أدب الرعب والعام

القرار الخاطىء !

في عصر غريب من عصور بلاد الشرق ، امتزجت فيه الحداثة بالعراقة ، يظهر أمامنا وبسرعة رهيبة صحراء شاسعة للغاية .. تكاد أعيننا لا تقدر على الوصول إلى نهايتها بسبب كبر حجمها وكثرة كثبانها الرملية الثقيلة . وهنا يظهر أمامنا تاجر عربي بالزي العربي الشهير” شماغ وعباءة مرصعة بالزينة ” وهو يجر جمله الكبير والذي ظهر عليه التعب ، والذي كان محملا بحمولة ثقيلة للغاية من شتى أصناف الأمتعة والبضائع . وعلى مايبدو أنه كان في طريقه الطويل هذا لإيصالها لمكان ما في بقعة بعيدة للغاية ، أخرج هذا التاجر العجوز صاحب الشارب واللحية البيضاء قنينته فنفضها ليجدها فارغة تماما من الماء ..

” الله الله ، القنينة فرغت ياصديقي جاسر – الجمل – ، أظننا سنمضى وقتا قاسيا للغاية حتى نصل . الغريب أنني بحثت عن القنينة الإضافية فلم أجدها في بردعتك ، بالرغم من أنني تأكدت عشرات المرات من وجودها قبل دخولنا هذه الصحراء الشاسعة “..

يصمت قليلا ليضيف :

لا أعدك ، لا أعد نفسي أيضا بمواصلة السير بدون استراحة او بدون الحصول على بعض الماء ، سأتناول بعض الطعام .. “

مد التاجر صاحب الملابس الزهيدة يده في إحدى جيوب بردعة جمله الأنيقة ليخرج منها طعامه ، إلا أنه أخرج يده مجددا وهي فارغة تماما وكأنه لم يجد شيئا بالمرة ! .

إقرأ أيضا : في عداد الموتى

” ماهذا؟! ، أنا اقسم بالله العظيم أنني متأكد من أني وضعت الطعام أيضا ، وتأكدت من وجوده مرارا !! ، ياالله ! لماذا بدأت المؤن بالاختفاء فجأة ، هل سرقها أحد ما أثناء استراحتنا في القصيم ؟! .”

أخذ التاجر يحملق بعينيه وهو يسير بيأس ساحبا جمله وراءه في جوانب تلك الصحراء الشاسعة ، وقد بدأت الشمس تغيب قليلا وأصبح نورها متوهجا محمرا مصفرا .

” يااااه ، لاسفر بدون مؤن ، هذا سيكون مستحيلا ، الطريق الى مصر سيكون بعيدا للغاية ، ليس قبل عشرين يوما للوصول ، ليس أمامنا إلا أن نجد بدورنا بعض السكان هنا لمساعدتنا .. وهذا قطعا مستحيل مع تلك المساحة الشاسعة التي توغلنا فيها مبتعدين في عنان تلك الصحراء القاسية .. “

تابع التاجر سيره وكانت ناقته المليئة بالفراء تتعافى قليلا بسبب طبيعتها التي خلقت بها ، أما هو .. فقد بدأ يلهث من شدة العطش وبدأت ملامح التعب تظهر عليه .

” لا أعتقد أن الأمور ستتحسن ، علي إيجاد شيء لأكله ، أو ل ….”

وقبل أن يكمل جملته ، ذهل التاجر عندما سمع صرخة جمله الضخم الذي يسحبه من وراءه تدوي في الأصداء .. وتصخبها وكأنه يستغيث . وعندما التفت هذا العجوز المسكين وجد مشهدا بشعا ومرعبا جدا جعله يترك لجام جمله ليستعد للدفاع عنه وعن نفسه .

لقد وجد من خلفه أسدا بربريا ضخما ينقض على مؤخرة جمله محاولا إخضاعه لاصطياده وقتله .. ومن أمامه مباشرة كانت هناك لبؤة متوسطة الحجم تنظر إليه وهى تزأر فيه بوعيد وكانت مستعدة للانقضاض عليه فورا .. وقبل أن تهجم عليه وتحتضنه لتقتله أرضا اخرج العجوز سيفه البراق في وجهها وأخذ يلوح به في الهواء ليبعدها لكنها ازدادت عنادا وكبرا واصرت على مواجهته والهجوم عليه .. وبهجمة سريعة من لبؤة أخرى قدمت من الخلف وقفزت على ظهره ناشبة مخالبها فيه ، سقط الرجل أرضا يتلوى وكان بين مخالب اللبؤات الرشيقة والماهرة .. والتي أخذت تسحبه تجاه جمله من قدماه محاولة افتراسه .. وقبل أن تقوم بعضه عضة قاتلة من وجهه فجأة ارتعب وجهها وكأنها شعرت بشيء حتى أن الرجل من تحتها ذهل ..

إقرأ أيضا : الجرسون

” ماذا ؟ ماذا بها ؟! “

وقبل أن تتركه وتركض انغرس بسرعة سهما مصوبا بدقة في ظهرها قد جعلها تتأوه بألم وتركض رفقة صديقتها تاركة المكان .. وقد ظهر أمام عين الرجل وجمله الذي كان يخضع أرضا بعنف من قبل الليث صاحب هذا السهم المصوب بعناية ، فقد وجدا امراة عربية بلباس مزين جميل ومكشوف ، كانت هناك بيشة رقيقة وشفافة تغطي فمها لتظهر عيناها الجميلتان فقط .

كانت طويلة القامة وجسدها رشيق ، وبشعر أسود فياض تجاوز خصرها ، وبسهم آخر أدخلته في النشاب المزين الذي معها أطلقته بسرعة نحو الأسد الذكر ليركض مذعورا فور دخول السهم في ظهره وانتباهه لها . وهنا هدأ كل شيء ، كان الجمل مصابا قليلا إلا أنه نهض وكأن شيئا لم يكن .. بينما ظل التاجر المسكين أرضا يحملق بذهول وإعجاب لتلك العربية الجميلة صاحبة الجسد العضلي البرونزي و التي ظهرت أمامه فجأة لتغريه وتنقذه وكأنها سراب . وقد كان حصانها الأسود الغريب ينتصب وراءها ببرود ، اقتربت تلك المراة منه ، ومدت إليه يدها لتنهضه قائلة له برقة بينما كان هو يتأمل شفتها المطلية باللون الأحمر .. التي ظهرت من خلف بيشتها الشفافة ..

” تعال معي أيها الرجل الطيب ، سأقوم بمساعدتك ، تعال لمكان استراحتنا وسط الصحراء لتتعافى قليلا وتداوي جروحك .. “

” من أنتِ ؟ ، أنا لا أعرفكِ أيتها الجميلة .”

” انا وشقيقاتي فاعلات خير ثريات ، وقد قمنا طيلة حياتنا بتعلم القتال والفروسية .. وببناء حمام عربي عريق وسط تلك الصحراء لمساعدة المنهكين والمتضررين مثلك للإستجمام والراحة ، أتقبل دعوتي أم ترفضها ؟ . “

” أقبل دعوتكِ بالطبع ، بالفعل لقد كنت بحاجة للمساعدة “

” ماذا تفعل هنا ؟ . “

” أنا تاجر بضائع كبير وقد أتيت من مكة في رحلة إلى مصر لإصال بعض المؤن هناك “

” ما اسمك ؟ ، وماذا لديك في أمتعتك ؟ “

” اسمي محمد عزيز ، أنا متزوج من أربع نساء ولدي أولاد .. لدي بعض الفخار ، وأيضا الكثير من جالونات مياه زمزم النقية والتي سرقت مني مع أشياء أخرى . لدي أيضا بعض الجواهر وسأقدم بعضا منها لكِ رفقة أخوتكِ ثمنا للإستضافة “

إقرأ أيضا : فضول

” لا أشعر بالراحة ، أحزنتني .. لكن بضاعة جيدة ، تعال معي على ظهر حصاني إذن لتأخذ حمامك وتستجم “

قامت تلك المرأة الجميلة والمثيرة بربط لجام الجمل في بردعة حصانها من الخلف وقفزت على ظهره واستعدت للانطلاق به ، وخلفها قفز التاجر العجوز وأمسك بخصرها ليحافظ على توازنه ..

” أتعرفين ياسيدتي؟ ، صحيح .. ما اسمك ؟ . “

” مارشيكا “

” إسم غريب بالنسبة لمقاتلة عربية لكنه مميز ، كنت أود القول أن حصانك هذا غريب أيضا بسبب لونه الداكن كثيرا وشعره الكثيف الطويل ، من أين حصلتِ عليه ؟ . “

” سأخبرك بكل شيء هناك ، الآن سنتحرك “

” رائع ، هيا بنا الآن “

انطلق الحصان بسرعة وورائه الجمل ، وكانت المرأة الشابة رفقة التاجر العجوز فوقه كما أسلفنا ، وابتعد المنظر ليظهرهما من الأعلى وهما يتحركان بسرعة رهيبة وسط تلك الصحراء الشاسعة .. وبعد حوالي نصف ساعة توقف الحصان رفقة الجمل ونزل من فوقه المرأة الطويلة والتاجر العجوز . وقد انتصبا أمام باب مبنى حمام رخامي عملاق للغاية ، وعلى بوابته كانت هناك عجوز بملابس سوداء كالحة السواد ، وقد كانت جالسة في مكانها على بوابة الحمام تطعم كلاب سوداء للغاية ونحيفة ذات مظهر منفر .

أخذ التاجر يحملق في هذا المبنى الضخم وقال للمرأة في ذهول شديد :

” ما .. ما هذا ؟ ، أيعقل أن يكون هناك مبنى كهذا وسط تلك الصحراء الشاسعة “

” نعم ، مبنى رخامي جيد وبارد الأجواء ، فيه ستتلقى كل وسائل الإستجمام والرفاهية ، ستجلس في ماء الورد الدافىء ، وأيضا ستحصل على عناية خاصة من قبل أخواتي اللواتي ينتظرنني في داخل الحمام لخدمتك . “

إقرأ أيضا : تلك الأيام

” من تلك العجوز؟ ، والكلاب ؟ . “

” لا تقلق من شيء “

” زرنة ! ، أتركي إطعام الكلاب وتعالي لتداوي جراح جمل هذا التاجر الطيب . “

وهنا تركت العجوز الغريبة ، والتي كانت عرجاء إطعام الكلاب وتوجهت مسرعة إلى تلك المرأة الجميلة قائلة بصوت رفيع مرعب وكأنها ساحرة شريرة :

” وهو سيدتي ؟ ، من سيعتني به ؟ “

” أنت تعرفين ، سيأخذ خدمته في الداخل مثله مثل أغلب المسافرين الذين ساعدناهم من قبل . “

” أنا أشكركِ للغاية آنستي ، سأعطيك أنت والبقية ما تريدين من متاعٍ نظير تلك المساعدة الجلية “

” لا شكر على واجب ، هيا لندخل من البوابة الآن ، ولاتخف من تلك الكلاب الكثيرة أثناء المرور فهي لطيفة أكثر مما تتوقع . “

وهنا دخل الرجل رفقة تلك الشابة اللطيفة من البوابة ، وانكشف أمامه كل شيء من الداخل . لقد كانت صالة رخامية كبيرة للغاية مليئة بحمامات السباحة المكتنزة بالورود والصنابير التي كانت تدفق المياه فيها . كانت النوافير منتشرة حول حمامات السباحة لتضفي عليها منظرا جميلا للغاية ، والمكان كان كبيرا للغاية ويعج بالكثير من الغرف المليئة بالصنابير ودكك التدليك والبخار المجهول مصدره .

طيور الطاووس كانت منتشرة للغاية في هذا الحمام الكبير بألوانها الزاهية ، وأكثر ما لفت أنظار هذا التاجر هما هاتان المرأتان اللتان كانتا تقفان في منتصف الحمام بملابسهن المكشوفة . الأولى طويلة القامة وببشرة زنجية إفريقية ، وبالرغم من ذلك كانت فاتنة وبملامح جميلة ومثيرة للغاية في أعين هذا التاجر الكهل الذي لم يرى نساء لأكثر من شهر .. كانت ترتدي ملابس الراقصات العربيات ذات اللون البنفسجي .

إقرأ أيضا : حكايات من النقطة 43

بينما الثانية كانت شقراء الشعر وبأعين زرقاء وبجمال أوروبي لافت ، وترتدي نفس الملابس ولكن باللون الأحمر ، بينما دخلت شقيقتهن صاحبة الملابس الصفراء عليهن وأزالت البيشة التي على فمهما قائلة إليهن بزهد وسرور :

” أريلكا ، ماريس ، رحبوا معي بضيفنا الجديد ، السيد محمد ، من مدينة مكة ، تاجر ضل الطريق واى هنا للإستجمام قليلا .. “

أريلكا :

” أهلا بك ، أتيت من المدينة المقدسة وواجبنا ضيافتك “

ماريس :

” من المؤسف أنك فقدت بعض الاشياء أثناء رحلتك .. “

وهنا صرخت فيها مارشيكا بغضب قائلة لها :

” ماريس ؟! هل أنتِ غبية ؟ . “

” ماذا بكِ ، ذلة لسان “

وهنا قال التاجر إليها متعجبا :

“غريبة ، كيف عرفتِ أنني فقدت الماء المقدس وبعض الطعام أثناء الطريق سيدتي ؟ “

” لا ، لا ، هي لم تعرف شيء ، فقط مجرد تخمين ؟ ، أليس كذلك ياماريس ؟ “

” نعم ، نعم ، تخمين فقط ياسيد محمد “

” والآن هيا ياسيدي إخلع ملابس العلوية وحذائك وانزل إلى داخل ماء الورد لندلك لك جسمك ولنتحدث معك أكثر ، سوف تسترخي أكثر “

وبعد دقائق ، كان التاجر العجوز في الماء محاطا بالنساء الشابات واللواتي كن ورائه يدلكن له ظهره العاري بعناية ، بينما كانت مارشيكا جالسة على حافة حمام السباحة وقدماها في الماء وقد بدأت بالحديث معه قائلة :

” لقد أتينا من مكان بعيد ، بعيد للغاية لمساعدة التائهين هنا “

” من أين تحديدا ؟ . “

” هل أنت مستمتع ؟ .”

” كثيرا . “

” هل كنتن جاريات من قبل؟ . “

” صه ، نحن الثلاثة زوجات أحد أكثر الرجال عفة . “

” من ؟؟ ، من هذا ؟”

” سيد البشر أجمعين ، الملهم الحقيقي للإنسانية .”

” عماذا تتكلمين ياجميلتي ؟ ، من هو هذا المجهول ؟ . “

” سيدك ؟ “

إقرأ أيضا :الطريق إلى المنارة

وهنا أخذت الفتاتان اللتان وراءه ينظرن إليه نظرات وهن يبتسمن ابتسامة شبه مخيفة ، حتى ادأن الرجل نظر اليهن وأدار وجهه بسرعة ليكمل حديثه مع شقيقتهما الكبرى :

” أنا ليس أسياد سيدتي الكريمة .”

” إذن أنت تنكر وجود الشيطان ؟ .”

” شيطان ؟ ، مادخله بالموضوع ؟! ، نعم ، إنه كائن لعين “

وهنا قالت له تلك المراة الجميلة بصوت غليظ للغاية قادم من جوف الجحيم وكأنها وحش مخيف :

” إذن أنت تنكر وجودنا يا ابن العاهرة ، ماءك المقدس اللعين كان يشكل خطرا علينا وتخلصنا منه كما سنتخلص منك الآن ، وبالمناسبة الطعام الذي معك كان سيء للغاية ، من أين احضرته أيها البخيل ؟ “

 ” م .. ماذا ؟؟ ماذا تقولين ؟ . “

وبسرعة تغير لون جلد تلك المرأة الجميلة ، وأصبح لونه أبيض باهتا للغاية ، وتمددت أذرعها وسيقانها ، وأصبحت تمشي عليهما كالدواب تماما .. أما وجهها فأصبح طويلا مستقيما وفمها كان مكتظا بالأنياب القاطعة وعيناها كانت حمراء كالدم ..

” يا إلهي ؟ ، ماهذا ؟ ، النجدة ؟! “

” لن يسمعك أحد ، قتلنا الكثيرين هنا ، قتلنا الجاحظ ، وابن بطوطة ، قتلنا كل من يعادي زوجنا الوفي الأبدي إبليس .. “

وعندما حاول الرجل إبعاد أيدي الشقيقتين اللتين وراءه والهرب .. فجأة خرجت ألسنتهن الحمراء النحيفة من داخل أفواهن وتمددت لتصبح كالحبال تماما والتفت حوله وقيدت حركته وهو يصرخ :

” من أنتن ؟ ، أنتن شياطين الصحراء الخالية اللواتي حذروني منكن كثيرا قبل دخولي هنا ! . “

” نعم يا ابن العاهرة ، وستموت الآن بلا رحمة “

عندها استطاع العجوز التملص من ألسنة الفتاتين من وراءه بصعوبة ، وقام بجرح إحداهن في لسانها الطويل بواسطة عضها بقسوة في لسانها الشيطاني . وعندما كاد أن يخرج من المسبح قفزت أختهن الأخرى عليه بشكلها المرعب ، وزأرت في وجهه بأنيابها القاطعة وتساقط زبدها على وجهه . حاول المراوغة أكثر قامت بواسطة مخالبها وبضربة قوية وسريعة ببقر بطنه لتنسدل أحشائه كلها في المياه وتحولها للون الأحمر القاني .. وبالرغم من ذلك دفعها العجوز وهرب خارج المسبح مسرعا وبطنه مبقورة دون أحشائه ، إلا أنه سقط صريعا بسرعة يلفظ أنفاسه ، وآخر ما شاهده بأم عينيه إحدى الأخوات وهى تفقأ عينيه بواسطة أصبعيها وغاب كل شيء بعدها .

إقرأ أيضا : خلاص الأرواح – ج1

وفي الخارج كانت العجوز زرنة ترتدي الكثير من الحلي والذي سلبته من بردعة الجمل الذي يخص التاجر محمد عزيز .. وقد كان الجمل صريعا وراءها وكانت الكلاب السوداء كلها تنهش فيه بنهم شديد ، وبسرعة سمعت العجوز أثناء ارتدائها للحلي بتأني صوت احدى الشقيقات منادية لها من الداخل :

“زرنة ؟ ، تعالي بسرعة الآن ! “

وهنا ابتسمت العجوز ، وبشكل ما تحولت مثلهن تماما وأصبحت تمشي على أربع أقدام مثلها مثل الشقيقة الكبرى لأخوات الشر ، ودخلت إليهن لتكمل معهن الوليمة .. وغاب كل شيء بعدها .

في العصور القديمة كان كبير الشياطين إبليس يرسل زوجاته الثلاث في رحلة إلى صحاري الأرض للإستجمام هناك وسط البشر خلال فترات متباعدة .. مارشيكا وماريس وأريلكا هن بالأساس زوجاته المنصبات واللواتي تكن من خلال أعراق البشر الثلاثة ” الزنجيات ، اللاتينيات ، القوقازيات ” ..

استطاع لعنة الله عليه أن يجعلهن أكثر إثارة لإغراء التجار ومنعهن من الوصول بالمواد الدينية من بلاد الحجاز إلى مصر ليمنع دخول أهل إفريقيا إلى الاسلام . ومن أجل كسر حاجز القتل الشيطاني لذكور الإنس واللواتي فشلت فيه نساء الجن . ومنذ هذا الحين اختفى أي تاجر يدخل الصحراء الواصلة بين مصر وبلاد آسيا اختفاءا تاما دون العثور عليه ، وإلى وقتنا هذا وفي عام 2050 لاتزال الأسطورة حية ..

**

يظهر أمامنا الآن فتى بدين بملابس رحلات فاخرة مطرزة بالحروف الإنجليزية ، وقد كان منكبا يحاول إصلاح سيارته التي تعطلت في غمار تلك الصحراء الشاسعة ، وقد كانت صديقته جالسة في الداخل وكانت تضع قدمها الحافية على المقود بلا أي مبالاة بصديقها المرهق في الخارج ..

إقرأ أيضا : جريمة في دار الأيتام

” رجاءا ! ، تود ؟ .. هل ستستمر هكذا طويلا ؟ الليل اقترب أن يحل ! “

” لا أدري يا جيسيكا ؟ ، الأمر صعب للغاية ، أظننا نحتاج إلى مساعدة فعلا “

استدار الفتى بسرعة ، وترك إصلاح السيارة عندما وجد أحدا يهمس له من وراء ظهره قائلا له :

” هل تحتاج إلى المساعدة ؟ ، لدي مكان للإستجمام هنا وسط الصحراء ريثما نتصل بالطوارىء ، لدي أيضا شقيقتان ستقدمان لك الخدمة أنت وصديقتك . “

وماكان هذا القائل المجهول إلا التاجر المفقود منذ قرون محمد عزيز ، وكان بنفس ملابسه الذي فقد بها يعرض المساعدة على الفتى وصديقته ..

” نعم ، نحتاج إلى المساعدة فعلا سيدي ؟ ، لكن من أنت ؟ “

” أنا رجل عربي وتاجر أدعى محمد عزيز ، تعال وراءي أنت ورفيقتك لتنالوا قسطا من الراحة في حمامي الفاخر .”

” حسنا ، لا بأس ، لا أعتقد لدينا خيار أيها العربي ، هيا بنا وراءه جيسيكا .”

وهنا استدار محمد عزيز إلينا ، وكان الفتى وصديقته وراءه يبغيان المساعدة .. وقد انسدلت من عمامته خصلة شعر سوداء طويلة وكأنه امراة وتحول وجهه وأخرج لسانه ليعلق وجهه وينظفه وكأنه مخلوق مجهول قدم من الجحيم ، وغاب كل شيء بعدها ..

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

16 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
16
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك