قتلة و مجرمون

جوى استانبولي : بأي ذنب قُتلت !

جوى استانبولي . لا بدَّ أنّك في الآونة الأخيرة ، وتحديداً في اليومين الماضيين ، قد سمعت بهذا الأسم ، أو على الأقل قد مرَّ على ناظريك ولو لمرة واحدة . كيف لا وقد ضجت مواقع ومحرّكات البحث به . فكان اسم الطفلة جوى كلمة رئيسية لمادّة دسمة تناقلتها وسائل الإعلام . مادّة عنوانها بالخط الدموي العريض : مقتل الطفلة جوى استانبولي .

فمن هي جوى استانبولي ، وما الذي جرى لها ؟ .

blank
آخر صورة للطفلة جوى استانبولي قبل اختفاءها

في الثامن من شهر آب الجاري 8/8/2022 . في مدينة حمص السورية و تحديداً في حي المهاجرين . خرجت الطفلة جوى ذات الأربع سنوات ، برفقة والدتها للقيام بجولة تسوّق ، و على الرغم من رفض والدتها المستمر لاصطحابها معها ، إلا أنها في النهاية تمكنت من الخروج بعد بكاء و عناد طويل .

جوى الطفلة ذات الوجه الملائكي ، و الملامح البريئة ، و الابتسامة الساحرة ، خرجت تلعب و تلهو بين راحتي والدتها التي كانت منزعجة ظاهرياً من خروج ابنتها . لكنَّها كانت تضمر غبطة كبيرة وابتسامة واسعة ، وهي ترى فلذة كبدها و فرحة حياتها وحياة والدها ، تمشي بجانبها مع حركاتها الظريفة ، و التي لم تفشل يوماً في تليين قلبها . انما لم يخطر لها ولو للحظة ، أنّها ترى ابنتها للمرة الأخيرة . قبل أن تفعل يد الشياطين الغادرة فعلتها .

إقرأ أيضاً : الطفلة جون بنيت ..عندما يكون الجمال ذنباً !

بعدما فرغت الأم من السوق ، افلت نحو منزل صديقة لها في نفس الحي . وكعادة جميع الأطفال ، تركت جوى أمها وخرجت مع مجموعة من الفتيات لتلعب معهنَّ في باحة المنزل . لم يكن الأمر ليستدعي الشكَّ و القلق من والدة جوى ، فالمنزل منزل صديقتها و البنات بناتها . والأجواء طيّبة ، طالما ابنتها تلعب في باحة المنزل .

مرّت مدّة استرسلت فيها الصديقتان بالحديث وغفلتا عن بناتهنّ ، لذلك استأذنت المضيفة من الضيفة ، لتتفقد الأطفال وتطمئن عليهم . الا ان بعد مرور شوط من الوقت ، خرجت والدة جوى لتطلع ، خوفاً من ان تكون ابنتها الشقيّة قد افسدت شيئاً ما . لكن الصدمة كانت حينما علمت باختفاء ابنتها .

لا شيء واضح ، ما استطاعت معرفته ، أن البنات خرجن للعب أمام باب المنزل ، و بعدها اختفت جوى ..
بحثت الأم وصديقتها أولاً ، ومن ثم تعاون جميع أفراد الحي بالبحث عنها ، لكن دون جدوى . كانت قد تبخرت بشكل كامل ولا أثر لها ، حتى أنه لم يثبت وأن رآها أحد ! .

blank
كل ما ارادته جوى هو اللعب فقط ، لكنها لم تعد أبداً .

بعد فشل البحث و العجز عن إيجادها ، لم يكن لدى الوالدان من خيار سوى إبلاغ الشرطة . ومنها على الفور ، انطلقلت حملة بحث واسعة ، شاركت فيها قوى الأمن الداخلي ، و أيضاً بعض اللجان الشعبية . إضافة إلى حملة وضجّة واسعة على مواقع التواصل الإجتماعي . واستمرت عملية البحث عن جوى استانبولي لمدّة اسبوع كامل ، إلا أنها لم تحقق أي نتيجة تذكر . فجوى قد اختفت بكل ما تحمله الكلمة من معنى .

بعد أسبوع ونيّف من اختفاءها ، ودون أن يظهر أي خيط يدل على مصير الطفلة المسكينة . تم الإعلان من قبل شرطة حي المهاجرين ،عن العثور على جثّة لطفلة . وقد ذكر أنّها في عامها الرابع . وأيضاً ؛ كانت قد وجدت مرميّة داخل مكب للنفايات (حاوية) ، بالقرب من مقبرة (تل النصر) في حمص .

إقرأ أيضاً : الجريمة الغامضة : مقتل تالا الشهري

كان التعرّف على هويّة الجثّة بشكل مباشر ، أمراً مستحيلاً . فقد تعرض وجهها للتشويه المفرط و المتعمّد ، وتم التنكيل بها بشكل لا يوصف . و كخطوة أوّلية ، استدعيت والدة جوى من أجل محاولة التعرّف على الجثة . وللأسف فقد تعرفت الأم على ابنتها الوحيدة من ملابسها التي كانت ترتديها .

اعلان وفاة جوى استانبولي ، تم وسط غضب وحنق شعبي كبير ، وهذا ما انعكس على وسائل التواصل الاجتماعي . فكون المغدور طفلة ، وطريقها قتلها ، جعلت منها قضيّة رأي عام على المستوى السوري ، ولاحقاً العربي . أيضاً شكّلت قضيّة الطفلة جوى انتكاسة حقيقية لأمنيات الأمان التي يسعى خلفها المواطن السوري بعد سنوات طويلة ومستمرة من الحرب .

والتقارير الصادرة عن الطب الشرعي أثبتت بأن الطفلة جوى استانبولي قد توفيت بعد خمسة أيام تلت اختطافها . وذلك نتيجة تعرّضها لعدّة ضربات على رأسها باستخدام آلة حادة وبدون رحمة . وهذا ما سبب للطفلة  نزيف شديد وحاد في الرأس ، وبالتالي وفاتها بشكل مباشر . عدا عن أنّه كما أسلفنا كانت قد تعرضت لتنكيل يندى له الجبين .

blank
تلقّت جوى ضرباً مبرحاً على رأسها حتى فارقت الحياة .

صباح هذا اليوم ، وبعد ما يقارب الأربعة أيّام على اكتشاف جثّة جوى استانبولي . اصدرت قوى الأمن الداخلي في منطقة المهاجرين في حمص ، بياناً قالت فيه أنّه تم القبض على قاتل الطفلة جوى ، وأن التحقيقات مستمرة لمعرفة تفاصيل كل من عمليتي الإختطاف و القتل .

إقرأ أيضاً : اغتيال زهرة الطفولة

القاتل :

لم يمض الكثير من الوقت حتى وقع ” مدين الأحمد ” في قبضة العدالة . لم تكن عدالة أهل الأرض بل كانت عدالة خالقها . القاتل مدين الأحمد من سكّان حي المهاجرين في مدينة حمص و من مواليد عام 1973 ، له باع طويل في الأمراض و العقد النفسيّة . ومعروف عنه أنه يعيش وحيداً منبوذاً في منزله في ذات الحي ، بعدما هجرته زوجته وأبناءه من زمن .
نسي الدّليل الأكبر و الذي قاد لكشفه ، و عرضت اعترافاته ببث مباشر فيقول :

blank
الشيطان مدين الأحمد .. قاتل الطفلة جوى .

” بتاريخ ثمانية آب لعام 2022 . كنت عائداً إلى منزلي من حديقة حي المهاجرين وذلك حوالي السابعة مساءاً .صعدت الى غرفتي ومن ثم للشرفة . كانت الناس لا تزال أمام محالها ، و يوجد بعض المارة ، إضافة لأربعة أطفال ، وقد كنَّ بنات يلعبن بالكرة . هنا راودتني فكرة بأن آتي بإحدى هذه البنات إلى منزلي واغتصبها ، بما أني وحيد .

جلست على الشرفة مراقباً ، و أنا أتحيّن الفرصة المناسبة . و بحلول الساعة الثامنة ، أصبح الجوُّ أكثر هدوءاً ، خاصّة وأنَّ أصحاب المحال بدأت بإقفال محلّاتها . وهنا قمت باستغلال انقطاع التيار الكهربائي و دخول ( الحارة ) في حالة ظلام جزئي . لأختطف الطفلة ، فاستدرجتها ومن ثم اقفلت فمها و حملتها للمنزل . بعدها قمت بتكميم فمها وربطها و انتظرت الى ان انقطعت الحركة تماماً عن الحي ، وذلك في حوالي الساعة الثانية عشرة من ليلتها . حينها كانت قوى الفتاة قد خارت تماماً من الخوف و المقاومة ، و قمت أنا بإنزال سروالها وسروالي ، ومن ثم اغتصبتها لمدّة عشر دقائق .

بعدها جئت ببعض المناديل الورقية ، وقمت بمسح الدم عن الأرض وعنها . ثم خنقتها إلى أن تأكدت أنها قد فارقت الحياة . أحضرت أكياساً كبيرة ، كنت قد وضعت فيها بعض الملابس . ووضعتها ضمن هذه الأكياس ، ثم لففت الجثّة بلاصق عريض . و في حوالي الساعة الواحدة رميت الجثّة في أحدى حاويات القمامة . وعدت لأنظّف الأرضيّة من آثار الدم و اللعاب بواسطة منشفة تخلّصت منها لاحقاً . ولكنّي نسيت المناديل الملطخة بالدم في الحمام . وهذا ما لفت انتباه احد افراد الشرطة ، عندما دخلوا لمنزله في جولة تفتيشية ضمن رحلة البحث عن الطفلة المفقودة .

الاعتراف الكامل لقاتل الطفلة جوى

إقرأ أيضاً : إتصال ومأساة: صراخ الموت

السؤال المطروح الآن .. ما هو سر الاختلاف بين شهادة الطبِّ الشرعي ، وشهادة قاتل الطفلة جوى ! .

بالوقوف عند هذه النقطة تحديداً ، نرى أنها إحدى الأساليب المتّبعة من قبل مكاتب التحرّيات في القبض على المجرم ، حيث يتم إيهامه بأنَّ التحقيق يسير في اتجاه مغاير تماماً و بعيد عنه ، ليعطيه قسطاً من الهدوء و الأمان . وذلك ليكون ظهوره أكثر صراحة ووضوحاً ، و لإبعاد فكرة الهرب الفوري عنه .

ختاماً :

أيّاً كانت الاحداث و التفاصيل ، وأيّاً كانت العقوبة الصادرة بحق ذلك الشيطان المجرم والتي أتمنى شخصيّاً أن تكون الإعدام المتلفز ، إلا أنَّ روح طاهرة بريئة فارقت الحياة دون أي ذنب . لم تكن جوى استانبولي مستعدّة بعد . ومن يعلم .. ربما مات قلبها الرقيق من الخوف ، قبل أن تلتف أصابعه يده البائدة حول عنقها قاصداً أن يضرب لها موعداً مع الموت .
الرحمة لروحها و الصبر و السلوان لأهلها .

ملاحظة :جميع حقوق المقال محفوظة لموقع كابوس ، لا يحق لأي شخص كان النقل الحرفي او المرئي للمقال المنشور دون اذن مكتوب من ادارة الموقع ، وتترتب المسائلة القانونية المنصوص عليها على كل مخالف للتنبيه المذكور .

ساهم في استمرار كابوس : تبرع للموقع من هنا

المصدر
الموقع الرسمي لوزارة الداخلية السورية

جمال خولاني -مدير الموقع

-كاتب من سوريا - للتواصل عبر البريد الالكتروني : [email protected]

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

32 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
32
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك