تجارب من واقع الحياة

حب طعن روحي من الداخل

بقلم : محمد ياسين – سوريا

ملكت روحي وقلبي منذ الطفولة وحتى ريعان الشباب
ملكت روحي وقلبي منذ الطفولة وحتى ريعان الشباب

السلام عليكم جميعا، اليوم وأنا أبحث عن شيئ في الإنترنت موقع او شخص ما لاشكو لهو انكساري وضعفي الذي أنا فيه الآن لم أجد سوى موقع كابوس هو الأنسب لذلك، على العموم لا أريد أن أطيل..

أنا شاب في عمرالورد كما يقال أعيش في منزل متواضع مع عائلتي في حارة شعبية بسيطة وكانت في تلك الحارة تلك التي ملكت روحي وقلبي منذ الطفولة وحتى ريعان الشباب، كان عمرها 15 عام وعمري 19 شاءت الأقدار أن أترك دراستي في مرحلة الثانوية ليبدأ مشواري في هذه الحياة المريرة لأعين عائلتي بسبب الوضع المادي الصعب، كنت أحبها حبا شديدا وأخاف عليها من كل شيئ حتى من نفسي، و كانت هي أيضا تحبني وتبادلني الشعور، وكانت بيوتنا مطلة على بعضها البعض فكانت دائما وكل صباح تنتظرني بفارغ الصبر لتراني وأراها وعند ما أشاهدها وأرى بسمتها يطير قلبي من الفرح وكان ذلك الفرح هو طاقتي الكامنة في العمل، كنت أعمل في معطم لتوفير قوت يومي وبعد أن كبر أخي أصبح معين لعائلتي المسكينة إلى جانبي، وبعد مضي سنتين قررت أن أدخر المال لنفسي لتأمين مستقبلي ثم فكرت بالصعوبات التي تواجهني من أجار بيت ومصاريف باهظة وغلاء فاحش وفي عائلتي، قررت أن أعمل إلى جانب عملي وبعد البحث أصبحت أعمل في مطعم في الصباح و حارس لعقار في الليل لكي أحصل على المال الكافي لأتقدم لخطبتها.

مضت الأيام وأصبح عمرها 21 وأنا 25 ، عندها تقدمت لها ووفقت أحسست بأني أملك الدنيا كلها من شدة الفرح لأنه أول حب في حياتي وقد نجح رغم تحدي الظروف المؤلمة فأصبحنا نذهب كل يوم مع بعضنا إلى الأماكن التي نحبها كالحديقة، نعم حديقة الطفولة والذكريات الجميلة والسعادة والفرح تملأ قلوبنا، لكن الفقر لم يدع للسكينة مكان، كانت هي جميلة جدا لدرجة لا أستطيع وصفها وكانت أمها حسب ما استنتجته غير راضية عن خطبتها مني لأني فقير وهي جميلة، وفي يوم من الأيام تواعدنا للخروج ولكن عندما رأيتها ورأيت تعابير وجهها حزين علمت أن هنالك مشكلة قد حدثت معها فسألتها وقد كنت أنا بمنزلة كل شيء لها لذلك كانت تشكو لي همها فأستمع لها وأطيب خاطرها بكلام جميل يرح نفسها، فأخبرتني أن أمها تسخر منها ومن خطبتها بشاب فقير لا يملك سوى جمال أهلكه تعب العمل وأنه سيمضي حياته بفقره كما كان أبوها، وقالت لها يا بنتي أنا أرى مستقبلك كما أراكِ ، حب الميت للميت لا يدوم يابنتي الحياة أمامك ابحثي عن شخص غني يساعدك بماله على هذه الحياة، فكنت أخبرها أن تلك التي تتكلم عنها هي أمها وأطيب من نفسها وبعد ذلك هي قررت أن تعمل أيضا فطلبت بأن تعمل معي لكي تكون قريبة مني ونقضي وقت ممتع مع بعضنا طول اليوم، لم أستطع إلا القبول لأنني كنت أعلم أن المال الذي لدي لا يكفي لأجر البيت ومصاريف الإحتفال الخاصة بالعرس.

بدأت العمل معي في المطعم وكان ذلك المطعم كبير جدا في حي غني وصاحبه من الأغنياء، وكان إبنه يأتي إليه كل فترة ليأخذ المال لجامعته وحياته الخاصة وكان أحيانا وفي أوقات فراغه يعمل أيضا معنا ، كان عمره 24 عاما  ذلك اللص الذي سرق قلبي مني، و كنت عندما أنهي عملي في المطعم أذهب للعمل الآخر وهكذا كل يوم كمجنون يريد كسر الظروف لكن وسرعان ما كسرته تلك الظروف المرير .

في ذات يوم وبعد مضي أسابيع كنت أتصل بها لأطمئن عليها عندما أكون في العمل الآخر وهكذا كل يوم وبدت المشاكل من كل حدب وصوب، كنت الحظ على ذلك الشاب الغني بأنه يتقرب منها شيئا فشيئا وهي أيضا كذلك كانت تحدثه في أثناء العمل فكلمتها بالأمر وقلت لها بأن هذا الأمر مزعج ومهين بالنسبة لي، عندما انتهينا من العمل ونحن مجتمعون في تلك الحديقة الحزينة، كانت تبرر ذلك بقولها أنه زميل معنا في العمل وعلينا العمل بروح الفريق وطال الحديث ييننا إلى أن أصبح موتر فأنهيته واكملت السهرة معها عن الحديث بجمال الحياة التي تنتظرنا ولم أكن أعلم أنها مجرد عدم، عاد كل منا في اليوم التالي إلى العمل وفي أثناء عملي الآخر إتصلت بها كالعادة فلم تجيب ثم إتصلت بمدير العمل ليخبرني أنها قد خرجت وطلبت إذن لموعد خاص بالنسبة لها ، وكأن شيء تمزق داخل جسدي عندما أخبرني بذلك هي تعلم أني في العمل الثاني فتركت العمل بسرعة البرق وبدأت البحث عنها فلم أجدها ثم ذهب انتظرها في تلك الحديقة والشكوك تقتلني وعاودت الإتصال فاجأتني فسألتها أين هي فقالت لي أنها في العمل، تحدثنا وانهينا المكالمة وبدات أدخن إلى الآن لم أتخيل كمية السجائر التي صرفتها من ألم الكذب والخيانة وهكذا حتى رأيتها وهي تنزل من سيارته الفاره، إحساسي بالألام و الوجع في تلك اللحظة لا يوصف  دخلت الحديقة ففوجئت بي لم تعد تعلم ماذا تفعل، بدأت بسؤالي لها والخيبة والحسرة تأكل قلبي، ألم تقولي لي من قبل أنه عمل فقط لا أكثر ولا أقل؟ ألم تخبريني بأنه مجرد زميل في العمل؟ والآن هو بالنسبة لك ماذا؟؟ بدأت بالأنهيار أمامي والتبرير بقولها أنها مجرد عزيمة من زميل فقط لماذا تعقد الأمور؟ عندها لم أتمالك نفسي واخبرتها قائلا لها نور إذا لم تكوني مقتنعة بي ولا بوضعي لم وافقتي علي من الأساس؟ قال لي المسألة ليست كذلك، قلت لها نور أنا كل شيئ أستطيع أفعله لك فعلته ولا أزال أفعله وفي النهاية انتِ صاحبة القرار بإمكانك أن تتركيني والعيش في الثراء والترف مع ذاك الشاب الغني راتبي لا يصل نصف بخشيشه على العشاء، وهنا كانت المفاجأة الثانية قالت لي محمد أنت بالكاد تستطيع تأمين قوت يومك لك ولأهلك وفوق كل ذلك تعدني بأحلام هي فقط أحلاما لا أكثر ولا أقل، أمي محقة نحن من عالمان مختلفان أنت لا يمكنك أن تستأجر حتى غرفة واحدة وذلك الرجل تقصد الغني طبعا يؤمن كل ما اطلبه بثوان، عندها لم أعد اتمالك أعصابي عند سماعي هذا الكلام من أغلى شخص لي على الأرض والذي من أجله ضحيت بكل شيئ حتى في شبابي فما نابني منه إلا الوجع والتعب النفسي.

ذهبنا كل إلى بيته وظننت أنه مجرد حديث عقيم بين أي شخصين وسيعود كل شيء على ما يرام، ثم استيقظت باكرا وفكرت ماذا حصل  بالأمس فظننت أني قسيت عليها رغم أنها مذنبة، ذهبت إليها لأطيب خاطرها فإذا بامها تستقبلني من على الباب وتقول ألم تحضر معك الأوراق؟ فضحكت قلت أي أوراق ! ؟ قالت أوراق الخطبة لفسخ العقد، صعقت بشدة وقلت مالذي حصل؟ هلاّ اخبرتي نور بالحضور قليلا وإذا بها تخبرني وبوجه يملأه الفرح والحزن الخادع بقدوم ذلك الشاب الغني لخطبتي وعائلتي أجبرتني بالزواج منه أتمنى لك حياة سعيدة، وقالت لها أمها اه أمي لاتنسي أن تعيدي كل ما اخذتيه منه قبل فسخ الخطبة، أحسست وكأني في غابة مليئة بالذئاب البشرية التي تنهش جسدي و أنا اشاهدها ثم أغلق الباب في وجهي وذهبت لتلك الحديقة أتذكر الماضي الذي يقطع أوصال جسدي، وبعدها عدت إلى تلك الحارة لأجد من دمرت حياتي ذاهبة مع ذاك الثري فذهبت وذهبت روحي معها..

الآن عمري 27 أشعر كأني شاب في الخارج وفي داخلي عجوز بعمرالـ 50 .. 

تاريخ النشر : 2021-04-05

مقالات ذات صلة

46 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى