تجارب ومواقف غريبة

جن التقطته الكاميرا

بقلم : سلطان – المملكة العربية السعودية

لمع فلاش الكاميرا معلناً تسجيل تلك اللحظة وانتهاء جلسة التصوير
لمع فلاش الكاميرا معلناً تسجيل تلك اللحظة وانتهاء جلسة التصوير

 
تخيل أنك تقف بالقرب من مكان قضيت فيه وقتاً ممتعاً لتلتقط صورة تحتفظ بها ” ذكرى” في ألبوم صورك ، وعندما تلقي نظرة أولية على تلك الصورة تراها طبيعية مطابقة لما تراه عينك في الواقع ، بعد برهة و لسبب ما تعيد النظر مجدداً في تلك الصورة و تُفاجئ بأنها حوت على تفاصيل تُخيلُ لك أنك تنظر في صورة أخرى ليست تلك التي التقطتها بنفسك ، تفاصيل تجعلك تشعر بل تتيقن بأنك لم تكن وحيداً في ذلك المكان و أن هناك من شاركك تلك اللقطة المميزة موصلاً من خلالها رسالة مفادها :

أنه كان متواجداً قبلك وأنه أحق بإثبات وجوده في ذلك المكان منك ، ولن يقف الأمر عند الحد الذي يجعلك تقتنع بأن المكان ليس خالٍ بل سيأخذك إلى ما هو أبعد من ذلك ، إلى ذلك الإحساس الذي يجعلك لا ترغب في الاحتفاظ بها بل بالتخلص منها وبأسرع وقت ممكن ليتحول ذلك الحدث الذي كان جميلاً بنظرك و الذي كنت تريد أن توثقه إلى ذكرى تعيسة ترغم نفسك على نسيانها والتخلص من كل ما يتعلق بها.

هل مقدمتنا السابقة يمكن أن تكون واقعاً ملموساً أم هي محض خيال ؟.
لا أطلب منكم أن تجيبوا على هذا السؤال فقصتنا تكفلت بذلك نيابة عنكم ، فقط خمنوا أي الإجابتين أصابت عين الحقيقة ؟.
 
في عطلة نهاية الأسبوع عقد العزم مجموعة من شباب القرية على الخروج لنزهة في الصحراء ، حزموا أمتعتهم مغادرين البلدة قاصدين إحدى البراري القريبة منها ، وصلوا لوجهتهم في وقت مبكر من صباح ذلك اليوم ، قضوا ذلك النهار الصيفي الطويل بين التنقل في البرية وعلى سفوح الجبال ، عندما أوشكت شمس اليوم على المغيب ، بدأت تلك النزهة البرية الجميلة تلفظ أنفاسها الأخيرة ، قبيل ساعة الرحيل بقليل استغل المتنزهون لحظة من لحظاتها الأخيرة لالتقاط صورة تذكارية لرحلتهم ،

اتخذوا صخرة ضخمة من الجبل المجاور لمكان نزهتهم موقعاً لتوثيق تلك الذكرى الجميلة ، صعد الجميع فوق تلك الصخرة وأخذوا الوضعية المناسبة ، لمع فلاش الكاميرا معلناً تسجيل تلك اللحظة وانتهاء جلسة التصوير ، فور انقطاع ضوء الكاميرا نزل الشباب مسرعين نحو المصور ليروا تلك الصورة ، كل شخص أخذ نظرة خاطفة عليها و ذلك لضيق الوقت المتاح ، كانت بمجملها صورة طبيعية في نظرهم كغيرها من الصور التي سبق وأن شاهدوها .

 ما إن أخذت الصورة دورة كاملة على المجموعة حتى لملم الشباب حاجياتهم بسرعة و وضعوها في سياراتهم ليرحلوا من ذلك المكان قبل حلول الظلام. تحركوا من مقر نزهتهم قاصدين القرية التي يقيمون فيها و التي لا تبعد كثيراً عن مكان استجمامهم ،  و لأن العادة جرت أن يكون وقت السير ممل أرغم المتنزهون على البحث عن وسيلة تسليهم و تنسيهم شعور الانتظار ، قرر أحد الشباب أن يستغل وقت فراغه في النظر لما التقطته عدستهم مجدداً ، ولكن هذه المرة بتمعن و تركيز ،

لفت انتباهه شيء غريب و مخيف لم يلاحظه في الوهلة الأولى كان متواجداً معهم في تلك البقعة دون دراية منهم ، صاح منادياً زملائه يريد أن يريهم ما غاب عن أنظارهم ، ذهل الجميع مما رأوا و بدأ الخوف يتسلل إلى قلوبهم و طار نعاس السهر و التعب الذي كان قد غلب جفونهم ، يا ترى ما الذي لم تدركه أبصارهم في الكرَة الأولى ؟ من الذي لم يشعروا بتواجده بينهم ؟ أعلم أنك متلهف لسماع الجواب و هذا ما سيلبيه لك ما تبقى في جعبة قصتنا من سطور.

عندما أرعوا جميع حواسهم لزميلهم ، بدأ يقلب الصورة أمام أنظارهم ، شد انتباههم كائن أسفل الصخرة بدى وكأنه قط ، ولكن ملامح وجهه الغريبة والمخيفة أثبتت لهم أنه ليس كذلك ، دعوني أصف لكم تقاسيم وجهه المميزة : عيناه غائرتان إلى الأسفل وأسنانه تشبه أسنان الحمار ، لم تقتصر الغرابة على أوصافه الحسية بل طالت بعض تصرفاته كنظراته الشريرة التي كانت تخفي خلفها شيئاً ما ، بعد رؤيتهم لذلك المخلوق المجهول ، رفعوا أبصارهم عن تلك الصورة وأكملوا طريقهم حتى انتهى بهم المطاف إلى منازلهم ، مضى ما تبقى من لحظات تلك الليلة المعتمة ولا يعلم كيف مرت على أولئك الشباب إلا الله وحده.

و ما إن بزغ نور الفجر حتى ذاع صيت تلك الصورة ولم يستغرق الأمر طويلاً حتى تسربت وتناقلها الناس فيما بينهم حتى لم يكد يوجد هاتف من هواتف أقاربي لا يحوي تلك الصورة ، بل وصلت لأقرب شخص لي و هو  أبي ، أبي بدوره أراها أخي الكبير فقط ، أما أنا فلم يتسنى لي ذلك فقد كنت صغيراً في السن .

 و لا أخفيكم أني منذ مدة و حتى هذه اللحظة لا زلت أبحث عنها ولكن لم أوفّق في الوصول إليها.

تاريخ النشر : 2021-02-13

مقالات ذات صلة

19 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى