تجارب من واقع الحياة

حياتي في عائلة عنصرية

بقلم : هند – السعودية

تعودت أكون صامتة طول الوقت ، إلى درجة أن لا أحد يشعر بوجودي
تعودت أكون صامتة طول الوقت ، إلى درجة أن لا أحد يشعر بوجودي

 
أنا فتاة أعيش حياة تعيسة و كئيبة إلى أبعد درجة ، أكتب هنا لأنه لا يوجد مكان أخر أكتب فيه و لا أتكلم بصراحة مع أي شخص ، لأني أخفي هذا الجانب من حياتي دائماً.
 
لقد وُلدت بنت سمراء من أب أسمر و أم بيضاء ، و كنت الوحيدة التي لوني أسمر في البيت ، و تعرضت لأنواع العنصرية و أنا طفلة ، إلى درجة أن أبي كان اذا أراد أن يشتمني ، فيستخدم عنصرية لوني ، مع أنه نفس اللون ، و أنا طفلة بعمر ١١ سنة و كنت دائماً صامتة حتى لا أتعرض للنقد أو أي كلام من أي شخص ،

تعودت أكون صامتة طول الوقت ، إلى درجة أن لا أحد يشعر بوجودي ، خالاتي دائماً كن يقولن أني أشبه الخادمات ، و أمي لا تدافع عني ، كنت أحس بخوف و وحدة لأني طفلة ، و في سن الـ١٦ سنة تعرفت على شاب عن طريق النت و كان أول شخص أتكلم معه بدون أن  ينتقدني ، و كنت سعيدة و قلت في نفسي : السبب أنه لم يرى شكلي ، و عشت أجمل أيام لكن لأني كنت أستطيع أن أتكلم مع شخص و يحسسني بالحب ، إلى درجة كنت أهرب من المدرسة من أجل أن أكلمه من الجوال ، و فجأة تغير و عدت  للحقيقة و لنفس العذاب بعد أن تركني  .

و مرور السنين و بعدما الناس الذين كانوا ينتقدوني أنجبوا أطفال وتغيرت شخصياتهم و صاروا لطفاء مع الناس ! لأنهم راضيين عن حياتهم ، بعد ماذا ؟.

أنا الأن بسن ٢٤ عام و أعيش بأوهام ، و مع أن صديقاتي يمتدحن شكلي إلا أني أكره نفسي
ومستحيل أن أتزوج أو أن أبني حب حقيقي أو عائلة مع أي أنسان ، لأن أحد يستحق أن يرتبط بفتاة مليئة بالحقد مثلي.
 
أنا عائشة لكن في الأوهام ، أصحاب وهميين ، حياة وهمية ، سعادة وهمية ، و أعرف أن كل الناس الوهميين سوف يتركونني في يوم من الأيام لأن عندهم حياة حقيقية يكملونها ، أما أنا في نفس المكان ، لكن صرت لا أمانع السعادة اللحظية لأني مستحيل أحس فيها لو كانت في الواقع.
 

تاريخ النشر : 2021-06-19

مقالات ذات صلة

28 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى