تجارب ومواقف غريبة

دورة مياه جدة !

بقلم : روح ابها

كان الصراخ يصدر من الحمام بصوت أمرأة تتألم
كان الصراخ يصدر من الحمام بصوت أمرأة تتألم

السلام عليكم أحبتي .

 عند تصفحي للموقع وجدت أنه يستحق أن يضم ما سأروي من قصص حدثت معي و مع أهلي ، قصص لم نجد لها تفسير و لا نهاية ، و طوتها السنين ، قررت البوح عندما وجدت أن عقلي مختزن بذخيره من مواقف غريبه تغذيت بها منذ نعومة أظافري ، سأبدأ أول قصة حدثت معي شخصياً ، نداء إلى من يستوطنون جده ، هل سمعتم بالحمامات التي أُغلقت في صالة حضور المسافرين ! أنا و عائلتي أخذنا دور البطولة في ذلك الأمر. حسناً سأبدأ :

 أعتدنا أنا و أهلي أن نسافر كل عطلة صيفية إلى بلد ما ، حدث قبل ١١سنة تقريباً عندما عدت إلى المنزل و يملئني الحماس و الفرحة بأن هذا أخر يوم في الدراسة و سنذهب فوراً إلى الخرطوم (عاصمه السودان) ، حزمنا أمتعتنا و توجهنا إلى صالة المغادرة ، بعد ٤ شهور انتهت إجازتنا و سنعود إلى ديارنا ، و لأننا نحب أجواء البحر و النظر إلى الشروق و نافورة جدة التي ترحب بنا عند الوصول ، و الدلافين التي تقفز في الفجر ، و صوت الأمواج التي تهز أغصان الحنين ، كلها دوافع لنقرر الرجوع ( بالباخرة) و كل شيء سار على مساره الطبيعي ، إلى أن تم النداء بصوت القبطان على أن تم وصولنا جدة بالسلامة وعلينا التوجه إلى بوابة المغادرة ، و يأخذني الحماس و الفرح لما سأرويه من قصص و تجارب لصديقاتي. خرجنا من الباخرة و أستلمنا أمتعتنا و توجهنا إلى صالة الانتظار بجدة !

أذن المغرب و قالت أمي بصوت صارم : هيا يا بنات كل وحدة تقوم تتوضأ ، و لأنني أصغر البيت ذهبت لأبحث عن مكان دورات المياه ، فوجدتها و عدت لأخبر أهلي بمكانها ، و ذهبت أنا و أمي و أختي وعند أول وهلة لدخولنا انقطع عقد الذهب الذي على صدر أمي بطريقه مفاجئة ، لم أعر لذلك اهتمام ! أخذت أمي العقد و وضعته جانباً لتكمل وضوئها و أنا أنتظرهن ، فجأة لفت انتباهي أن جميع المصابيح على طول صف (الحمامات) وسقف كل حمام مفتوح ، أي أن اذا أنار حمام واحد سيكفي بأن ينير جميع الحمامات التي بجانبه ، لأن سقفه مفتوح و سينتشر الضوء ! بمعنى أن نظام الإنارة مشترك ( أتمنى أن أكون أوصلت الفكرة بالطريقة المطلوبة) ، ما غريب في الأمر أن الحمام المنتصف مظلم ! لماذا و كيف ؟ لا أدري ، مع أنه جميع الحمامات التي بجانبه بأسطع و أقوى إضاءة منه ! لماذا النور محجوب عنه ؟

استغربت و أخذت بالتفكير لخمس دقائق لا أكثر ، و أنا أنتظر أمي و أختي أن تنتهيا لنخرج و نصلي ، أضرب رجلي بخفة على الأرض أمضغ علكتي و أحدق بعيني في الفراغ ، فجأة سمعنا صوت أنين قوي من ذلك الحمام المظلم الذي لفت انتباهي أول دخولي ! صوت أمرأة وكأنها تقطع عروقها بالموس ! صوت ألم إلى الأن في أذني ! نظرت أمي إلي بصدمه و قالت لي : هذه أمرأة بالداخل ربما تولد أو أنها تعاني (البواسير) علينا مساعدتها ، قلت لها : أمي قلبي سيتوقف و أذني ستفقد سمعها من قوه الأنين المدوي ، قالت لي : أمسكي عباءتي و العقد  ، و أخرجت باقي ذهبها و تقدمت خطوات لتطرق الباب ، تقول أمي : أختي هل تحتاجين مساعدة ؟ و الصوت يزداد ألم و صعوبة ، طرقت أمي بقوة و قالت : أختي هل تستطيعين فتح الباب لسنساعدك ، ماذا يجري لكِ  ،

و فجأة صُدمنا صوت يقول بالحرف الواحد:  حرام عليكم ، حرام عليكم ، و بطريقه هستيرية و كأنها تخرج روحها ، أنا أنهرت بالبكاء ، موقف لا أُحسد عليه ، فقالت أمي : لحظة لأرى ما بها ، فدنت أمي و حنت جسمها لأسفل باب الحمام لتجد أن لا أحد بالداخل ! أرأيتم ! حدث ما لا يصدق ، و الصوت ما زل مستمر و الصراخ ، و قسماً بالذي رفع السماء بلا عمد صوت تطير منه العصافير و تتشقق الأرض منه رهباً ، إلى درجة أنني أغلقت أذني منه و أصبحت أصرخ : أمي تعالي إلى هنا ، هنالك شيء غير طبيعي و صوت المرأة و صراخها أعلى من صرختي لأمي ، عندما وجدت أمي الباب مغلق من الداخل و لا يوجد أحد هناك والصوت ! هنا أيقنت أن لا بد لنا من المغادرة فوراً ،

خرجنا و قصصنا ذلك للمتواجدين في الصالة ( و مقصدنا من ذلك التحذير و ليس التشهير) فقالت أمرأة لأمي : تعالي معي لنرى اذا اختفى أم ما زال موجود ، فوافقت أمي و ذهبن و أنا خلفهن لأن الفضول يقتلني ، عند أول دخولهن بدأت أمي تتلو البقرة بصوت عالي ، ففُتح الباب (باب الحمام المظلم) و أصبح يتردد بضرب عنيف يقفل و يفتح بصورة مريبة و كأن أحد خلف الباب ، هنا لم أحتمل و كففت عباءتي و ركضت إلى أن انقطعت أنفاسي و تركت أهلي خلفي ، كل ما كان يدور في مخيلتي أنني أريد أن أصل منزلي و ينتهي ذلك الكابوس !

جلست و فتحت على عجلة شنطة أمي و أخرجت المصحف و بدأت أحصن نفسي و أهلي و من معنا ، الدموع تنهمر شلالات مني ، فلمحت أمي وهي أتية من اتجاه دورات المياه وقالت لي الباب سيقتلع من مكانه من قوة الضرب و لم يتوقف أبداً إلى أن خرجنا ، تابعت حديثها قائلة : سأذهب إلى العساكر و الحراس ليتصرفوا بهذا الأمر ، فقلت لها : لا ، لن تذهبي ، أبقي الأمر والحال كما هو ، دعيهم يكتشفوا ذلك بأنفسهم ، لو أخبرتهم يمكن أن يلحق بنا ضرر بليغ من ذلك الشيء و نحن على طريق سفر ،  لم أتمم جملتي حتى أتصل والدي وقال لنا : هيا أنا بالخارج ، و أخذنا أمتعتنا و خرجنا و أنا عيني على دورات المياه ! يا تُرى ما السر ! اللي هنا و انتهت تجربتنا.

و لكن الجدير بالذكر عند الصيفية الثانية و نزولنا بتلك الصالة وجدنا دورات المياه (مغلقة) ! وتم بناء دورات مياه أخرى جديدة بعيدة عن تلك الأولى .
 
و تبقى التساؤلات ، هل يا تُرى أكتشفوا ذلك واغلقوها ، أم ماذا جرى ؟.
هل الصوت كان من جن أم إنسانه حبيسة بعالمهم ؟ ( لان الصوت كان صوت ألم وأنين ، وجع عميق و تعذيب).
 
الحمام المظلم و الباب المغلق من الداخل ، هل من المعقول لم يلاحظه أحد قبلنا ؟ أم أنها تهيأت على تلك الحال عند تواجدنا نحن فقط ؟.
 
مرت أعوام عديدة على ذلك و ما زالت تلك الحادثة محفورة في ذاكرتي .

تاريخ النشر : 2021-07-12

مقالات ذات صلة

19 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى