تجارب من واقع الحياة

تعبت والله تعبت

بقلم : محمد – سوريا

الله تعبت كثير و لم تعد الحياة تهمني كالسابق ، أريد أن أعيش ما بقي لي من عمر بسلام و هدوء داخلي
اتعبت كثير و لم تعد الحياة تهمني كالسابق ، أريد أن أعيش ما بقي لي من عمر بسلام و هدوء داخلي

 
مرحباً أصدقائي جميعاً ، كيف حالكم ؟ اليوم أود أن أتحدث لكم عن جزء من معاناتي التي عشتها ولا تزال تؤثر بي بسبب شدتها و لا استطيع نسيانها إلى الأن ، فقد دمرت حياتي و أحرقت قلبي ، أشكو لكم همي لأنكم بمنزلة أهلي لا بل أعز ، أنتم الوحيدين من يسمعني و لا أحد يبالي عندما أشكو له حتى أقرب الناس إلي ، أمي لا تسمعني وتوبخني بقولها : الرجال مثل الصخر لا يجب أن يشكو و يتذمر ، عجباً ! أليس الرجل به روح و يمكنه الإحساس ؟ ليست هي فقط بل أخوتي و أبي أيضاً ، كان لي شخص واحد يسمعني و هو جدي و قد توفاه الله ، و أنا أمضي الحياة مع عائلتي كما يريدون ، رجل قوي و صلب من الخارج و ضعيف ومكسو من الداخل لأبعد الحدود ، باختصار جسد بلا روح.
 
في البداية أعرفكم بنفسي ، اسمي محمد من سوريا و عمري 21سنة ، لا ادري حقاً كيف قضيت عمري بعد عام 2011 م عام الحزن واللام التي جرت فيها الأحداث الأخيرة ، كنت أعيش أجمل حياة في ذلك البيت الريفي واقضي يومي بأجمل اللحظات معي أبناء قريتي ، إلى أن اضطررنا للجوء هرباً من الموت ، و هنا بدية جديدة للمعاناة ، لقد تعرضنا للنصب من أقرب الناس والأصدقاء و كل شيء تغير عن الماضي ، إيجارات لا ترحم وعمل حتى أخر الليل و أمراض و ذل من هذا و ذاك لأجل بيت صغير جداً ، عشت في تلك الأيام أسوأ أيام حياتي من ملل و شوق للأصدقاء و للبيت و لحياتي المليئة بالرفاهية و للمدرسة في القرية ، كنت استيقظ لوحدي و أبكي لكرهي الغربة والاغتراب عن الاحبة و ألحيت على أهلي بالعودة لكنهم لم يستجيبوا ،

كان مستواي الدراسي فوق الممتاز والأن راسب بالثانوية لثلاث مرات ، كل ذلك كان بسبب تلك المدرسة المشؤمة التي فيها تعرضت للعنصرية والسخرية والضرب والإهانات المتتالية ، و كنت أشكو لأهلي ما يحدث لكن دون فائدة فهم لم يستجيبوا أيضاً ، ناهيكم عن تهرب بعض الأساتذة من التدريس في بعض الحصص وخاصةً أستاذ الرياضيات ، و كذلك كمية الانحراف التي شاهدتها من قبل الطلاب من تهديد ومخدرات و دخان و هروب من المدرسة و سكاكين ، حتى بدأ الطفل الذي بداخلي يموت يوم بعد يوم ، إلى أن كبرت و أصبحت مراهق مغترب منعزل بنفسي عن العالم ، لم أفلح في الثانوية فتركت المدرسة وتحولت للعمل مع أبي ، كان دائماً ما يوبخني و يحطم نفسيتي بكلامه الجارح بقوله : أعترف أنك فشلت ، أنت لست نافع لا للدراسة و لا للعمل أيضاً ،

كنت أدوس على قلبي و أمشي مكمل هذا المشوار ، مضت بعض السنين و قد نزح أبناء قريتي و دُمرت القرية بأكملها و بيت طفولتي و سُرق كل شيء بتلك القرية و أصبح كل من أعرفهم في ديار الغربة والهجرة قاطنين حالمين بالعودة من جديد ، و أمضي مكملاً حياتي ليشاء الله سبحان العود لنا بعد مضي 8 سنوات خارج البلاد كانت كافية لتدمير الشخص الذي بداخلي ، و الأن و بفضل الله نقوم بإعادة إعمار قريتي وأحيائها من جديد من هذا الخراب المرتبط بخراب قلبي ، وعاودت لإعادة الثانوية لكني فشلت و هي المرة الثالثة غير الاثنتان السابقات ، أُحبطت بشدة و أصبحت نفسيتي مدمرة تدمير كامل فقد عشت طفولتي نصفها تحت الصواريخ والرصاص و نصفها الأخر معرضاً للعنصرية والتمييز ، و مراهقتي بين خيبات الأمل وضياع الأحلام وطغيان الحياة علي ،

فأنا أتسأل ماذا فعلت لاستحق كل هذه ؟ لا أعرف ، أصبحت شخصاً عاطفياً لأبعد الحدود ، أنساق وراء قلبي بغباء ، و عصبي و متردد جداً و متسرع ولا أبالي بشيء ، و مسوف كثيراً ، أحاول إسعاد نفسي بأي شيء عوضاً عن تلك الفترة ، حتى بالأشياء الضارة مثل العادة والسهر و مشاهدة المسلسلات العاطفية والحزينة والاستماع للموسيقى الحزينة ، لا أدري لماذا أصبحت أحب الحزن والوحدة والتعب والسهر و ضياع الوقت وهجر الناس و أكره ذاتي وحياتي وخاصةً بعد أن تعرضت لمشاكل جعلت وجهي مخدش و به جروح كثيرة ، أنظر في المرآة و كأني أرى جسدي بلا روح فقط منظر ، و زادت المعانة بسبب مقارنة أهلي لأولاد عمتي بي ، و أختي الكبيرة أيضاً دائماً ما تجلس و يتسخر مني و من كل شيء أقوم به ، و كذلك أصدقائي لا يذكروني إلا من أجل مصلحة أو لغاية في أنفسهم ،

ما زاد معاناتي حتى كرهت كل شيء و لم تعد لي طاقة بأن أقوم بأي نشاط ، فقط تمتيع نفسي لنسيان الماضي و معالجة دمار و ركام الحرب التي بداخلي ، إلى درجة أني أُصبت بأمراض لا أحد يعالم بها إلا الله،  و تركت العمل و أهالي ماضون في تدمير روحي أكثر فأكثر ، إلى درجة أظن فيها أنهم يريدون أن أقتل نفسي ليتخالصوا مني ، و دائماً ما يضعون مصائبهم و مشاكلهم وكلام الناس الذي يُقال عنهم على عاتقي لأني لم أنجح في الدراسة ، و هم لا يعلمون أنهم كانوا سبب في تدميري و قتل روحي و أبداعي داخلي ، تعلمت البرمجة لدرجة تفوقت بها على طلاب الجامعات لكن هذا لم يشفع لي عندهم و قد حولها إلى سخرية أيضاً بقولهم : من سوف يوظف شخص راسب و لا يحمل شهادة و كسول و بارد مثلك ؟ أغرب عن وجهنا ، وتارة يأتي صاحبي ذلك الذي يدرس علم حاسوب فقط ليستفسر عما يريده ثم يغيب من أجل المصالحة فقط.

 
أنا تعبت ، و الله تعبت كثير و لم تعد الحياة تهمني كالسابق ، أريد أن أعيش ما بقي لي من عمر بسلام و هدوء داخلي بعيد عن المشاكل الناس لوحدي فقط ، و هذه الروح الميتة عسى الله أن يتوفاها و يصلح ما أفسدت بها هذه الدنيا ، هذه هي قصتي يا أصدقائي ، اختصرت منها الكثير الكثير حتى لا أطيل عليكم.

أتمنى أن تدعوا لي بتفريج الهموم والهداية وتساعدوني ، ليس لي أخوة غيركم ، أنتم فقط من يملكون مشاعر صدقة و أحاسيس غير كاذبة ، و أكتبوا لي من نصائحكم عسى و لعل أن أستفد منها.

تاريخ النشر : 2021-06-08

مقالات ذات صلة

86 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى