تجارب ومواقف غريبة

بعض من تجارب أسرتي 2

بقلم : امرأة من هذا الزمان – سوريا

أن نفراً من الجن الناري الغاضب صفعها على وجهها
أن نفراً من الجن الناري الغاضب صفعها على وجهها

السلام عليكم أعزائي الكابوسيين ، عدت إليكم ببعض تجارب أسرتي الغريبة و تحديداً تجربتين ، لنبدأ بسم الله :

التجربة الأولى :

حدثت لزوجة عمي و تقول : تزوجت زواجي الأول في عمر 13 عام و كنت طفلة لا أفهم بأحكام الطهارة ، لذلك كنت أبقى على جنابة حتى أنهي كل واجباتي المنزلية ، و كان من عادتي أن أغسل أرضية المطبخ بالماء المغلي لإزالة الدهون العالقة ، و في ذات يوم ملأت دلوي بالماء وما أن صببته على الأرض حتى سمعت صرخة مدوية مرعبة ملأت المنزل ، أجتمع أهل زوجي حولي و كنت واعية تماماً لما يحدث ، أرى وأسمع ، لكن لم استطع التفاعل معهم ، ولكن فاجأني وجود سيدة بدوية مسنة تقف على باب المطبخ وتنظر إلي بحقد ، ظننتها ضيفة عند حماتي ، حملني زوجي وإخوته وذهبوا بي إلى المشفى وقاموا بتحاليل كثيرة وصور شعاعية لكامل جسدي و لكن النتائج كانت سليمة . 

كل هذا وأنا عاجزة تماماً عن أي تفاعل وكأنني أصبحت سجينة في جسدي ، و الغريب أن ضيفة حماتي كانت واقفة على باب المشفى و باب كل غرفة دخلناها فيه وكأنها تسبقنا وتنتظرنا ، كنت أشير بعيني لهم إلى الباب ولكن لم يفهمني أحد ، نصحهم أحد الأطباء باللجوء إلى شيخ دين لأن ما بي ليس علة طبية ، و فعلاً و بعد يوم وليلة قضيتها في المشفى مع زوجي وأخوته الذين تناوبوا في البقاء معه والضيفة الغريبة الصامتة التي قتلني الفضول لأعرف من هي ولماذا أتت ولم تأت حماتي معها ؟.

ذهبوا بي إلى شيخ وحدثوه بما حدث وبعد قراءته لبعض الآيات رأيت تلك المرأة البدوية التي لحقتنا حتى إلى بيت الشيخ و وقفت عند بابه ، رأيتها تنظر إلي بهدوء ومشت بعدها بخفة وكأنها تطفو في الهواء ، و في هذه الحظة استطعت الصراخ بأعلى صوتي وبدأت بالحديث والبكاء و رحت أسألهم عن ما حدث لي وعن المرأة الغريبة التي كانت معنا طيلة اليومين الماضيين ؟ ولكنهم استغربوا تماماً وانكروا وجود أي أحد معنا غير زوجي وأخوته. 

و هنا قاطعنا الشيخ ليقول أنني على حق والمرأة ليست إلا جنية عجوز استوطنت مطبخ بيت عمي وأنني بجهلي أحرقت أجزاء من جسدها لأنني لم أسمي بالله لتنتبه ، وقد كان إيذائها لي سهلاً لأنني لم أكن طاهرة ، و قد حدثها الشيخ وفهم منها ذلك واعتذر وطلب منها الرحيل ، و هي لم تكن سيئة أو تنوي الشر بنا لذلك رحلت فور طلب الشيخ منها ، ولكن طلبت منه تنبيهي حتى لا يتكرر ذلك مع شيطان خبيث فلا أسلم من حقده.

مضى الأمر على خير وأخبرني زوجي أنه فور سماع صرختي هرعوا إلي و رأوني شاحبة متيبسة على ارض المطبخ كأنني قطعة خشب ، كنت مشلولة عاجزة عن أي شيء ،  إلا حركات عيني التي كنت أخبرهم من خلالها بأمر السيدة البدوية( بردائها الأسود التقليدي وعصابة رأسها الملونة و وجهها اﻷسمر الغامق موشوم الذقن والجبهة وجديلتيها الحمراوتين المختلطتين بشعرات بيضاء وجسدها الضخم الممتلئ) صحيح أن زواجي ذلك فشل ولكنني تعلمت منه الكثير الطهارة وذكر الله هي حصننا الحصين ضد العالم الأخر ، والحمد لله الذي نجاني.
 
التجربة الثانية :

حصلت لحفيدة خالتي الصغرى ، حيث خرجت في إحدى أمسيات الصيف وقت المغرب إلى دكان قريب من المنزل لتشتري بعض الحلوى ، و في الطريق سمعت ضوضاء غريبة لم تعرها اهتماماً لصغر سنها ، ثم أحست فجأة بريح حارة مرت أمام وجهها فشعرت بحرقة في عينيها و تشويش في رؤيتها ، دخلت إلى الدكان وهي تفرك عينيها المحمرتين ، و اذا بصاحب الدكان الذي هو أصلا قريبنا يسألها ما بالها ؟ فأجابت بأن رمالاً دخلت في عينيها ، لم يستغرب البائع ذلك بسبب طبيعة القرية الصحراوية وقال لها : عودي للبيت لتغسل أمك عينيكِ بالماء البارد ،

عادت الصغيرة ببطء تلتمس طريق عودتها إلى المنزل ، و لكن في منتصف الدرب لم تعد ترى شيئاً البتة ، فنادت لأختها الكبرى التي كانت جالسة تراقبها من سور المنزل و راحت تبكي وتقول لها : تعالوا إلي لم أعد أرى شيئاً ، هرعت أختها إليها وحملتها بين يديها و ركضت بها إلى خالتي العجوز لأن أمهم لم تكن في المنزل ، نظرت خالتي إلى الصغيرة لترى عينيها بحمار الدم وطبقة بيضاء تغطي بؤبؤ عينيها ، فجن جنونها و راحت تسأل الصغيرة : حبيبتي هل ترينني ؟ أجابتها الطفلة : أسمعكم ، و لكن حولي ظلام دامس ، اتصلت خالتي بأم الصغيرة و قالت لها : عودي فوراً ، وحملت الطفلة هي و أبنها (عم الصغيرة) و ذهبا بها على دراجة نارية إلى المدينة لرؤية الطبيب ،

و لحق بهم عمها الآخر و زوجته وأمها تقول خالتي ( كانت الصغيرة ترتجف بين يدي كطير مذبوح و دقات قلبها تنبض بسرعة حتى خفت أن يتوقف قلبها وهي تبكي و تقول : هل أصبحت عمياء يا جدتي ) وصلنا إلى الطبيب الذي بدأ بفحصها وسؤالها عما حصل لها ؟ و وصل لنتيجة أنها تعرضت لصدمة عنيفة كأن أخافها أحد أو لحق بها كلب ، و لكنها لخوفها لم تستطع الكلام ، أعطاها بعض الأدوية المهدئة وطلب منهم حقنها بإبرة لتبطئ ضربات قلبها المتسارعة.

وهنا تدخّل عمها الكبير وقال : لنحلل لها السكري ، ماذا لو كانت مصابة بداء السكري وقد أضر عينيها ؟ جاءت نتائج التحليل سليمة.

رفضت خالتي حقنها بالحقنة الموصوفة خوفاً على حياة الطفلة و طلبت منهم أخذها إلى أسرة من الشيوخ السياد فربما الطفلة قد تأذت ، و فعلاً ركبت خالتي وأمها والعم وأخذوها إلى قرية مجاورة ، و ما إن قرعوا باب البيت حتى فتحت لهم الشيخة العجوز بلهفة والتقفت الصغيرة من أيديهم وهرعت بها إلى غرفة نومها ، لحقت بها خالتي والأم ليروا الشيخة بحالة يُرثى لها ، كانت تبكي بحرقة وتفرك الصغيرة وتقرأ القرآن و تدعي للصغيرة بالنجاة ، صار الجميع يبكي حولها فهدأتهم الشيخة وقالت لهم : خير إن شاء الله ، ولكن كم نبهنا رسول الله من خروج الأطفال وقت المغرب ، لماذا لا تسمعون الكلام وتتبعون السنن ؟. و راحت تسأل الصغيرة عما حدث لها وهل تستطيع الرؤية الآن ؟

فأجابتها بطفولة : أنها بدأت تراهم و كأن بينها وبينهم (كلة) أي ستار أبيض ، فحمدت الشيخة الله وطمأنتهم بأنها ستتحسن من الآن إلى الفجر ، ولكن عليهم الاستمرار بالرقية في البيت ، وهنا طلبت من الأم الخروج ، و قالت لخالتي : أن نفراً من الجن الناري الغاضب كان في عجلة أثناء مروره من أمام الصغيرة وأنها أعاقت طريق أحدهم فصفعها على وجهها ، و لكن رحمة الله وسعتها فلم تصب الصفعة خدها بل هبت ريحها على وجه الصغيرة و عينيها ، لذلك لم تتضرر ،

وإلا والله لو صفعتها يده لأصيبت بالعمى نتيجة احتراق مقلتي عينيها من الداخل ، و ما كان لشيخ ولا طبيب أن يداويها ، ولكن الله ترأف بالصغيرة أبنة الـ 8سنوات ، وأما هي فقد أخبرها أحد الجن الصالح بقصتها وأنهم في الطريق إليها ولذلك تلقتهم ملهوفة لشدة حزنها على الصغيرة ، لما تعرفه من خبث جماعة الجن الذين آذوها .

و بعد سهر لساعات الفجر مع الرقية من جميع أفراد الأسرة استيقظت الصغيرة شبه معافاة وصارت عيناها تتحسنان شيئاً فشيئاً حتى ذهب عنهما كل شر والحمد لله.

وتعلمت أمها درساً لن تنساه بحياتها ، بأن لا تترك أطفالها لوحدهم ، وأما باقي نساء القرية فقد تعلموا بألا يسمحوا لأطفالهم تحت أي ظرف بالخروج في أوقات المغرب ولو اضطروا لحبسهم ، فلولا حلم الله و رحمته لفقدت الصغيرة بصرها ، ولا أحد يدري ماذا كان من الممكن أن يحصل لها أيضا ؟.
 
أتمنى أن تنال القصتان إعجابكما بعد غياب طويل ، وأنتظر آرائكم الغالية على قلبي. انتظروني في مقالات قادمة وتجارب أخرى.
دمتم سالمين.
 

تاريخ النشر : 2020-08-24

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

32 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
32
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك