نساء مخيفات

بريندا سبنسر: الفتاة التي تكره يوم الأثنين

بقلم : ayman

عندما يكون دافع الجريمة اتفه من التفاهة ذاتها
عندما يكون دافع الجريمة اتفه من التفاهة ذاتها

أنا أعرف أن معظمكم يشاطرني ألرأي في أن جرائم القتل هي أبشع فعل يمكن لانسان ان يقترفه وأنه لا يوجد أي مبرر لسلب أرواح الابرياء ، خصوصا عندما يكون سبب القتل شيء تافه وبسيط ، تماما كالسبب الذي دفع بطل قصتنا لاقتراف جريمتها المجنونة ، وهو سبب اقل ما يقال عنه انه اتفه من التفاهة نفسها. لكن دعوني لا افرض عليكم احكاما مسبقة وساترك الحكم للنهاية بعد أن نعرف معا تفاصيل قصتها ونشأتها والعوامل ألتى تسببت في أقدامها على هذه الجريمة.

ترعرعت بين زجاجات الخمور

blank
في هذا المنزل نشأت بريندا ومن نافذته ارتكبت جريمتها

ولدت سبنسر في 3 أبريل عام 1962 في حي سان كارلوس في سانتياغو بولاية كاليفورنيا ، كان منزلها قريب من مدرسة كليفلاند الابتدائية ، أنفصل والداها في طفولتها وعاشت هي مع والدها السكير ، وكانت نشأتها فقيرة لدرجة أنها كانت تنام مع والدها على مرتبة واحدة مفروشة في غرفة المعيشة وسط زجاجات الخمر الفارغة التي تملأ المكان.

كانت بريندا تهوى التصوير ، وقد فازت بالمركز الأول في مسابقة الجمعية الخيرية للتصوير ، لكن مستواها الدراسي كان سيئا جدا ، وعلى لسان أحد زملائها : (برندا كانت تنام طوال الحصة كما كانت عدائية جدا فقد كانت تكره الجميع وقد أشتكى منها الطلاب والموظفون وقد كانت تخبر الجميع أنه سوف تطلق النار على أحدهم يوما ما وسوف تتحدث الصحف عنها).

بسبب سلوكها العدواني فقد تم فحص بريندا سبنسر وتم الكشف عن وجود اصابة قديمة بالفص الصدغي في دماغها بسبب حادث دراجة هوائية ، والمعروف أن المصابين بهذا المرض لديهم مشاعر مضطربة قد تأتيهم على شكل نشوة وحماس مفاجئ أو خوف مفاجئ ، وتكون لديهم ميول انتحارية ، وهناك علاج دوائي لهذه الحالة ، وأذا لم ينفع فيتم أجراء عملية جراحية.

هدية مرعبة

blank
اهداها والدها بندقية في عيد ميلادها

في عيد ميلادها عام 1978 أهداها والده بندقية صيد مع 500 طلقة ، وقد قالت بريندا عن ذلك لاحقا : ( طلبت منه راديو فاهداني بندقية ، لقد شعرت بأنه ربما يريدني أن أقتل نفسي).

وفي صيف من نفس العام تم ألقاء القبض على بريندا بسبب أنها كانت تطلق النار من شباك غرفتها في محاولة لصيد مجموعة من الطيور ، وبعد فحصها قرروا وضعها في أحد المستشفيات النفسية لكن الأب رفض أن يعالج أبنته ، والغريب أنه تم أطلاق سراح بريندا رغم سلوكها المضطرب ولم يصادروا البندقية حتى.

يوم الأثنين الدموي

أستيقظت بريندا والغيظ يملأ قلبها ، لقد جاء يوم الأثنين الذي تكرهه بشدة ، فما كان منها الا أن قامت بتجهيز بندقيتها ثم وجهت فوهتها صوب مجموعة من التلاميذ الصغار الذين كانوا يقفون أمام المدرسة منتظرين أن تفتح ابوابها ، وبدأت بأطلاق النار عليهم كما لو أنهم مجموعة من الطيور او الحيوانات المشردة التي اعتادت مطاردتها في الشوارع وقتلها.

أصابت بريندا 8 أطفال ، وقتلت المعلمة المدرسة برتون راغ (53 عاما) بينما كان يحاول أنقاذ أكبر عدد من الطلاب ، يليه الحارس مايك سوشار (56 عاما) الذي قتل وهو يحاول حماية الطلاب ، كم أصيب شرطي (28 عاما) في عنقه بعد أن حضر للمكان اثر تلقيه نداء استغاثة من المدرسة.

blank
المعلمة والحارس الذين قتلتهما بريندا

وبعد أن أفرغت بريندا 30 طلقة على ضحاياها تحصنت في منزلها وأتصلت بصحيفتي اتحاد سانتياغو ونيون تريبيون لتعلن بفخر أنها هي من أرتكبت جريمة اطلاق النار على المدرسة وان الدافع هو لأنها تكره يوم الأثنين! .. ليتم حصار منزلها من قبل الشرطة لكنها سلمت نفسها ببرود كما لو أنها لم تفعل شيء.

إلى السجن

حكم على بريندا بالسجن لـ 25 عاما بتهمة قتل شخصين والأعتداء على 8 أطفال بسلاح قاتل ، لاحقا شخصت حالتها بالصرع وتلقت ادوية لعلاج الصرع والاكتئاب.

في السجن كانت تعمل في تصليح الاجهزة الكهربائية.

blank
اثناء اقتيادها للسجن

في 1993 أصبحت بريندا مؤهلة لجلسات الاستماع لرؤية لو كان بأستطاعتها الحصول على إفراج مشروط لكنها فشلت في الجلسة الأولى بسبب أدعائها بأنها كانت تحت تأثير الكحول والمخدرات عند قيامها بالجريمة رغم ان الفحوصات التي اجريت عليها بعد الجريمة اظهرت انها كانت في كامل وعيها.

في عام 2001 اثناء جلسة الاستماع قالت بريندا بأنها تعرضت للضرب والاعتداء الجنسي من طرف والدها الذي أنكر قيامه بذلك. والظاهر انها كانت تكذب من اجل كسب التعاطف للحصول على الافراج.

في عام 2009 رفض المجلس طلبها للإفراج المشروط ولن يتم النظر في طلبها مرة أخرى إلا في عام 2021.

blank
امضت معظم حياتها في السجن .. صورة لها في جلسة استماع وقد تقدم بها السن

لا تزال بريندا في السجن حتى ساعة كتابة هذا المقال.

المفارقة ان مدرسة كليفلاند الابتدائية تعرضت عام 1989 لحادث اطلاق نار اخر نفذه شاب مضطرب وادى لمقتل خمسة تلاميذ وجرح العشرات ، وقد تم اغلاق المدرسة نهائيا لاحقا.

في الختام ..

كانت بريندا عدوانية وشرسة وقاسية لكنها لم تكن المذنب الوحيد بل كان والدها لرفضه علاج أبنته وكذلك الشرطة التى لم تصادر سلاحها أو تعطي تنبيه لوالدها عندما اعتقلت اول مرة قبل اقترافها للجريمة.

اظن يجب الاخذ بنظر الاعتبار نشاتها الصعبة مع أب سكير ، ومشاكلها العقلية ، فهل أنا محق أم أن بريندا هي المذنب الوحيد؟ .. اترك الحكم لكم ..

مصادر :

بريندا سبنسر: القتل من أجل الترفيه
Cleveland Elementary School shooting

تاريخ النشر : 2020-12-03

مقالات ذات صلة

50 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى