تجارب من واقع الحياة

الوسواس القهري

بقلم : اسامة – سوريا

أنا أكرر الكلام و أكرر الجمل أو أي شيء أسمعه و يلفت انتباهي أبدأ بتكراره مراراً وتكراراً إلى
أنا أكرر الكلام و أكرر الجمل أو أي شيء أسمعه و يلفت انتباهي أبدأ بتكراره مراراً وتكراراً إلى

شكراً لاختيارك قصتي من بين مئات القصص وقع اختيارك على قصتي التي سوف أرويها لك من بعد ترحيبي لك طبعاً ، أهلاً بك في عقلي الذي سوف نبحر بأفكاره بعد أن أعرّفك على نفسي.
 
أسمي اسامة و أبلغ من العمر ١٩ سنة ، أعاني من وسواس يُدعى الوسواس القهري من عمر الـ ٧ أعوام و لا زالت أعاني من هذا الوسواس ، ولكن أنا حالتي مختلفة عن البقية ، فأنا لا أغسل يداي ١٠٠٠ مرة باليوم ، أنا أكرر الكلام و أكرر الجمل أو أي شيء أسمعه و يلفت انتباهي أبدأ بتكراره مراراً وتكراراً إلى أن أشعر أنني ارتحت وقمت بتكرار الجملة بشكل صحيح بدون أخطاء و بدون تغير بالحركات ، هنا أشعر أنني ارتحت ، ولكن هل تظن أنني سوف أتوقف هنا ؟ لا ، الأن ننتقل إلى مرحلة ثانية من الخيال الغبي ، بعد أن قمت بتكرار الجملة بشكل صحيح الأن أريد أن أتوقف عن تكراراها ، أريد أن احذفها من عقلي لكي أتوقف ، كيف ، هل تستطيع أنت أن تحذف فكرة من عقلك ؟ أنا استطيع ،

الأن دعني أخبرك كيف و لكن لا تسخر مني ، أولاً أتخيل أنني أحمل هاتف نقال و يوجد فيه سلك متصل بدماغي وبالتحديد بذكرياتي ، أقوم بتشغيل الهاتف و أبحث عن الجملة التي كنت أكررها بالملفات و أجدها أضغط عليها ثم أضغط على زر الخيارات ثم أحذف ، ثم يظهر أمامي إشعار هل أنت متأكد أنك تريد حذف هذه الذكرة ؟ ثم اضغط على نعم ، وهكذا أكون حذفت الذكرة من عقلي و أتوقف عن تكرارها ، الأمر غريب نوعاً ما ، حسنا ، هل تعلم كم  مرة أقوم بهذا التصرف الغريب ؟ أكثر من 80 مرة باليوم ! أقوم بتكرار أكثر من ٨٠ جملة وكل جملة أكررها أكثر من ٦٠ مرة إلى تنجح و أقوم بحذفها من دماغي بواسطة الهاتف الذي أخبرتك عنه منذ قليل ، هل تعلم الجملة الواحدة التي أكررها كم تأخذ مني وقت ؟ أكثر من نصف ساعة أحياناً ، لأنني أغلط بالحركات ، مثلاً أقوم بإضافة ضمة أو كسرة و تتغير طريقة لفظ الجملة فأقوم بإعادة تكرارها بشكل صحيح ، هل الأمر ممتع ؟

لا ، أبداً غير ممتع ، هذا الوسواس يأخذ مني الكثير من الوقت في يومي يتغير مزاجي لأن الجمل أحياناً لا تنجح معي فأغضب أو اكتئب أو ابكي ، و أدعو ربي أن يخلصني من هذا الحال ، ولكن للأسف دعائي لا يُستجاب ، لا أدري لماذا ؟ منذ سن السابعة و أنا على هذا الحال ، ١١ سنة و أنا على هذه الحالة ، ١١ سنة و أنا أدعو ولكن لم أتخلص من هذا الوسواس ، و دعني أزيدك من الشعر بيتاً ، الوضع بدأ يتطور أكثر فأنا الآن لدي رهاب اجتماعي فأنا أخاف أن يراني الناس أتمتم و يظنوا أنني مجنون ، وأيضاً انطوائي إلى اقصى الحدود ، ولكن لا أريد أن أخرج عن أطار الموضوع ، دعنا نعود إلى حديثنا السابق ، هل أذهب إلى طبيب نفسي ، هل يمكن أن يساعدني بشيء ، ماذا عساي أن أفعل مع هذا الحال ؟ ربما يرى البعض أن الموضوع تافه ولا يستحق ، ولكن الموضوع مزعج ، تخيل معي أنك بوسط محادثة مع صديقك ثم تصمت فجأة في منتصف الكلام وتقوم بتكرار جملة ما و يبدأ صديقك بسؤالك : ما بك ؟ وصوته يشتتك فتقوم بإعادة تكرار الجملة ،

ثم يسألك مرة أخرى و أنت لا تستطيع أن تقول له بماذا تفكر وتكتفي بالنظر إلى الأرض والتمتمة وإعادة التكرار ، ولكن ليس لديك الوقت الكافي لكي تقوم بتكرارها كثيراً لأن صديقك سوف يهز كتفك و يسألك : ما بك ؟ و يقوم بتشتيتك ، فيجب أن تسرع قبل أن يسألك ولكن الأمر ليس بهذه البساطة فالجملة الواحدة تأخذ مني نصف ساعة لكي أقوم بتكرارها بشكل صحيح ولا يمكنك أن تبقى صامت لمدة نصف ساعة مع أصدقائك ، لهذا السبب أفضل الجلوس بفردي وافضل الانطوائية لكي استطيع أن أمارس عاداتي الغريبة بشكل صحيح دون أن يشتتني أحد ،

حسناً النص أصبح طويل بما فيه الكفاية و لدي الكثير من الكلام ، و لكن لا أظن أنك تود أن تقرأ المزيد ، حتى أنني متأكد أن البعض وصل إلى منتصف الكلام وخرج ، لذا اذا أكملت أنت قراءة كل كلامي لا بد أنك مهتم بالموضوع أو ربما أنك تعاني من حالة شبيهة بحالتي و تبحث عن شخص يشبهك أو أنك طبيب نفسي تجمع معلومات ، لا يهم ، أود أن أشكرك لأنك قرأت قصتي ، و هنا أكون قد انتهيت و أرجو منك أخي الكريم كتابة نصيحة بسيطة بخانة التعليقات ، أنا موجود دائماً وسوف أقرأ كلامكم ، والسلام عليكم .

تاريخ النشر : 2020-11-01

مقالات ذات صلة

47 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى