تجارب ومواقف غريبة

جزر مجهولة

بقلم : ضائع في الزمن – موريتانيا

وصل البحارة الى جزيرة مهجورة تسكنها القرود
وصل البحارة الى جزيرة مهجورة تسكنها القرود

 
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.

أهلا بكم أيها الكابوسيين ، أمل أن تكون بخير و عافية و أمن و أمان .
مضت عشرة أشهر منذ أخر لقاء بيننا ، أعود اليوم بعد غياب طويل و الحمد الله ، لنبدأ :
 
 جزيرة القرود :

كان جدي يحكي لي قصص مشوقة جداً و غريبة أيضا – رحمه الله تعالى برحمته – حيث قال لي في أحد الأيام الخوالي : أسمع يا حفيدي ، قبل احتلال موريتانيا بسنوات عديدة كان هناك تواجد للبرتغاليين و كانوا يسيطرون على الشواطئ الموريتانية ، و بطبيعة الحال كنا نحن نقاومهم بالقوة ، كان أبي – جدي هو من يتكلم عن أبيه – يقول لي :

كان أبي من ضمن المقاومة و كانوا أشبه بقراصنة مسلحين خطيرين ، كانوا يهاجمون السفن التجارية البرتغالية في لليل و يختفون في النهار في البر ، و في إحدى المرات قاموا بمهاجمة سفينة ، لكن الأمر كان فخ و قُتل منهم الكثير و اضطروا للانسحاب  لكن بدون فائدة ، فقد لاحقهم البرتغاليين بعيداً عن الشاطئ ، كانوا في هم و حزن ، عشرات القتلى والجرحى ولا أحد يعرف عنهم أي شيء ، و نجت 5 سفن فقط من أصل 16سفينة ، لم يستطيعوا العودة إلى الشاطئ مجدداً بسبب البرتغاليين الذين حصنوا مراكزهم ،  كانوا يهيمون في البحر بدون وجهة ما كان و حالهم ميؤوس منه و على وشك الموت جوعاً و عطشاً ، فجأة صرخ أحدهم : جزيرة ، إنها جزيرة ، أفيقوا جميعاً  ، أنها جزيرة كبيرة.

و بالفعل كانت جزيرة كبيرة خضراء جميلة و كانوا فرحين إلى درجة البكاء لا إرادياً ، رست السفن الخمس على الشاطئ الجميل و نزل قرابة 680 شخص بينما مات 22شخص في السفن و قمنا بدفنهم في الجزيرة ، بدأنا بالبحث عن الطعام قبل الدفن و قبل كل شيء وجدوا فواكه كثيرة غريبة جداً و بحجم ضخم مهول للغاية ، أكلنا و شبعنا ثم دفنا الشهداء و بدأنا في بناء المعسكر و علاج الجرحى قدر الإمكان ، كانوا 100 جريح حالتهم حرجة جداً ، انقسموا لفرق فرقة تصلح السفن الشراعية و فرقة تعالج الجرحى و فرقة تأمن الجزيرة و فرقة تستكشف الجزيرة و مواردها ، أنهمك كل شخص في عمله الخاص به ، بعد مضي ثلاث أشهر تمكنت فرقة الإصلاح من إصلاح السفن و تجهيزها ، كما تمكنت فرقة المعالجة من معالجة 43 شخص بينما مات البقية متأثرين بجراحهم ، و بتنا على استعداد للعودة للبحر بعد تأمين كل ما نحتاج من ماء و أكل و مؤنة ،

كانت الليلة الأخيرة قبل خروجنا من الجزيرة الخضراء كما أسموها هم ، نام الجميع عدا فرقة الحراسة كالعادة ، و بينما ذهب الجميع في نوم عميق جداً إذا بصوت قادم من خلف الشجر صوت غريب أشبه بجحافل جيش كبير ، أستيقظ بعض من كان نائم و أخذ سلاحه بينما تجهز فريق الحرسة بكل حذر وخوف ، و بين الخوف والحذر برز لهم ما لا يُصدق ، قرد كبير جداً و شعره أسود كثيف للغاية مع عينان حمراوان مثل الدم مخيف ، و لم يكن وحده بل كان معه عشرات القرود الكبيرة كانوا ينظرون إليهم بحقد ، خاف البحارة و صدموا من ما رأوا ، لكن ما سوف يرونه سوف يجعلهم مرعوبين أكثر ، كانت القرد و كأنها تنتظر شيء ما أو قرد ما ، و فجأة خرج قرد ضخم جداً بحجم حافلة من طابقين و بدأ بالصراخ ، من ثم وقف على رجليه و كذلك فعلت بقية القرود التي معه ،

ثم قال بعض الكلمات الغير مفهوم شبيه بلغة البشر ، كانت حروف و كلمات و ليست صرخات أو همهمات حيوانية ، و في قفلة من الزمن هجمت القرود و كانت سريعة و قوية و منظمة بشكل مخيف ، تصدوا لهم في الأول لكن بلا فائدة تُذكر ، انسحبوا نحو البحر للسفن في محاولة للهرب ، و بالفعل لم تلحق بهم القرود إطلاقاً ، لكنها أخذت ترشقهم بالحجارة الضخمة ، مخلفة العشرات منهم في البر والبحر  و جرح المئات منهم و كأن الأشهر الثلاث لم تكن موجودة و أن كل ما فعلوه لا شيء ، بعد صعودهم نحو السفن رأوا القردة تقوموا بنبش قبور أصحابهم والإجهاز على من بقي منهم حياً على جزيرتها الملعونة ،

فقاموا بتوجيه الأسلحة نحو موقعهم و فتحوا لنار عليهم من المدفعية الثقيلة للسفن ، و بالفعل قتلنا منهم الكثير و أجبرناهم على العودة نحو الجزيرة مفزوعين مذعورين ، لم نشأ أن نترك رفاقنا على تلك الجزيرة ، فقررت فرقة منا النزول مرة أخرى لاستعادة ما يمكن استعادته و إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الموارد والأشخاص إن كانوا أحياء ، و تمكنوا من جلب الموارد  و إنقاذ خمسة أشخاص من براثن القرود ، كما و جلبنا جثث موتانا لندفنهم بشكل أكثر احتراماً بعيداً عن القرود ، حالما عادوا إلى الشواطئ الموريتانية تمكنوا من الدخول الشاطئ باستخدام طريق مختصر ، كما و إن البرتغاليين نسوا أمرهم

و ظنوا أنهم ماتوا في البحر.
 
في النهاية اذه قصة جزيرة القرود ، من قصص جدي رحمه الله تعالى.
ما رأيكم أنتم ؟.

تاريخ النشر : 2021-05-14

مقالات ذات صلة

35 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى