غرائب العشق والغرام

حكاية العاشق الصعيدي وأم كلثوم

بقلم : نور إبراهيم – قنا _ مصر

عشقها لدرجة انه تخيل بانها زوجته
عشقها لدرجة انه تخيل بانها زوجته

“قروي يطلب المطربة أم كلثوم إلى بيت الطاعة”… في صباح 30 سبتمبر عام 1935م استيقظ المصريون على هذا الخبر العجيب.. والذي هز العالم العربي من أدناه إلى أقصاه.. ولكن من هذا القروي يا تُرى؟ وكيف تجرأ على رفع تلك الدعوة الغريبة؟ .. ومن هذه التي يطلبها إلى بيت الطاعة؟ .. إنها كوكب الشرق وفخامة اللقب تكفي.. ملكة الطرب في العالم العربي في ذلك الوقت بل وفي كل وقت.. فياله من رجل غريب!

عبدالستار محمد عثمان الهلالي أو “العاشق النجمي” كما لقّبه الكاتب الراحل أحمد أمين.. أحد أبرز أعيان ووجهاء بلدة أبي مناع التابعة لمركز دشنا بمديرية قنا.. هام عشقًا وغرامًا بكوكب الشرق أم كلثوم وقام بعمل خطة جهنمية لكي يطلبها في بيت الطاعة ويظفر بها.. فماذا فعل.. وما هي تفاصيل خطته؟

قام في البداية بإرسال خطاب مُسجّل إلى جريدة “كوكب الشرق” وكان مضمونه: “أن أعيان قريته سوف يقومون بعمل حفل زفاف ضخم ويريد أن تُحيي أم كلثوم هذا الحفل مقابل مائتين من الجنيهات لكل ليلة”.. وكان هذا الأجر خياليًا في ذلك الوقت.. فجاء الرد سريعًا بالموافقة.. وقام عبدالستار بالاحتفاظ بالرد.. وسُرعان ما أرسل لها تليغراف آخر يعتذر فيه عن إقامة الحفل نظرًا لوفاة أحد أقارب العائلة التي كانت ستقيم الحفل.. وجاء عيد الفطر المبارك فأرسل لها تهنئة فردت عليه شاكرة واحتفظ بردها.. وحل عيد الأضحى المبارك وقام بإرسال تهنئة أخرى لها وجاء ردها بالشكر واحتفظ بالرد.. وكان آخر رد!

وبذلك أصبح بحوزة عبدالستار ثلاثة مستندات قام باستغلالها لصالحه في قضية بيت الطاعة لكي يظفر بأم كلثوم ولذلك أعلن المحامي الذي وكلّه أن هذه المستندات هي مستندات قبول السيدة أم كلثوم الزواج بموكله ولذلك قام برفع دعوى في محكمة بقنا يطلبها في بيت الطاعة فقامت أم كلثوم بتوكيل كل المحامين في قنا وأسوان للدفاع عنها ولكي لا يجد عبدالستار محامياً يترافع عنه في قضية الطاعة.. وبالفعل حدث ما خططت له أم كلثوم.. فتم شطب هذه القضية وإسقاطها أكثر من مرة.. وفي النهاية قررت أم كلثوم رفع جُنحة عليه قضت فيها المحكمة بحبس عبدالستار لمدة ستة أشهر وتغريمه 50 جنيه.. ويُقال أن عبدالستار كان فخورًا جدًا بقصته مع أم كلثوم.. تلك القصة التي هزت أرجاء المعمورة والعالم العربي في ذلك الوقت..

وظهر مؤخرًا كتاب “كوهين وصدّام حسين في الصعيد” والذي اتهم فيه الكاتب كوكب الشرق بأنها قتلت عبدالستار الهلالي حيث أرسلت إليه في سجنه مجموعة من الرجال الأقوياء وقاموا بحقنه بالهواء ولم يتم إجراء أي تحقيق في طريقة موته.. وقامت عائلته بحمل جُثمانه على الأكتاف من السجن حتى قريته لدفنه لمدة ست ساعات متواصلة لعدم توافر السيارات في ذلك الوقت!

وقد نفى أقارب عبدالستار هذه القصة وقالوا أن هذه القصة مُلفّقة.. بل وأنكروا حب عبدالستار لأم كلثوم وقالوا أن عبدالستار قام برفع دعوى الطاعة على أم كلثوم لأنها روت “نُكتة” تُظهر الصعايدة فيها أغبياء.. فأقسم على الانتقام منها وفعل ما فعله.. وكانت هذه تفاصيل واحدة من أغرب قصص العشق والغرام في مصر خلال القرن الماضي.

تاريخ النشر : 2021-05-13

مقالات ذات صلة

14 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى