أدب الرعب والعام

خيال

بقلم : Marwa Elhousein – egypt
للتواصل : [email protected]

في حديقة أحد المتنزهات القديمة التقيا، وجلست بجواره على تلك الاستراحة التي جار عليها الزمان، وكأن شيئا ما جذبها لذلك المكان
في حديقة أحد المتنزهات القديمة التقيا، جلست بجواره على تلك الاستراحة التي جار عليها الزمان، وكأن شيئا ما جذبها لذلك المكان

في حديقة أحد المتنزهات القديمة التقيا وكان الجو هادئ يدعي إلى الخوف ولكنها كانت تملك الجرأة الكافية التي تجعلها غير مبالية بفراغ المكان وكأنها مرتبطة بذلك الهدوء , جلست بجواره على تلك الاستراحة التي جار عليها الزمان، وكأن شيئا ما جذبها لذلك المكان , إنه ينظر إلى ذلك الوجه البائس الذي جلس بجواره، وكأنه يفقه جيداً تعابيرها الباهتة ورفض ذلك العالم لها , وابتسم إليها وقال : مرحبا..

فردت وكأنها تود استرسال الحديث
_ مرحبا أدعى “ميريت” وأنت؟
_ أنا أدعى “تيريم ” ولكن ما الذي أتى بك إلى ذلك المكان في هذا الوقت ؟
_ لا أعرف ولكنني وددت أن أكون وحدي , ووجدت قدماي تزحف بى إلى ذلك المكان، وكأنني لست مسيطرة عليها ..
_ ألست خائفة من وجودك هنا في ذلك الوقت المتأخر ؟
_ وهل أنت خائف ؟

وكأنها تتحدى إجابته وتريد أن تظهر له مدى اللامبالاة التي تتعايش بها في ذلك العالم فرد بدوره الأخر قائلا
_ ولكنني هنا لحمايتك !

نظرت إليه وكأنها بدت مرتابة من جملته ولا تعرف ما يقصده.
_ دعيني أخبرك أنني أعلم حالتك بعد جلسة الكهرباء التي يوصى بها طبيبك النفسي وأردت أن أكون بجوارك أثناء معاناتك في ذلك القاع
_ ولكنى لا أعرفك !
_ أنا أعلم ذلك ولكنى خلقت من أجلك …
_ ما اسمك مجددا؟
_ “تيريم ” أدعى “تيريم”

فكرت في الاسم كثيراً لغرابته، وكأنها تود أن تخبره بما دار في رأسها ولكنها تخشي أن يشك في قواها العقلية، ويتخذها أضحوكة كما صار البعض يفعل مؤخرا …
_ نعم، أنا قرينك من الحياة الأخرى

نظرت إليه وكأنها تود أن تخبره أتقرأ أفكاري أم ماذا, كيف عرفت أنني فكرت في ذلك.. وقالت في ذاتها: أهذا تأثير الجلسة أم ماذا ؟، ولكنني قرأت أن القرين يحمل نفس الاسم ولكن بحروف معكوسة، وهو يملك ذات اسمي المعكوسة حروفه ! لا، لا أنت مؤكد تمزحين، أو كما يقول الجميع قواك العقلية صارت ضعيفة من كثرة جلسات الكهرباء.

فقطع أفكارها صوته
_ كيف تنوين الانتحار بعد كل تلك المعاناة , أأنت انهزامية لهذه الدرجة ؟

وكأنه بذلك السؤال يقطع جميع شكوكها تجاه الموضوع, فهي فعلا كانت في طريقها تنوى التخلص من حياتها، ولم يعلم أحد من قبل بوجود تلك الفكرة برأسه.
نظر إليها مجددا قائلا:
_ ألم تقسمي أنك لن تموتي قبل أن تموتي فعليا !

وها هي بدأت عينيها يقومان بالوظيفة المثالية الدائمة “الإشفاق عليها بالمطر “، وهى تحاول منعهما أجابت:
_ ولكنني فشلت في ألا أموت ,تعثرت كثيرا وأردت أن أحقق شيئا ولكن بدون فائدة …
الأمر كان مزعج في كل المرات وكأن الحياة ترفضني وتسخط على وجودي فيها, في كل مره كان الموت هو الرفيق الوحيد وكنت أكره مرافقته ولكنه كان بتقرب إلى في كل لحظات ضعفي وكأنه يود افتراسي, كنت أود تجربة صداقته ولو لمرة.

_ وهل ذلك حل مجزى بالنسبة إليك, إن الموت قادم لا محالة ولكن نفورك من تلك الحياة لا يعنى دعوته مبكرا، ألا تظنين أنها خسارة وهروب وليس حل ؟
_ إنني صرت مجرد اله تأخذ الأوامر وتنفذ دون تفكير, جسدي أصبح تالفاً، وروحي بالية، وقلبي منكسر. وكأن جدرانه مهدمه ومتهالكة, ذلك الطبيب يكذب عليٌ دائما ويخبرني بأنني سأتعافى قريبا، وأنا أعلم أنه يشفق عليٌ على الأكثر. أنا حقا أزدريه، وأكره نظرة الشفقة التي تعتلى وجه كل من يراني في تلك الحالة .

أعتقد أنني كئيبة بالفطرة، وأجدني دائما في قاع الفوضى العارمة. أردت المساعدة كثيرا،ً وطلبتها. ولكن لم يلبى أحد نداءاتي، وكأنني فاشلة حتى في إرسال الاستغاثات. وتطلب منى بعد كل تلك المأساة ألا أموت قبل موتى فعليا!

نظر إليها وكأنه يريد أن يخبرها بأنه يعلم بكل معاناتها، ولكنه لا يعرف كيف يساعدها, تلك النظرة التي تكرهها كثيرا وتود أن تقتل كل من ينظرها إليها, ولكنها هذه المرة مختلفة هي من شخص ترتبط به روحها، وبينهما اتصال عميق جدا لا يعلم به أحد.

_ حسنا، إن كنت تخليت عن سيف معركتك في تلك الحياة فدعينا ننهيها الآن، ولكن عديني ألا تندمي.
_ لن اندم على ذلك، تلك الحياة لم تكن لي منذ البداية، أراني خلقت لأكون في رحم المعاناة وفقط.

تاريخ النشر : 2020-10-23

مقالات ذات صلة

13 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى