قتلة و مجرمون

تشابوا غوزمان : من سينالوا الي العالم

بقلم : محمد الترهوني – بنغازي ليبيا

الرجل الذي تحول الى اسطورة في عالم الاجرام
الرجل الذي تحول الى اسطورة في عالم الاجرام

حافر الانفاق ، خليفة بابلو اسكوبار ، والد سينالوا ، احشد له ماشئت من الاسماء و الالقاب ،  انه “ال تشابو” او رسميا ” خواكين غوزمان لويرا ” كما اسماه والداه عندما لامست اضواء المشفي عيناه بالعام 1954 في الخامس و العشرين من من ديسمبر ، و يقال انه اصغر بثلاث اعوام ، اي انه قد ولد عام 1957 في اليوم الرابع من الشهر الرابع لذاك العام.

صراحة لا احد يعلم متي ولد “التشابو” رسميا حتي الان ، وهو الزعيم السابق لجماعة كارتل سينالوا المسماة علي اسم المدينة المطلة علي الساحل المكسيكي الغربي ، اكبر منابع الكوكايين و المخدرات بالعالم ، انه باللهجة الليبية الدارجة هو ( الديلر متاع العالم) و قد ترأس زعامة تجارة المخدرات بالمكسيك والامريكيتين و تقريبا العالم عام 2003 بعد اعتقال منافسه و غريمه اصيل كارديناس و (حسب ويكيبيديا ) تزوج ما لا يقل عن 5 مرات ، و مالا يقل ايضا عن 11 ابنا ، وهو مسيحي يعتنق المذهب الكاثوليكي و متهم في جرائم غسيل الأموال و القتل و السرقة و بالطبع تجارة و تهريب المخدرات والاسلحة و قد عرضت اميركا مكافات للحصول عليه تصل الي 5 مليون دولار،  وعرضت الحكومة المكسيكية مايقارب 3.8 مليون دولار بدورهم.

من هو خواكين غوزمان ؟

blank
قالوا عنه انه خليفة اسكوبار

ولد خواكين لعائلة غارقة بفقر مدقع ، قرب مزرعة تدعي ” لا تونة” في اسرة كبيرة مكونة من اب و ام و فتاتين و و خمس اولاد بما فيهم غوزمان ، و كان يبيع البرتقال في صغره،  و يقال أن اباه عمل في رعي الغنم و المواشي، و لهذا لم يحصل خواكين علي تعليم كافي .. بل يبدو انه لم يحصل علي تعليم اصلا

لم يرض غوزمان علي حياته تلك. تقول بعض الاشاعات ان اول جريمة ارتكبها كانت الضرب المبرح و التسبب بعاهة مستديمة لابن احد الشخصيات الثرية بالمدينة بعد استهزائه بثيابه الرثة في سن المراهقة  ، و لكن فعليا بدء غوزمان مسيرته في “الكيف” بعمر العشرين تقريبا بعدما التقي بيدرو افيليس ، وهو شخصية نشطة في منظمة كارتل سينالوا و علي تواصل مع الرؤساء بها ، و قد اسند اليه عدة مهمات بسيطة للتأكد من كفائته و ولائه و من ثم تم اسناد عدة مهمات كبيرة له ، ابرزها تهريب المخدرات من سينالو و اغراق السوق في جنوب الولايات المتحدة الأمريكية بها ، و ايضا الإشراف علي طائرات التهريب الصغيرة القادمة من كولومبيا الي المكسيك

الذروة

blank
ترأس منظمة سينالو الاجرامية

توسع نفوذ خواكين كثيرا ، و اكتسب ما يكفي من الخبرة و الثقة و الاحترام، و ها نحن في الثمانينيات و ها قد سقط فيليكس غالاردو تحت قبضة الشرطة ، فيليكس وقتها كان هو زعيم كارتل سينالوا ، و بالطبع خلفه بالحكم الفتي المحبوب خواكين غوزمان لترأس المنظمة و توسيع مجالها و الذي نجح بذلك نجاحا ساحقا ، تماما كمقولة مات بالقرية ساحر استراح الناس اذاه ، خلف الساحر ابنا فاق في السحر اباه

و بعيدا عن السحر و بالعودة الي المخدرات ، ففي وقت تزعمه للكارتل ، صنفت الـ FPI كارتل سينالوا كاقوي منظمة مسلحة بالعالم، متفوقة علي كوكلاكز كلان و تنظيم القاعدة، نظرا لما تمتلكه من أسلحة و نفوذ و طائرات،  بل و دبابات نظرا لتواطؤ كبار قادة و رتب الجيش المكسيكي معهم ، وانشقاق بعض الكتائب العسكرية المكسيكية و انخراطها في صفوف كارتل سينالوا ، و قد تضاعفت ارباح الكارتل اضعاف الاضعاف في فترته ، و قورن خواكين ببابلو اسكوبار ، بل و قد عده البعض اقوي من اسكوبار و ان الفارق هو الهالة الإعلامية فقط لبابلو ، و كانت اميركا اللاتينية و الشمالية لا يوجد بها ممنوعات الا و هي خارجة من مستودعات سينالوا ، بل قاموا بتهريب مخدراتهم الي قارات العالم القديم كذلك ، حيث هربوا الي اوروبا من بوابة ايطاليا ، حيث تحالفوا مع المافيا الايطالية هنالك ، و قد القت السلطات المكسيكية القبض علي عدة متورطين بعمليات تهريب من سينالوا الي نابولي ، بطرق غريبة ابرزها حقن الكوكائين السائل داخل اجساد النساء و اقناعهن بالعمل في ايطاليا و اسبانيا

blank
العصابات في الكسيك تتسم بالدموية ولها نفوذ كبير

و علي عكس نظام العصابة في المكسيك ، حيثما اكثروا من العنف و حرب الشوارع للقضاء علي الخصوم و بسط السيطرة علي المكسيك،  فانهم في أوروبا يخلعون مخالبهم و يحاولون كسب صداقات و تحالفات ، نظرا لفارق القوة و بعد المركز المسيطر في سينالوا عن اوروبا.

و ايضا تم اغراق الولايات المتحدة الأمريكية خصوصا الولايات الجنوبية بالصنف المكسيكي ، و قد وصلت سمومهم ايضا الي الوطن العربي و افريقيا ، حيث نقلوا عبر بعض الوسطاء بضاعتهم عبر المغرب و السينغال ، من ثم فتحوا خط للمغرب العربي و مصر ، و خط لبقية افريقيا، و ايضا وصلت سمومهم الي دولة الهند ، اي انهم يستهدفون التجمعات السكانية الكبري

كل هذا حدث في فترة حكم تشابوا غوزمان ، قبل حكم غوزمان كانت سينالوا بالكاد اقوي منظمة في المكسيك و لازالت في مرحلة حرب الشوارع شمال البلاد مع عصابات منافسة اخرى

القبض علي غوزمان

blank
القي القبض عليه عدة مرات

تعرض خواكين غوزمان للقبض عليه ثلاث مرات ، و للعلم فقد وضعت اميركا مبلغ خمسة مليون دولار مكافأة لمن يدلي بمعلومات مهمة جدا عنه ، و وضعت المكسيك مكافأة 3.8 مليون دولار لنفس الهدف ، يذكر انه خلال الثلاث مرات التي سجن بها انه هرب فيها جميعا كالتالي :

الهروب الاول

في التاسع من يونيو من العام 1993 ، تم القاء القبض عليه في احد الشقق في دولة غواتيمالا ، و من ثم تسليمه الي المكسيك و هناك حكم عليه بـ 29 عاما من السجن و باتهامات عدة ، علي راسها بالطبع الاتجار بالمخدرات و حيازة اسلحة نارية و قتل شخصية معروفة و تم وضعه في سجن ملية دي مخاريز في اقصي حدود المكسيك

و كان بعض الجنود المشرفون يقولون ان معاملة خواكين كانت معاملة جدا خاصة،  يوميا كان يدخله له اجود الطعام و المشروبات و الخمور و النساء ، و كان اصدقائه يزورونه في اي وقت و كان حراس السجن بمثابة حرس شخصي لغوزمان ، و كان لا يجرؤ احد السجانين علي منع ذلك و كانوا جميعا متواطئون ، لانهم يعلمون ان اي خطأ منهم تكلفته حياة اسرهم خارج السجن ، ومن ثم حياتهم شخصيا

و في 19 يناير من عام 2001 هرب خواكين من السجن بعدما دفع بعض الرشاوي للعاملين بالسجن لتهريبه و قد قرر بعدها مباشرة  اخذ معبر سيوداد خواريز الهام القابع تحت سيطرة عصابة كارتل خواريز ، و في عام 2004 تم اغتيال زعيم كارتل خواريز مع كبار شخصيات العصابة لتعيش المدينة حالة من الرعب و حرب العصابات لتنتهي ببسط سيطرة سينالوا عليها
 
الهروب الثاني

blank
احدى زوجاته القي القبض عليها مؤخرا في امريكا بتهمة تهريب المخدرات

تم القبض عليه للمرة الثانية في العام 2004 اي بعد ثلاث اعوام من هروبه من خواريز ، قبضت عليه القوات الخاصة المكسيكية داخل ولاية سينالوا ولايته الام و تم وضعه في سجن تيبلانو غربي العاصمة تحت حراسة مشددة ، الا انه و بطريقة ما هرب ايضا ، و كانت اخر شيء رصدته كاميرات المراقبة انها كان يقوم بالاستحمام من ثم لم تتم رؤيته مرة اخري ، و قاموا بعمليات مسح شامل لكامل المناطق المحيطة و تعليق الرحلات الجوية لكن بدون فائدة، فقد هرب بالفعل

الهروب الثالث

تم اعتقاله مرة اخري عام 2014 في سجن مشدد غرب البلاد ، و لم تكن لتسنح له الفرصة للهرب و لا لتواطؤ السجانين ، لانه لا يوجد سجانين اصلا فقد كانت قوات الجيش هي من تشرف علي الحراسة،  و لكن هذا لا يعني شيئا لشخص لطالما عشق الهرب من السجون و اكتسب خبراته بها ، فهرب ايضا بعد عملية رهيبة ، حيث قام بحفر نفق بطول ميل كامل لفترة طويلة بعض الشيء من ثم هرب ، و لكن سرعان ما تم القبض عليه مرة اخري في العام 2016  حيث كان يهرب من عملية مداهمة من الشرطة و حاول الهرب منهم عبر انبوب صرف صحي الا ان محاولته فشلت و تم نقله عبر مروحية عسكرية الي سجنه السابق تحت حراسة مشددة باوامر رئاسية

ختاما ..

أعلن  الرئيس المكسيكي انريكي نييتو في اليوم الثامن من الشهر الاول من العام 2016 رسميا القبض علي راس افعي المخدرات في العالم ، و انه لن يهرب هذه المرة و سيبقي طوال ما تبقي حياته بين قضبان السجن عقابا علي ما اقترفه من اثام و جرائم،  و استرسل قائلا : ” اليوم اطمأن المكسيك و العالم اجمع ، اسطورة خواكين غوزمان مؤسس سينالوا كارتل الجديدة قد انتهت رسميا اليوم” و الي الان في عامنا 2021 لازال خواكين حبيس السجن ، و من يدري فقد يهرب مرة اخري مستقبلا ، لكن الحراسة هذه المرة مشددة ، فلا تواطئ ولا تهريب يتسرب اليه داخلا ، و لا حتي ” العيش و الحلاوة “.

كلمات مفتاحية :

– Joaquín “El Chapo” Guzmán

تاريخ النشر : 2021-07-13

مقالات ذات صلة

28 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى