تجارب ومواقف غريبة

بعد منتصف الليل

بقلم : ميعاد – العراق
للتواصل : [email protected]

كان يقترب مني و مد يده إلي و أمسك بعنقي أو يدي
كان يقترب مني و مد يده إلي و أمسك بعنقي أو يدي

 
مرحباً بكم جميعاً ، لقد عدت من جديد برواية أجمل و أفضل ، هذه المرة سأتكلم عن قصة حقيقية حدثت لي على أرض الواقع.

 كما تعلمون أنا من الأشخاص الذين يحبون و يصدقون الخرافات عن الجان و الأرواح و معظم الأوقات أبحث عنها و أستمتع بقراءتها ، و على الرغم أن هنالك أمور كثيرة حدثت لي بسبب الجان إلا أن هذه المرة كانت مختلفة عن سوابقها .

انتقلنا إلى منزل جديد منذ سنتين تقريباً ، و بما أن لدي حاسة تجعلني أكتشف وجود الجان كالإحساس بهم أو رؤيتهم في أحلامي و كانت دائماً ما تكون على صواب ، لا اعلم لماذا لدي هذه الحاسة ؟ لكن أظن أنها بسبب وجودهم في حياتي دائماً أو ربما بسبب ما حدث لي سابقاً ، في بداية انتقالنا للمنزل لم أكن أشعر بوجود شيء ، كان المنزل هادئ وخالي من الجان ، لكن للأسف الوضع لم يظل كما هو ،

فبعد مرور فترة بدأت أشعر بشعور غريب ، و لا أنسى زيارتهم في أحلامي ، و مع مرور الوقت بدأ الوضع يصبح أكثر سوءاً حيث أنني كنت أشعر بمراقبة أحدهم لي ، و ليس شخص واحد بل عدة أشخاص ، و لا أنسى ملامستهم المستمرة لشعري ، و في كل مرة يلمسونني يقشعر بدني ، كما أنني لم أكن استطيع النوم في الليل و كنت أنام بصعوبة ، و اذا نمت يكون نومي متقطع ، و دائما استيقظ من دون سبب ، رغم كل ما أواجهه في الليل كنت لا أكف عن قراءة مواضيع تخصهم ،

و في أحد الأيام كنت مستلقية و أقرأ عن الجان و كان جميع أفراد عائلتي مستيقظون و كانت الأنوار مُضاءة لكننا بعيدون عن بعضنا ، حتى مرت علي احدى روايات الجان ، و في بداية القصة كانت هنالك عبارة مكتوبة و هي ” تأكد من أن لا تقرأ ما كُتب أن كان قرينك بجانبك ” كعادتي لم أهتم للتحذير و بدأت القراءة متناسية كل ما حولي ، شعرت بالتعب بسبب وضعيتي التي كنت عليها منذ فترة و حين حركت قدمي شعرت أنني قد لامست قدم أخرى و كانت مختلفة عن جميع الأقدام التي مرت علي ،

لم أرها لكن ملامستها فقط كان غريب للغاية لأنه لم يكن أحد بقربي اذاً كيف ؟ أبعدت قدمي بسرعة ، لكن حالما تداركت الوضع أعدتها مجدداً محاولة تصديق ما حدث ، لكن هذه المرة لأني لم أجد شيء فظننت أنني كنت أتوهم و عدت إلى ما كنت أفعله مرة أخرى ، و تمر الأيام و لكنها أصبحت أكثر رعباً ، لم يختفي شعوري بمراقبتهم لي و الأسواء أن أمي لم تكن بالمنزل ، هذه المرة  كعادتي نمت بصعوبة و حين استيقظت سمعت من أختي شيء أوقف عقلي ،

حيث أنها استيقظت بمنتصف الليل بسبب البرد و حين أرادت أخذ الغطاء رأت شخص ما لونه أسود جالس أمامي بينما يراقبني بتركيز و كأن عمله الوحيد هو مراقبتي ، قامت بجر الغطاء بسرعة وغطت كامل جسدها ، و حين استجمعت قواها وعادت لتنظر مرة أخرى لم تجد شيء ، أدى هذا إلى زيادة رعبي و كنت خائفة أكثر من السابق ، لعلي أنام و يأتي ، حتى أنني كنت أشك أنه يلاحقني أينما ذهبت ، لأنه في وقت ما سافرنا أنا وعائلتي إلى مكان بعيد و حين كان الجميع قد هيئ نفسه للنوم كنت أنا و أختي جالستان بينما نشاهد فلم ،

حتى شعرت بأن أحدهم لمس قدمي ، ظننته أخي لأن هذه عادته دائماً ما يفعلها ، لذا صرخت عليه عدة مرات و طلبت منه الخروج من تحت السرير ، لكنه لم يرد ، حتى أجابتني أمي بقولها : أنه ليس تحت السرير ، و ليس هو من أمسك قدمي ، ماذا ، مهلاً ما الذي يحدث معي ؟ أظن أنني حقاً أُصبت بالجنون ، تجاهلت الأمر وتظاهرت بالقوة أمامهم لكن من داخلي كدت أموت رعباً ، و طوال تلك الليلة لم يكف شعوري بملامسه أحدهم لي ،

و بالنسبة  لقلبي الذي كانت تتسارع نبضاته و شعوري بالاختناق كان هذا صعباً للغاية ، لكن هذا ليس أسواء ما حدث ، بل الأسواء هو بعد عودتنا إلى المنزل ، حيث بدأت ليلة أخرى من الرعب لكنها كانت مختلفة أكثر ، كعادتي أقراء المعوذات و أنام ، لكن بعد عدة ساعات استيقظت لأراه كائن لونه كسواد الليل ، عيناه كمصابيح تنير ، يملك قرنين و طويل ، ملامحة لم تكن واضحة سوى عينيه المثقوبتين ، و كان يقترب مني أو أن أصح القول كان جالس بجانبي منذ البداية ، مد يده إلي و أمسك بعنقي أو يدي – لا أتذكر تماماً – لكنه لم يبعد عينيه عني ، و لم أكن استطيع تحريك جسدي كأنني أُصبت بالشلل ،

و كان جسدي يرتفع و هو في مكانه ، لكن بنفس الوقت أشعر بنفسي أحلّق ، و خلال كل ما كان يحدث لم أكف عن قراءة المعوذات ثم بعد وقت طويل أختفى ، لم أشعر سوى أنني غفوت و كأنني كنت في غيبوبة مؤقتة و استيقظت منها في الصباح ، و منذ ذلك الوقت أصبحت أخاف من قراءة المعوذات لأنني و في كل مرة أقراءها يعود لي ، و هذا لا يعني أنه أختفى من الوجود فهو ما زال موجود و يراقني ، و كل مرة يلمس شعري ، لكن أظن أنني بدأت أعتاد عليه لأنه مهما فعلت لا أظن أنه سيغادر ، فلندع الإمر على حاله فربما لو حاولت إبعاده سيقتلني.

تاريخ النشر : 2021-03-13

مقالات ذات صلة

38 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى