تجارب من واقع الحياة

تلك العتمة بداخلي

بقلم : حنين – السعوديه

اشعر أن قلبي تقطعه آلاف السكاكين حين أتذكر أن أمي رحلت ولن تعود
اشعر أن قلبي تقطعه آلاف السكاكين، حين أتذكر أن أمي رحلت ولن تعود.

فجأة أصبحت اصرخ من داخلي وخارجي صامت لا ينطق، وكأن النار لا يحلو لها اللهيب إلا في أعماقي.

فتاة تعيش كأقرانها ظاهر حياتها فردوس ورغد عيش، ولكن معارك الكون تفتك بفؤادها تلك هي أنا أحبابي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا أختكم حنين، أتيتكم لأتحدث معكم وكأني هاربة من نفسي أو من كوني لا أدري. وكل الذي أدريه أني احتاج شيء بحجم الدنيا يسمعني، يشعر بما في داخلي يوجهني.

ما أريد قوله باختصار أني فتاة عاطفية ذات شعور مرهف، بمعنى أني أشعر بالجميع يؤلمني أسى يؤلم بأحدهم في آخر الدنيا حتى وان كنت لا أعرفه، ولكني وبمجرد أن أسمع عن ما اصابه ابكي لأجله وينكسر قلبي، ولكن -ومع ذلك- تمر علي كغيري مناسبات فرح وسرور اشعر بأنسها، فأكون اجتماعية كثيرة العلاقات مع الناس، اضحك من قلبي في كثير من المواقف أو كنت كذلك.

إلى أن أتى ذلك اليوم وماتت فيه أمي، هل تصدقون يا رفاقي؟ ماتت أمي ولم أبدي أي انفعال! انطلقت أفتش في داخلي عن تلك الفتاة الحساسة التي يتقطع قلبها، لمجرد سماعها عن شخص في أنحاء الأرض مريض أو معاق أو مبتلى أو كسره الفقر فلم أجدها، بل وجدت أخرى جامدة قد تحجر الدمع في عينيها، صامدة وكأنها جلمود صخر.

مرت الأيام وانتهى العزاء، وعاد الناس يمارسون الحياة وكأن شيء لم يكن، ولكني اكتشفت أني تحولت إلى شخص أخر وكأن غريبا أنسلخ من داخلي ورماني جسدا على قارعة الطريق، كيف ذلك؟ سأخبركم.

حين انتهى كل شيء أصبحت أبكي لوحدي، وأصرخ بمئات الحناجر في داخلي وكأني للتو اسمع خبر رحيل أمي، أسودت الدنيا في عيني أصبح كل شيء قاتم بل والله لقد نزعت السعادة من قلبي، وكأن كفاً اخترقت صدري وقبضت كل فرح وسرور في أرجاء فؤادي ثم قبضت عليه وانسحبت. لم اعد كما كنت مرحة ولا اجتماعيه، أصبحت اجلس أمام الجميع صامتة قليلة الحديث فقدت أبجديات الحوار، بل حتى حروف التعبير ذابت وماتت على شفتاي.

نسيت أن أخبركم أني كاتبة وروائية وقصصي قد قرأها الكثير، وكانت أحرفي دائما تتوج بالإعجاب من الكل، أما الآن فلا استطيع حتى أن اعبر عن ما يتلاطم بداخلي حتى أخواتي اللاتي كن دائما هن الأقرب لي لم استطع الحديث معهن، وكنت أرد عن أسألتهم المتكررة بأني بخير ولا يوجد بي شيء، ولكن الحقيقة أني لست بخير أبدا أشعر أني أصبحت كالبلهاء لا أتقن ما كنت أتقنه من قبل. فقدت مهاراتي في ابسط الأشياء وأعاني من النسيان المتكرر.

أما عن الحزن فقد أكل نصف قلبي، وبداخلي ظلام لو نثر على أهل الأرض لوسعهم ،والغريب أني أمام الآخرين لا اعبر عن حزني لم أشتكي لأحد، تخيلوا أني أكون صامتة مع الجميع وقد أبادلهم أحيانا الحديث، ولكن بمجرد وجودي لوحدي تنهال علي الأحزان وابكي لساعات طويلة، اشعر أن قلبي تقطعه آلاف السكاكين حين أتذكر أن أمي رحلت ولن تعود. 

خيم التفكير في الموت على أرجاء حياتي بل بت أشم رائحته في كل أجزائي، ومرارا حاولت أن أتناسى وأعود لأعيش الحياة من جديد ولكن دون جدوى، خرجت سافرت اشتريت ما أريد علي أغير ما بداخلي، وفي كل مرة تهزمني أحزاني.

أصبحت حياتي مجرد مجاملة حتى لا يغضب مني أحد، أتحدث مجاملة أقابل الناس مجاملة، ارسم على وجهي البسمة وهي كاذبة ونيران الألم تضرم في جوفي، وقد مرت ثلاث سنوات منذ أن ماتت أمي وحالي من سيء إلى أسوأ، لا اقصد ظاهري بل ما بداخلي.

 ففي الفترة الأخيرة أصبحت أبوح عن ما يكنه قلبي واشتكي، ولكن لم اعد أجد من يسمعني فالكل مشغول بأولاده وأهله وأمور حياته، لابد أني أتيت في الوقت الضائع. وحتى من يعطيني من وقته ليسمعني هو يجاملني دقائق ثم ينصرف عني.شعرت أن الكل مل مني ومن شكواي لكن ماذا افعل؟ الأمر خارج عن إرادتي التعاسة تلازمني رغماً عني.

أتمنى أني كتلك التي صرخت حين ماتت أمها، وبكت وأخرجت ما في قلبها ثم بعد زمن نسيت وعادت تمارس حياتها من جديد، أريد أن أتخلص من التفكير في الموت، وأن أرى الدنيا كما كنت أرها سابقا. والله تمر علي أوقات من شدة الحزن والكآبة اشعر أن قلبي معها سيمزق، ولولا أني أظل اردد دعاء الحزن والهم وأدعو الله لسعات طويلة لقتلتني تلك الهموم.

أصبحت أنا وأحزاني كفارسين في معركة ضارية يغلبني حتى يكاد يفتك بي، ثم أقاومه بالدعاء والتسبيح والصلاة حتى يزول، ثم ما يلبث أن يعود وهكذا ومن حولي قد يئست في أن يشعروا بي، لقد تغير الجميع وأنا الآن روح متعبة وجسد مرهق وحيدة والعتمة تسكنني بإقامة أبدية..

اعذروني إن أطلت، اعذروني على سوء تعبيري، حقا لم اعد قادرة عن توضيح أحرفي لم اعد أتقن أي شيء، أرجو أن تكونوا فهمتموني وشعرتم بحجم ألمي ولكم كامل امتناني.

تاريخ النشر : 2021-07-25

مقالات ذات صلة

20 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى