أدب الرعب والعام

حب مغلف بالدماء – الجزء الثالث

بقلم : اية – سوريا

نثق بالعديد من الأشخاص.. لكنهم لم يكونوا أهلاً لتلك الثقة
نثق بالعديد من الأشخاص.. لكنهم لم يكونوا أهلاً لتلك الثقة

 
– جلست لاريسا بجانبها و قالت: دعينا نرى..
نظر ايثان بحدة لسالي مرة أخيرة.. هو لا يرتاح لهذه المرأة.. لكن أُجبر على مصداقتها ليعرف أخبار زوجته بعد انفصالهما.. صعد الدرجات و رأى تشارلي يتكلم على الهاتف.. انتبه تشارلي له.. وانهى المكالمة اغلق الخط.. وسأله بجدية:

– إذا ايثان.. هل توصلتما لشيء؟.
– لا شيء يُذكر.. اتصلتْ بجوني وهو قادم فقط..
– قال هامساً: أعتقد بأنني كنت أجري أتصالاً هاماً..
– قال رافعاً حاجبيه: قل..

– قال بصوت منخفض وابتسامة ارتسمت على ثغره: اتصلت بصديقة كارمن في المدرسة.. أخبرتني عما حدث بالضبط..
– قال مندهشاً: هل كانت معها ؟.

– قال بانفعال: وهل أنت أحمق ؟ بالطبع لا ، لكنها كانت معها في الغرفة قبل نزول ابنتك لجلب حقيبة دواءها من الصالة الرئيسية.

– قال بأمل أعطى عينيه السوداويتين بريقاً خاصاً: متى و كيف و لما ، قل بسرعة ؟.
– قال تشارلي بهدوء: أخبرت الفتاة بأني تأتي.. ستخبرنا بكل شيء.. لا تقلق.
– ابتسم ايثان و قال: لا أعرف كيف أشكرك تشارلي ؟.
– ابتسم تشارلي وقال: هذا واجبي يا صديقي..

– جاءهما صوت حاد من الخلف قائلاً: بماذا تتهامسان؟.
التفتا بالوقت ذاته.. كانت لاريسا وسالي تقف خلفها.. قال تشارلي بفرح:
– لقد أمسكنا طرف خيط ، سنعتمد عليه أختي!.
– قالت لاريسا باستغراب: لم أفهم؟.

ضرب ايثان تشارلي على قدمه بدون أن يلفت انتباه… نظر له تشارلي مستفهماً، حتى قال ايثان بإشارات مبهمة:
– فيما بعد.. لا نريد أمال وهمية..
– نظرت له سالي بحدة وقالت: ولما لا ؟ لما لا تتكلم ؟ دعنا نبني على الأقل الأساسات فقط!.

– قال ايثان: إن لم تكن الأساسات صحيحة فسيتهدم البناء… فيما بعد نتكلم.. من فضلكم..
– انسحبت لاريسا قائلة: أنت تريد إضاعة الوقت فحسب.. دعينا نكمل عملنا سالي.
– لحقت بها سالي قائلة: قادمة.
نظر له تشارلي مستغرباً.. وقال بانفعال:
– لما منعتني من الكلام ؟.
– قال بتهكم: ما بك ؟ أنني لا أثق بالمدعوة سالي..
– قال ساخراً: وهل تظن أختي غبية لتصاحب ناس لا يوثق بهم؟.

– قال ايثان: لكنها وثقت بي.. وقد خدعتها بخطف ابنتها.
– قال تشارلي بانفعال: كان الأمر لمصلحتها يا رجل ! حتى عندما تركتها كان لمصلحتها…
– قال ايثان دعنا ننتظر جوني و تلك الفتاة.. سيكون أفضل من هذا الكلام..

اجتمع الجميع في الصالة منتظرين قدوم جوني وصديقة كارمن التي ظهرت فجأة… كان الجميع ينظر لبعضه البعض بقلق.. وإلى الساعة أيضاً.. فالخطوة التالية مجهولة.. و كل دقيقة يخسروها هي من صالح خصمهم… فلا يوجد خطة أو ما شابه.. بل رموا كل أوراقهم منتظرين القدر أن يقلبها لا غير.. ومع تجارب لاريسا الكثيرة. .كانت تدرك بأنه من المخيف الاعتماد على القدر… لكن هذه المرة.. عليها فعل ذلك….. سمعوا طرق الباب.. نظر الجميع لبعضهم البعض مرة أخرى… جوني أم الفتاة؟ هل سيكون النجاح حليفهم أم ماذا؟.. نهضت لاريسا لفتح الباب..

الفصل الرابع:

الخائن…
(نثق بالعديد من الأشخاص.. لكنهم لم يكونوا أهلاً لتلك الثقة، ومن لا نثق بهم.. يكونوا هم أهل الثقة.. أحاسيسنا دائماً ما تكون خاطئة…….)

– من أنت؟.
– قالت الفتاة الشابة متبسمةً: صديقة كارمن.. لقد أتصل بي السيد تشارلي لكي أتي..
– فتحت لاريسا عينيها بدهشة و قالت: صديقة كارمن؟.. صمتت لبرهة وقالت: ادخلي إذاً…
أفسحت لاريسا المجال للفتاة القادمة بالدخول… ولحقت بها مستغربة قدومها و إخفاء أخيها الأمر عنها.. القت الفتاة التحية على الجميع وجلست بينهم.. سألها ايثان قائلاً:
– أنت آليس أليس كذلك؟.

أومأت الفتاة برأسها إيجاباً.. لم ترَّ لاريسا أي فرصة لإضاعة الوقت بالكلام أو الصمت.. فبدأت باستجواب الفتاة بسرعة:
– ما الذي حدث ليلتها؟ كيف خُطفت أبنتي ، اخبريني بسرعة ؟.
– قالت الفتاة مستغربة: أنتِ والدتها ؟ توقعت بأنك متوفية…
– قالت لاريسا و هي ترمق ايثان بنظرة حادة: لما هذا التوقع التافه؟.

– لأنني كلما أسأل كارمن عنك تبدأ بالبكاء… واحتراماً لحزنها لم أعد اسألها أبداً عنك…
تراجعت لاريسا عن نظراتها الحادة التي لم تكن في توقيتها الصحيح، وأعادت طرح السؤال على الصبية الماثلة أمامها:
– تفاصيل الواقعة ؟ أرجو منك عدم إضاعة الوقت.

– قالت الفتاة محاولة التماسك: كارمن أعز صديقة لدي والوحيدة ، لكن ما الذي استطيع قوله.. لقد اختفت في ليلة و ضحاها، منذ يومان وهي مختفية.. كان لدينا درس عند الساعة السادسة مساء ثم سينتهي دوامنا ونعود إلى غرفنا لننعم بليلة هادئة قبل العطلة التي حططنا لقضائها في المتاجر وحضور مباراة الكرة.. وعندما دخلنا للفراش للنوم، تفاجأت بها تنهض وتقول بأنها نست حقيبة أدويتها في القاعة، ولا تستطيع البقاء بدونها.. فذهبت لتجلبها.. لم يكن يبدو عليها بأنها تريد الهروب أو ما شابه.. ولم تعد بعدها…

لحقت بها للأسفل بعد مضي ساعة ونصف.. لكني لم أعثر على أحد.. أو أي مؤشر… قلت لنفسي بأنها قد تكون ذهبت لملاقاة أحد ما… انتظرت على أحر من الجمر لساعتين وثلاثة وأربعة وخمسة… لكني فقدت صوابي! بحثت بكل الطرق.. لكني فشلت.. حتى اتصلت بالسيد ايثان لإعلامه بالأمر لأدرك بأنه يعرف مسبقاً… و وعدني بأنه سيعمل بكل ما يملك من جهد للعثور عليها… وتفاجأت اليوم باتصال السيد تشارلي ليدعوني للقدوم ومناقشة الأمر.

– قالت لاريسا: هل لاحظت وجود أحدٍ غريب أو غير مألوف؟.
– فكرت الفتاة قليلاً.. ثم قالت وهي تنظر للاريسا بريبة: نعم.. كان هناك رجل أشقر.. كانت تلك المرة الأولى التي أراه بها في المكان لم يتعرف عليه أحد.
– لاريسا بجدية: كيف يبدو؟ صفيه قدر الإمكان..

– قالت الفتاة محاولة التذكر: كان طويلاً.. ويرتدي ملابس سوداء… ويبدو بأن أحدى عينيه مصابة بخدشٍ.. وله ذقن كثيفة.. أعتقد بأنه في نهاية الثلاثين من عمره..
– ابتسم تشارلي وقال: نشكرك آليس ، أعتقد بأنه يتوجب عليك البقاء هنا لليلة.. أصبحت الساعة الثانية بعد منتصف الليل، أنا لا اعرف كيف قدمت إلى هنا أصلاً ؟.
– قالت مبتسمة: بالعكس.. من أجل العثور على كارمن استطيع فعل أي شيء.

– نهضت ايثان موجهاً كلامه لسالي: أنت أكثر من تعرف غرف هذ البيت.. هل تستطيعين تجهيز غرفة لتنام بها ضيفتنا؟.
– نهضت سالي والامتعاض ظاهر على وجهها: بالطبع ايثان.. ألحقي بي عزيزتي..
نضهت آليس وسارت خلف سالي.. نظر الجميع نحو بعضه البعض.. تنهدت لاريسا وقالت:
– رأسي بدأ يؤلمني حقاً.
– أجاب تشارلي: فلتذهبي وتنامي.

– قالت محاولة مقاومة ألم رأسها: كلا… أريد انتظار قدوم جوني… علينا فعل شيئاً ما الليلة.. هل سنضيع الوقت فقط؟.
– قال ايثان مؤيداً كلامها: معها حق.. كل دقيقة تضيع منها تجعل نسبة العثور على كارمن مستحيلة.

– صرخت به لاريسا: لا تكن متشائماً يا رجل.
رنين جرس المنزل ، جرت لاريسا لتفتح الباب ، لكن أوقفها تشارلي قائلاً بانه هو من سيفتح الباب. جلست لاريسا على الأريكة منتظرة جوني.. كان ايثان هو ذاته متوتراً… سمعت ذاك الصوت.. نهضت مسرعة وصاحت:

– منذ ساعة وأنا انتظرك ، هل تحتاج لكل هذه المدة ؟.
– قال وهو يرمي حقيبتان سوداويتين على الطاولة: وهل تظنين بأنه من السهل إيجاد هذا البيت ؟ لقد ضعت حرفياً.
– قال تشارلي: أشكرك لقدومك.. تفضل بالجلوس..
– التفت جوني حوله وقال بجدية: ايثان ، ما الذي تفعله هنا ؟ نظر للاريسا وقال قلق: لا تقولا لي بانكما تصالحتما وتريدين دعوتي لزفافك؟.

– قالت لاريسا بجدية: هل أصاب شيء عقلك؟ بالطبع لا.. القصة طويلة بحق.. وأفضل أن يرويها لك ايثان بينما أعد بعض القهوة.. أحتاج لبعض الكافيين لإعادة عقلي للعمل!.
– قال جوني وهو ينظر للاريسا: كأساً لي أيضاً من فضلك.
– تنهد ايثان و قال: أجلس من فضلك.

جلس جوني وهو ينظر لايثان بكرهٍ كبير، فهو يدرك حجم الضرر الذي ألحقه بصديقته المفضلة والوحيدة… بدأ ايثان بتوتر سرد كل شيء كما سرده للاريسا بدون نقصان أو تزييف ، من لحظة كذبه عليها يوم اختفاء كارمن إلى هذه اللحظة ، لاحظ بعد انتهاءه إمارات التعجب والاستفهام التي اعتلت وجه جوني و قال:

– هل أنت جاد ؟ أوهمت لاريسا بأن الفتاة ميتة ثم تمضي ستة سنوات و تنخطف الفتاة حقاً ، و تريد المساعدة ؟ أنا لم أستوعب لما فعلت ذلك من الأساس ؟.
– قال بانفعال واضح : لأحمي لاريسا وكارمن من ذلك الحقير!.
– قال جوني بجدية: لما تركت لاريسا من الأساس طالما تريد حمايتها ، هل أنت جاد؟.
– قال ايثان بصوت منخفض: هناك سبب مقنع لذلك أيضاً ، لكنه سر ليس وقت كشفه.
– قال جوني مستفهماً: لم أفهم ، أعد ما قلت؟.

– قال ايثان: لا شيء… إذاً هل ستساعدنا أم لا؟.
– قال جوني: لولا أن لاريسا صديقتي لم أكن لأساعدك.. أخبروني كيف سأساعدكم؟.
– أجاب تشارلي : لا نملك بيدينا أي طرف خيط لنتحرك وفقاً له.
– قال جوني بجدية: لكن.. أليس عددنا قليل ؟ أربعة فقط ؟ إن أردتم أطلب الدعم من رجالي؟.
– قال ايثان موضحاً: خمسة.. سالي موجودة.
– قال جوني رافعاً حاجبيه باستنكار: سالي؟ أليست صديقة لاريسا؟ أنا لا أحبذ وجود هذه الفتاة معنا.

– قال تشارلي: و لا أنا.

لم يعلق ايثان على ملاحظتهما، فهو أكثر من يشعر بالضيق لوجودها… شعر برنين هاتفه.. التقط الهاتف عن الطاولة.. رسالة ؟ أنها مقطع فيديو.. كانت قد انضمت لاريسا إليهم و جلست بجانب أخيها.. وسالي أيضاً… لم يعر أحدٌ ايثان و هاتفه اهتماماً.. إلى أن صرخ ايثان بكل ما أوتي من قوة:

– مستحيل ! و لتحل اللعنة.
رمى الهاتف بعيداً و وضع رأسه بين يديه و بدأ يلقي اللوم على نفسه و يبكي بحرقة كبيرة ، مما جعل لاريسا تنهض بقلق وتمسك الهاتف.. ضبطت أنفاسها بصعوبة.. و تماسكت قدر الإمكان و قالت:

– تشارلي.. تعال و أنظر لهذا المقطع…

نهض تشارلي من جانب ايثان و نظر للمقطع.. هل هذه كارمن؟ كان يبدو عليه الإرهاق والدماء تتدفق من أنفها كشلالات غزيرة… ويداها وقدماها مكبلتان بقيود حديدية.. شعرها مبعثر والكدمات تبدو وضاحة على جميع أنحاء جسدها… كانت تبكي وتقول: ( والدي تعال وأنقذني بسرعة ! شاكرة إياك لو أتيت بأسرع ما يمكنك ! ماما اشتقت لك أنت أيضاً ! سلاحك أبقيه في تأهب.. لو تخليت عما خططت له فحتماً لن أسامحك! أبي كن قوياً وإياك التزحزح عن رأيك! حبيبتي أمي لقاءنا سيكون قريب ، أعدك بذلك.

صُدم تشارلي مما رأى… ما مناسبة هذ المقطع؟ لكن المقطع لم ينتهي بعد.. سمع صوت رجل يقول: (سمعت توسلات ابنتك ايثان.. لكن.. ما كنت تخطط له… لو فعلته فأدرك بأن ساعات ابنتك في الحياة أصبحت معدودة).

– نظر تشارلي لايثان قائلاً : ما الذي تخطط له يا رجل ! هل هي عملية اقتحاميه أم ماذا؟.
– قال ايثان محاولاً ضبط دموعه : أقسم بكارمن أنني لا أخطط لشيء!.
– التقطت لاريسا حاسوبها المحمول و قالت بضيق: لا أتحمل البقاء لأي ثانية أخرى هنا… سأخرج لأتنفس قليلاً..

– صرخ بها جوني: إلى أين أنت ذاهبة ؟ الساعة أصبحت الثالثة!.
لم تستمع له وخرجت… جلس الجميع ينظر لبعضه البعض.. التقط ايثان معطفه وخرج هو أيضاً بدون أن يتفوه بأي حرف…. تبادل جوني وتشارلي النظرات.. قالت سالي مستفهمة:
– إلى أين ذهبا ؟.

– قال تشارلي ببرود: لا شأن لنا.
امتعضت سالي من صد تشارلي المباشر لها ، وضحك جوني على تعابير وجه سالي… لكن مهما حاولوا إخفاء حزنهم.. الجميع.. يحترق من الداخل.. مهما اختلفت الأسباب……
*

– بحقك ، هل تريدين شرب شايٍ فقط ؟ أنت لم تأكلي منذ يومين يا فتاة!.
– رفعت كتفها بلا مبالاة وهي تقرب الفنجان لشفتها: لست جائعة.. أصلاً نفسيتي متعبة بحق…
– قال بجدية: هذا لا يجوز! أنت تؤذين نفسك.. سأطلب لك شيئاً ما…
– قالت متململة: يا رجل.. أفهم ، أنا لا أريد ! لما لحقت بي لا أعرف ! و جلبت السيارة معك أيضاً.. ذكي.
– قال بجدية: إن أزعجك قدوم السيارة ، فجوني من أجبرني على جلبها.. قال هامساً: قال بأنها تحوي على سلاحٍ إن تعرضنا لشيء ما… أكمل قائلاً: لحقت بك خوفاً من ارتكاب حماقة بحق نفسك.

– تهربت من جملته الأخيرة قائلة: إذاً… قل ما لديك؟.
– تنهد: لا شيء لاري…
قالت بيأس: ولا أنا… سأمشي قليلاً في الجوار.. انتظرني فقط…

نهضت لاريسا عن الطاولة في المقهى الصغير.. رغم تأخر الوقت.. كان هناك أناس كثر.. دفعت باب المقهى.. بان لها الرصيف الرصاصي المغطى بالثلج… بدأت بالسير أسفل ضوء مصباح الإنارة في الشارع ذو الضوء الباهت الخافت.. تدخن سيجارة محاولة تنفيس يأسها مع كل نفس تطلقه… أما ايثان.. فأخرج ذلك الدفتر الصغير الذي يحمله دائماً في جيب معطفه… و وضع الهاتف أمامه وأعاد تشغيل المقطع مراراً وتكراراً.. محاولاً العثور على أي دليل.. أمضى نصف ساعة على هذا الحال.. فصل كل جملة لوحدها… لحظة؟ هل ما يفكر به صحيح؟…. ابتسم.. بل ضحك.. أرسل للاريسا رسالة يطلب منها القدوم.. نظرت له لاريسا نظرة سخرية.. لا يفصل بينهما سوى عدة خطوات.. وأرسل لها رسالة؟ دخلت وارتمت على الكرسي وقالت:

– قل ايثان..
– انظري لاريسا ما الذي استنتجه
– أمسكت الدفتر ونظرت له: لم أفهم شيئاً..
– قال بنفاذ صبر: ركزي معي.. لو فصلنا كل جملة قالتها كارمن.. سيكون لدينا عدة جمل.. على النحو الآتي:
والدي تعال وأنقذني بسرعة!
شاكرة إياك لو أتيت بأسرع ما يمكنك!.
ماما اشتقت لك أنت أيضاً!.

سلاحك أبقيه في تأهب..
لو تخليت عما خططت له فحتماً لن أسامحك!.
أبي كن قوياً وإياك التزحزح عن رأيك!.
حبيبتي أمي لقيانا سيكون قريب أعدك بذلك!.
ولو جمعنا كل بداية حرف سيصبح لدينا كلمة (وشم سلاح).. ومن يملك وشماً على شكل سلاح غير سالي!.

– قالت لاريسا وهي تنفي برأسها نظرية ايثان: مستحيل… هل أنت تدرك الحالة العصيبة التي تمر بها كارمن لكي تكون يقظة لهذه الدرجة ؟ أمعن النظر فقط إلى وجهها وجسدها ! لقد تأذت مما يجعلها لا تفكر سوى بالنجاة!.
– أنت قلتها ! النجاة فقط!.

– ليست بحالة تسمح لها التفكير بهذه الطريقة.. أنا واثقة!.
– قال ايثان و قد ضرب بيده على الطاولة مما جعل الجميع يلتفت: هل تريدين تبرأة سالي أم ماذا ؟ يا فتاة كل تصرفاتها تجعل المرء يشك بأمرها.
– قالت بتحدي: أعطني مثلاً واحداً فقط؟.

– قال وهو يبتسم ابتسامة نصر: من قدومكم وهي تتصرف بغرابة، و أنسيت إغلاقه المفاجئ للنافذة عند قدومنا ؟ و أيضاً….
– قاطعته لاريسا: اقتنعت.. لديك حق.. وجهة نظر..
– أمسك هاتفه وقال: سأرسل رسالة أحذر بها تشارلي وجوني منها.
– أفعل ذلك بسرعة

– ضغط على أزرار الهتاف وقال: انتهيت لاري.. دعينا نسير.
– وضعت عدة أوراق نقدية على الطاولة وقالت: هيا بنا..

خرج الثنائي من المقهى ، صحيح بأن لاريسا لم تقتنع بنظرية ايثان، لأنها تدرك بأن سالي صديقة عمرها و من المستحيل أن تفعل شيئاً كهذا… لكن من يدري؟ الحذر واجب على كل حال… ركبا السيارة… وركبت هي في كرسي السائق.. وضعت حزام الأمان وأمرت ايثان بفعل ذلك وقالت:

– إلى أين؟.
– إلى المنزل على ما أعتقد.
سارا مسافة طويلة دون أن يتفوها بأي حرفٍ… قيادة ساعةٍ كاملة… حتى ابتسمت لاريسا وقالت:
– أحييك ايثان على حاستك السادسة تلك…
– قال مستفهماً: لم أفهم؟.
– قالت بابتسامة وهي تزيد من سرعتها بالقيادة: لقد بدأ العمل الحقيقي الآن يا صاح.. نحن في مطاردة.

– قال بقلق: مطاردة؟ لم أفهم!.
– قالت بنفاذ صر: أنظر خلفك..
– أدار رأسه وقال: أنها سيارة سالي… اللعنة.
– قالت : والآن… استعد لأننا سنطير حرفياً.

زادت لاريسا من سرعة سيارتها… كانت في نفسها تلعن حظها.. لأنها وكالعادة.. كانت في منطقة نائية.. وإضافة إلى ذلك.. هي لا تعرف شوارع هذه المقاطعة أبداً.. كان ايثان ينظر للخلف بقلق وتوتر.. من الصحيح بأنه درس في كلية الشرطة.. لكن لم يكن الأمر يستهويه بحق.. أحب الأزهار أكثر… مما جعله قلقاً… فهو لا يعرف كيفية التصرف في هذه المواقف! في الخلف.. كانت سالي تطاردهما.. حول ايثان نظره للأمام وقال:

– انتبهي لاري.. لقد اقتربنا من موقف السيارات..
– قالت بغضب: موقف ماذا؟ هل أنت جاد؟.
– ابطئي من سرعتك.
– قالت رافعة حاجبيها: ماذا؟.
– قال صارخاً: لدي خطة يا فتاة ! فقط توقفي.

– قالت غاضبة: هل جننت ؟ أنت تغامر بحياتك؟.
– قال بغضب: كل ما نفعله هو مخاطرة ! توقفي ، من أجل كارمن.
– توقفت وقالت بتردد: كن حذراً ، وانتبه على نفسك.
– ابتسم وقال: وأنت أيضاً لاري.. كوني حذرة و تابعي سيرك.

أدارت لاريسا المحرك و تابعت القيادة بجنون. كان ايثان يعرف هذا الموقف جيداً… لذا لم يصعب عليه التحرك في أرجائه.. كانت سالي تلحق به بالسيارة! لم تعد تلحق بلاريسا.. بل قررت اللحاق بايثان.. نجح ما خطط له… قفز ايثان من فوق السيارات المصفوفة بكثرة في الكراج.. ولحقت به سالي من أسفل الجسر المعدني… ظهر بوجهه جدار… تنفس بصعوبة.. هو لم يعتد على هذه المداهمات! بدأ تسلق الجدار للعبور للطرف الثاني.. اللعنة هذا مستحيل! أصبحت سالي قريبة منه.. أخذ نفساً عميقاً.. وتابع الجري باحثاً عن أي منفذ…

لم يكن يدري إلى أين يتحرك.. لكنه فقط أراد إضاعة سالي عن لاريسا… فاحتمالية أن تؤذيه سالي أقل بكثير من أن تؤذي لاريسا… قد تقتل لاريسا فعلياً! رأى ثقباً في الجدار.. دخل به بسرعة… كانت لاريسا تطارد سالي هذه المرة.. وليس العكس… لأنها لم تجرؤ على ترك ايثان لوحده بدون أي سلاح… توقفت سالي فجأة مما جعل لاريسا تخفف سرعتها.. لكنها اصطدمت بالسيارة وانتهى الأمر.. قفزت سالي من السيارة و بدأت الجري… تذكرت لاريسا كلام ايثان على أن جوني قال بأنها هناك سلاح في السيارة.. خمنت بأنه سيكون عند أوراق السيارة.. تخمين صحيح.. التقطت السلاح وتابعت الجري خلف سالي..

كانت سالي تقفز محاولة الإيقاع بلاريسا، لكن لاريسا أيضاً كانت متمرسة بالمداهمات.. حتى قفزت سالي من على الجسر وتخطت ذلك الجدار.. توقفت لاريسا ونظرت بتردد للمسافة التي عليها قفزها.. شعرت بالقلق وتراجعت عدة خطوات للخلف.. أغمضت عينيها وتخيلت صورة ابنتها… وقفزت!.. وقعت وشعرت بألم يتسلل إلى عظامها وخاصة بأن قدمها لم تتعافى بعد من اثر اطلاق النار.. وقفت.. فرأت سالي ممسكة بايثان واضعة المسدس برأسه صارخةً بها:

– إن اقتربت خطوة واحدة كوني واثقة بأنك لن تري ايثان مرة أخرى.
– أشهرت لاريسا سلاحها في وجهها وقالت بصراخ: اعترفي سالي! لما فعلت كل ذلك؟ ألم نكن صديقات أم ماذا؟.
– قالت سالي بسخرية: أية صداقة؟ هل أنت بريئة لتلك الدرجة ؟ ألم تفهمي إلى الآن بأنني أكرهك ، لم أصبح صديقتك سوى للتقرب من ايثان! لقد نلت إعجابه ! لقد أخذت مني حبي الأول!.

ارتسمت الدهشة على وجه لاريسا.. سالي تحب ايثانة! متى و كيف ولما ؟ لم تحتمل لاريسا فصرخت:
– لطالما تحبيه.. لما خطفت ابنته؟  لما تريدين قتله الآن؟.

– قالت سالي ضاحكة: حمقاء.. هو أراد مصالحتك أيتها الغبية! لكني لم أتحمل و لن أتحمل رؤيته معك مرة أخرى ، ولكي امنعه من الرجوع إليك.. وليبقى يشعر بالذنب طوال عمره.. قررت خطف ابنتك وإخفائها عنه.. لكنه أحمق ، اتصل بك وجلبك إلى أمامي ! لقد بقي يحبك حتى بعدما انفصلتما ! لو لم يكن مجبوراً لم يكن تركك أصلاً! لكنه دائماً لم ير سواك ! أحبك وبجنون! و أنا ؟ حتى بعدما افترقتما بقي قلبه معك و لم يهوى سواك ،

ذلك ألمني و قهرني ! كنت أريده لي.. لي وحدي! و رؤية ابنتك التي هي نسخة منك أثار غيظي! وفوق كل ذلك أراد العودة إليك ومصارحتك بالماضي الحقيقي ! لن اسمح لذلك بالحدوث ، أفهمت أم لا ؟ و لتموتي غيظاً ، أنا الوحيدة التي تعرف مكان ابنتك ! و لو كنت أكثر فطنة لكنت عرفتي بأنني من تسلل لحديقة و وضع جهاز تنصت لأسمع محادثتكما ! وأن تلك النافذة المفتوحة لم تكن سوى برنامج التنصت! لكنك طيبة وغبية! ساذجة.

– قالت لاريسا بغضب: قولي أين هي كارمن وإلا سأطلق عليك النار؟.
– قالت سالي ساخرة منها: في أحلامك الوردية عزيزتي… لن تعثري عليها أبداً.
– صرخ ايثان بعد سماعه ما يكفي من الطاقة السلبية: لاري ، إياك والاستسلام ، هيا افعلي ما يأمرك به قلبك ؟.

نظرت له لاريسا بحيرة.. هي حرفياً لو أطلقت النار على سالي فسيضيع أخر دليلٍ للعثور على كارمن.. لكنها لو استسلمت.. فحتماً ستطلق عليها سالي… وتخسر حياتها دون رؤية ابنتها…. أغمضت عينيها.. قلبها.. قلبها يقول… يقول… عليها إطلاق النار..

صوت إطلاق نار خرق السكون الذي يعم في الأجواء… سقط ايثان وسالي على الأرض اثر الطلقة المندفعة من سلاح لاريسا.. تطايرت الدماء في الجو.. واختلطت دماء سالي القذرة بالثلج الأبيض الطاهر… رمت لاريسا المسدس أرضاً.. لقد خسرت أخر فرصة للعثور على ابنتها.. ارتمت أرضاً والدموع تجمعت في عينيها.. نهض ايثان وجرى نحوها ليرى ما خطبها.. هزها بلطف وقال:

– كل أمر بخير لاري.. أن سالي تستحق الموت.. لا تبكي من أجلها.
– قالت متلعثمة وبخوف: أنا لا أبكي عليها.. أنا خسرت أخر من يعرف مكان ابنتي.. لن أراها مرة أخرى!.

– قال محاولاً تهدأتها: كلا.. لا تقولي هذا.. سترينها…. ستلتقين بها.. ستحضنينها.. لا تنسي.. لقد تخلص العالم من نذل أخر كما كنت تقولين دائماً لاري..

أمضيا وقتاً ليس بالقليل على العشب المغطى بالثلج لاريسا تنظر للجثة شاردة وايثان يجلس بجانبها صامتاً.. لكن حتى في صمته كان هناك الكثير.. الكثير من المساندة .
 
الفصل الخامس:
لقد بدأ العمل الحقيقي الآن….

( عندما يبدأ العمل الجاد فوداعاً لكل ذرة إحساس أو ندم ، و مرحباً بالبرود والأنانية أحياناً )
في مقهى لم تعتد لاريسا على ارتياده…. تجلس و بيدها كوب قهوة تنظر للساعة التي تشير عقاربها إلى التاسعة صباحاً.. لقد نامت عدة ساعات بعدما حدث البارحة.. كانت تنتظر انتهاء ايثان من مكالمته ليكملوا التحقيق بعد المستجدات.. رغم إن الأمل بدأ يضعف عندها… لكنها مصرة على إكمال هذه الرحلة الشائكة.. سمعت صوت فتح الباب.. رفعت نظرها.. كان ايثان ، اقترب من الطاولة التي تجلس عليها وقال:

– أنه جوني….
– رفعت كتفيها بلامبالاة وقال: لا يهم.. ما العمل الآن؟.
– قال ايثان بتشجيع: ابتسمي يا فتاة ! لقد تخلصنا من الخائن في المجموعة.
– قالت لاريسا مع تنهيدة: انظر… علينا تحديد مكان كارمن…
– فتح حاسبه المحمول وقال: للصراحة.. لدي فكرة في رأسي.
– قلها..

– قال ايثان شارحاً: هاتف كارمن حديث.. ولأكون صريحاً.. لقد وضعت به برنامج تتبع… و.. نستطيع معرفة موقعها من خلال إدخال بريدها الإلكتروني فقط!.
– قالت ساخرة: أخبرك تشارلي بأن الخاطف قد دمر الهاتف بعد المكالمة!.
– قال ايثان مقلداً صوت لاريسا: لقد اتصل الخاطف من هاتفه وليس من هاتف كارمن! هاتفها معها يا ذكية!.

– وإن لم يكن معها؟.
– وبرأيك لما كنت أحادث جوني؟ سألت آليس عما إن كان الهاتف مع كارمن قبل اختفائها.. فأجابت بنعم.. هي لا تخرج بدونه.
– قالت و هي تطرق الطاولة طرقات خفيفة برؤوس أصابعها: ما هو بريدها الإلكتروني؟.
– قال بتردد: للصراحة.. لا أعرف؟.
– قالت وق د توقفت عن الطرق: هل أنت جاد؟.

– هز برأسه نادماً.

– قالت منفعلة مما لفت انتبها المحيطين بهم: تخبرني بأنك تريد إعطائها مساحتها من الخصوصية و أنت تضع جهاز تعقب ولا تعرف ما هو بريدها الإلكتروني! أنا لم أفهم تركيبة عقلك إلى الآن يا رجل!.

– قال ايثان بقلة حيلة: لا أعرف للصراحة ما الذي علينا فعله…
– قالت لاريسا محاولة إيجاد مخرج: أعتقد بأن الناس تحتفظ ببريدها الإلكتروني نفسه.. أنا أفعل ذلك! أتذكر بأنه كان [email protected]
– من هو جانثان هذا؟.

– أنه بطل روايتها المفضلة.. نداء الملاك.. وما شأنك أنت؟ دعنا نجرب فقط.
– ضغط عدة ضغاط على أزرار لوحة المفاتيح وقال بتأملٍ: هنا نحن ننطلق.

أغمضا عينيهما فكليهما يشعر بالقلق، فالحظ يجانبهما منذ أن بدأ التحقيق .. سمع صوت انتهاء عملية البحث.. فتحت لاريسا عينيها بداية.. نعم.. نعم هذا ليس حلماً… لقد نجحا ، ها هي النقطة الزرقاء التي تحدد موقع كارمن على الخريطة…. صرخت لاريسا بايثان وقالت:
– لقد نجحنا ايثان! انظر!.

– فتح ايثان عينيه وارتسمت ابتسامة على وجهه وقال: أنا لا أصدق عيني.
– قالت لاريسا وهي تبتسم ببلاهة: دعنا ننطلق يا رجل.
– قال ايثان بجدية: أريد منك طلباً بداية وترددت في قوله :
– قالت متململة: ليس وقتك الآن.
– تنهد وقال: انظري.. بدأ كل شيء بالدماء.. ولا أعرف أن كان سينتهي في الدماء.. علينا أخذ حذرنا…

– قالت بابتسامة: الخوف لا يحقق شيئاً لكن الشجاعة تمنحك فرصة للتحقيق.. دعنا نمضي غير ابهين بالمخاطر… فالعمل الحقيقي لقد بدأ الآن…
*
 
– هل تأكدتِ بأنه لا أحدٌ في البيت؟.
– نعم ، اتصلت بتشارلي و قد ذهب لا يصال المدعوة آليس.. وجوني اتصلت به عصابته.. هناك مشكلة سيحلها و يأتي.
– جيد.. دعينا لا نورط أحداً معنا.. خذي بعض الطلقات الاحتياطية ومسدسان…
– مسدسي معي.. أين خاصتك؟.
– أنه معي.. لكن الاحتياط واجب.
– قال بسخرية: لا تقلق… تشعرني بأننا ذاهبون لعميلة اقتحاميه.

– ونحن كذلك!.
– التقطت مسدساً و رمته في الهواء بجهة ايثان وقالت: لا تكن جباناً هكذا.. لقد قلتَ لي بأن اللعبة بدأت بالدماء.. وستنتهي هكذا.. عليك الانسحاب.
– التقط المسدس وقال بغضب: في أحلامك الوردية.. كارمن أغلى ما أملك.
– قالت ملتقطة مفتاح السيارة: إذاً أرجوك كف عن خوفك هذا..

خرجا من المنزل.. كانت الساعة تقارب الثانية عشر ظهراً ، لكنها تدو كأنه التاسع مساءاً ! الجو غائم ومثلج وكئيب… الشوارع خالية…. فتحت لاريسا باب السيارة وارتمت بداخلها.. صعد ايثان بجانبها وقال:
– أنت ستقودين؟.

– قالت واضعة حزام الأمان: نعم سيد ايثان.. ضع حزامك..
– قال واضعاً إياها: أوامرك سيدتي.

لم تأبه لكلامه وشغلت الـ GPS محددة الموقع، لم يكن الهاتف يتحرك .. مما جعل لاريسا تشعر بالارتياح… بدأت بالقيادة… نصف ساعة.. وبقي الصمت مخيماً على الأجواء… حتى قال ايثان قاطعاً حاجز الصمت:

– لا أعرف أن كان وقت ذلك… لكن لدي اعتراف.
– ألن ننتهي من قصة الاعترافات هذه ايثان؟ كم مصيبة قد فعلت في حياتك ؟.
– قال و هو ينظر لها: الأمر متعلق بنا.
– نظرت له بنظرة تعني إياك و قول ما أفكر به ، لكنها تماسكت و قالت: فلتقل… المسافة ما زالت بعيدة مهما قدت بسرعة.

– قال ايثان مع تنهيدة: لقد كنت مجبراً على التخلي عنك.
– قالت ضاحكة بسخرية وألم : حقاً؟.. كاذب.. جميعكم كاذبون هكذا.. بعد الانفصال تريد العودة ولكي تتملكني من جديد.. في أحلامك.

– أنت لم تفهمي كلامي… كعادتك متسرعة في الحكم على أي شيء.. لقد طُلِبَ رأسي… أردت حمايتك فقط أنت وكارمن.. لم أكد انتهي من القصة حتى ظهر اللعين الذي أراد رأسك أنت.. فاضطررت لحماية كارمن.. أفهمت؟.

– قالت والتشتيت باد على وجهها: أنا.. هل أنت جاد؟.
– قال بصراخ: انتبهي لاري ! كدنا نصطدم بالشاخصة المرورية ، لم أقل لك هذا الكلام لكي أشتتك.

– قالت غاضبة: لما قلته إذاً ؟ هيا قل؟.
– قال بغضب: إذا حدث لي مكروهاً ما الآن أكون قد أخبرتك بالحقيقة ! لا أريد أن أموت ولم تعرفي الحقيقة بعد!.

– قالت وهي تحاول التركيز على الطريق: لن أقبل حقائق ناقصة.. أما أن تشرح لي كل شيء بالتفصيل.. أو لا تتكلم من الأساس!.

– قال متنهداً: وماذا سأقول لك بحق الجحيم… هذا كل ما حدث!.
– قالت و قد علقت نظرها في عينيه: ستخبرني بكل شيء.. لكن لاحقاً.. اتفقنا؟.
– قال ضاحكاً بسخرية لاذعة: هذا أن بقينا أحياء…

انشغل ايثان بمراقبة الطريق ولاريسا بالقيادة.. لكن كلاهما يفكر.. من المذنب الآن؟ ايثان.. لأنه أخفى الحقيقة عن لاريسا؟ أم لاريسا لأنها دائماً ما تأخذ قرارها من النظرة الأولى دون التعمق ؟ كلاهما مذنب.. كلاهما لم يمنح الأخر فرصة التبرير.. كلاهما كان متسرعاً.. كلاهما نادمان… لكن كلاهما.. لن يطلب السماح من الأخر.. لأن معتقداتهم الخاصة لا تسمح لهم بذلك…
 
كان الغضب يخيم على وجه لاريسا و قد صرخت بايثان محاولة تفريغ غضبها وهي تضرب المقود بغضب جامح:

– هل حظي سيء لهذه الدرجة ؟ انظر إلى هذا الطريق المكفهر ! لقد وصل الثلج للركب.
– قال وهو يرفع درجة حرارة مكيف السيارة: لا أعرف ما الذي علينا فعله.
– ما زلنا بعيدين عن موقع الهاتف…

– أعرف…
– نظرت له وقالت: علينا المخاطرة..
– ما الذي تقصدينه ؟.
– نظرت له وقالت: احضنني!.
– ماذا؟.
– أفعل ذلك بدون كلام!.

حضنها مستغرباً من طلبها المفاجئ هذا.. شعر بشيء يدس بمعطفه وسمع صوتها هامساً بأذنه:

– إن كان هناك كاميرات مراقبة… أستعمله عند الضرورة فقط…
– قال رافعاً حاجبيه: أن خاصتي بحوزتي.
– قالت مرجعة رأسها للوراء: لا تعرف ما الذي قد يحصل..
فتحت الباب وأصبحت خارجاً.. استغرب من حركتها المفاجئة هذه… نزل وسألها:
– ما الذي أصابك؟.

– قالت و هي تنظر له بحدة: سأذهب إلى المكان سيراً… حسناً ؟.
– قال منفعلاً: هل جننت؟ الجو لن يسمح لك!.
– قالت له بغضب: اصمت ! هل تظنني سأبقى مكتوفة الأيدي حتى يذوب الثلج! انظر.. ستجرب أنت بمحطة القطار.. وأنا سأسير.. من يصل أولاً عليه أن يرتجل و يتصرف.. أتفقنا؟.

– لا لم نتفـ..
لم تدع له فرصة للمانعة.. فقد كانت قد بدأت بالسير واضعة الهاتف أمامها.. فأضطر ليصمت وسار بالاتجاه المعاكس نحو محطة القطار…
 
كانت لاريسا تسير شاقة الطريق أمامها بصعوبة.. كان طريقاً مقطوعاً… لا يوجد  به سوى الأشجار الكثيفة العالية و الثلج الكثيف…. كأن القدر قد أقسم بأن يكون عدوها في هذه الرحلة… لم تهتم.. ولم تأبه… بل تابعت سيرها.. واضعة في رأسها بأنها ستلتقي بابنتها. .ستضمها.. ستشبع غريزة أمومتها… نظرت لجهازها.. لقد مشيت لنصف ساعة حقاً… قد قاربت الساعة الثالثة ظهراً.. الوقت ينفذ بسرعة… كانت تشعر بالأدرينالين يتدفق في عروقها… شعرت بحماسة الشابة العشرينية تجري في دمها.. تبدد خوفها وقلقها في لحظة، كأن الشرطية التي بداخلها خرجت بشكل صريح و قوي… كان تسارع خطاها كأنها في سباق… سمعت صوت نباح كلاب… نظرت لمصدر الصوت… وجدت بناءً متهالكاً..

أنه مكان مناسب للقيام بعملية خطف.. دست يدها في جيبها متحسسة مسدسها و سارت باتجاه مصدر الصوت… عندما تلقي نظرة لهذا البناء الذي يبدو كمستودعٍ.. ستشعر بأنك في فيلم أكشن وحركة لأحد أبطال هوليود.. أشهرت مسدسها و دفعت الباب الحديد الصدئ بقدمها.. شعرت بحركة في المكان.. التفتت حولها بحذر وريبة… لمحت ظلاً أسوداً يتقدم نحوها بجنون و ينقض عليها… كان كلباً انقض على يدها ، صرخت مباشرة وبتلقائية… حاولت التحرر من أنيابه.. كان كلباً من نوع دوبرمان.. كزت على أسنانها من شدة الألم.. لكنها استجمعت وقتها وانتفض جسدها بالكامل دافعة الكلب بعيداً عنها.. التقطت المسدس الذي سقط أرضاً بسرعة وأطلقت النار على الكلب الذي كان يستعد للانقضاض عليها… لكنه الآن أصبح ميتاً… أن سالي ذكية بحق… فكرة وجود الكلاب لقتل أي شخص يتقدم يصل إلى هنا فكرة ذكية..

نظرت إلى يدها.. كانت تنزف دماً… نزعت العصابة التي كانت تضعها على رأسها و وربطتها فوق يدها بعدما خلعت معطفها ورفعت كم كنزتها… لم تكد ترفع رأسها حتى شعرت بشيءٍ ينقض على قدمها.. صرخت بكل ما أوتي لها من قوة.. لما الحظ يكرهها هكذا ؟ سقطت أرضاً و شعرت بكلب أخر قادم.. رفعت مسدسها بسرعة نحو الأعلى وأطلقت النار.. أطلقت طلقة أخرى على الكلب الذي ينهش بقدمها.. نهضت، وقدمها ويدها تؤلمانها بشكل غير طبيعي… سارت بصعوبة وهي تصرخ باسم ابنتها.. هناك سلم… صعدت عليه بصعوبة ممسكة مسدسها بكل ما أوتيت من قوة مستعدة لأي هجوم.. كان المكان عبارةٍ عن خرابة.. تابعت صراخها باسم ابنتها.. شعرت بشيء فوق رأسها.. صمتت لوهلة.. ثم سمعت صوتاً هامساً يقول:

– سأطلق النار إن قمت بحركة واحدة أخرى.
أنها تعرف هذا الصوت.. التفتت للخلف.. قالت مستهزئة:
– توقعتها من الجميع.. لكن.. ليس أنت!.
 
كان ايثان قد نزل في المحطة الأخيرة للقطار.. وقد تابع شق طريقه لوحده.. كان مدركاً بان لاريسا قد سبقته.. وقد تكون وصلت أصلاً ، من يدري؟ كان يشعر بالقلق يسري في جسده.. ابنته في خطر محدق.. و محبوبته أيضاً… وهو.. كالأبله يقف عاجزاً… دائماً كانت لاريسا أقوى منه… كانت تدرك كيف عليها أن تتصرف في الموافق دون أن تتلقى أوامراً من أحد.. لم تحتج لتوجيهات من أحد في حياتها.. لم تك الفتاة التي يحبها الشبان أو تجمهروا نحوها.. ولم تطمح لذلك.. كانت شخصيتها تتعبهم وتنهكهم.. معقدة بتفكيرها لدرجة فظيعة.. لكنه الوحيد – مع جوني طبعاً – استطاع فهمها جيداً.. عرف نقاط ضعفها وفهمها.. لكنه في يوم واحد.. دمر كل شيء بنياه.. كان أحمقاً.. لكنه كان مغرماً.. و ما زال.
 
واضعاً السلاح في رأسها و هي تضحك بهستيرية استفزته.. فدفع السلاح برأسها أكثر وقال غضب حانق:
– لما تضحكين ؟ هل هناك ما يستدعي الضحك؟.
– قال و هي ترمقه بنظرة حادة بطرف عينها: أن أرى صديقي و زميلي يتواطؤ بعمل غير أخلاقي مع صديقتي أيضاً ، اكتشفت بأن كل مبادئي غبية و خاطئة… كنت طيبة لدرجة السذاجة.

– قال لها بغضب: اصمتي فقط ! كأنك راعيت مشاعر أحد ! لم تري سوى ايثان أمامك و أنسقتي خلفه للنهاية ! حتى بعدما تخلى عنك دائماً ما كنت تفكرين فيه ! تظاهرت بالقوة! لم تهتمي لمشاعر الفتى الذي أحبك بجنون من اللحظة الأولى التي رآك بها.
– قالت مغمضة عينيها: مايك… أنت كنت أخي و صديقي.. لكن لم أفكر بك فقط كزوج! ما هذا الغباء؟.

– قال لها و هو يضحك بتعجرف: حقاً ؟ حسناً لاريسا… فليذهب حبي لك للجحيم… لأنني أضعت سنوات عمري أحبك بصمت… لتذهبي للجحيم  الأعماق الجحيم ، أفهمت أم لا؟.
تنفست لاريسا ببطء و بحكرة خاطفة دفعت مايك مما جعله يسقط أرضاً… و كردة فعل أطلق على كتفها طلقة جعلتها تترنح في مكانها. .أطلقت ثلاثة طلقات عليه.. في كتفه وقدميه.. و بدأت بالجري.. كانت تجري وتصرخ باسم ابنتها… وتتفقد كل غرفة… سمعت صوت أنين.. التفت للباب الصدئ… كان مغلق… دفعته بقدمها ودخلت…

لكن.. لم ترَ أحداً! أنها واثقة بأن الصوت كان قادماً من هنا.. أذاً هناك من أخفى ابنتها في هذا الغرفة.. دخلت بقلق وتألم شديد ، عادت لتصرخ بكل ما تملكه من قوة.. حتى سمعت صوت استنجاد.. شع بريق أمل من عينيها…. وأكملت الصراخ لتتبع مصدر الصوت.. وجدت باباً صغيراً.. أرادت فتحه.. أنه مقفل! لقد توقعت ذلك.. أخرجت مشبك شعر من جيب معطفها وفتحت الباب به.. هناك درج يؤدي إلى القبو على ما يبدو… أخرجت هاتفها المحمول وأضاءت الطريق بضوئه… وبعد عشرين درجة تقريباً… كانت قد وصلت.. هناك… رأت فتاة مقيدة إلى عامود.. رمت الهاتف وصرخت:

– كارمن!.

رفعت تلك الفتاة التي كان الدم يخرج منها من جميع النواحي… وكأنها عندما رأت والدتها خسرت كل قطرة صمود.. وبدأت تجهش بالبكاء.. ركضت لاريسا باتجاهها… وبدأت بفك وثاقها وهي تنظر إليها بدون تصديق… حضنتها وقالت محاولة كبح دموعها:
– صغيرتي… لا تخافي.. أنا معك الآن… حسناً ؟ لن نفترق مجدداً.. أنت بخير أليس كذلك؟..

– قالت كارمن وهي تبكي بشدة: إن كليتي تنزف..
– قالت لاريسا بصدمة: م-ماذا؟.
شعرت بجسد ابنتها يصبح أثقل… التقطت الهاتف واتصلت بالإسعاف والشرطة.. ثم بايثان.. و صرخت به:

– تعال بسرعة ،  لقد عثرت على كارمن ، لكنها في حالة سيئة جداً… لا تتأخر.. أرجوك!.
أغلقت الهاتف و لم تعد تستطيع الرؤية بسبب الدموع التي تجمعت في عينيها… أسندت ابنتها التي كانت شبه فاقدة للوعي و بدأت تسير نحو الخارج.. وصلتا للمخرج تقريباً… لكنها.. شعرت بحركة غريب.. كان ايثان قد وصل.. رأته يركض باتجاههم.. ولم تشعر سوى بطلقة نارية تخترق قلب ايثان و يهوي أرضاً.. م-مستحيل.. التفتت خلفها… أخرجت مسدسها وأطلقت ستة طلقات على مايك… كان الإسعاف قد وصل… نزل المسعف وسألها عن الوضع.. فقالت بصراخ و هي تنظر لايثان:

– اب-ابنتي و زوجي ، خذوا ابنتي لديها نزيف في الكلية…
وضعها المسعفون على النقالة و ركضت باتجاه ايثان.. جثت على الأرض وصرخت به:
– أستموت ايثان! ايثان لا تغمض عينيك ، نريد بدأ حياتنا مع بعضنا البعض من جديد ، ألم تعدني بانك ستروي لي الحقيقة ؟ أنا ما زلت أحبك ايثان ، أنا.. أنا سامحتك على كل شيء ، انهض واستفيق ، دعنا.. دعنا نبدأ من جديد.. مع كارمن! هيا ايثان.

– شعرت به يمسك يدها و قال بهمس: وأنا سأبقى أحبك للأبد… المهم بأننا اجتمعنا مرة أخيرة.. وهذا أكثر ما كنت أتمنها طول عمري… لا تجعلي حياتك تتوقف هنا.. تابعيها بعدي أنت وكارمن… حسناً؟.

صرخت بها… و وضعت رأسها على صدره المضرج بالدماء وكانت تبكي وتشهق.. لو لم ينتشله الإسعاف منها ، لكانت ستبقى على صدره الذي لم تستطيع سماع نبضه المنخفض.
 
مشفى العاصمة:

الساعة السابعة صباحاً:

يتجول في الرواق.. منتظراً خروج الطبيب ليخبره بنتيجة العملية لصديقه… كان تشارلي يشعر بخنق شديد… رغم أن أبنة أخته بخير الآن و هي نائمة تحت تأثير المخدر.. وأخته حالتها مستقرة رغم الانهيار الذي أصابها و لم تهدأ سوى عندما حقنها الطبيب بمنوم… لكن فكرة أن يموت ايثان… وخاصة بأن حالته خطرة بحق أمر يرعبه.. فكيف لأخته أن تتأقلم بعد ذلك؟ وابنته كيف ستعيش بدون أبيها وقد تعلقت به كثيراً الفترة الماضية؟ وهو… لقد اصبح ايثان جزءاً من حياته… ولذلك… سيشعر بألم شديد إذا حدث له مكروه.. سمع صرخات من غرفة شقيقته… كان واثقاً بأنها تشاجرت مع أحد أفراد الكادر الطبي.. دخل بقلق إلى الداخل.. نظرت له الممرضة وقالت بحنق:

– أرجو منك أيها السيد أن تقنع شقيقتك هذه بأن وضعها لا يسمح لها بالتحرك.
– قالت لاريسا بغضب: أنت لا تفهمين! أنا بحاجةٍ إلى رؤية ابنتي و زوجي!.
– قال تشارلي محاولاً تهدأة أخته: لا تقلقي.. كارمن بخير وايثان.
توقف تشارلي وغصة في حلقه.. رفعت لاريسا نظره إليه وقالت:
– ايثان ماذا؟.
– حالته حرجة.

– هل أنت جاد؟.
– قال محاولاً إخفاء ضعفه: نعم… للأسف.

أبعدت الغطاء ونهضت… لم تتدخل الممرضة هذه المرة.. كأنها فهمت أمر أن يكون هناك من تحب في خطر محدق… معلقاً بين الحياة والموت.. اسندها أخيها حتى خرجا من الغرفة واصبحا في الرواق… نظرت له وقالت مستفسرة:
– في أي غرفة هو؟.

– لم يخرج من غرفة العمليات بعد..
– قالت بصدمة: ح-حقاً؟! لم تقل لي…
– قال بقلق: أنا قلق عليه.

– قالت و هي توشك على البكاء: هل سأخسره مرة أخرى؟.
– لا أعرف… لا أريد إعطائك أمالاً وهمية..

ارتمت على الكرسي وجلست.. جلس تشارلي بمقاربتها… وخلال نصف ساعة.. كان الطبيب قد خرج من غرفة العمليات… تنهد و قال:
– لقد وصل متأخراً… لقد خسرنا المريض… أنا أعتذر… فعلنا كل ما بوسعنا.. أقدم تعازي لكم.
 
نظرت لاريسا غير مصدقة للطبيب.. اقتربت منه و قالت و هي توشك على البكاء:
– ه-هناك خطأ.. من المستحيل أن يموت ايثان؟ أرجوك أفعل ما بوسعك لتحييه!.
– قال الطبيب و هو يقدر ظرف لاريسا: أعتذر سيدتي.. لكن حقاً… الأمر ليس بيدنا…
أمسكت الطبيب بياقة قميصه و دفعته بعنف وقالت وهي تبكي بصراخ:

– محاولة أخيرة! أنا… أنا لم أخبره بأنني سامحته! لم أخبره بأنني لم أزل أحبه ! لم يعرف ذلك.

كان تشارلي منهاراً على الكرسي لوحده… ليساند نفسه أولاً ثم يساند أخته… كانت لاريسا بطبيعتها العصبية الطائشة تصرخ وتبكي… لكن المؤلم بالأمر.. هو ردة فعل كارمن المسكينة.. ستتألم بحق.
 
الفصل السادس:

قلوب ناكرة للجميل
( من نضحي لأجلهم… هم أكثر الناس الذين سيؤلموننا لاحقاً )
29/12/2012:
 
– كارمن ، هيا تعالي بسرعة.
– قالت كارمن و هي تنزل عن الدرج : ماذا هناك؟.
– قالت لاريسا بمرح: تعالي وانظري…
– إلى ماذا؟.
– قالت لاريسا بغطرسة: والدتك الرائعة تُنشر المقالات عنها في الصحف والجرائد!.
– قالت كارمن رافعة حاجبيها: حقاً؟.
– هيا أيتها الصغيرة… ستتأخرين حرفياً عن عملك.

– قالت ملتقطة مفتاح السيارة: لا تنسي اللحاق بي… اليوم ستُجرى مقالة معك حول ملف قضيتك المستعصية والتي حلتها أمهر شرطية.
– قالت متململة: نعم نعم.. اذهبي فقط.

حل الصمت في المنزل… ابتسمت لاريسا… من الصحيح بأنها في الأربعين من عمرها… لكن لا يهم.. ستعيش كل لحظة من حياتها كما تريد.. فكرت للحظة… لم تتوقع أن يحدث كل هذا معها في حياتها يوماً ما… أن يموت ايثان و تعود ابنتها إلى لحضنها… نعم.. من الصحيح بأن موت ايثان ألمها و أوجعها.. لكن في النهاية.. جميعنا سننسى… ايثان كان رجلاً طيباً.. لكنها لم تكن المناسبة له… لقد أحبها بجنون و ضحى بنفسه و بأغلى ما يملك من أجلها.. لكن هي… لم تسبب له سوى المتاعب دائماً.. لم تجد سوى الأخذ الدائم دون العطاء… حسناً.. نعم… لقد نسيته.. لم نتناساه… بل نسيته حقاً… كأنه لم يضحي بشيء من أجلها ، كأنه لم يخسر حياته من أجلها ! لكن هذه هي طبيعة النفس البشرية

…. نعم.. هي ناكرة للجميل و حقيرة ومغرورة… لكن.. كل هذه الصفات موجودة لدى كل شخص أي كان… لكن النسب تختلف من شخص إلى الأخر… فلم يتوقف الأمر عندها… ايثان من المؤسف كان أمر وفاتك…. وقد انهارت لاريسا بدايةً وبكيت عليك كثيراً.. وعانت من هلوسات و كوابيس وأرق شديد… و من الصحيح بأن كارمن أصيبت باكتئاب حاد بعد وفاتك واحتاجت لعامين كاملين لتتعافى منه… لكن الجميع بنى نفسه من جديد.. تشارلي وهي و كارمن.. حسناً.. و لتكون صريحة حقاً… لم تعد تخطر ببالها، فقد أشغلتها الحياة وكارمن عنك…. أصبح لديها أولويات..

ابنتها التي أصبحت صحفية في جريدة العاصمة المسؤولة عن قسم الأحداث … و هي التي استلمت مركز شرطة المقاطعة و أصبح اسمها معروفاً.. فليس هناك قضية اختطاف لم تحلها… لكنها استقالت و بدأت تعمل لصالح نفسها… أما أنت.. قد أصبحت من الماضي الآن….. نهضت عن الطاولة والتقطت هاتفها وأقفلت الباب جيداً.. تاركة المشهد الأخير لمسرحيتها في فوضى عارمة.. مغلقة ستار النهاية… بنهاية مؤلمة مضرجة بحبٍّ غلفه الدماء من جميع نواحيه.

 

النهاية….

تاريخ النشر : 2021-03-22

اية

سوريا

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

41 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
41
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك