تجارب من واقع الحياة

الكرسي المتحرك

بقلم : Rina

كم اشتقت للمشي في طرق بعيدة لكي أنسى همومي البسيطة
كم اشتقت للمشي في طرق بعيدة لكي أنسى همومي البسيطة

أمي ، أبي ، عائلتي ، أصدقائي ، كم أشعر بالحماس اليوم لأخطو الخطوة التالية  لأعود كما كنت في السابق وأفضل بكثير من قبل ، كم أشتاق لذلك اليوم الذي أنهض فيه دون الاضطرار لركوب الكرسيّ المتحرك في كل صباح ، كم اشتقت للأيام التي أكون قد أتبعت حمية غذائية و لكن باليوم التالي أذهب خلسة لتناول الطعام دون أنتباه عائلتي.

كم اشتقت للمشي في طرق بعيدة لكي أنسى همومي البسيطة ، والان أخجل كيف كانت هذه الأشياء هموم بالنسبة لي ؟.

كم اشتقت لهذه الهموم البسيطة ، لم أكن أعلم يوماً أن هذه الهموم البسيطة قد أصبحت جزء من ألم بسيط في يومي الأن ، تحولت إلى نتفٍ صغيرة ليس لها قيمة ، كأنها وخزة بسيطة من إبرة صغيرة بعد أن كانت كامتحان رياضيات بالنسبة لطفلٍ صغير.

اشتقت إلى المرايا والنظر لها لساعات كي أتأكد من مدى أناقتي والتمعن بها والوقوف أمامها لساعات.

أظن بأن المرايا اشتاقت لي ، وأكثر من ذلك اشتقت لمساحيق التجميل والتدقيق بها ، و اشتقت لأرى لمعان عيني عندما أتمعن بالنظر اليها ، اليوم قد أصبحت المرايا والنظر اليها مجرد شيء عابر بعد أن كان روتين يومي لا أستطيع تجاوز أيامي من دونه .

اشتقت لتوبيخ أمي المستمر بخصوص الذهاب مع أصدقائي ، اشتقت لسؤالها عن الوقت : متى سوف ترجعين ؟.

كم اشتقت لتفاصيل يومي الاعتيادية التي كانت بالنسبة لي شيء عادي و الأن أشعر بأنها أصبحت أمنية و شيء مميز ، أصارع كل يوم بقوة لكي أصل اليها بعد أن كانت مجرد أيام تافهة ليس لها قيمة أو كيان ، الآن أشعر بأنها حلم  ، حلم مميز وكنز أريد الوصول اليه ، إنها مجرد تفاصيل ، تفاصيل صغيرة يراها الجميع تافهة ولا قيمة لها ومجرد روتين يومي قاتل ، ولكنها بالنسبة للبعض أمنية  ، أمنية جميلة ، تفاصيل يومي القديمة والاعتيادية أشتاق لك  ، آسفة لأنني لم أعطيكِ قيمة ، آسفة لأنني لم أعلم أنني سأشتاق لك ، آسفة لكل لحظة أضعتها و لم أمشي ، و لم أخرج.

آسفة لكل لحظة قد فضلت البقاء في سريري لا أريد النهوض ، آسفة لدرج المنزل الذي قد أهملته و أخترت المصعد بدلاً عنه.

هذه لحظات ثمينة ، أيتها التفاصيل الصغيرة أعدك بأنني عندما أعود لن أهملك ، لن أختار الذهاب للمصعد ، لن أضيع هذه الأيام ، لن أبقى في سريري .

في المرة القادمة سوف أستغل كل فرصة بسيطة تُتاح لي عندما أمشي ، لن أترك بقعة صغيرة إلا و سوف أمشي عليها.
النهاية….

لكل قارئ أتمنى أن يكون المقال قد أعجبك أو أوحى لك بشيء بسيط بك لكي تحمد ربك على جميع النعم التي قد تراها عادية و بسيطة.

و دعواتكم لي بالشفاء ، أحببت أن أشارككم تجربتي ، ليس بالضرورة أن أكون كاتبة محترفة ، و الأهم  هي أن تصل مشاعري لكل قارئ .

تاريخ النشر : 2020-12-20

مقالات ذات صلة

42 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى