منوعات

النبوءات .. ما أصلها؟

قد يأتي علينا أوقاتاً نفكر في هذه الحياة تفكيراً يعتمد على الأمور المادية المحضة، ولا نتقبل إلا الحقائق العلمية البحتة. و لكن يكسر ذلك التوجه الأحداث التي حدثت في الماضي أو الحاضر بعد نبوءات تنبأ بها أناسٌ عاديون ليسوا على صلة بالله تعالى كالأنبياء و الرسل.

كيف تنبأ هؤلاء بتلك الأحداث؟، قد يرجع البعض ذلك إلى صلة هؤلاء بالشياطين الذين يستمعون أقوال السماء. ويرجعها البعض إلى القدرة على قراءة حركة النجوم و الأفلاك و ارتباطها بما يحدث على الأرض. و بعض النبوءات يكون مصدرها الأحلام و ما يتضمن تفاسيرها من قراءات للمستقبل القادم.. و لكن، مهما كانت المصادر فإن ذلك يثير الاستغراب و يجبرنا على الإيمان بالغيبيات و عدم التسليم للحقائق العلمية وحدها. ففكرة حدوث مثل تلك النبوءات يعتبر في حد ذاته أمراً خارقاً للطبيعة و القوانين الفيزيائية.

في مصر القديمة.. جاس جنود الفرعون بيوت بني إسرائيل، و قاموا بقتل الأطفال الرضع بعد نبوءة منجمين الفرعون بولادة طفل سيكون على يده انهيار ملك الفرعون و نهاية حياته. كيف عرف أولئك المنجمون أن ذلك سيحدث في المستقبل؟. صحيح أن قضاء الله نافذ لا محالة، لكن التنبؤ بحدوث ذلك يظل لغزاً و أمراً خارقاً للطبيعة، فقد حدثت النبوءة كما وصفها المنجمون فعلاً. و بالفعل فقد كان الطفل موسى عليه السلام هو سبب زوال مُلك ذلك الفرعون.

blank
كيف يعرف المنجمون أمرا مستقبليا من خلال قراءة النجوم ؟
إقرأ أيضا : نبوءة القبض على قاتل الولاية الذهبية

و في اليونان القديمة.. عندما شن الإغريق حربهم على مملكة طروادة بسبب هروب زوجة أخ الملك مع الأمير الطروادي باريس، و دعى الملك أجاممنون البطل الإغريقي أخيليس ليشارك في تلك الحرب.. ذهب أخيليس ليستشير أمه في مشاركته لتلك الحرب من عدمه، فأخبرته أنها كانت تعلم قبل فترة طويلة أن ذلك سيحدث و قالت له مقولتها الشهيرة : (إنك إن لم تشارك في تلك الحرب فسوف تعيش حياةً مديدة ولكن التاريخ لن يذكرك و ستموت كشخصٍ عادي دون ذكر . و إن شاركت فيها فسوف تُقتل في هذه الحرب لكن التاريخ سوف يخلد اسمك). و هذا ما حدث بالضبط لاحقاً ، فقد قُتل أخيليس و لكن ذكره ظل خالداً في التاريخ.

blank
أخيليس البطل الأسطوري لحرب طروادة .. تنبأت أمه بموته

حدثٌ أو نبوءة أخرى، هي ولادة المسيح عليه السلام.. وكيف أن ثلاثة رجال من فارس رأوا نجماً لامعاً في السماء وقد تنبأوا بأن ظهور ذلك النجم هو دليل ولادة المسيح الموعود. وقد حددوا حتى مكان ولادته.

عند رجوع مريم و هي تحمل طفلها المسيح في حضنها كان أولئك الثلاثة حاضرين و قد قدموا الهدايا و القرابين بين يدي ذلك الطفل. و هنا سؤال يضع نفسه : ما علاقة النجوم بما سيحدث في الأرض؟ حتى اليهود عندما بزغ نجمٌ في السماء تنبأوا بولادة خاتم الأنبياء الموعود في التوراة و حددوا موقع ولادته. فنزحوا إلى يثرب حيث سيكون مبعثه و ظهوره، و ذلك ما كان من ولادة سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام و مبعثه و ظهوره في يثرب.

إقرأ أيضا : نبوءات مدهشة : خيال تحول إلى واقع

قصة أخرى معروفة تاريخياً في مكة وفي قبيلة قريش. و هي قصة هند بنت عتبة و التي اتهمها زوجها الأول بالزنا فأراد أباها أن يثبت براءة ابنته من تلك التهمة، فأشاروا عليه أن هناك كاهناً في اليمن له قدرة بمعرفة ما حدث في الماضي و ما سيحدث في المستقبل. فذهب الأب و ابنته و زوجها و معهم أبو سفيان لليمن، و عندما حضروا بين يدي الكاهن أخبرهم أن هند بريئة مما اتُهمت به من الزنا و أنه سيولد لها طفل يملك العرب و العجم. فأراد زوجها أن يرجعها إليه و لكنها رفضت و قالت له أنها ستكون حريصة على أن لا يكون ذلك الولد من صلبه.. وهذا ما جعل أبو سفيان يتقدم لخطبتها و الزواج منها بعد طلاقها أملاً في أن يكون والد ذلك الطفل.

أما في عصرنا الحديث تحضرني بعض القصص عن النبوءات والتي يعرفها الكثير. القصة الأولى هي قصة الكاهن راسبوتين و الذي اشتهر بقدراته الخارقة و تنبؤه بما سيحدث .. و هذا ما جعل زوجة القيصر الروسي ريمانوف تتعلق به و خاصة بعد أن قام بعلاج ابنها من النزيف و الذي كان يصيبه بسبب مرض الهيموفيليا.

عندما استفحل أمر راسبوتين في روسيا و زادت فضائحه و علم ببغض بعض أمراء الأسرة الحاكمة له و تآمرهم عليه وتخطيطهم للتخلص منه.. أرسل إلى زوجة القيصر برسالته المشهورة والتي تنبأ فيها أنه إذا تم قتله فسوف تنتهي أسرة ريمانوف بنهاية مأساوية و سيُقتل القيصر و أسرته رمياً بالرصاص. و لاحقاً و عند قيام الثورة البلشفية في روسيا و سيطرة الشيوعيون على السلطة، قاموا بتنفيذ حكم الإعدام في القيصر و زوجته و ابنه و بناته في غرفة صغيرة مظلمة بعد نقلهم لسيبيريا.. و ذلك لقتل معنويات الجيش الأبيض و الذي كان يوالي القيصر.

blank
راسبوتين : هل كان ذو قدرات خارقة فعلا أم محض دجال؟
إقرأ أيضا : الموت علينا حق : مشاهير تنبأوا بوفاتهم

القصة الثانية هي ما حدثت للرئيس المصري أنور السادات، والذي كان في نزهة مع زوجته جيهان قبل توليه الرئاسة بل و في فترة كان مفصولاً بقرار ملكي من القوات المسلحة المصرية. فجاء أحد الذي يقرأون الطالع ليعرض عليه قراءة طالعه ، لكنه رفض قائلاً أنه لا يؤمن بهذه الخرافات، لكن زوجته قالت له أن ليس هناك مانع من أن يستمعا إليه من باب الفضول فيما سيقوله. و عندما قرأ ذلك المنجم فنجان قهوته أخبره بأنه سيكون رئيساً لمصر، وهذا ما حدث بالفعل و القصة معروفة للجميع.

blank
أنور السادات وزوجته جيهان

القصة الثالثة روتها الفنانة المصرية عفاف شعيب، و الذي كانت زميلة للفنان الراحل أحمد زكي و الذي اشتهر في معهد التمثيل بتقليده أولاً للرئيس جمال عبدالناصر ثم الرئيس أنور السادات و أخيراً تقليده للعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ . و بنفس الترتيب لتقليده فقد أدى دور الرئيس جمال عبدالناصر في فيلم (ناصر 56) ، ثم أدى دور الرئيس أنور السادات في فيلم (أيام السادات) . وعندما أراد أن يؤدي دور العندليب الأسمر قالت له الفنانة عفاف شعيب : يا أحمد ” الفنان عبد الحليم هو آخر شخص قمت أنت بتقليده، و ممكن يكون الفيلم الذي تريده تمثيله حول قصة حياته آخر دور لك في حياتك ” . و بالفعل فقد أصيب الفنان أحمد زكي بالسرطان وتوفى وهو يمثل ذلك الدور في فيلم (حليم) و لم يكن قد تم استكمال الفيلم.

إقرأ أيضا : تاريخ التاروت: من أين بدأ الأصل والفكرة

أخيراً أذكر لكم نبوءة كان رائجة في اليمن ويتداولها كبار السن، و يقال أن أحد الفقهاء قد تنبأ بها في أبيات شعرية و هي (فتنة في العراق تبلي الناس في اليمن). و المقصود بها أن هناك حربا ستحدث في العراق و لكنها ستصيب أهل اليمن بالشدة و الفقر، و هذا ما حدث تماماً في حرب الخليج الأولى في عام 1991م ، و التي كانت بلاء و شدة على الشعب اليمني نتيجة الضرر الذي حدث للإقتصاد اليمني في تلك الفترة.. بسبب عودة مليون و نصف مهاجر يمني فجأة لليمن و ما تلا تلك الفترة من أزمات و فتن و غلاء شديد في المعيشة و التي كانت للأسف نتيجة انقطاع الحوالات المالية الخارجية .. الأمر الذي أدى إلى ارتفاع سعر الدولار من 12 ريال مقابل الدولار الواحد إلى 150 ريالاً.

وفي الختام ..

سأروي لكم قصة حدثت لصديقي عندما كان والده مريضاً في المستشفى، وطلب من صديقي أن يحضر له بعضاً من فاكهة التين.. فاستغرب صديقي من طلب والده، و قال له : من أين آتي لك بالتين و هو في غير موسمه؟، فقال له والده : اذهب فربما ستجده إن بحثت عنه، فذهبت مع صديقي و بحثنا عن التين و بالفعل فقد وجدناه لدى بائع للفواكه. لقد وجدنا (6) ثمرات فقط كانت موضوعة و مغلفة في طبق و لم يكن هناك غيرها!. وعندما رأى البائع دهشتنا في وجود التين في غير موسمه أخبرنا أنه حصل على كمية بسيطة كهدية من أحد أقاربه في محافظة البيضاء في شرق اليمن .. حيث يثمر التين في فصل الربيع و ليس في الخريف كباقي المحافظات .

عندما أخذناها لوالده فاندهش لدى رؤية ذلك التين، و حينها تناول منها ثمرتين و أكلهما و لم يأكل الباقي، و قد قال لابنه حينها : لقد صدق الفقيه جبران قبل 50 عاماً عندما قال لي أن آخر رزقي في هذه الدنيا هي ثمرتين من التين ، و بعدها بيومين صعدت روحه لبارئها و لم يأكل بعد تلك الثمرتين شيئاً!! و لا أدري كيف لإنسان ضعيف القدرات أن يتنبأ بحدوث أمر سيحدث في المستقبل؟.

ملاحظة : جميع حقوق المقال محفوظة لموقع كابوس . لا يحق لأي شخص كان النقل الحرفي أو المرئي للمقال المنشور دون إذن مكتوب من إدارة الموقع . وتترتب المسائلة القانونية المنصوص عليها على كل مخالف للتنبيه المذكور .

المزيد من المواضيع المرعبة والمثيرة؟ انقر هنا
المصدر
Youm7ngmisrSasapostWikipediaarabicpostamrkhaled.net

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

55 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
55
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك