر انفجار للشمس في عصرنا الحديث ، حيث لاحظ ظهور بقعتين متوهجتين من على سطحها برزت منهما كرات ناريه هائله وتوهجات.

قدرت طاقة هذا الانفجار بما يعادل 10 مليارات قنبلة ذرية مما تسبب في حدوث عاصفة جيومغنطيسة هائلة ، حيث أخذت السماء تومض وتتوهج بالوان الشفق ، ووصل هذا المنظر الى اماكن لم تكن قد رأت الشفق من قبل ، مثل كاليفورنيا.

الشفق القطبي هذا حدث منذ اول يوم للعاصفه ، حتى ان المخيمين في جبال الروكي استيقظوا منتصف الليل معتقدين ان هذا هو الصباح ، وسكان كوبا قاموا بقراءة الصحف الصباحية معتقدين ان هذا هو الصباح ، وحدثت حرائق وامتلأ الغلاف الجوي بالشحنات.

كان الضياء قويا إلى درجة أن شاهد عيان من ولاية كولورادو قال انه لم يكن صعبا ان تقرأ الصحيفة ليلا على ضوء ذلك الوهج الساطع.

blank
العاصفة تسببت في ظهور الشفق القطبي في اماكن لم يكن يرى فيها سابقا

هذه الحادثة انتجت عشرة اضعاف طاقة ما انتجه الانفجار الشمسي عام 1989 والذي ادى الى انقطاع الكهرباء في اقليم كوبيك. كما سبب انفجار 1989 شفقا قطبيا في الجنوب من تكساس وكاد ان يغلق الشبكات الكهربائيه من وسط الاطلسي الى الشمال الغربي.

تسببت ظاهره كارينغتون بتعطيل اجزاء من خطوط التلغراف التي كانت ابرز وسيلة اتصال في ذلك الزمان ، حيث تعطلت جميع اجهزة التلغراف في اميريكا واوربا لساعات ولم تعد هنالك وسيلة اتصال.

العواصف الشمسية تحدث على الدوام ، والسجلات التاريخية غنية بأخبار هذه العواصف ، حيث رصد العلماء تعرض الأرض لعاصفه شمسيه قبل 2606 عام تسببت بدمار كبير. أما اقوى عاصفه بروتينيه فقد حدثت عام 660 فبل الميلاد ، وهذه العاصفه تجعل حادثة كارينغتون تبدو ضئيلهالى جانبها. وفي عام 774 حدثت عاصفة اخرى وكانت اقوى عشرات المرات من اقوى عاصفه بروتينيه حدثت فى عصرنا الحديث.

أظهرت الأبحاث ان العواصف الشمسية يمكن ان تنتج عنها ذرات مشبعه مثل بيرليام-10 وكلوريان-36 وكاربون14 في الجو ويمكن ان نجد الادله على حدوث هذه العواصف في جذوع الاشجار والعينات الجليدية القديمة.

مصادر :

Solar flare – Wikipedia
Geomagnetic storm – Wikipedia

تاريخ النشر : 2020-03-29

ابتهال سعيد

السودان

مقالات ذات صلة

14 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى