أدب الرعب والعام

بين ثنايا المجهول – القيادة ليلاً –

بقلم : Sarah Gr – سوريا

الأضواء الأمامية لسيارته جعلته يكتشف طبيعة الشخص القابع أمام عربته مباشرة
الأضواء الأمامية لسيارته جعلته يكتشف طبيعة الشخص القابع أمام عربته مباشرة

المطر ينهمر بغزارة..
الأرضية مبللة!

– اللعنة… هذا سيعيق عملي لهذه الليلة أيضاً!
قالها وهو يلفُّ حزام الأمان جيداً حول جسده

إنه لأمر طبيعي أن تكون الأرض غير صالحة للسير!

فالجوّ مطير!
والناس جميعهم يدّثرون أسفل أغطيتهم وهم يرقدون في سبات عميق!

وقليلٌ منهم ساهرٌ على إحدى الأفلام الأجنبية التي تعرض على شاشات التلفاز للترفيه عن نفسهم….

إنهم في أواخر ديسمبر!
ولا أظن أن فكرة الخروج بحدِّ ذاتها جيدة!

لكن هذا السائق عنيد… يريد أن يكسب قوت يومه في هذا الوقت من الليل!

أو لعله يعاقب نفسه على خطيئتها بنسيان الاستيقاظ على صوت المنبه الصباحي!

لم يكن هذا الفعل جديراً بإجباره على النزول ليلاً للعمل

فهو بطبيعة الحال يفوته صوت المنبه ويغطُّ في النوم لمدة ساعة أو ساعتين بأقل تقدير عن موعد الاستيقاظ!

بل المفاجأة بأنه قضى يومه كاملاً بالنوم!

وعندما تبلغ الساعة الثانية عشر منتصف الليل يكون قد مضى ساعة على وقت استيقاظه! …

كان أمراً غريباً بالنسبة إليه

– لا أحد… لا أحد يريد الركوب… هيا اركبوا مع هذا السائق العجوز

ثرثر “جون” بعصبية مفرطة
ليتابع ثرثرته بكلمات مبهمة

إلى أن اصطدم بجسمٍ غريب!

لكن الجسم استطاع إنقاذ نفسه بأعجوبة!

فتح “طريف” عينيه اللتان أغلقهما لحظة فرار الجسم من الحادث الذي إن كان إنساناً كاد يودي بحياته ليجعله يدخل السجن !

لمحها… كانت فتاة… تبدو في أواخر الثلاثينات!

نظر حوله…
المكان فارغ!
والظلام منتشر بشكل مريب!

لا يوجد إضاءة واضحة!

لكن الأضواء الأمامية لسيارته جعلته يكتشف طبيعة الشخص القابع أمام عربته مباشرة

أراد الهروب…. لكن شيئاً في داخله منعه!

كما لو أنها نيران تشتعل في جوفه!

خرج من السيارة متجهاً نحو الفتاة

ليتذكر بأنه عليه ان يبدو مصدوماً

هرول إليها وهو يمثل الصدمة والرعب

إلا أنها فاجأته بدخولها إلى سيارته

كما لو أنها تعرفه منذ زمن بعيد

لم تفسح له المجال ليعيش دور الممثل البارع حتى!

دخل إلى مقعد القيادة… نظر إليها

وجهها لم يكن واضحاً

فقط شعرها المنسدل حتى أسفل ظهرها
… جعله يوقن بأنها فتاة!

ليفاجأ بالسيارة تتحرك لوحدها… وبسرعة جنونية

– ماذا يحدث!؟

صرخ بدهشة والرعب ينتابه

تعالت ضحكات الفتاة… رويداً رويداً

حتى بات ارتجاف “جون” أمام هذه الغريبة واضحاً رغم عدم وضوح الرؤية

– يبدو بأنك نسيت!.
تمتمت بهذه الكلمات تلك الواقعة خلف مقعد القيادة الخاصة به تماماً!

كان صوتها مألوفاً له!

استدار لعله يرى شيئاً منها… متناسياً حركة العربة السريعة الخارجة عن محض إرادته بل عن محض سيطرته!

ليعبث في بنطاله باحثاً عن شيء ما

لتهمس الفتاة بهدوء :
– الجيب اليميني…. مم الخلف

وضع يده حيث قالت ليخرج بقدح ذات ضوء أزرق

صُدِم من معرفتها لهذا التفصيل الدقيق

ولكن لم يسمح للصدمة بأن تضيع وقتاً أكثر من الذي أضاعه… يريد أن يعرف من هذا الكائن

فتح الإضاءة

– نيا؟!!

قالها بتعجب

– ماذا كنت تفعلين على قارعة الطريق أيتها الخرقاء!

همست بهدوء مخيف :
– أنتظر

ليتمتم باستغراب :
– ماذا تنتظرين

ضحكت بغموض مثير للاشمئزاز والرعب وقالت من بين ضحكاتها التي تعالت لتصبح أشبه بالعذاب النفسي :
– هل تذكر يا زوجي العزيز….
البارحة حين قررنا أن نذهب إلى شقيقك “جاك”
لتقطع حديثها بضحة عالية وهي مستمتعة بنظرات الخوف والرعب التي بدأت علاماتها تظهر جليةً على وجه “جون”

تابعت باستمتاع :
– حين استدرجته نحو القبو بحجة أنك تودّ أن ترى قفص الطيور التي ربيتموها حين صغركما… واحتفظتما بقفصكما للذكرى
قهقهت وهي تلطم وجهها بطريقة مخيفة جداً

لتتابع بعد أن نجحت في جعل “جون” يضع يديه على وجهه محاولاً إخفاء نفسه :
– وأنا استدرجت زوجته إلى غرفة المعيشة
لأسمع طلقات النار مرفقة بصراخ شقيقك!؟
فأقوم بدوري بخنق زوجته

ليفقد كلاهما الحياة

صمتت حينها وتوقفت عن الضحك مثبتةً ناظريها على وجه “جون” الذي يموت من شدة الخوف
وتابعت بهدوء مرعب :
_ وسرقنا جميع أموالهم… وكنوزهم التي كانوا قد حصلوا عليها من تجارة المخدرات في الخفاء!
أتذكر… خرجنا من المنزل…. فرحين بأن أحداً لم يرَ ما فعلنا

ولكن لشدة غباءك…. أسرعت في قيادتك للعربة وفقدت السيطرة على المكابح….
والنهاية كانت انزلاق العربة عن الطريق الرئيسي.

وموتنا!

قالت الجملة الأخيرة وهي تضحك وتبكي وتلتطم وجهها..
ليتذكر “جون” كل ما سردته على مسامعه

ليقول وفمه يرتجف من شدة الخوف :
– إذاً.. م… م… اذا نفعل هنا

لتضحك بشدة وهي تهمس :
– إلى الجحيم عزيزي… هذه العربة التي قمنا بقتل صديقك للخصول على الأموال بهدف شراءها
و ذهبنا بها للقيام بالمعصية
تأخذنا الآن إلى الجحيم!
عزيزي الأحمق…. جعلتني أغوص في عالم الذنوب معك…. وختاماً… ذاهبة للجحيم!
قالتها وهي تضرب وجهها وتبعثر شعرها.
في حين انبطخ “جون” أرضاً وهو ينتظر كون جسده حطباً لتلك النار العظيمة

* * * *

– أنين طوال الليل!
تمتم بها حارس المقبرة محدثاً صديقه عن أحوال أولئك الزوجين اللذين دفنا داخل هذه المقبرة ليلة أمس

– يبدو بأن خاتمتها غير جيدة
تمتم صديقه وهو ينفخ في سيجارته

– أتمنى ألا نكون مثلهما

همس الحارس وهو يسند رأسه على الكرسي مستسلماً للنوم

النهاية …. 

تاريخ النشر : 2020-08-28

Sarah Gr

سوريا

مقالات ذات صلة

18 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى