تجارب ومواقف غريبة

انتقام ساحر

بقلم : ManUtd Lover – مصر

وجدنا رجل لو تجسد أبليس في صورة رجل لكن أجمل منه بمراحل
وجدنا رجل لو تجسد أبليس في صورة رجل لكن أجمل منه بمراحل

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته.

أريد أن أشارككم تجربة أو مأساة مررت بها عندما كنت في الحادية عشر من عمري.

سُرق مبلغ كبير من بيت جدي – رحمه الله – و الظاهر أنه مبلغ لا يمكن السكوت عن فقدانه أبداً ، و حاولت العائلة بكل الطرق الممكنة معرفة السارق ، لكن كل محاولاتهم كانت فاشلة مع الأسف و أوشكوا على الاستسلام للأمر الواقع و هو فقدان المبلغ.

إلى أن جاءت احدى الجارات العزيزات و كانت أمرأة طاعنة في العمر كنت ألقبها بالمرحومة لأني كنت أراها من شدة ظهور أثار الشيب عليها أنها قد بدأت في التحلل فعلاً  و هي لم تدخل قبرها بعد! ، و أشارت هذه المرحومة على احدى خالاتي بالذهاب إلى رجل (بركه) في مدينه ميت غمر المجاورة لمدينتنا زفتي ،

هذا الرجل يستطيع حل لغز المبلغ المفقود أن وفرنا له ما يطلبه ، و أقنعت خالتي بذلك و عرضت الأمر على العائلة و أصبح كل من يرفض الذهاب إلى ذلك البركة تحوم حوله الشكوك ، و بالفعل ذهبت خالتي و معها خاله أخرى مع المرأة   إلى ذلك الرجل و كانت طلباته كالأتي :

شاب على أعتاب مرحلة البلوغ  ، و طفل لم يبلغ لكنه واعي و يستطيع إدراك ما حوله ، و يكون الشاب بعيد عن كل شبهات أمر السرقة.

توافرت الشرط الأول للأسف في شخصي و الأخر في أبن خالي ذو الستة أعوام ، و ذهبت بينا الشمطاء مع خالتي الكبرى في اليوم التالي دون معرفة أمي أو خالي عن سبب اصطحابي أنا و ابن خالي معهم لأن الأمر كان سر بينها و بين خالتي.

دخلنا منزل يشبه الطراز القديم للقرى المصرية (دوار العمدة) و انتظرنا لبعض الوقت إلى أن جاءت أمرأة و قالت لخالتي و الشمطاء (العيال جاهزة) بصوت مخيف.

ترددت خالتي لكن الشمطاء جاوبتها : نعم جاهزين ، و أخذتنا تلك المرأة الدميمة إلى الداخل فوجدنا رجل لو تجسد أبليس في صورة رجل لكن أجمل منه بمراحل ، شعر لحيته كثيف و منابته من أسفل عينيه الضيقة  ، و كان جسده ضئيل و عبارة عن عظام يكسوها جلد كجلد تمساح أو ما شابه ، و قال : تعالوا ، ذهبنا إليه و قال : اجلسوا ، و تمسك ابن خالي الطفل بيدي و كانت يرتعش من الخوف و سألنا : هل تعرفون السارق ، قلت : لا نعرف شيء عن أي شيء!.

فأخرج لنا مرآة من خلفه و قال لابن خالي الطفل : اترك يده و أنظر في المرآة ، فرفض ترك يدي ، فقلت له : لا تخاف و أفعل أنا بجوارك لا يحدث مكروه إن شاء الله ، فنظر ابن خالي في المرآة فقال له الرجل : ركز نظرك في عينيك في المرآة و اخربني ماذا ترى ؟.
و بعد مرور حوالي دقيقه أو أكثر أجاب أبن خالي : لا أرى شيئاً.

غضب الرجل و قال : أنظر مرة أخرى و ركز جيداً و أخبرني ماذا ترى ؟ و في هذه المرة طالت عن ٣ دقائق تقريباً ، لكن كانت نفس الإجابة : لا أرى شيئاً.
هنا استشاط الرجل من الغضب و سب أبن خالي ، فغضبت أنا الآخر و قلت له : لماذا تسبه ؟ أنه يقول أنه لا يرى شيئاً ! ماذا يفعل لك؟.

فقال لي : أخرس و لا تتكلم إلا إذا طلبت منك ، و كان الرجل مركز نظره إلى عيني مباشرةً و شعرت و كأن لهب تسرب من عيني إلى مخي و ذهبت ببصري بعيداً من الألم الذي أشعر به ، و طلب من أبن خالي مرة أحرى إعادة النظر إلى المرآة مع التركيز في عينيه مرة أخرى و إخبارنا بما يرى.

مرت دقيقه ثقيلة بعدها نطق ابن خالي قائلاً : أنني أرى (بنت احدى خالاتي) تفتح الدولاب في غرفة جدي و تحمل كيس المال و تخرج.

صُدمت من هول ما أسمع إلى درجة أني قلت : لا ، مستحيل ، بصوت عالي نسبياً ، و نظر إلي الرجل بعينين كالجمر ، فقلت له : مستحيل ، هي لم تفعل ، فقال لي الرجل : سوف أعلمك الأدب (أنا هربيك) بلهجتنا و لغتنا الدارجة ، و هنا أشار إلى الدميمة التي أدخلتنا له الغرفة التي تشبه القاعة إلى حد ما و قال : أخرجيهما و احضري خالتهم و من معها.

قام ابن خالي يركض إلى الخارج و أنا أتبعه أرفض ما تفوه به ذلك الصغير للتو و لا أعير باباً للتهديد الذي قاله لي الرجل البشع ، و جلسنا في الخارج في نفس المكان الذي جلسنا فيه قبل أن ندخل و دخلت خالتي و معها المرأة ، و هنا قلت لابن خالي : أنت واثق من ما رأيت ؟.
قال سأقول لك سراً لا تفشيه ، قلت له : و ما هو ؟.
قال : أنا لم أرى شيئاً.
و هنا صُعقت من الصدمة أكثر.

و أردت الدخول مرة أخرى لأمنع الظلم الذي سيقع ببنت خالي التي قال أنه راها في المرآة أنها السارقة ، هنا تمسك ابن خالي بقدمي و بكى بكاء يدمي القلب و قال : لا ، لا تدخل ، سيقولون أدخلوا مرة أخرى ، و أنا لا أريد ، أرجوك ، و بكى بكاء شديد .
رق قلبي لحاله ، و لكن كيف لي أن أترك بنت خالتي يقع عليها الظلم الكبير هذا؟.
و فجأة جاءت خالتي و الشمطاء أمامنا و قلن : هي بنا.

كنا صباحاً و عدنا بيت جدي وقت أذان الظهر ، و لكن لم أمكث معهم إلا بعض دقائق و ذهب لبيت والدي – رحمه الله – لأني كنت أكره عائلة أمي ولا أحب أبداً أن أذهب إلى بيتهم و أن اضطررت لذلك يكون لدقائق قليلة جداً قدر الإمكان ، و هذا بالطبع كان فيه كثير من الفوائد منها أني كنت بعيد عن الشبهات في أمر السرقة إذا كنت لم أدخل البيت قبل وقوع هذه السرقة لمدة تفوق السنتين.

و عندما جاء الليل جاءت أخبار اتهام ابنة خالتي بأمر السرقة علناً و أمام الجميع و فشل كل محاولاتي لتجاهل الأمر و قررت الذهاب إليهم فوراً و إعلان براءتها و أن خالتي و الشمطاء هما المذنبين بذهابهما بي و أنا الطفل أبن خالي لشيطان في هيئة أنسان ليثير رعبنا و يضطرنا لقول أي هراء تجنباً لغضبه .

كانت أول مرة في حياتي و أكيد كانت الأخيرة التي أدخل فيها بيت جدي مرتين في نفس اليوم لكن ما باليد حيلة ، و فجأة وجدوني وسطهم و هم جالسين بساحة البيت تبكي ابنة خالتي و أمها تجادل في الدفاع عنها و هنا قولت (باااااااس) فصمت الجميع و قال خالي بكل وقاحه : لماذا أنت هنا ؟.

و كان طبيعي هذا و منتظر من ذلك الخال فأنا ذات يوم وقفت أمامه و وصفته في وجه بالقذر فكان يكرهني أشد الكره مع علمه أنه فعلاً قذر و أنا لا أكذب.
تجاهلت ذلك القذر و قلت و أنا موجه كلامي للجميع : أن (أ) بريئة و عمرو لم يرى شيئاً في مرآة الساحر ، و أن كل ما قاله نتج عن خوفه منه.

و أردت الذهاب ، هنا قفز خالي أبو الطفل و قال لي  أي ساحر و أي مرأة ؟.
فحكيت له القصة بكلمات موجزه جداً لأني بدأت بالاختناق من وجودي في ذلك البيت و أردت الذهاب سريعاً بل أسرع ما يمكن .

هنا بدت كلماتي كالقنبلة التي انفجرت في البيت فتركته كالركام و تحولت بنت خالتي من مبهوتة مظلومة تبكي إلى إنسانه شرسة ثائرة لكرامتها ، و أنا انسحت بل هربت من المكان و عدت أدراجي ، و في طريق للعودة شعرت بنفس ما شعرت به وقت أن نظر الرجل الساحر في عيناي و قال لي (أنا هربيك) ، و شعرت بنفس الألم الذي شعرت به وقت ، و كان كلهب يتسلل من عيني إلى خلايا مخي ، و بدأت أرى أشياء غريبة لا تُعقل و كنت أدرك أن ما أراه لا يراه سواي لأنه غير معقول ، كأن أرى رجل نائم في الطريق في مكان لا يصلح أبداً للنوم و جسده نحيف إلى درجة مستحيلة ، لكن رأسه كبير جداً .

و رأيت أيضاً بشر مقطوعي الرأس يسيرون في الطرقات بين الناس و كأنه من الطبيعي ذلك ، و رأيت في نهر النيل أثناء اصطحاب جاري لي أنا و ابنه في رحلة صيد أمرأة شديدة الجمال بل فتانة تعوم في وسط مياه النيل و فجأة تتحول إلى مخلوق بشع يشبه التمساح و يغوص في المياه و انظر حولي لعلي أجد من يرى ما أراه و لكن لا أحد يرى شيئاً ، و بالطبع خشيت أن أتكلم مع أحد عما أراه فيتهموني بالجنون ، و عشت سنه من حياتي في هذا العذاب.

أرى ما لا يراه غيري ولا يُعقل ، و في أحد المرات كنت ذاهب إلى بيت أحد الأصدقاء ، بيته بجوار مقابر قريتي كفر عنان و اذا بي أرى المقابر تعج بالبشر و لا يوجد جنازه ولا شيء و حتى مظهر هؤلاء البشر يوحي أنهم سكان المكان ليس مجرد ناس أتوا لدفن متوفي و الذهاب بل جالسين يتكلمون و يتجاذبون أطراف الحديث ، و وجدت رجل منهم شديد الجمال و لحيته سوداء و لباسه أبيض يجلس و يمسك بيده ما يشبه المصحف الكريم و تدلى منه سبحة جميلة و يجلس علة باب القبر ، ذهبت إليه مع تأكدي أن ما أراه ليس حقيقي أو على الأقل أنا فقط من يراه ، و قلت له : ما هذا يا عمي ، لماذا يجلس هنا الناس و لا يقدرون حرمه الموتى؟.

استغرب مني الرجل و كأنه يقول لي كيف تراني ؟ و لم يجيبني الرجل.
قلت له : يا عمي لست أدري ماذا حل بي ، و لا أدري كيف أعود لحياتي الطبيعية ، أنا تعبت كثيراً ولا أستطيع أن أحكي ما يحدث لي و أن فعلت أشك في مقدرة أحد على مساعدتي.

وضع الرجل يداه على عيني و لم أدري ماذا حدث بعد ذلك إلا بوجودي في بيت قريب من المقابر و حولي تجمع الناس يطعموني في فمي و يسقوني ماء ذاب فيه بعض السكر و يسألوني : ماذا حدث لك ؟.
قولت : لا أدري.

هنا رد أحدهم أن مظهري يوحي بأني سقطت أرضا نتيجة أني لم أتناول طعامي و أن تغذيتي و هذا ما عرضني للأغماء ليس أكثر ، بدأت أستعيد عافيتي بسرعة و طلبت منهم أن اذهب فأنا أشعر بتحسن كبير و أني استطيع العودة لبيتي و نسيت أمر صديقي.

و بالفعل تركوني اذهب بعد الاطمئنان على حالي و أثناء الطريق شعرت بنشاط في كل جسدي بل كنت أشعر أنني في أحسن حال ، لكن مهلاً ؟.
أين مقطوعي الرأس الذين أراهم في الطرقات دائماً؟.
أين الذين ينامون في الطريق بجسد يشبه خط القلم من شده النحافة و رأسهم كألف كرة قدم مجتمعين.

هل أنتهي كل شيء ؟ هل ذهبوا إلى الجحيم بلا عودة؟.
بالفعل قادم الأيام أثبتت ذلك ، لقد ذهبوا بلا عودة ، كان ذلك كله قبل عشرون عاماً ، كنت في عمر ١٢ عاماً أو ١٣ عاماً.
انتهت المأساة هنا في ذلك اليوم و كان يصادف أنه يوم جمعة.
الحمد لله رب العالمين  أنها انتهت.

تاريخ النشر : 2021-06-02

مقالات ذات صلة

20 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى